أفة المراهنات

عثمان بابكر محجوب
هل صحيح ان هناك ارادة دولية واقليمية جدية للانتقال من ادارة الازمة الى حلها في السودان ؟ ام ان هذا الاستنتاج مجرد ثرثرة يطلقها من يتغذى على الاوهام؟
المنطق وحده كفيل بازالة هذا الالتباس ، وهنا لا بد من استحضار ما ورد في منطق ارسطو ومقارنته بما ورد في منطق ستالين لمقاربة الحقيقة بالشكل المناسب .
يقول أرسطو ان الفضيلة هي وسط بين رذيلتين وباسقاط هذا التعريف على ما نحن فيه في السودان نجد ان الرذيلة الاولى هي الحركة الاسلامية المجرمة والرذيلة الثانية هم شذاذ الافاق الاعراب والوسط بين هاتين الرذلتين هو التيار المدني بمختلف مشاربه اي انه الفضيلة . لكن من يقول ألف عليه ان يقول باء ايضا . والباء هنا منطق ستالين حيث انه بعد انتصار الحلفاء على النازية في الحرب العالمية الثانية وقبل انعقاد مؤتمر يالطا طلب رئيس أميركا انذاك روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل من ستالين الموافقة على دعوة قداسة بابا روما لحضور هذا المؤتمر وكان جواب ستالين على شكل سؤال : وكم دبابة عند بابا روما حتى يدعى الى هذا المؤتمر ؟
لذلك نرى ان التيار المدني الذي يروج لهذه الاشاعات هم اولائك الذين يتنقلون بين الجاكوزي والديسكو ويمارسون التزلج على الماء ويحلمون بعودتهم الى سدة الحكم على طبق من فضة على يد ارادة دولية حسمت أمرها باحياء ظاهرة اربعة طويلة من جديد وهم بذلك يتماثلون مع الملتحي الخبيث علي كرتي بفارق ان المجرم الملتحي يريد العودة الى الحكم حتى ولو هدر دماء السودانيين جميعا. اضافة الى ذلك فان عراب السلام المنتظر الرئيس ترامب الذي بالامس نشر صورة رئيس اميركا الاسبق الاسود اوباما مع زوجته على شكل قردة . ترى هل من الممكن ان نثق بهذا العنصري البغيض عندما بعتبر السود في اميركا من فصيلة الشمبانزي لا شك انه يعتبر سود أفريقيا من فصيلة الغوريلا لذلك نقول انه في حالة واحدة سنصدق ان هناك ارادة دولية اقليمية حقيقية لوقف الحرب قد اكتمل عقدها اذا كان الرئيس ترامب يحب الغوريلا اكثر من الشمبانزي.
وفي الختام لا بد من ان نحيي شباب وشابات التيارات المدنية الذي وقفت الى جانب هذا الشعب الجريح المكلوم المعذب وشاركته المر وحاولت قدر المستطاع بلسمة جراحه سواءا كان مشردا داخل البلاد او لاجئا يسكن العراء او الخيام هؤلاء هم شعلة الثورة التي لا تنطفأ اما من يريد الاستثمار في جراح اهلنا بحجة انتمائه الى هذه الثورة هو ليس منا حتى اننا نأسف لموقف بعض الجذريين الذين اكتشفوا ان هناك هبوط ناعم وتوقفوا عن التنقيب .



