مقالات وآراء

المستبد الصغير: لحظة تنمّره على صاحب الإرث الكبير (2/2)

دكتور الوليد آدم مادبو

لا يفوّت علي محمود فرصةً ليثبت ولاءه لأولياء نعمته الكيزان؛ فالرجل لا يتحرك إلا إذا صفقوا، ولا يتكلم إلا إذا أشاروا. وحين يعجز عن إضافة معنى، يلجأ إلى *السخرية من المعنى* ذاته. تلك هي حيلة المستبد الصغير: التنمّر بدل الفهم، والاستهزاء بدل التحليل.

في إحدى لحظات التملق المكشوف، استدعى علي محمود *عبارةً قالها الناظر محمود موسى مادبو في لحظة غضبٍ سياسي*، لا نشوة حرب، ولا استعراض قوة. قالها حين أحسّ بتنمّر النخب المركزية – بشقيها السياسي والعسكري – ومحاولتها احتكار المشهد، ومحاصرة حميدتي، وإقصائه بذريعة عدم شرعية اتفاق جوبا وعدم جدوى إشراك أصحابه في مسار الانتقال. قالها مهددًا لا متوعدًا: «الخرطوم دي بنطويها في ساعة»!

لم يفهم المستبد الصغير السياق، أو لعله فهمه وتجاهله. *فالرجل لا يقرأ الجملة في ظرفها، بل يقتطعها ليبيعها في سوق السخرية الرخيصة*. ضحك من المقولة، وسخر من صاحب الإرث الكبير، وقال إن ثلاث سنوات مضت ولم تُطوَ الخرطوم، بل زعم أن الرزيقات والمسيرية – على حد قوله – باتوا مهددين بعد “انتصارات” القوات المسلحة، وأن الجيش قد أعدّ عدته لاجتياح بوادي العطاوة.

لكن علي محمود قال ذلك وهو يعلم – أو يتجاهل عن عمد – أن جيشه لم ينتصر، وأنه عاجز عن التقدم خطوة واحدة نحو تلك الديار. *فالبلاد التي يتحدث عنها “متروسة”، لم تُستنفَر بعد، ولم يُضرب فيها نحاس الحرب*، ولم تُفتح فيها بوابات القتال. ما حدث أن الفزع وحده دفع شباب الريف للتحرك نحو الخرطوم، لا بدعوة قبيلة، ولا بأمر زعامة، بل بمحاولة باسلة لنصرة القضية. في المقابل، عجز جيش الكيزان عن تعبئة الناس طوعًا، فلجأ إلى أساليبه القديمة: الإكراه،، الاعتقال، والتآمر، أو الافتراء والإغراء.

لا ننسى أن الكيزان استثمروا ظرف الإطاري، فأشعلوا فتنةً وأعلنوا حربًا، سقط فيها الشجعان من الطرفين. افتتحوها بجريمة لا تُمحى حين قُتل ستة آلاف مجنّد أعزل، صدر أمر تحركهم من البرهان وكانوا في طريقهم إلى السعودية، فحصدهم طيران الحركة الإسلامية بدمٍ بارد في معسكر كرري. *ومن هناك تدحرج الدم، وتتابعت المعارك، وسقط ضباط لا يُعوّضون من صفوة الجيشين*، وأُبيدت متحركات كاملة للجيش السوداني من غرب أم درمان والدمازين وسنار وأم سيالة وأم صميمة ودريشقي وغيرها من المتحركات التي ضلّت طريقها إلى النصر، ووجدت طريقها إلى المقابر الجماعية.

هنا يصبح *حديث “المستبد الصغير” عن “الإحصاءات” فضيحةً أخلاقية مكتملة الأركان*: يدعي حصر قتلى الرزيقات بالعموديات وخشوم البيوت، ويتجاهل أن الدولة نفسها قد نزفت؛ يغضّ الطرف عن خسارة الضباط، وعن تآكل المؤسسة، وعن هزيمة كبرياء المواطن من جراء النزوح والتهجير. هكذا لا تُدار الحروب، بل تُفكّك الأوطان من قِبل الكيزان، وتُستباح الدماء باسم السياسة، وتُدار البلاد بعقلية الغنيمة لا بعقل رجل الدولة.

*أما الخرطوم، التي جعلها المستبد الصغير مادة للسخرية، فلم تُطوَ بعبارة رجل، بل طُويت مرارًا بالظلم*. طُويت حين غابت العدالة الاجتماعية، وحين صارت الأحياء متقابلة على أساس عنصري بغيض، وحين انهار التعليم والعلاج، وترك المواطن فريسة للقطاع الخاص، وتحول القطاع العام إلى غنيمة للمحاسيب ولصوص البنوك والقروض التنموية، وسماسرة الدولار والدواء، والمواد التموينية والأليات الزراعية.

وهنا تنكشف *المفارقة كاملة*: لم تكن مشكلة المستبد الصغير مع عبارة “طَيّ الخرطوم”، بل مع صاحبها. مع الإرث الذي لا يستطيع حمله، ومع الذاكرة التي تفضح قامته الضئيلة. فالمستبد الصغير يخاف الإرث الكبير، لأنه يذكّره بأن بعض الكلمات تُقال من موقع تاريخ، لا من هامش تملق.

هكذا يتنمّر علي محمود على المعنى، لا لأنه قوي، بل لأنه خائف. يخاف من الرموز، من السياق، من التاريخ حين يُروى كاملًا. *وفي النهاية، لا يبقى من المستبد الصغير إلا صدى سخرية عابرة، بينما يظل الإرث الكبير واقفًا*، لأن ما قيل في لحظة غضب كان أصدق من كل ما قيل في لحظات تملق وشجب.

‫7 تعليقات

  1. المستبد الصغير لقب أطلقته على هذا الدعي المتملق الذي لا يقدر على شيء إلا موالاة أولياء نعمائه و للمعلومية قبض ثمن الوزارة بإسم نضال كوشيب و الآن سال لعابه لمنصب فخيم في بنك الساحل و الصحراء و هكذا يفعل ، ألجمته و ليته يعي

    1. تالله وبالله ووالله ، إن تشبثت بستائر الكعبة وإن تشبث عمك الشايب اللص النشال بستائر الكعبة فأنتم كتبكم التأريخ لصوص وقطاع طرق رخصاء وهوانات مثل كل منتمي لقبائلكم الدنيئة الرخيصة ، وقد كُتِبتُم في اللوح المحفوظ ، لصوص ونشالين ومغتصبي نساء ضعيفات وقطاع طرق جبناء لا تعرفون قيم الفروسية والشهامة ولا تنتمون إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم. ثم والله ياوليد مادبو إن ألبسوك ثياب ملوك الحيرة ، فإنك سوف تظل قلوط هوان رخيص حقير الأصل تعاني من عقدة الدونية ومركب النقص. قل لعمك الناظر الشايب اللص قاطع الطريق ، سارق الحُلِي المنهوبة من صدور النساء ، أكال السحت والحرام والمال المنهوب وباني حطامه في الدنيا من المال المسروق من بيوت المواطنين ، قل للشايب اللص النشال أن من في إنتظاره تكاد تميز من الغيظ عليها تسعة عشر لواحة للبشر وأنها إن شاء الله مقامة ومقامك ياوليد وإنكم إن شاء الله خالدين فيها مادامت السموات والأرض. يانشال ، إنت ياوليد لست أكثر من نشال حقير صغير تعاني من عقدة الدونية المفرطة ومركب النقص.

      1. أيها الكذاب الأشر أنت تحدثت عن الدنيا و عن الخلق و هذا أمر يختلف المؤمنون فيه و لكن أن تتطاول و تتحدث عما لا يعلمه الا الله تعالى فهذا افتراء منك و خروج عن الحد و ربما يهوي بك في النار سبعين خريفا أنت قلت ( وقد كُتِبتُم في اللوح المحفوظ ، لصوص ونشالين ومغتصبي نساء ضعيفات) هل اطلعت انت على اللوح المحفوظ ؟ و هل كل هؤلاء و هم بمئات الالاف او الملايين مجرمون ؟
        و تماديت فوصفتهم بالكفر في قولك ( ولا تنتمون إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم) و من كفر مؤمنا فقد كفر , فتب الى الله تعالى
        و تبا لك و لمن هو مثلك ان لم تعتذر

        1. خاص | شاهد عيان
          محلل سياسي :
          كل ما نطلبه من عبدالرحيم دقلو أن يظهر في الإعلام لينفي ما قاله اللواء بني هلباوي عبدالله أدم جمعة

          ماذا قال هذا القائد الميداني ؟ ببساطة ودون تذويق للحقائق ، قال إنهم وبدافع الغبن والظلم الذي وقع عليهم كمقاتلين من قبيلة بني هلبة يحملون قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو ما لحق بهم من مصائب ، الاف القتلي والجرحى من ابناء القبيلة بلا حقوق مالية او علاج ، وقال كذلك بالحرف الواحد أنهم شهود على أكبر كذبة في التأريخ المعاصر :
          إنهم كانوا من أطلقوا طلقة في هذه الحرب في المدينة الرياضية بالخرطوم يوم ١٥ إبريل ٢٠٢٣م !! ..نعم هم من أطلقوا الطلقة الأولى وبإقرارهم طوعا .. لماذا تكذب الامارات وتنسيقية حمدوك وغرف اعلام الجنجويد على العالم ؟ ، لماذا ينكلوا بالإسلاميين ويعاقبوا رموزهم في سجون نيالا ؟ ..وما نطلبه من عبدالرحيم دقلو شخصيا ليس بوصفه قائدا لمليشيا في طريقها للهلاك الان ان يخرج ليكذب ما ورد في هذا الفيديو ، وأن يعتذر لأبناء قبيلة بني عما لحق بهم من ظلم وان يرفع من هذه الحرب لانه كما قال ناظر الرزيقات مادبو ( لا بودي ولا بجيب ).

          1. يا المسمي نفسه موسى ادم ( يعني عاوز يقول انه من الغرب ) كلامك لا علاقة له بتعليقي فشكلك اختلط عليك الامر

            أما بالنسبة للمدعو جمعة آدم فنفهم أنه يشتكي من ظلم عبدالرحيم دقلو و لكن من الغباء ان يقول شخص بأنه بدأ هذه الحرب فقط لانه غضبان من شخص آخر لانه هكذا يدين نفسه ايضا و اذا قال انه لم يشارك في الحرب فهو كذاب و لا يمكن ان تصدق كذابا

            عموما من بدأ هذه الحرب كائنا من كان تحمل لعنات كثيرة فعليه أن يستعد للحساب

  2. انت ايها الجنجويدى المدعو وليد مادبو فلتذهب الى الضعين وتساند الجنجويدى المدعو موسى ماديو وتفند اقوال الاستاذ السودانى الوطنى على محمود لانك ايها الجنجويدى وليد مادبو نرجسى ومستبد وتعيش الان انت واسرتك من اموال المجرم حميدتى وسيده محمد بن زايد احرار دارفور سيحررون دافور من الجنجويد والمرتزقه . جنجويدك وجنجويد ناظرك قتلو المساليت فى غرب دارفور والزغاوه فى الطينه .هل تعتقد المساليت والزغاوه ينسون جرائم جنجويكم

  3. انت و علي محمود و الناظر كلكم تعتبر افرازات الدكتاتورية و القبلية و الجهل المركب .
    السودان وطن قديم قبل هجرات الرزيقات و المسيرية و عرب الشتات من تشاد و مالي و النيجر و افريقيا الوسطى و دول عربية هذه المجموعة لم تبنى حضارة مدنية قيام علي السلام و العدل انما كل حضارتها مبنية علي القتل و السلب و الاغتصاب دارفور تشهد علي ذلك.
    عندما تتحدث انت ويتحدث الناظر في ساعة غضب تقول الحقيقة مجردة انتم تريدون إبادة الجميع باسم القبيلة التي تعتبر هي ارجل و اشجع و تستحق حكم السودان تحت وهم الشجاعة و رجولة و لكن المشكلة ليس انت ولا ناظر الرزيقات و المسيرية المشكلة في الكيزان و أبناء الشمال ألعملاء و المرتزقة يدعون للسلام مع هذه العقلية متخلفة الذي لا تفهم إلا لغةٍ القتل و الاغتصاب و دق النحاس نصيحة لك يا مادبو دق النحاس اليوم قبل غدا هذه حرب لن تقف أبدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..