ماذا تريد الرياض؟!

عبد المنعم سليمان
ليس مقال خالد بن حمد المالك، رئيس تحرير صحيفة الجزيرة السعودية، سؤالًا صحفيًا عاديًا عن دور إقليمي، بل محاولة واعية لإعادة هندسة الجريمة السياسية في السودان، عبر إدانة انتقائية تخفي الفاعلين الحقيقيين وتلمّع شركاء الحرب.
وما كتبه في مقاله أمس الأول، الموسوم بعنوان: «ماذا تريد أبوظبي؟!»، ليس قراءة، بل تواطؤ لغوي مع سردية قتل.
حين يسأل الكاتب: ماذا تريد أبوظبي؟ فهو يمارس تضليلًا متعمدًا، لأن السؤال الحقيقي الذي يرفض الاقتراب منه هو: «ماذا تريد الرياض؟!» ولماذا تصرّ على تغليف الحرب في السودان بخطاب أخلاقي زائف، بينما هي جزء من بنيتها الإقليمية؟
يبني المالك مقاله على ما يسميه قطع “الحكومة السودانية” علاقاتها مع الإمارات، متجاهلًا حقيقة أنها سلطة أمر واقع تأسست في مدينة بورتسودان الساحلية، وأنشأها تحالف جنرالات وتنظيم إسلامي مهزوم شعبياً، بلا شرعية دستورية ولا تفويض سياسي.
وهي سلطة انقلابية رفضها الشارع، وجمّدها الاتحاد الأفريقي، ويعرف الجميع أنها امتداد مباشر لنظام المعزول عمر البشير، وقراراتها الخارجية ليست معبرة عن سياسة دولة، بل عن ردود فعل عصابة محاصَرة تبحث عن خصم خارجي لتغطية فشلها الداخلي.
أما الحرب، فإن القفز فوق سؤال: “من أشعلها؟” ليس سهواً، بل خداع متعمّد من الكاتب.
هذه الحرب أطلق رصاصتها الأولى التنظيم الكيزاني داخل الجيش، لمنع التحول المدني الديمقراطي. حقيقة اعترف بها قادة النظام السابق علنًا، ويتفاخرون في أحاديثهم وهتافاتهم بها باعتبارها “ضربة استباقية”. ومع ذلك، يصرّ كاتب الجزيرة على محو هذه الحقيقة، لأن الاعتراف بها يهدم كامل روايته.
وعندما يستدعي السيد المالك تقارير دولية لإدانة الإمارات، فإنه يمارس صمتًا فاضحًا تجاه تقارير أكثر حداثة ووضوحًا، كشفت شبكات الإمداد العسكري للجيش، وقواعده الخلفية، ما خفي منها وما ظهر، وتحركات طائرات بيرقدار، والدعم المفتوح القادم من عواصم إقليمية، وفي مقدمتها: مصر وتركيا وإيران وقطر والجزائر، ودولته؛ السعودية.
وبالتالي يصبح ما أورده في مقاله ليس اختلافًا في التقدير، بل انتقاءً سياسيًا للأدلة وفق هوية الحليف.
بأي منطق تُدان جهة تدعو إلى وقف الحرب، بينما تُمنح الحصانة السياسية لمن يمدّ الجيش وحلفاءه من الإسلاميين بالأموال والأسلحة والطائرات التي تمطر المدنيين بالقصف الجوي؟
وبأي أخلاق يُختزل القتل في مدينة “الفاشر”، ويُتجاهل الموت اليومي للمدنيين جرّاء قصف الطائرات والمسيّرات في دارفور وكردفان؟
الطرفان ارتكبا جرائم، هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر. لكن تحويل الجيش ومليشياته وكتائبه إلى “ضحية” هو تزوير فجّ وفاجر. فالولايات المتحدة فرضت عقوبات على عبد الفتاح البرهان ومساعديه بسبب انتهاكات موثّقة.
والمأساة أن الكاتب يختار تجاهل “كتائب الظل” الإسلامية، التي تقطع الرؤوس، وتجزّ الأعناق، وتبقر البطون، وتمارس إرهابًا داعشيًا مكتمل الأركان تحت حماية الجيش!
أي صمت هذا؟ وأي مهنية هذه؟
إن استقرار السودان لن يأتي عبر تبييض جنرالات الانقلاب الذين انقلبوا على إرادة الشعب السوداني، ولا عبر إعادة تدوير الإسلاميين الذين أشعلوا الحرب من أجل العودة إلى السلطة، كما لن يتحقق عبر صحافة تبريرية تهاجم خصوم الرياض وتبرّئ حلفاءها.
الإمارات، شئنا أم أبينا، تتبنّى خطاب الحل السياسي ووقف القتال، وتطرح مدنية الدولة كأفق، بينما تمارس أطراف أخرى تقية سياسية فاضحة، منها السعودية نفسها، التي تدّعي الحرص على السودان وتقرأ خطاب سلام في العلن، بينما تموّل حربًا في الواقع.
والسؤال ليس: ماذا تريد أبوظبي؟ بل السؤال الصحيح هو: ماذا تريد الرياض؟ ولماذا تريد تمكين الجيش والإسلاميين على رؤوس السودانيين؟
ومن يربح حين يُدفن السودان تحت ركام “الشرعية الكاذبة”؟ أهي الإمارات؟
إن كان المالك صادقًا في حرصه على السودان، فليوجّه سؤاله إلى من يقفون عائقًا أمام توقّف الحرب، ومن يرون في الخراب فرصة، وفي الدم استثمارًا سياسيًا.
*وأمام دماء السودانيين، لا قيمة لأي خطاب أو مقال، ولا حصانة لأي دولة.*




السعودية ضالعة في حرب الكيزان رغم عدم اظهارها لهذه المشاركة ، السعودية ومصر لا تريدان حكومة مدنية في السودان ، فقد كانت لديهم القدرة الكاملة على ي انهاء الحرب من اليوم الاول ولكن الموقف المصري المنفذ الاول لحرب الجنرال الخاين هذا الموقف عزز موقف السعودية كذلك فقد وقفت وهي نشاهد تدمير السودان على يد اعدائها من الاخوان المسلمين
الشارع السوداني وتفاعله مع الجيش هو اكبر استفتاء لرفض صعاليك الشوارع ومخموري الفنادق امثالكم من انتم يابيحو مجموعة من الأرز فيه الصعاليك في مجال الصحافة
لم تكتبو عن ابو لؤلؤه وهو يقتل ويوثق إجرامهم
لم تتناولو سرقة اموال ومنازل المواطن او انتهاك عرضه بمليشيات ال دقلو عابرة الحدود
ولا عن الدعم الاماراتي لهم
علي اي حال الحرب فضحتكم وفضحت امكانبتكم الضعيفة وسلوككم القزر فرجخت كفت الجيش اي كان قادتها كيزان اوكفار
عندما تكتب أنت السوداني هذا المقال الذي يعبر العمالة و الارتزاق و تدافع عن الإمارات هذه قمة العمالة و الارتزاق نضالنا ضد الكيزان ثلاثون عاما و كان كل هولاء العملاء و علي رأسهم حمدوك و حميدتي و يعملون مع الكيزان و الإمارات كانت الحليف السياسي و الاقتصادي الأول للنظام الكيزان أيها العميل الصغير.
الإمارات تمول اليوم حرب كاملة علي الشعب السوداني من أثيوبيا و جنوب السودان و تشاد و افريقيا الوسطى و من المنظمات الدولية لكي تحكم السودان من خلال العملاء و المرتزقة اي سلام و اي ديمقراطية تريدها الامارات للسودان ايها المعتوه.
حقيقة لا أفهم ماذا تريد الرياض؟ فعلى الأقل موقف الأمارات العربية المتحدة واضح لحد كبير، فدولة الإمرارات العربية المتحدة أعلنتها بوضوح أنها لا تريد لتنظيم الإخوان المسلمين أن يتمدد ويهدد عرش أل نهيان. بيد أنني قلت مرارا وتكرارا وفي أكثر من منبر لا حل للمشكل السوداني إلا حل داخل البيت السوداني لأن كل الدول طامعة في السودان سواء كانت عربية أو مسلمة أو جيران أو غيرها لن تسعى لحل المشكل السوداني إلا بحلول تراعي مصالحها الذاتية.