مقالات وآراء

حكومتنا بين مهددات الفشل وتحديات النجاح

ما الفائدة من الحكومات إذا لم تقم بحلحلة مشكلات المواطنين؟ حكومتنا قصّرت في حق الممتحنين للشهادة السودانية، ولم تحمي الحقوق المدنية للعالقين بدول المهجر والمغترب، ممن طبّق عليهم العنصريون بنود قانون الوجوه الغريبة، بحرمانهم تجديد جوازات سفرهم، ما المرجو من الحكومات غير تقديم الخدمات ورعاية مصالح الناس؟، إذا لم يكن التأسيسيون على قدر أهل العزم في تحمل أعباء الحكم، لماذا لم يبقوا معتصمين بحبل تحالفاتهم العسكرية المتين؟، لا عذر ولا حجة لبعض المماطلين الذين يبررون إخفاق الحكومة، بأنها ولدت في ظل ظروف معقدة، وأن على المتواجدين بجغرافيا سيطرتها الصبر وربط الحجارة على البطون، المنهج الذي دخلت به “الإنقاذ” جيوب المواطنين وحقولهم ومؤسساتهم، فبين ليلة وضحاها جعلت الناس فقراء يتكففون العالم أعطاهم أو منعهم، التبرير لإخفاق الحكومة هو ديدن النظام القديم، ما كان للثوار أن يورطوا أنفسهم بإعلان حكومة، قبل حسم الملفات السيادية التي لا يقام الحكم إلا عليها – العُملة، السجل المدني، العلاقات الخارجية، التمثيل الدبلوماسي، النظام التعليمي، هذه الملفات التي لم يبت فيها من قبل رئيس وزراء (التأسيس)، الذي اكتفى بالتقاط الصور الباذخة على شواطئ مدن الملح النفطية، لقد خزلت حكومتنا جماهير شعبها الممتد عبر السودان، وقدمت نموذجاً متواضعاً لا يرقى إلى سقف التضحيات.

الحكومات بالضرورة أن تواجه بالنقد والمعارضة الإيجابية، لأن منهج التقويم يتطلب ذلك، وما أهلك النظام القديم إلّا ذات السلوكيات التي بدأت تدب على أرض العاصمة نيالا اليوم، ذهلت لحرص رموز الإدارة المدنية على الظهور في معرض “بازار” صغير أقامته بعض النسوة، ما عكس حجم المأساة، ودائماً ما تقوم المنظومات الإدارية الناشئة في ظل الحروب بإيلاء أولوية للمتطلبات الأمنية على الخدمات، لذلك كان رأينا أن لا تعلن حكومة، وأن يذهب الثوار باتجاه التحالفات العسكرية، لحسم المعركة الكبرى، إلى أن تنقشع سحابة الحرب، فالراعي مسؤول عن رعيته ولا مجال للانسحاب من هذه المسؤولية، والذين يبررون للحاكم تقصيره انتهازيون، انخرطوا في صفوف المؤسسة لدنيا يصيبونها، لا لنصرة قضية يؤمنون بها، فقبل أن تقع الفأس على الرأس، على الرئيس ومجلسه الرئاسي ورئيس الوزراء وطاقمه الكسول، القيام بواجبهم تجاه مواطنيهم، واتخاذ قرارات عاجلة بخصوص القضايا الجوهرية التي عرضناها بصدر المقال، فاليدان حكمتهما أنهما تقومان بالمهمتين معاً – حمل السلاح والبناء، فلا عزاء للاتكاليين الذين يرون العكس، والخروج من عباءة النظام القديم ضرورة ثورية ملحّة، أما الهتافية والشوفونية والمظاهر الخادعة خيانة لأرواح الشهداء والجرحى والمفقودين، لقد دفعت المجتمعات مهراً غالياً لا لأجل تسلق المتسلقين وإنّما وفاء للقضية الكبرى العادلة.

لم يجد الناصحون الأذن الصاغية عبر قنوات تأسيس الرسمية، لذلك سوف تكون ساحات الميديا كعهدها منبراً لانطلاق الأصوات الثائرة والحرة والنزيهة، ولا خير فيها إن لم تخرج من نفق التكميم، لقد فشلت حكومة تأسيس، نعم فشلت، فشلت حين شكا فلذات أكبادنا خوفهم من المصير المجهول، لعدم حصولهم على الشهادة الثانوية، الأمر الذي خلّف ثلاثة أجيال من الفاقد التربوي، يحدث هذا والاستقرار قد تحقق بمدن الجنينة، نيالا، زالنجي، الضعين، الفاشر، بابنسوية، المجلد، الفولة وغيرها، وبعد الأمن الذي بسطه الأشاوس والإطعام الذي جادت به السماء خريفاً ماطراً والأرض محصولاً وافراً، ماذا ينتظر الحكوميون؟، نحن لا نمنح الحكومات شيكاً على بياض، ولا نهاب الوزراء ولا نطلب ودهم، كمواطنين علينا واجبات أديناها على أتم وجه، صبراً وثباتاً ومناصرة ومؤازرة، ولدينا حقوق لا تسقط بالتقادم، على حكومتنا أن لا تنام وأن تحسم هذه الملفات العالقة، وأن لا يصطف رموز الإدارة المدنية وراء تلميذة تشكو تقصيرهم وهم مطأطئين رؤوسهم خجلاً، هذا الحال الراكد لابد وأن يجد حجراً ثقيلاً يسقط على بركته، ليصحى النائمون، وينهض الشق المدني الحكومي، ليلعب دور الفاعل لا الشاكي، فبعد أن تكونت

حكومتنا لن نسامح الوزير الذي يلقي بشماعة الفشل على (بورتسودان)، مثل هذا الوزير جدير بالإقالة، شعبنا يريد رجل دولة لا ناطق رسمي باسم حكومة.

إسماعيل عبد الله

تعليق واحد

  1. طلب بسيط، خلي دبي وأمشي أسكن نيالا، استمتع للآخر بالتعامل المباشر مع حكومتك ونقدها من الداخل، الديمقراطية في دارفور بالكوم ويقبلون الرأي الآخر بكل أريحية، آل دقلو في انتظار من يقول لهم لن نسامحكم بأي فشل شماعته بورتسودان!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..