مقالات وآراء

دولة التأسيس: لحظة الخروج من الحلقة المغلقة السيادة، إيقاف الحرب، والالتزام بالمواثيق الدولية

السودان اليوم ليس أمام أزمة حكم، بل أمام أزمة دولة.

الدولة التي وُلدت عام ١٩٥٦ لم تكتمل مؤسساتها، ولم تحسم هويتها، ولم تضبط علاقتها بالجيش، ولم تُحسن إدارة تنوعها. فكانت النتيجة: دورات انقلاب، حروب أهلية، تدخلات خارجية، وانهيار اقتصادي متكرر.

دولة التأسيس ليست شعارًا سياسيًا، بل مشروع إعادة بناء شامل يقوم على ثلاثة أعمدة:

١. سيادة وطنية كاملة

٢. إيقاف الحرب ومنع التفكك

٣. الالتزام الصارم بالمواثيق الدولية والإقليمية والقانونية

هذه ليست تنازلات، بل ضمانات لبقاء الدولة.

أولاً: سيادة تقوم على القانون لا على الشعارات

السيادة الحديثة لا تُقاس برفع الصوت، بل بمدى احترام الدولة لالتزاماتها القانونية.

دولة التأسيس تلتزم بميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الإفريقي، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات حقوق الإنسان، وحماية المدنيين زمن النزاعات.

الالتزام بهذه المواثيق ليس خضوعًا، بل تثبيتًا لشرعية الدولة في النظام الدولي. أي سلطة لا تحترم القانون الدولي تصبح معزولة، وأي دولة معزولة تصبح ساحة مفتوحة للتدخل.

ثانيًا: إيقاف الحرب وفق إطار قانوني واضح

الحرب الدائرة الآن يجب أن تُوقف ضمن إطار قانوني معترف به دوليًا: وقف إطلاق نار شامل بضمانات إفريقية ودولية، آلية مراقبة مستقلة لتوثيق الانتهاكات، حماية المدنيين وفق اتفاقيات جنيف، تجريم استهداف البنية التحتية والمرافق الطبية، وفتح ممرات إنسانية تحت إشراف أممي.

لا سلام بلا حماية قانونية للمدنيين، ولا شرعية لأي طرف ينتهك القانون الدولي الإنساني.

ثالثًا: عودة النازحين وفق معايير دولية

عودة النازحين يجب أن تتم وفق مبادئ الأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي، وبضمان الطوعية والأمان والكرامة، ومنع التغيير الديمغرافي القسري، وتأمين الملكيات الأصلية.

أي عودة قسرية أو غير آمنة تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي. دولة التأسيس تلتزم بأن تكون عودة النازحين أولوية سياسية وقانونية وأخلاقية.

رابعًا: إصلاح المؤسسة العسكرية وفق المعايير الدستورية

الجيش في الدولة الحديثة مؤسسة وطنية مهنية، غير حزبية، خاضعة للسلطة المدنية المنتخبة. إعادة الهيكلة ليست تصفية حساب، بل التزام بمبدأ دستوري عالمي: خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية.

خامسًا: العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب

لا تأسيس بلا عدالة: التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، التعاون مع الآليات الدولية المختصة، إنشاء مفوضية عدالة انتقالية مستقلة، وتعويض الضحايا.

ثقافة الإفلات من العقاب هي التي أعادت إنتاج الحروب؛ القانون هو خط الدفاع الأول عن السلام.

سادسًا: منع عودة الأيديولوجيا الشمولية

أي حزب أو حركة تملك ذراعًا عسكريًا، أو تنتهك الدستور، أو تهدد وحدة الدولة لا يمكن أن يكون جزءًا من النظام السياسي الجديد. هذا ليس إقصاءً، بل حماية للنظام الدستوري المدني.

سابعًا: التموضع الإقليمي — الالتزام لا العزلة

دولة التأسيس لا تعادي أحدًا، لكنها تلتزم بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، ورفض التدخل في شؤونها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، واحترام الحدود الدولية.

أي خطاب تهديد أو تصعيد إقليمي يضر بالمصلحة الوطنية ويُعرض السودان لمخاطر غير محسوبة.

ثامنًا: الاقتصاد تحت سيادة القانون

التعافي الاقتصادي يتطلب شفافية مالية، ورقابة مدنية على الموارد، ومنع تمويل الحرب، واحترام الاتفاقيات الاقتصادية ذات الصلة.

الدعم الخارجي مرحب به إذا كان تنمويًا وخاضعًا للشفافية ولا يرتبط بشروط تمس السيادة.

تاسعًا: بناء دولة تحترم التنوع

دولة التأسيس مدنية فيدرالية لا مركزية، تفصل الدين عن الدولة، وتحمي التعدد الإثني والديني والثقافي. حماية التنوع شرط استقرار دائم.

خاتمة افتتاحية

الالتزام بالمواثيق الدولية ليس ضعفًا، بل إعلان نضج الدولة.

دولة التأسيس تعلن بوضوح: لا حرب خارج القانون، لا سلطة خارج الدستور، لا تدخل خارج الشرعية، ولا إفلات من العقاب.

السودان أمام فرصة أخيرة ليصبح دولة طبيعية في محيطه الإفريقي والعالمي.

اليوم نضع القاعدة القانونية. وغدًا نبدأ التنفيذ.

١٢ فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا د. أحمد التيجاني سيد أحمد

عضو قيادي مؤسس في تحالف تأسيس

[email protected]

 

تعليق واحد

  1. هل هذه مجرد امان ام حقائق ماثلة للعيان … للاسف الشديد ان دولة تاسيس ولدت وهى تحمل كل مورثات جينات دولة 56 المفترى عليها وأضافت لها من قبلية متخلفة وكما سماها الامام الصادق المهدى القبلية المسلحة… مضيفة أبعادا جديدة لدولة 56…دولة تاسيس للاسف كما الطفل المنغولى مصاب بعاهات يعجز عن توصيغها اى لسان فقد ولدت من رحم اللصوصية والنهب وافتراس الابرياء.. هل تصورت أخى الكاتب ان فردا تحرك من ام دخن أقصى غربى السودان قاصدا صوب ام درمان بغرض السرقة والنهب هل يمكن لهذا أن يحمل فكرة تأسيس دولة عدالة وهو ذاته والغ فى الحرمات؟؟ دولة تأسيس لا يرجى منها أى شيئ اذ لم تضف شيئا الا ضغثا على ابالة كما قالت العرب…. انها تكرر تجربة الحركة الاسلاموية فى شططها وغلوائها فتفرض اليوم تلك القوانين السيئة بما سمى بالعادات الضارة وتقوض منظومات العدالة بين المجتمعات .. سمعت ان محكمة فى دولة تاسيس قد فرضت غرامة قدرها عشرة مليارات جنيه لبائعة مريسة فى منطقة ما بدارفور بينما لم يتعرض زبائتها وهم افراد من الدعم السريع لاية عقوبة هذه عدالة دولة تاسيس المزعومة…. نعم دولة 56 كانت عاجزة لابتداع الحلول وابتدار المبادرات التى تستجيب بواقعية وعلمية لمتطلبات المجتكع السودانى ولكن دولة تأسيس حملها رحم أجنبى اى انها تم تخليقها فى رحم مستاجر وحيوانات منوية مجمدة لا يعرف مصدرها لذلك جاءت غريبة وشاذة لا تعرف ابا ولا أما والعياذ بالله فانها مكمن الشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..