إعادة تعريف المركز والهامش.. من خطاب المظلومية إلى مشروع الدولة العادلة
بقادي أحمد عبد الرحيم

هذا المقال سيكون الدرس الثاني لمدعي الفكر وكتاب (الذكاء الاصطناعي) الذين يتم طرحهم بحكم القرابة والمحسوبية ومن خلفهم الأصوات الإذاعية التي تطبل (وترقد عشان م تموت) وربما اتفرغ في قادم الأيام لهم لتفكيك بنيتهم المعرفية(اذا كان لهم) فعهدي لهم (سوف اخرم طبولكم التي تتسلقون بها فردوس السلطة) واضاجع منطلقاتكم المعطوبة.
نبدأ بما يلي :جدلية المركز والهامش التي أخرجت خطاب المظلومية:-
المركز والهامش ليسا جغرافيتين فقط كما يفترضه الغوغائيين، بل هي علاقة سلطة بموازين مختلّة.
وخطرها الأكبر على بقاء السودان الموحد لم يكن في اختلال هذه العلاقة، بل في تحويلها إلى خطاب مظلومية مغلق (خطين تحت مغلق ده) ، يُعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها فتسنمها (الرويبضة وجعلوا منها آلية رافعة لسهولة سرده ووجود بيئة خصبة لتقبل سردية ذاك الرويبضة) .
ولأن المظلومية حين لا تتحول إلى مشروع عدالة مقترناً بإرادة حقيقية يقودها وطنيين لا سفهاء ذاتيين يطمحون فقط (للمال وما تحت السره) ، تصبح:
أداة تعبئة سلبية وسوقًا سياسيا لتجار الكلمة، ومبررًا دائمًا للفشل والعنف؛
وهنا تفقد قدرتها الأخلاقية تتذكروا درس السياسة الأخلاقية السابق؟ ، (وهذه من البديهيات أليس كذلك أيها الهامشكاويين) ولكن تجار الكلمة وال(القلاجة) لن يفقهوا شيءً مما أقول وتتحول إلى جزء من المشكلة.
تحويل المظلومية… من تشخيص إلى أيديولوجيا فيه جهل واضح وفاضح للمنظرين الذين يفترضون في أنفسهم حنكة سياسية ودراية التخطيط.!
(لأن المظلومية في أصلها توصيف لظلم حقيقي وواقع،
لكنها حين تتحول إلى هوية سياسية دائمة، تفقد وظيفتها الأساسية كدافع رئيسي في العملية التأسيسية لدولة العدالة)
خارج النص: ففي مقالي الاخير لامني بعد الذين يفترض أنهم مفكرين لقوى التأسيس للسودان الجديد متحسسين اسلحتهم المعرفية في نقد تحليلي لنظرة المجتمع الدولي فيمن يملك ختم الدولة هل هي نيالا ام بورتسودان والبعض من أصواتهم الاذاعية أتاني كالاتان مهاجماً وكأنني (آت بدين جديد) والذي لم استغربه هو أنهم وغلمانهم (لم يعلموا من اي زاوية كنت أقف للخروج بذاك التحليل )!!!
نعود لما كنا فيه:
إن استُخدمت المظلومية مثلاً: لتبرير الفشل
ولإنتاج نخب جديدة تعيد إنتاج الإقصاء
وتعليق كل أزمة على الآخر وإهمال اصحاب المعرفة و الكفاءة وأقتصر الأمر في عندك كم زول مات؟ كمقياس للسلطة. للأسف سنكون في طريق التدمير الكامل للمشروع وحلم السودان الجديد،
فالدولة الجديدة التي نريدها ونصارع لأجلها مؤكد انها لا تُنكر الظلم التاريخي، لكن نرفض تحويل المظلومية إلى أيدلوجيا وعقيدة حكم ثابته.
فلست ممن يختزل تصوير
المركز ككيان شرير متجانس
والهامش كضحية نقية (لان قيادات الهامش الان الذين يصدحون بخطاب المظلومية كانوا جزء من ذاك المركز… وربما ينزلون تربيتهم السياسية تلك في السودان الجديد وتستمر الجدلية بعد أن يصنعوا مركزاً جديدا وهامش آخر ).
الواقع أكثر تعقيدًا:
في المركز قوى مهمّشة
وفي الهامش نخب مارست الإقصاء
والظلم كان نتاج بنية دولة تشكلت ضمن سياق استعماري إداري معقد ومخطط بإحكام منذ (اتفاقية صدقي- بيفن) ، لا جغرافيا فقط.
بتفكيك هذه الثنائية يكتمل الشرط الأساسي لبناء خطاب وطني غير ابتزازي.
ثم أنني أستغرب ما الذي يمنعنا من الخروج من زاوية *صراع المواقع إلى عدالة القواعد* لان إعادة تعريف المركز والهامش لا تكون بنقل الامتيازات من مكان إلى آخر، بل بتغيير قواعد توزيع السلطة والموارد(أليس كذالك! ).
عموماً خلاصة الفلسفة يا أعزائي
لكي نصنع الدولة العادلة بأسس جديدة، لا يجب أن نُكافئ الموقع الجغرافي أو القبيلة
بل نُنصف الحاجة والكفاءة
ونضمن حضور الدولة في كل الإقليم فبمجرد ان تتساوى القواعد، يفقد خطاب المظلومية قدرته التعبوية
ويتحوّل الصراع من هويات إلى سياسات وتكون الدولة ضامن لا طرف.
فالسودان الجديدة لا يجب أن تنحاز
لا للمركز الجديد ضد الهامش الذي يتشكل الأن بفعل الاقصاء
لكن تنحاز للمواطن ضد التهميش أينما كان.
وهنا يصبح الانتماء للوطن، سابقًا للانتماء الجهوي
وحاميًا له لا منافيًا له
لان السودان لا يحتاج إلى قلب الطاولة بين مركز وهامش ، بل إلى كسر الطاولة القديمة وتفكيك السودان القديم وبناء قواعد جديدة، قواعد لا تُدار بالمظلومية، ولا تُفرض بالغلبة، بل تُؤسس لدولة ترى مواطنيها لا مواقعهم
بدون ذلك، سيبقى خطاب المركز والهامش وقودًا دائمًا لصراعات لا تنتهي، وربما تنتج صراعاً جديداً أكثر فتكاً
حتى لو تغيّرت الأسماء واللافتات.



