يا جابر اجبر و يا سلمى سلمى

إبراهيم بخيت
هل انا متفائل ام متغاب ام ام؟ ام ترانى اضرب على الميت؟ حين لا تفجعني مرارات هذه الأيام حامضة الفساد، نتنة روائح الفاسدات والمفسدين بكل الأزياء التي يختبئون تحتها مدنية بتيبان وبدل وقفطان اوعسكرية بتيجان وانواط اوجنجويدية بحصان اونافرة مستنفرة منفرة بكوفية وسيطان. كل هذه المقدمة اجبرتنى عليها تداعيات هذه الأيام الدامية والمتحللة من كل قيم الإنسانية التي اولدت هذا الفساد العارى الذى يمشى بلا حياء بين الناس والذى اربك كل صاحب رائ وروية. من قبل كان الفاسدون لا يتعاكسون ولا يتشاجرون، بل كانوا (خلوها مستورة) فهم لم يكونوا على عجل من امرهم حينها. اما ارجاس هذه الايام على اعلى المستويات الوظيفية فهم مستعجلون مختلفون وان جمعتهم خصلة الفساد الغبى.
جاءوا لمقاعد السلطة ومراكز المال وهم خالون من كل علم، ومعرفة و ضميرواخلاق. وقد ورثوا تاريخا باذخا وتجارب كثيرة في كيف يتلونون وكيف يدارون ويستديرون ويدورون ما تراه الاعين وتشمه الانوف من طفحهم الطافح. مشبعون بتجارب مذهلة في كيفية الزهو بالكذب والتلاعب بالحقائق وتحريفها وميراث طويل من عدم احترام الشعب والتوغل في استغبائه.
وهم بالحق الاغبياء. ميراث سنوات الإنقاذ الكالحة وسدنتها المجردون من خصيلة الانسان وجينة الإنسانية. هذه المقدمة الطويلة أرجعتني لأيام خاليات عندما كنت اظن ان النصح والكتابة تجدى وتفيد من يطلب العمل المخلص للوطن والمواطن. فكتبت حينها ان هناك دراسات عديدة قامت بها جهات ومنظمات وتنظيمات ودارسون ودارسات حول الفساد والمفسدين، وعلي ما أعتقد إن معظمها قد طالبت في الصدر استئصال الفساد أو محاربته أو تخفيف منابعه بإنشاء وتكوين لجان أو وكالات لمكافحة الفساد المالي والاقتصادي داخل المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية في العالم العربي. وفي السودان هناك جسم أظن أن اسمه دائرة مكافحة الفساد والثراء الحرام وقد قامت في فترات متباعدة بطلب إبراء الذمة للوزراء فمنهم من قام بذلك ومنهم من رفض ومنهم من لم يقم بذلك ولم يرفضه.
ولكن كلهم سواء. فلم نسمع أو نري ثمار الجهود التي تقوم بها هذه الدائرة. ولم نسمع أيضاً بأنها قامت بفرض سلطانها الممنوح لها قانوناً علي أي شخص. ولم نسمع كذلك بأنها قدمت أحداً للمحاكمة أو أشادت بنزاهة أحد أو أرجعت مالاً مسلوباً تسرب للخارج. أوكان لها وجود مهما كان شكله وحجمه في الشارع.
نعود لهذه الدراسات المتفائلة التي تطالب بهذه الوكالة المعنية بمكافحة الفساد، إذ أن أهم توصياتها بعد تكوين الوكالات هو، تأسيس محاكم خاصة لمراجعة حالات الثراء الحرام والفساد بعد إعلان ملكية الأصول والأموال لكل السياسيين والمستخدمين المدنيين. بالإضافة إلي إصلاح النظم القانونية بحيث تتضمن عقوبات كافية لردع الفساد والثراء الحرام والعمل علي محاربة الفساد الإداري والاقتصادي.
وهذا هو المطلوب بإلحاح في السودان، فوزراء السودان كلهم كما ذكرت معروفة أصولهم وأصولهم وإذا أرادت هذه الدائرة محاربة الفساد واستئصال المفسدين فلن يكلفها ذلك كثير جهد في مسألة التحري فما عليها إلا أن تقوم بحسبة بسيطة خلال معادلة تقوم علي الوضع المالي للوزير أو غيره من موظفي الدولة عندما كان موظفاً أو عسكريا، وأن تمنحه أعلي المرتبات في الدولة، ثم تقوم بجمع هذه المرتبات طيلة عمله في موقعه الجديد وتطرح مجموعة هذه المرتبات مما يملكه حالياً أو يملكه حقاً عبر أقربائه وبأسمائهم فهم أيضاً معروفة أوضاعهم قبل توظيف أوتوزير قريبهم. الباقي من هذه الحسبة يعتبر مالاً حراماً تمت حيازته بوسائل الفساد.
تلك الدراسة التي اقترحت انشاء وكالات لمحاربة الفساد الاقتصادي داخل المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وإنشاء محاكم خاصة بها اشارت ايضا الي تقوية الحافز الديني لدي المجتمعات والأفراد، وتسليط الضوء علي هذا الداء. ولكن كما هو معروف ان هذا التكليف لم يجد القبول لدي الكثير من الأجهزة الإعلامية ورجال الدين الذين تكبلهم قيود الوظيفة ومغرياتها والخوف من عقاب الأجهزة العقابية التي لا تعقد جلسات محاكمة، ولكنها تنفذ عقابها حسب ما تري أو ما تعتقد انه يرضي الحاكم، علماً بأن الوقفة البسيطة للتمعن في فوائد محاربة الفساد وما سيترتب عليه من نمو اقتصادي يشمل الكل مما يقلل من نسبة الجرائم المالية والفساد.
وبما ان الوازع الديني ضعيف عند عدد غير قليل من ولاة وجباة الأموال ومديريها والرقابة الداخلية لا وجود لها، لذلك اقترحت الدراسة ان لا يتم تكوين وتفعيل اجهزة المساءلة عن طريق الجهات الشرطية والأمنية فقط. ولكن باشراك العاملين والمواطنين فيها، ومعاقبة من تثبت ادانته بالفساد معاقبة سريعة وعلنية وقاسية، حتي يتعظ من وقعت عليه العقوبة ومن تراوده نفسه لها. وفي السودان حتي الآن قليلة هي تلك القضايا التي كشف عنها النقاب، وقليلة ايضا تلك التي سارت فيها القضايا حتي نهاياتها، والأسوأ من كل هذا ان يصبح من تشير اليه اصابع الاتهام في موضع من السلطة يحصنه من المساءلة، وتفتح له بابا آخر أوسع وأرحب لكي يجود عمليات فساده حتي يتجنب الأخطاء التي كشفت بعضاً منه وسببت له حرجاً وقتياً فقط. لن يتم الإصلاح الاقتصادي ما لم يتم استئصال الفساد، ولن يتم استئصاله إلا بالإرادة القوية المتجردة والصادقة، مع تفعيل مجموعة الاجراءات والإصلاحات السياسية والاقتصادية المختلفة فمن اين لنا بتلك الإرادة؟
عودة لنشاط الفساد ودوائر المفسدين وسط وزراء الوزارات كلها. فقد ذكرت في المقال السابق مطالبة الطيبين من أبناء الشعب السوداني بإبراء ذمة الوزراء في الحكومة وقلت إن معظمهم إن لم نقل كلهم تقلبوا في المناصب الوزارية منذ قدوم الإنقاذ، وبعد أن تباينت الصفوف بين الحكام الانقلابيين للجبهة القومية الإسلامية. وتاريخ هؤلاء الوزراء قبل التوزيروالسلطة مكشوف لكل الشعب السوداني، الذي بحكم شفافيته وتركيبته الاجتماعية يعرف خلفيات كل فرد فيه، ويعرف شجرة عوائل كل القبائل، وكل الأفراد منذ دخول العرب السودان.
المراد هو أن حياة السودانيين كلها مكشوفة لبعضهم البعض علي التخصيص، ولكل الناس علي التعميم. وكل هذه المعرفة تشمل ظروف الأسرة ووضعها الاجتماعي والاقتصادي. وقد فرح السودانيون معظمهم بأن وزراء الانقاذ كلهم كانوا من غمار الشعب وتوهموا بأنهم سوف يشعرون بقضاياهم ومشاكلهم ويعرفونها معرفة تجريب لا تنظير وسيعملون علي استئصالها. وهم مازالوا ينتظرون عقداً من الزمان ونصف ويشاهدون رأي العين بأن الذين كانوا من شحمتهم ودمهم عدلوا تركيبتهم الجينية وانتموا لطبقة غير طبقتهم فتبدلت أحاسيسهم واعشتهم السلطة والمال عن إبصار الطريق المؤدي لأهلهم في المدن والأرياف والقري وتخدرت جلودهم عن الإحساس بآلامهم وأسقامهم. وتسألون بعد ذلك عن إبراء الذمة؟ هل يعرف او سمع البرهان وكمال بهذه الدراسات؟
وبالمناسبة دخول العرب السودان هو التاريخ الذي حدد في مرحلة من المراحل استحقاق الجنسية السودانية، وكلنا عندما طلبنا هذه الجنسية كان هناك سؤال تكون إجابته المعروفة والمحفوظة هي منذ دخول العرب السودان. ولا أدري عما إذا كان هذا السؤال مازال موجوداً حتى الآن أم تبدل أو الغي؟
[email protected]




الما بسرق في الفترة ابقى ضيع فرصة عمرُ؟ سؤالي لهم هل السرقة حلال ولا حرام قولوا وما تخبوا$$$$