أهم الأخبار والمقالات

أكبر كذبة في تاريخ البشرية: عندما تسقط الأقنعة عن ما يسمى بحقوق الإنسان

الطيب محمد جادة

في عالمٍ امتلأ بالشعارات البراقة والمواثيق الدولية والبيانات الرنانة، تبرز حقيقة مرة لا يمكن تجاهلها: ما يسمى بحقوق الإنسان قد يكون أكبر كذبة رُوِّجت في تاريخ البشرية الحديث.
ليست الكذبة في المبدأ المجرد الذي يدعو إلى كرامة الإنسان وحريته، فذلك مبدأ فطري أقرته الأديان قبل القوانين، وإنما الكذبة في تحويل هذا المبدأ إلى أداة سياسية انتقائية، تُستخدم متى شاء الأقوياء، وتُنسى حين تتعارض مع مصالحهم.
لقد عاشت شعوب كثيرة، وعلى رأسها الشعب السوداني، تجربة قاسية مع هذا الوهم الكبير.
فمنذ اندلاع الأزمات وتفاقم المآسي، سمع السودانيون خطابات لا تنتهي عن حماية المدنيين، وحق الحياة، وكرامة الإنسان، لكنهم في الواقع لم يروا سوى الصمت، أو بيانات خجولة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
وكأن دماء الأبرياء أقل قيمة، أو كأن الألم إذا وقع في بقعة بعيدة لا يستحق أن يُسمع.
إن مأساة السودانيين، سواء داخل السودان أو خارجه، تكشف بوضوح هذا التناقض الفاضح.
آلاف الأسر التي اضطرت إلى النزوح، وملايين الذين فقدوا الأمن والاستقرار، لم يجدوا من تلك المنظمات التي تتغنى بحقوق الإنسان إلا الوعود.
أما الفعل الحقيقي، والحماية الجادة، والمساندة الصادقة، فغابت في زحام المصالح والحسابات السياسية.
ولعل وضع السودانيين الموجودين في مصر مثال صارخ على هذا الغياب.
كثيرون منهم يعيشون ظروفًا إنسانية صعبة، بين قلق الإقامة، وضيق العيش، والخوف من المستقبل.
يبحثون عن سند قانوني أو إنساني، فلا يجدون منظمة تتحمل مسؤولية حقيقية، ولا سفارة قادرة على القيام بدورها الكامل في رعاية مواطنيها.
في هذه اللحظة، يشعر الإنسان أنه مجرد رقم، وأن كرامته التي تحدثوا عنها في المؤتمرات ليست سوى كلمات على ورق.
إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين حقوق الإنسان عندما يكون الإنسان ضعيفًا بلا نفوذ؟
أين هي عندما لا يخدم الدفاع عنها أجندة سياسية أو إعلامية؟
الواقع يقول إن حقوق الإنسان، كما تُمارس اليوم، ليست قيمة عالمية عادلة، بل أداة انتقائية.
تُرفع كراية في وجه خصم، وتُطوى في وجه حليف.
تُستحضر عندما تُفيد، وتُنسى عندما تُكلّف.
هذا التناقض لا يخلق فقط شعورًا بالظلم، بل يولد فقدانًا عميقًا للثقة.
فحين يرى الإنسان أن العدالة تُجزّأ، وأن الألم يُصنّف، يدرك أن الاعتماد الحقيقي لا يمكن أن يكون على مؤسسات فقدت بوصلتها الأخلاقية.
وهنا، يعود الإنسان إلى فطرته الأولى، إلى الإيمان، إلى رفع الوكيل إلى الله سبحانه وتعالى، بوصفه العدل المطلق الذي لا يظلم عنده أحد.
إن الدعوة إلى التوكل على الله لا تعني الاستسلام أو اليأس، بل تعني استعادة القوة الداخلية والكرامة.
تعني أن الإنسان، حين تُغلق في وجهه أبواب الأرض، يفتح باب السماء.
وهذا ما فعله السودانيون عبر تاريخهم الطويل؛ صبروا، وتماسكوا، وآمنوا بأن الظلم لا يدوم، وأن الأيام دول، كما قال الله تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تُخذل من العالم لا تموت، بل تزداد وعيًا وصلابة.
وربما تكون هذه المحنة، بكل قسوتها، فرصة لإعادة النظر في المفاهيم التي صدّقناها طويلًا.
فرصة لنسأل: هل نريد حقوقًا تُمنح لنا من الخارج بشروط، أم كرامة ننتزعها بإرادتنا ووحدتنا؟
هل ننتظر رحمة مؤسسات صامتة، أم نبني تضامنًا حقيقيًا بيننا؟
إن أكبر خطر في كذبة حقوق الإنسان ليس فقط في خذلان المظلوم، بل في محاولة إقناعه أن لا ملجأ له إلا هذه المنظومة العاجزة.
بينما الحقيقة أن قوة الشعوب في إيمانها، وفي وحدتها، وفي قدرتها على الصبر والمقاومة.
وما يمر به الشعب السوداني اليوم، رغم ألمه، قد يكون خطوة في طريق طويل نحو وعي أعمق، واستقلال أكبر عن الأوهام المستوردة.
في الختام، ليست هذه الكلمات دعوة لرفض القيم الإنسانية، بل دعوة لفضح الزيف، والتمييز بين الحق الحقيقي والشعار الكاذب.
حقوق الإنسان الحقيقية لا تُقاس بعدد البيانات، بل بإنقاذ إنسان واحد من الظلم.
وحتى يتحقق ذلك، سيظل كثيرون يرددون بمرارة: أكبر كذبة في تاريخ البشرية هي ما يسمى بحقوق الإنسان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

‫2 تعليقات

  1. حقوق الانسان التي يتشدقون بها هي لهم فقط اما ناس قريعتي راحت ( العالم الثالث ) فحق الانسان الذي يخصونه به فهو الموت

  2. اقتبس “”ليست الكذبة في المبدأ المجرد الذي يدعو إلى كرامة الإنسان وحريته، فذلك مبدأ فطري أقرته الأديان قبل القوانين””. هذه الجملة مفتاح واتجاه لمعرفة ما اراد كاتب المقال ان يوصله للقارئ، كما توضح مدى معرفته والمامه بتاريخ البشرية وتطورها وما يسمى بحقوق الانسان. وابداء من اين اتيت ان الاديان اقرت بحقوق الانسان قبل القوانين الحديثة خلال القرنين الماضيين. لم يقر اى دين اى كان بان لكل انسان حق فى حفظ كرامته وحريته وحقه فى العمل والسفر، فكل الاديان قاطبة وعبر التاريخ جعلت حقوقاً اكثر لاتباعها على من سواهم من البشر، ومن المعروف لاقل الناس اطلاعً، ان تلك الحقوق قد تصل احياناً الى الاستعباد الكامل ومصادرة الاموال، والتهجير القسرى، وقد مارس اصحاب كل الاديان دون استثناء هذه الممارسات من مسيحيين ومسلمين ويهود وهندوس وبوذيين، وما زال بعض اصحاب هذه الاديان يمارسون هوايتهم الكريهة هذه فى بعض الدول كالهند وفلسطين ونيجيريا والقائمة ربما تطول. من هنا يظهر جلياً عدم المام كاتب المقال بالقفزة الكبيرة الى الامام التى تحققت بالاعلان عن الميثاق الدولى لحقوق الانسان، بغض النظر عن عرقه او دينه، كما لا يقدر النجاحات الكبيرة التى تحققت فى سبيل نشر وتثقيف المجتمعات بفوائد الميثاق فكثيراً من الدول التى وقعت على الميثاق وقعت على الورق فقط ولم تنزله الى ارض الواقع فى المناهج الدراسية، او الخدمة المدنية او عبر الالة الاعلامية. وللاسف من المعروف والمؤكد ان الدول التى تبنت الميثاق فى منهجها الدراسية وباقى مفاصل الدولة، تقل فيها انتهاكات حقوق الانسان والحروب والجهل، واذا لا قدر الله تعرض احد افرادها لتعدى على حقوقه خارج الدولهسيجد من ينصره ليس بالصراخ ونظرية المؤامرة بل بالعلم والطرق والاجراءت التى يجب اتباعها. من هنا يتضح جلياً ان حقوق الانسان تبداء من المجتمع نفسه غير ان يتباكى ويطالب الاخرين بتطبيقها فذلك من النفاق، والمؤسف ان الشعوب تتلقى من الحقوق والكرامة بقدر ما تعتقد وتعمل جاهدة على حفظها وتطبيقها فى ارضها وبين افراد شعبها. عدم الانسانية الحقيقة بغير شك، هو استمرار هذه الحرب العبثية التى لا هدف او معنى لها البته، حرب بين اخوان وحلفاء الماضى، وشعب جاهل قسى قلبه ودمر بلده، هل سمعت بمظاهرة واحدة ولو صغيرة ضد الحرب فى مصر، حقوق انسان قال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..