مقالات وآراء

إلى الصحفي إبراهيم عيسى: هل كان فاروق ملكاً على مصر والسودان حقاً؟

الصادق حمدين

في برنامجه ” ضيوف – المشهد”، عاد الصحفي المصري المخضرم، إبراهيم عيسى، إلى استدعاء مقولة سائبة يكررها دائماً الخطاب الإعلامي المصري كلما تناول الشأن السوداني، عبارة فاقدة السند تُطرح بوصفها حقيقة مكتملة الأركان لا تقبل النقاش: “الملك فاروق ملك مصر والسودان وكردفان ودارفور”. تُقال العبارة في سهولة الواثق ودون عاقبة أخلاقية، ويتم تمريرها كأنها مسلّمة تاريخية لا تحتاج إلى تمحيص أو اخضاعها لمراجعة، ومن غير أن تُختبر بمنطق الدستور، أو تُوزن بميزان القانون الدولي، أو تُراجع في ضوء المعاهدات والإرادة الشعبية الحرة.

لكن أيّ ملكية هذه التي تقوم على وضع اليد؟ وأيّ سيادة تلك التي يتم إعلانها بمرسوم ملكي لا باستفتاء شعبي، وتُثبت بلقب لا بخيار شعب تحت الاستعمار البريطاني سليب الرغبة والإرادة؟ من هنا يبدأ السؤال الجدلي، لا عن التاريخ بوصفه رواية ذات وجهين، بل عن الشرعية بوصفها أساساً لكل دولة وكل اتحاد فيدرالياً كان أم كونفدرالياً.

هل كان الملك فاروق حقا “ملك مصر والسودان”؟ أم أن اللقب كان أوسع من تاجه وصولجانه، وأكبر من سنده الدستوري الذي كان غائباً في مصر ذاتها؟ إن منح تبعية السودان بمرسوم، وإلحاق اسمه بالتاج المصري، لا يصنع وحدة، ولا ينشئ دولة، ولا يؤسس اتحاداً. فالاتحادات في فقه القانون الدستوري لا تولد من رغبة ملك تم فرضه على شعب مصر نفسه، بل من إرادة شعوب، ولا تقوم ببلاغ رسمي، بل بدستور أو معاهدة بين كيانات ذات سيادة. وما عدا ذلك، فليس اتحاداً، بل فرض أمر واقع.

الفيدرالية، في معناها الدقيق، تعني دولة واحدة ذات سيادة موحّدة، يحكمها دستور اتحادي يوزّع الاختصاصات بين المركز والأقاليم، ويخضع له المواطن مباشرة بوصفه مواطنا في الدولة الاتحادية، لا تابعاً لإقليم منعزل. ولو كانت مصر والسودان دولة فيدرالية واحدة، لكان هناك دستور اتحادي مشترك، ومؤسسات تمثل الشعبين، ومشاركة متكافئة في صناعة القرار، ووحدة قانونية لا لبس فيها. لكن شيئاً من ذلك لم يوجد. لم يُستفتَ السودانيون على وحدة، ولم يُنشأ كيان دستوري جامع، ولم تتجسد سيادة موحّدة بإرادة مشتركة. فكيف يُقال بعد ذلك إن اللقب كان يعكس دولة واحدة تحت تاج واحد؟

أما الكونفدرالية، فهي رابطة بين دول مستقلة، تنشأ بمعاهدة واضحة بين سيادتين متكافئتين، تحتفظ كل منهما بشخصيتها الدولية، وتفوّض بعض الصلاحيات لهيئة مشتركة محدودة. فهل كان السودان دولة مستقلة تعاقدت مع مصر على اتحاد كونفدرالي؟ الواقع أن السودان كان خاضعا لنظام الحكم الثنائي الإنجليزي المصري منذ 1899، وهو نظام لم يُقم اتحاداً بين دولتين، بل أدار إقليماً بترتيب استعماري كانت الكلمة العليا فيه لبريطانيا. فلا معاهدة بين دولتين مستقلتين، ولا اعتراف متبادل بسيادتين، ولا حق انسحاب من اتحاد قائم أصلاً. وبذلك ينتفي الوصف الكونفدرالي كما ينتفي الوصف الفيدرالي.

إن السيادة لا تتجزأ بالشعارات، ولا يتم فرضها بالفرمانات والمراسيم الملكية. ولا يصير الإقليم جزءً من دولة لأن تاجاً أضافه إلى لقبه، بل لأن شعبه ارتضى ذلك في إطار قانوني واضح. والفرق جوهري بين وحدة تُبنى على إرادة دستورية مشتركة، وبين سيادة تُدّعى في سياق صراع سياسي مع قوة استعمارية أخرى. لقب “ملك مصر والسودان” كان، في جوهره، تعبيراً عن مطالبة سياسية بالسيادة في مواجهة النفوذ البريطاني، لا انعكاساً لكيان اتحادي قائم.

التاريخ حسم المسألة حين اختار السودان طريق الاستقلال عام 1956، مؤكّداً أن السيادة ليست ملحقاً بلقب، ولا ظلاً لتاج، بل حقاً أصيلاً للشعوب. وعليه، فإن مقولة إن الملك فاروق كان ملكا على مصر والسودان بالمعنى الدستوري الدقيق، لا تستقيم مع قواعد الفقه العام للدولة. فلا فيدرالية وُجدت، ولا كونفدرالية عُقدت، ولا إرادة شعبية مشتركة أُعلنت. وما لا يقوم على دستور أو معاهدة بين متكافئين، لا يُسمّى اتحادًا، بل يُسمّى بلا مواربة تبعية مفروضة في سياق استعماري بغيض.

أصبح هذا اللقب توصيفاً شعبياً
غير رسمي، جرى تداوله بين العامة دون أن يجد له سنداً في أي وثيقة رسمية، سواء في جوازات السفر أو العملات أو غيرها من المستندات السيادية. ويثور هنا تساؤل مشروع: هل قام الملك فاروق، أو أيٌّ من أسلافه من الملوك، بزيارة السودان ولو مرة واحدة؟ فإذا لم يحدث ذلك، فكيف يُتصوَّر أن يحمل لقباً يرتبط بإقليم لم يزره ولم يتفقد أحوال رعاياه فيه؟ ورغم أن هذا اللقب اكتسب في السنة الأخيرة من حكم الملك فاروق صفة شبه رسمية، فإنه ظل حبراً على ورق، إذ لم يُفعَّل عملياً ولم يُترجم إلى واقع سياسي أو إداري ملموس.

بهذا المعنى “الفهلوي” تسقط الألقاب حين تُوزن بميزان القانون، ويتحوّل الادعاء من حقيقة دستورية إلى عبارة سياسية طليقة. فالسؤال هنا ليس عاطفياً ولا سجالياً، بل قانوني صرف: هل كانت مقولة “ملك مصر والسودان ودارفور وكردفان” توصيفًا لكيان اتحادي قائم، أم شعاراً أكبر من بنيته القانونية؟ وهل تُستثنى الدولة السودانية من القواعد العامة التي تحكم نشأة الاتحادات في التاريخ الدستوري؟

إن التجربة المقارنة تقول غير ذلك؛ فالولايات المتحدة لم تصبح دولة اتحادية إلا بعد أن تجاوزت مرحلتها الكونفدرالية باعتماد دستور 1787، وكذلك سويسرا لم تستقر كدولة اتحادية إلا بدستور 1848 بعد تاريخ طويل من الروابط التعاهدية بين كانتوناتها. الاتحاد في الحالتين نشأ بإرادة سياسية تعاقدية واضحة، لا بقرار فوقي ولا بلقب ملحق بالتاج.

وحتى تجربة “الوحدة الاندماجية” بين مصر وسوريا في إطار الجمهورية العربية المتحدة، على قصر عمرها، قامت على إعلان دستوري واتفاق مُعلن بين دولتين معترف بهما دولياً، ثم انهارت حين تبيّن هشاشتها السياسية. أما مقولة “ملك مصر والسودان” فلا تشبه تلك النماذج إلا في شيء واحد: القرارات الفوقية التي تتحول إلى أمر واقع بقانون القوة، لا بقوة القانون. وبإعادة تدوير رواية الماضي لاسقاطها على الحاضر لتأكيد الهيمنة وأن الدولة السودانية ما زالت تحت العباءة المصرية.

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. الحبوب، الصادق.
    رمضان كريم.
    ماذا جاء في موقع “قوقل” والسؤال عن: هل كان فاروق ملكاً على مصر والسودان حقاً؟!!
    ١/- نعم، كان الملك فاروق ملكاً على مصر والسودان رسمياً، لكن ذلك تم فعلياً وقانونياً في فترة متأخرة من حكمه (1951-1952) بعد إلغاء معاهدة 1936، حيث كان لقبه قبل ذلك “ملك مصر وصاحب السودان”. بينما كان السودان واقعياً تحت إدارة مشتركة (إنجليزية-مصرية) مع سيطرة فعلية لبريطانيا.
    ٢/- تفاصيل حول اللقب والسودان:- تغير اللقب: بعد إلغاء حكومة مصطفى النحاس باشا لمعاهدة 1936 في 15 أكتوبر 1951، أُعلن رسمياً عن لقب “ملك مصر والسودان”.
    ٣/- الوضع القانوني: لم تعترف العديد من الدول، وعلى رأسها بريطانيا، بهذا اللقب، وكان يُعتبر تشريفاً في ظل واقع السودان الإنجليزي-المصري.
    ٤/- نهاية الحكم: استمر هذا اللقب حتى تنازل الملك فاروق عن العرش في 26 يوليو 1952، وتلاه ابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني الذي حمل نفس اللقب لفترة وجيزة قبل إعلان الجمهورية.
    ٥/- السودان: كان السودان يُدار فعلياً كـ “سودان إنجليزي مصري” منذ اتفاقية 1899.
    ٦/- خلاصة: فاروق حمل لقب “ملك مصر والسودان” دستورياً في السنة الأخيرة من حكمه فقط، لكن السودان كان تحت إدارة مشتركة.
    ٧/- ملك مصر والسودان:- ستخدم القوميون المصريون هذا اللقب منذ فترة طويلة للتأكيد على رغبتهم في وحدة وادي النيل. على سبيل المثال، استقبل الطلاب المصريون المغتربون في فرنسا فاروق الأول خلال جولته في أوروبا عام 1937 بإعلان “يعيش ملك مصر والسودان”، وبحسب ما ورد صرخ أحد أعضاء البرلمان قائلاً “يعيش جلالة الملك ملك مصر والسودان!” خلال حفل تتويج فاروق الأول، إلا أن اللقب لم يكن ذا أي صفة قانونية قبل عام 1951، وكان فاروق الأول رسميًا “سيدًا للسودان” (وليس ملكًا) حتى قرار الحكومة الوفدية بتغيير لقبه. كان لقب “ملك السودان” مجرد تشريفًا، حيث لم يكن للملك المصري سيطرة فعلية على السودان الذي كانت تديره المملكة المتحدة. اعترض البريطانيون على اللقب ولم يعترفوا به، زاعمين أن مصر بحاجة إلى احترام حق الشعب السوداني في تقرير المصير. كما رفضت العديد من الدول الأخرى الاعتراف بفاروق الأول “ملكًا للسودان”، أبرزها الولايات المتحدة، وكذلك الفاتيكان.
    ٨/- الملك الآخر الوحيد الذي استخدم رسميًا لقب “ملك مصر والسودان” إلى جانب فاروق الأول كان ابنه الرضيع فؤاد الثاني. تم استخدام اللقب لفترة وجيزة جدًا، حيث تم إلغاء النظام الملكي المصري في 18 يونيو 1953. تم استخدام العنوان كطبعة إضافية لفترة وجيزة على العديد من طوابع البريد المصري، كما حملت العديد من الطوابع الموجودة التي تظهر صورة فاروق الأول نقش “ملك مصر والسودان”.
    ٩/- أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952:- نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان1، لما كنا نتطلب الخير دائماً لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها.
    ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة ونزولا على إرادة الشعب. قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه. صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة سنة 1371 (26 يوليه سنة 1952)
    ١٠/- بعد وفاة الملك فؤاد في عام 1936 تولى الملك فاروق عرش مصر ، وكان لقبة حين تولى العرش ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور.
    ١١/- تولي الملك فاروق: عاد فاروق من دراسته في إنجلترا لتولي عرش مصر والسودان في 6 مايو 1936، وسط استقبال شعبي حافل. استمرت فترة حكم الملك فاروق منذ ذلك الحين حتى تنازله عن العرش في 26 يوليو 1952 عقب ثورة يوليو.

    يا حبيب، أحداث التاريخ الحقيقة تبقي ابدا راسخة ومدونة في بطون الكتب والمؤلفات ولا يمكن التحريف فيها او شطب المعلومات منها. وليس عيب ان نقول السودان كان في الزمان القديم خاضع لمصر، فمصر نفسها خضعت من قبل في زمن بعانخي للسودان، وامريكا خضعت لبريطانيا، وايران كانت خلال سنوات حكم هارون الرشيد خضعت للعراق.. ودارفور حتي عام ١٩١٦ كانت سلطنة قائمة بذاتها، فقامت بريطانيا للسودان.

  2. الأستاذ الجليل بكري الصائغ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    ورمضان كريم، أعاده الله عليكم بموفور الصحة والعافية، وجزاكم خيراً على هذا التعقيب الثري والموثق.
    شكراً جزيلاً لكم، فقد أضفتم للمقال الكثير وأكملتم ما كان يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتفصيل التاريخي، خاصة فيما يتعلق بتطور لقب الملك فاروق والسياق القانوني والسياسي الذي أحاط باستخدام لقب “ملك مصر والسودان”.
    وأتفق معكم في كثير من النقاط التي تفضلتم بذكرها، لا سيما ما يتعلق بأن اللقب أصبح دستورياً بصورة رسمية عقب إلغاء معاهدة 1936 في أكتوبر 1951، وأن ذلك استمر حتى تنازله عن العرش في 26 يوليو 1952. وقد أشرتُ في مقالي إلى هذه الفترة القصيرة تحديداً، موضحاً أن الأمر تم دستورياً بالفعل في أيامه الأخيرة، لكنه ظل، من الناحية الواقعية والسياسية، لقباً صورياً لم يُترجم إلى سيادة فعلية على أرض السودان، الذي كان يخضع لنظام الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري منذ اتفاقية 1899، مع هيمنة بريطانية واضحة.
    وبالتأكيد يا أستاذنا المحترم، لم يكن هدفي يوماً إنكار حقائق التاريخ أو القفز فوقها، فالتاريخ راسخ في وثائقه ومعاهداته، ولا يُمحى بالرغبات أو المواقف الآنية. غير أن ما أثار حفيظتي هو تكرار بعض الإعلاميين لعبارة “ملك مصر والسودان” في سياق إسقاطها على الحاضر، وكأنها واقع مستمر أو وضع قانوني قائم، وهو ما لا يستقيم مع التطور الدستوري والسيادي الذي شهده السودان لاحقاً. ومن هنا جاء حرصي على العودة إلى النصوص الدستورية والوقائع القانونية والمعاهدات، لتوضيح الإطار الزمني الحقيقي لذلك اللقب وحدوده الفعلية.
    أكرر شكري وامتناني لكم على هذا الإثراء القيّم، وسعدت كثيراً بتعليقكم المتوازن والموثق. ونتمنى بالفعل عودتكم القوية كما عهدناكم، حتى ننهل من قلمكم الرصين وقراءتكم العميقة للتاريخ.

    لكم خالص التقدير والاحترام
    سلام لا ينتهي

  3. هل سبق ان حكم السودان مصر من قبل؟!
    جاء في موقع “قوقل”:
    ١/- نعم، حكمت السودان مصر تاريخياً خلال فترة الأسرة الـ25 النوبية (الفراعنة السود) في القرن الثامن قبل الميلاد، حيث سيطر الملوك الكوشيون من نبتة على حكم مصر والسودان معاً. كما أن هناك فترات أحدث ارتبطت فيها مصر والسودان إدارياً، مثل «السودان التركي المصري» (1820-1885) ثم الحكم الثنائي (1899-1956).

    ٢/- أهم النقاط:-
    (أ)/- الأسرة 25 (القرن 8 ق.م): حكم ملوك نبتة (السودان) مصر ووحدوا وادي النيل.
    (ب)/- السودان التركي (1820-1885): غزت مصر (بقيادة محمد علي باشا) السودان وحكمته.
    (ج)/- الحكم الثنائي (1899-1956): إدارت بريطانيا ومصر السودان معاً قبل استقلاله.

    ٣/-الحقبة الحديثة: رغم ارتباطهما، لم تحكم دولة السودان الحديثة الدولة المصرية في العصر الحديث.

    ٤/- حكمت الأسرة النوبية 25 أو “الفراعنة السود” مصر والسودان، وامتد نفوذها إلى أجزاء من بلاد الشام، وأصبحت واحدة من أقوى الإمبراطوريات عالميا في زمانها، ونافست الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، وتم بناء أكثر من 200 هرم في مدينة نبتة وما حولها شمال السودان.

    ٥/- أشار وزير الآثار المصري السابق “حواس”، إلى أن فترة حكم السودانيين لمصر كانت فى العصر المتأخر فى الأسرة 25.

    ٦/- الملوك النوبيون (الكوشيون) الذين حكموا مصر هم ملوك الأسرة الخامسة والعشرين (الفراعنة السود) خلال القرن الثامن والسابع قبل الميلاد، وأبرزهم بعنخي (مؤسس الأسرة)، وشقيقه شباكا، والملك طهارقة الأشهر والأقوى، وقد امتد حكمهم قرابة قرن من الزمان، انطلاقاً من مملكة كوش (السودان الحالي) لتوحيد وادي النيل.

    ٧/- أهم الملوك النوبيين الذين حكموا مصر (الأسرة 25):
    (أ)/- كاشتا: يُعتبر أول من بدأ بفرض نفوذ مملكة نبتة (النوبة) على مصر العليا (جنوب مصر).
    (ب)/- بعنخي (بيي): نجح في غزو مصر بالكامل وتوحيدها، مؤسساً بذلك الأسرة الـ25.
    (ج)/- شباكا: خليفة بعنخي الذي وطد الحكم النوبي في مصر وجعل منف عاصمة له.
    (د)/- طهارقة: يعد الأشهر، حكم لمدة 26 عاماً، تميز عهده ببرامج بناء واسعة (خاصة في الكرنك) والقتال ضد الآشوريين.

    ٨/- “طاهرقا” ملك من الكوشيين كان
    فرعون مصر.. هل سمعت عنه؟!!
    بعد انهيار السلطة المركزية فى مصر الفرعونية فى فترة الحكم الليبى وما بعدها، أخذ الكوشيون أو النوبيون الموجودون جنوب البلاد ينظرون شمالاً ويتطلعون إلى حكم مصر القوية التى انهارت، غير أنهم لم ينظروا للأمر على أنه غزو للشمال. يقول كتاب “الفراعنة المحاربون دبلوماسيون وعسكريون” للدكتور حسين عبد البصير، الحقيقة أنهم رأوا أنه بتوجههم شمالاً سيرممون الدولة العظيمة وينقذون سلطة وسيادة المعبود آمون، ذلك الرب الذى دانوا له بالعبادة والقداسة والولاء منذ أمد بعيد، ولذلك عندما تحرك الملك بيعنخى أو “بيا” إلى الشمال ضد مجموعة مكونة من أربعة ملوك مصريين فى العام الحادى والعشرين من حكمه الكوشى أو النوبى، أى فى حوالى العام 727 قبل ميلاد السيد المسيح، فقد نظر إلى الأمر على أن الملوك الأربعة كانوا بمثابة أطفال صغار خرجوا عن الطوع وكان عليه أن يجعلهم يعودون إلى صوابهم. وأوضح كتاب “الفراعنة المحاربون” انتصر بيعنخى عليهم وجعل منهم حلفاء وعينهم حكاما محليين فى مقاطعاتهم باستثناء الأمير تف نخت الذى هرب إلى شمال الدلتا محاولاً تجميع قواته، وفى الوقت نفسه، أرسل إلى بيعنخى خطابًا بليغًا يطلب فيه هدنة، ومن هنا جاء الحكم الكوشى أو النوبى إلى مصر والذى نعرفه عادة بحكم الأسرة الخامسة والعشرين الكوشية فى تاريخ مصر الفرعونية. وأضاف كتاب “الفراعنة المحربون”، من سلالة الملك الكوشى أو النوبى بعنخى، جاء الملك الأشهر “طاهرقا” الذى خلف أخاه الملك شبتكو فى حكم مصر كفرعون من أصول كوشية، وفى آشور، فى العراق القديم، والتى سوف تدخل فى صراع مع مصر الكوشية أو النوبية، تم اغتيال الملك سنحريب فى مدينة نينوى العراقية الشهيرة، فى عام 681 قبل ميلاد السيد المسيح، وتولى الحكم من بعده ابنه آسر حدون.

    وأشار كتاب “الفراعنة المحاربون”، إلى أنه يعتبر اسم الملك طاهرقا أكثر الأسماء شهرة وارتباطًا بالأسرة الخامسة والعشرين الكوشية، نظرًا لأنه أكثر الفراعنة ذوى البشرة السمراء بناءً وتعميرًا فى مصر، ولا يمكننا أن ننسى العمود الرائع الذى أقامه فى الفناء الأول لمعبد آمون فى الكرنك، والذى كان واحدًا من سلسلة من الأعمدة التى كانت تشكل بناءً عظيمًا فى الكرنك.

    وكان الملك “طاهرقا” نشيطًا أيضًا فى منطقة النوبة ففى كاوة، أعاد إعمار الموقع المهجور الذى أسسه الفرعون البنّاء الملك أمنحتب الثالث الفرعون الشمس، وخصصه الملك “طاهرقا” لربه المحبوب الإله آمون، وأقام الملك “طاهرقا” بهذا الموقع بناءً عظيمًا يأتى فى المرتبة الثانية بعد معبد جبل برقل الشهير.

    وقال الدكتور حسين عبد البصير، كانت فترة حكم الملك طاهرقا من فترات المواجهة الشرسة مع قوة الإمبراطورية الآشورية الضاربة فى منطقة الشرق الأدنى القديم، ففى عسقلان على الحدود المصرية – الفلسطينية، واجه الملك الآشورى آسر حدون فى عام 673 قبل الميلاد القوى المتجمعة مع المدينة المتمردة وكانت معها مصر، وفى عام 671 قبل الميلاد هاجم الملك الآشورى آسر حدون مصر وتعمق فيها بشدة حتى احتل العاصمة المصرية الأزلية منف، وأسر ولى العهد المنتظر وكل أفراد عائلة الملك طاهرقا ما عدا الملك طاهرقا نفسه الذى هرب إلى الجنوب إلى مدينة طيبة أو الأقصر الحالية.
    وتابع، وفى عام 669 قبل الميلاد، عاد الملك الآشورى آسر حدون إلى مصر، غير أنه مات فى الطريق إلى مصر، وخلفه فى الحكم ابنه الملك الآشورى الأشهر آشوربانبيال والذى تراجع عن غزو مصر مؤقتًا، ثم قام الملك الآشورى آشوربانبيال بغزو مصر لاحقًا والقضاء على كل نبلاء الشمال ما عدا عائلة نخاو الأول الذى سوف يأتى من صلبه ملوك الأسرة السادسة والعشرين الصاوية، والتى جاءت من مدينة سايس فى وسط الدلتا المصرية، وبذلك فقد طاهرقا العاصمة منف ثانية، وهرب إلى الجنوب، إلى ما وراء طيبة إلى عاصمته البعيدة ناباتا فى أقصى الجنوب تلك المرة، وبقى عمدة طيبة النبيل الشهير مونتو إم حات محاصرًا يواجه قسوة الغزو الآشورى الذى دمر طيبة وآثارها العريقة انتقامًا من مصر وحكامها الكوشيين الذين كانوا يعاونون حكام بلاد الشام ضد الحكم الآشورى، واستسلم عمدة طيبة مونتو إم حات، وفى عام 665 قبل الميلاد، اختار طاهرقا ابن عمه تانوت آمانى كولى لعهده وكشريكه فى الحكم، ومات طاهرقا فى العام التالى.
    ***- المصدر-صحف ومواقع سودانية ومصرية-

  4. مصر لاتغترف بالأسرة الخامسه والعشرون في حكم مصر ولايتناولوه وان حدث فهي فترة غير مهمه يتعمدو تجاهلها وانكارها
    اما الالباني قائد الجيش التركي الذي تمرد وحكم مصر منفردا وضم السودان لحكمه وبعده اخفاده هم غير مصريين محتلين لها وان طال حكمهم حتي فاروق الذي في فترة حكمه استعنرت مصر والسودان عندنا لايعتبر فاروق مصري وان ولد فيها فهو محتل بن محتل والغريب ان المصريين كعادتهم لم يطرد و مستعمر بل يذوبو معه برقم تهميشهم
    الخلاصه فاروق الباني وخضع للمستعمر الانجليزي فمن حكمنا في تلك الفترة هم الإنجليز مع الالباني السابق لهم
    فحكاية ثنائي مصري غير صحيحة ولا نطبقها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..