البرجوازية الصغيرة عندما ترتدي ثوب الماركسية تتحول لمرض طفولة يساري (2-4)

اطرح برنامج للإصلاح تهمة لا أنكرها، ولكن في أي محتوى؟
يقول كاتب حراك “الإصلاحية، كما عرّفها لينين، ليست مجرد موقف سياسي معتدل، بل هي منظومة فكرية متكاملة تهدف إلى احتواء الصراع الطبقي داخل أطر النظام القائم. خطاب كبلو يمثل نموذجاً حديثاً لهذا النهج في السياق السوداني، حيث يُستخدم الراديكالية ا-للفظية كغطاء للتنازلات الجوهرية. من خلال تحليل مقولاته الحرفية المنقولة من الفيديو المذكور، نكشف كيف يتحوّل النقد الظاهري إلى تبرير عميق للرأسمالية التابعة.”
هناك برنامجان للإصلاح الاقتصادي في الساحة، برنامج يميني مبني على النيوليبرالية ويهدف ليس فقط للحفاظ على البنية الاقتصادية مع إصلاحات ديكوريه، بل هو يهدف لاستمرار نهج الرأسمالية الطفيلية واستبدال الطفيلية الإسلامية بطفيلية جديدة، واستبدال تمكين الجبهة الإسلامية بتمكين جديد لأحزاب البرجوازية الصغيرة وبقايا الأرستقراطية التي بدأت منذ عام 1966 تحت حكومة الصادق الأولى التحول لرأسمالية، واستمرار نهج التبعية الاقتصادية بالاستسلام لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحت وهم الغاء ديون السودان للوقوع في شرك الديون من جديد.
ولكننا كنا نطرح برنامجا مختلفا للإصلاح الاقتصادي يقوم على تصفية الرأسمالية الطفيلية وإزالة سيطرتها على الاقتصاد والدولة، وبالتالي انهاء التمكين في جهاز الدولة والاقتصاد.
إن برنامجنا الذي أقره الحزب في مايو 2019 هو برنامج للإصلاح الاقتصادي. وأقرته اللجنة الاقتصادية للحزب بناء على توجيه المكتب السياسي واللجنة المركزية، ونشر وتقدمنا به للجنة الاقتصادية للحرية والتغيير واتفقت على معظمه، وصارعنا به سياسة إبراهيم البدوي وهبة وحمدوك التي تعبر عن رهن البلاد للقوى الأجنبية واستبدال تمكين الإسلاميين بتمكين جديد والطفيلية الإسلامية بطفيلية جديدة.
طرحنا برنامجا اصلاحيا يعتمد على تعبئة الموارد البشرية والمادية واستغلال الطاقات الموجودة المعطلة في الاقتصاد في الزراعة والصناعة.
مثلا اصلاح مشروع الجزيرة والمشاريع المروية لا يحقق الاشتراكية، ولكنه يحقق مصالح المزارعين الذين يريد الحزب تنظيمهم والتحالف معهم. وهناك إجراءات قانونية وفنية وإدارية وعلاقات انتاج تحقق ذلك. فهل نقول للمزارعين انتظروا ديكتاتورية البروليتاريا؟
المطالب واضحة: الغاء قانوني 2005 و2011، استعادة اليات المشروع، اصلاح الري في المشاريع، تنظيم الدورة الزراعية بالاتفاق مع المزارعين على كيفية إدارة المشروع مستفيدين من اقتصاديات الإنتاج الكبير، والبحث عن كيفية علاقات انتاج: هل يستمر الحساب الفردي وكيف، أم العودة لشكل من أشكال الشراكة وكيف؟ وكيف يتم التمويل؟ هل يترك للزراعة التعاقدية التي ستنتهي بتجريد المزارعين من أراضيهم أم تعود الدولة والبنك الزراعي للتمويل؟
هذه قضايا ملموسة، لا بد من تقديم حلول ملموسة يشترك أصحاب المصلحة من المزارعين والعمال الزراعيين في رسمها وتنفيذها.
إن مشروع الجزيرة والمناقل به 2.2 مليون فدان مستصلحة. وأن الأرض التي يمكن زراعتها وفقا لدورة زراعية تشمل عروة صيفية وعروة شتوية هي 1.5 مليون فدان، بينما المستغل فعلا لا يزيد عن النصف.
يمثل الري أحد المعوقات الرئيسية، ولكن تمثل الإدارة والتنظيم والعودة لإدارة موحدة للمشروع تستفيد من اقتصاديات المشروع الكبير. وتمثل مسألة مدخلات الإنتاج وتوفيرها وتنظيم وصولها في الوقت المناسب، ويرتبط ذلك بقضايا كالمكننة الزراعية من تحضير الأرض حتى الحصاد، وبالتسويق، وبالتخزين، والترحيل.
ويحتاج كل ذلك للتمويل من تمويل إعادة التعمير لتمويل العمليات الزراعية. وكل هذا لا يعمل بدون الاتفاق على علاقات انتاج مع المزارعين، والتي لا يمكن فرضها بقانون كما حدث في عشرينات القرن الماضي. ولا بد من التوصل لها من خلال التفاوض ثم تقنين نتيجة التفاوض.
فهل ننتظر بهذه القضايا ثورة حراك الاشتراكية وتحرير مشروع الجزيرة من علاقات الإنتاج الرأسمالية؟ إن المزارعين يريدون الحلول الإصلاحية الان، والتي تفتح الطريق لاستعادة قوة تنظيمهم وتوقف هجرهم للأرض والزراعة.
هل برنامجنا لإصلاح الزراعة لرفع طاقتها الإنتاجية، ولإحداث تصنيع لموادنا الخام أو لقطع غيار مصانعنا، الخ، أو لتطوير مصفاتنا للذهب حتى نستطيع أن نسوق الذهب عبر البنك المركزي لنوفر النقد الأجنبي ليمول عمليات الإصلاح الاقتصادي، لا يصب في مجرى التحول المدني الديمقراطي الذي ناضلنا من أجله ورفعنا شعاراته حتى أصبحت شعارات ثورة ديسمبر؟
نحن لا ندعو للوهم، بل نتصرف وفقا لمتطلبات الواقع الملموس لفتح الطريق لتطور الثورة الوطنية الديمقراطية، والذي لن يفتح بدون انجاز إصلاحات سياسية واقتصادية تسمح للجماهير برؤية ضوء في آخر النفق.
فتحسن تنظيمها وتبني جبهتها الوطنية الديمقراطية من خلال استرداد حقوقها الأساسية في التنظيم والتعبير والتعليم والصحة والعمل وتحسين معيشتها. وهذا هو طريق الحزب الذي سار فيه منذ نشأته، وأضرت به توجهات البرجوازية الصغيرة اليمينية واليسارية بانقلابي مايو 1969 و19 يوليو 1971. وجاء انقلاب الطفيلية الإسلامية ليعود ببلادنا لمراحل متخلفة لنبدأ نضالنا من نقطة متخلفة.
ثم ها نحن نعيش ظروف حرب تهدد استقلالنا السياسي ووحدة بلادنا وتحطم مدخرات شعبنا وبنيته التحتية، وتشرد وتقتل أبنائه وبناته وتجردهم من كل الحقوق بما في ذلك حق الحياة الأساسي وحق العمل، وتمهد للقوى الإمبريالية وعملائها المحليين والإقليميين للاستيلاء على موارد البلاد الطبيعية.
هل سمع كاتب النقد الفيديو؟
من يقرأ النقد الذي وجهه كاتب بوست حراك، يتساءل: هل سمع الكاتب الفيديو من أول لآخره؟ وهل صحيح ما نسب لي من نقد؟
هل استمع الكاتب لمقدمة الفيديو عن التبعية وعلاقة انتاج المواد الخام وتصديرها ومنع تصنيعها واعدادها ونوع الصناعات التي تسمح بها الإمبريالية؟ هل سمع حديثي عن الطفيلية وتشبيهها بصندوق النقد الدولي ونار جهنم؟ أم أنه فقط أراد لسبب يخدم غرضه اليساري الطفولي للدعوة لديكتاتورية البروليتاريا أن يقطع ما يريد من حديثي ويخرجه من سياقه العام؟
وهل يعرف الكاتب أي شيء عن قوانين الأرض التي تحدثت عنها؟ وهل فعلا “يستبطن الوهم القانوني ذاته حين يقول: «قوانين الأراضي اللي وضعت في عهد الإنجليز كانت بتهدف لعمل استقرار في الملكية»، لأن “الاستقرار” هو استقرار الملكية الاستعمارية بعد نزعها من الجماعات الريفية. يتحول العنف المؤسسي إلى فضيلة تنظيمية، ويُغفل أن القانون كان أداة للتراكم البدائي وربط الأرض بالسوق الإمبريالية، كما وثق ماركس في “رأس المال”.؟”
وهذا نقل من الكتب لا يعتمد على دراسة الواقع السوداني وأين حدث ذلك ومتى؟ وسأجيب على مسألة الأرض بالتالي.
قلت في الفيديو حديث عن سياسة المهدي بخصوص الأرض، وأوضحت الفرق بين منشوره عن الأرض في دار زغاوة ومنشوره عن الأرض في المنطقة النيلية. وأن الأخير كان أساسا لتشريعات الاراضي للأعوام 1899 و1901 و1903، والذي نظم مسائل مسح وتسجيل وتسوية الاراضي، والذي نص بوضوح على اعتبار جميع الاراضي البور والغابات والاراضي غير المشغولة ملكًا للحكومة.
واعترفت بملكية كل من كان يملك وثائق تمليك من حكام السودان السابقين أو من كان يزرع أرضه لخمس سنين متتالية قبل الفتح، وبالتالي حفظت حقوق ملاك الأرض. ولم يكن ذلك هبة من السلطة الاستعمارية، ولكنها ضمن ترتيبات تحييد ملاك الأرض والمزارعين، وكانوا من ثوار المهدية الذين كانت ترهقهم ضرائب التركية حتى هجروا الأرض. ونصيحتي لحراك وأعضائها أن يقرأوا التاريخ وفقا لوقائعه ومدلولاته.
وجاء قانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 1925، والذي نظم سجلات الأراضي ووضع أسس التسويات في حالة النزاع حول الأرض، وتنظيم كيفية تنظيم نزع الأراضي للأغراض العام وكيفية صيانة حقوق الملكية والتعويض عن الأراضي المنزوعة لأعمال عامة مثل بناء المرافق كمستشفى الخرطوم أو مد خطوط السكك الحديد أو المدارس أو الطرق. وبعضها كان قد تم تسويته بموجب قانون 1903. ولكن التوسع في المباني وتشييد المنشآت العامة تطلب قانونا تفصيليا.
ولعل أكثر القوانين في الأراضي في العهد الاستعماري اثارة للجدل هو قانون أرض الجزيرة لسنة 1927، الذي سمح بالإيجار الاجباري ونزع الملكية في الجزيرة، ونظم فئات الايجار والتعويضات لتلك الاراضي. وكذلك قانون نزع ملكية الارض لسنة 1930، والذي سمح بنزع الاراضي المملوكة ملكًا خاصًا (ومسجلة بموجب قانون 1925) لأغراض عامة، ونظم اجراءات النزع والتعويض.
وكان القانون الأول هو قانون ضروري لإقامة مشروع الجزيرة، وقد حاول الإنجليز، حتى لا تتكرر ثورة ود حبوبة، معالجة آثاره الضارة على الملاك بتمليك الملاك حواشات حسبت مساحاتها بنسب الأراضي التي أجرت أو تلك التي نزعت.
أما القانون الثاني فقد كان ضروريا بعد تسجيل الأراضي الخاصة، وإذا قرئ مع قانون 1925 فهو اعتراف بحق الملكية الخاصة وعدم نزعها إلا بإجراءات ينظمها القانون تضمن حق التعويض. وقد استعمل هذا القانون في تعويضات بيت المال في المنطقة شمال العرضة التي تعرف بامتداد بيت المال أو تعويضات بيت المال فيما بعد في العهد الوطني، وكان قد استعمل في تسجيل أراضي القوز والسجانة والديم بعد حجز الأراضي لنشأة خط السكة الحديد ومحطة سكك حديد الخرطوم.
وقد استمرت هذه القوانين تحكم مسألة الأرض في السودان حتى صدور قانون 1970 زمن نميري. الذي خلق قانون الأراضي غير المسجلة لعام 1970 وضعا قانونيا جديدا أصبحت فيه الأراضي غير المسجلة كشأن معظم دور القبائل ملكا للدولة. وطبعا قد ينظر البعض أن ذلك القانون لم يأت بجديد من حيث الأراضي غير المسجلة، إلا أن صياغته قد فهم منها أنها شملت أراضي القبائل، بالتالي نشأت مشكلة في كيفية إدارة الأرض التي كانت الإدارة الأهلية تديرها بين أفراد القبيلة وتتعامل مع الذين تستضيفهم القبيلة وفقا للعرف.
ولم يكتف نظام نميري بقانون 1970 بعلاته، بل أنه أصدر قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 (وهو أحد قوانين سبتمبر). ولقد ألغى قانون 1984 ضمن ما ألغى من قوانين القوانين التالية المتعلقة بالأرض:
1- قانون تقييد تصرف السودانيين في الاراضي لسنة 1918 م.
2- قانون التصرف في أراضي المدن والقرى غير المأهولة لسنة 1922.
3- قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970.
4- قانون تقييد الإيجارات لسنة 1982 م.
5- الفصل الخامس من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 م.
وفي تقديري أن النصوص الخاصة بالأرض في هذا القانون هي الأسوأ مما صدر من قوانين منذ الإنجليز، وكانت تمهد للاستثمار الأجنبي في البلاد وفجرت النزاعات (ضمن أشياء أخرى) بين القبائل.
أكتفي بهذا، ولعلي بينت أن النقد المطلق دون تتبع للتاريخ القانوني وما حوى باعتباره نتاج الدولة الاستعمارية لا يغني عن الدراسة التفصيلية للواقع الملموس.
ولربما تجدون تفصيلا أدق في كتابي القادم عن الاقتصاد السياسي للأزمة في دارفور.
ويستعمل كاتب حراك تعابير ماركسية لا يدرك معناها. فهو يتحدث عن التراكم البدائي لرأس المال.
فماركس تحدث عن التراكم البدائي لرأس المال كعملية تاريخية تتم في كل بلد بطريقة، ولكن جوهرها هو العنف الذي يؤدي لطلاق المنتج عن وسائل انتاجه. والوضع الكلاسيكي لذلك هو عملية التسوير في الريف الإنجليزي التي تم فيها تسوير الأرض وطرد المزارعين منها، فجردوا من الأرض وسيلة انتاجهم الرئيسية، فتوجهوا نحو المدن لبيع قوة عملهم، وقوبلوا هناك بالقوانين التي تمنع التشرد (أنظر الفصل السابع والعشرين، القسم الثالث من المجلد الأول لكتاب راس المال، طبعة دار التقدم بالإنجليزي من ص667 الى 669).
فهل حدث هذا في السودان؟ اين وكيف؟ لأن التراكم البدائي لرأس المال الذي حدث ويحدث في بلادنا يتم بوسائل متعددة، ليس من بينها نزع الأراضي من المزارعين.
فحتى في مشروع الجزيرة وبقانون 1927 تم الإيجار الإجباري، وأُلحق المزارعون بالمشروع وخصصت لهم حواشات (أنهم لم يتحولوا لعمال زراعيين). بمعنى الحاقهم بالنظام الرأسمالي لمشروع الجزيرة، وليس طردهم وتجريدهم من وسائل معيشتهم وفقا للتراكم البدائي عند ماركس المعرف أعلاه.
ولكن دراسة الواقع الملموس للسودان تكشف عن طرق أخرى للتراكم البدائي، ومن بينها التعليم الذي ينزع الطفل من بيئته ويزرع فيه احتقار العمل اليدوي، والتبادل غير المتكافئ الذي يفقر المزارعين في القطاعين المطري والمروي ويجبرهم على ترك الأرض والهجرة للمدن، والتنمية غير المتوازنة التي لا تخلق وظائف جديدة في الزراعة أو في الريف، وبالتالي فائض العمالة للهجرة.
وخلافا للنموذج الكلاسيكي حيث يبيعون قوة عملهم لرأس المال الصناعي، فإنهم ينخرطون في النشاط الهامشي ويشكلون جزء من البروليتاريا الرثة والباعة المتجولين وستات الشاي، والحروب التي شنت ضد المواطنين في أقاليم السودان والتي أدت لهجرتهم.
والأزمة في تراكمنا البدائي أنها لا تخلق طبقة عاملة تعمل في المصانع والخدمات، بل تصنع فقراء يعيشون في هامش المدن ويغذون قطاعا مهمشا. وكل ذلك هو نتاج طريق التطور الرأسمالي التابع وسيطرة عملاء الاستعمار الجديد (الكمبرادور) والطفيلية.
مرة أخرى قدسية القانون؟
تقول حراك ضمن نقدها لي أن لدية قدسية للقوانين: “يتكرر الوهم في قوله: «السيطرة على النيل لا تعني السيطرة على مصر لأن في قانون دولي بيحكم مياه النيل»، إذ يُستبدل تحليل ميزان القوى الإمبريالي بالرهان على قانون صاغته القوى المهيمنة نفسها. بينما تُظهر الماركسية أن الموارد في ظل الرأسمالية موضوع صراع لا تحسمه النصوص بل القوة المادية، كما أشار لينين في تحليله للإمبريالية.”
لكن حراك لا ترى في القانون الدولي حول المياه هو تقسيم للموارد في عالم إمبريالي!
لو رجعوا للقانون الدولي لرأوا أن ذلك القانون لم يسن لحماية مصر، بل لحماية مياه عذبة كثيرة في العالم وانهار تجري بين بلدان مختلفة. وحتى في حالة مصر فقد كان الانجليز يحمون حق مصر في المياه، وما أجبروها على توقيع اتفاقية 1929 (والتي كانت ظالمة للسودان) إلا لقيام مشروع الجزيرة لتصدير القطن لإنجلترا واستعمال مياه الفيضان لزراعة الشمالية، وقيدت كمية المياه المسموح استعمالها في كل فصل.
وقد قلت رغم ذلك هناك مشاكل، وأهمها محاولات الضغط على السودان ومصر من خلال دول المنبع وتحت اشراف دول ومنظمات استعمارية. مما يجعلني أكرر اتهامي لكاتب حراك أنه لم يسمع الفيديو، وكأنه يسمع جملة ويفض جملة، وكما قال أحدهم أنه قرر النقد قبل السماع للفيديو.
هل الإصلاح الاقتصادي يلغي الصراع الطبقي؟
يقول كاتب البوست باسم حراك “الإصلاحية، كما عرّفها لينين، ليست مجرد موقف سياسي معتدل، بل هي منظومة فكرية متكاملة تهدف إلى احتواء الصراع الطبقي داخل أطر النظام القائم. خطاب كبلو يمثل نموذجاً حديثاً لهذا النهج في السياق السوداني، حيث يُستخدم الراديكالية اللفظية كغطاء للتنازلات الجوهرية. من خلال تحليل مقولاته الحرفية المنقولة من الفيديو المذكور، نكشف كيف يتحوّل النقد الظاهري إلى تبرير عميق للرأسمالية التابعة.”
فهل الإصلاح الاقتصادي الذي ندعو له يلغي الصراع الطبقي؟
كما أوضحت أعلاه أن الإصلاح الاقتصادي يفتح الطريق لتطور حركة الجماهير، أي أنه يفتح الطريق للصراع الطبقي ولتنظيم الطبقة العاملة والمزارعين والفئات الأخرى. لأن أكثر الأسلحة فعالية وحدة في الصراع الطبقي هو التنظيم.
فتصور تنظيم العمال أو المزارعين أو المهنيين أو الموظفين تحت القوانين التي تركها نظام الطفيلية الإسلامية؟
إن الحزب الشيوعي والديمقراطيين السودانيين ناضلوا من أجل تكوين النقابات والاتحادات وسط العمال والمزارعين والمهنيين والموظفين من أجل تحسين شروط خدمتهم وظروف معيشتهم، وحققوا انتصارات منذ انتصارهم الأول ضد السلطة الاستعمارية بالاعتراف بحق التنظيم النقابي واعتصام مزارعي الجزيرة بميدان عبد المنعم عام 1954 واحتلالهم لدارهم في ديسمبر 1963 وغيرها من الإضرابات التي حققت إصلاحات ومكاسب لهم.
الم يكن ذلك صراعا طبقيا؟
إننا نواجه منذ انقلاب 25 مايو ومجزرة 19 يوليو وانقلاب 30 يونيو قضايا جادة ليس في التنظيم النقابي فقط، بل في التكوين العمالي في الحزب الشيوعي قيادة وعضوية، نتيجة لسنين من القهر. وهذه قضية لديها علاقة بارتباطنا بالنضال المطلبي والسياسي للجماهير، فلا يكفي أن يكون لنا نفوذ واسع من ناحية سياسية، فلا بد أن ينعكس ذلك تنظيميا.
ونواجه القضايا في تركيبة الطبقة العاملة وتوزيعها، وفي تركيبة الحزب الشيوعي نفسه.
يقول الكاتب “هي منظومة فكرية متكاملة تهدف إلى احتواء الصراع الطبقي داخل أطر النظام القائم.” والصراع الطبقي دائما يتم في اطار نظام قائم. وأنا لا افهم ماذا يعني باحتوائه؟
هل يقصد “حيث يُستخدم الراديكالية اللفظية كغطاء للتنازلات الجوهرية”، لأن الصراع الطبقي يعتمد في مستوى حدته على سلاح التنظيم الذي هو أشد الأسلحة ضراوة في نضال طبقة ضد أخرى، والذي يزيد ويمتن قدرة الطبقة العاملة والمزارعين على تحقيق أهدافهم، والتي لا تحددها حراك اختيارا، بل يحددها مستوى تطور الثورة في الوقت المعين (أي الفترة الثورية ومهامها).
فتحديد الثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا بينما الصراع الاجتماعي في الفترة الحالية للثورة يهدف لانتزاع حق التنظيم والحريات العامة والدولة المدنية الديمقراطية وإصلاح مؤسسات الإنتاج نفسها، وفي نطاق الغاء وتفكيك نظام الطفيلية الإسلامية، هو قفز فوق الفترة الثورية المحددة المتعلقة بثورة ديسمبر وأهدافها.
وقبل كل شيء تحسين بناء الحزب الشيوعي وتنظيماته وبناء التحالفات الديمقراطية القاعدية ومن بينها التحالف الجذري.
اصلاح النظام الضريبي هل هو وهم؟
يقول كاتب حراك “يكشف قول كبلو: «الدولار الجمركي ده بدعة سودانية… المفروض يحصل إصلاح ضريبي حقيقي، تفرض ضرائب على شركات الاتصالات بدل المواطنين» عن منطلق إصلاحي محض يعالج الأزمة بوصفها خللاً في أدوات الجباية لا في علاقات الإنتاج. هنا يُستبدل ضريبة بأخرى داخل بنية رأسمالية تابعة من دون مسّ جوهر الاستغلال، فيُحوَّل الصراع من صراع طبقي بين رأس المال والعمل إلى نقاش تقني حول “عدالة” الجباية، متجاهلاً أن الضريبة نفسها – كما بيّن ماركس في “رأس المال” – أداة دولة طبقية تُستخدم لإعادة إنتاج الرأسمال لا لتقويضه. الطرح لا يسأل: لماذا تُسرّب شركات الاتصالات أرباحها؟ بل يقترح أخذ جزء منها كضريبة، مقرّاً ضمناً بحقها في الباقي.”
دعونا أولا نفصل بين قضيتين: الدولار الجمركي والنظام الضريبي.
الدولار الجمركي كما قلت بدعة سودانية، ابتدعها الأفندية والرأسمالية الطفيلية لتحميل الدولة والشعب عبء استهلاكهم التفاخري واستيراد البضائع بأقل من قيمتها بسعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي. ورغم أنه حسابي بالأساس ولا توجد عملة متداولة تسمى الدولار الجمركي تختلف عن الدولار الرسمي أو الموازي، إلا أن خطره يكمن في حساب الجمارك بأقل من سعرها بالدولار الرسمي أو الموازي، وتكون الدولة والشعب الذي يمول الفرق هما الخاسرين.
وقد بدأت اللعبة أولا لسرقة المزارعين في المشاريع المروية، حيث كان المزارعون يحاسبون عند بيع قطنهم بسعر دولار أقل من سعر الدولار الذي يحاسب به مدخلات انتاجهم المستوردة. وكانت هذه العملية مستترة لا يعلن عنها، ونلاحظ أن لا علاقة لها بالجمارك.
وكنت أرى كسياسة طبقية أن يوحد سعر الدولار، وتعفى السلع الأساسية مثل القمح والدقيق والأرز والعدس والأدوية والمدخلات الأساسية للإنتاج الصناعي والزراعي من الجمارك، وتترك باقي السلع التفاخرية وغير الضرورية تدفع معدل الجمارك بسعر الدولار الرسمي.
وكنا قد أجرينا حسابا لهذه العملية مع مدير الجمارك السابق، وأثبتنا أن الحكومة ستكسب مزيد من الإيرادات الجمركية، بينما لن تتأثر السلع الرئيسية والضرورية، بل أن بعضها سينخفض. وبالتالي لن يكون أثرها التضخمي على سلة غذاء المواطن، خاصة أن الحكومة رفضت اقتراحنا بحظر استيراد بعض السلع وتحديد كوتات لسلع أخرى.
أما الضرائب فالسياسة الضريبية أحد أهم الأدوات الاقتصادية لزيادة إيرادات الدولة ولتحسين توزيع الدخول ولتحديد مجالات الاستثمار وتشجيعها.
فبينما يدعو البيروقراطيون والطفيليون دائما لزيادة الضريبة غير المباشرة كضريبة القيمة المضافة والرسوم على التعليم والصحة وخدمات الحكومة (بما في ذلك الرسوم على التقاضي وفتح البلاغات التي تجعل العدالة حصرا على الأغنياء)، كنا ندعو للضرائب التصاعدية على الدخول والأرباح، وطالبنا بالرجوع لقانون الضرائب عام 1986 الذي أصدره بشير عمر، وهو قانون يميز بين المجالات المنتجة والمجالات المالية والتجارية والعقارية.
فالضرائب ليست شرا كلها. وهي يمكن أن تكون أداة لتحسين توزيع الدخول من خلال تحصيل إيرادات للصرف على الخدمات الضرورية، خاصة التعليم والصحة البيئية والوقائية والعلاجية، والتي تدعم الأجور والدخول الحقيقية للعاملين بأجر والمزارعين والرعاة.
ولكن الضرائب وحدها لا تحل مشكلة إيرادات الدولة، إذ لا بد من استثمارات الدولة وعائداتها من الثروات مثل البترول والمعادن ونصيبها من عائدات القطاع العام.
والقضية دائما عن أي دولة نتحدث. فالدولة هي تكثيف للعلاقات الطبقية، والدولة الوطنية الديمقراطية تختلف في تكوينها الطبقي عن الدولة الديمقراطية البرجوازية.
ولكن هذا لا يعني أن النضال الجماهيري في ظل دولة البرجوازية لا ينتزع ويحقق مكاسب للجماهير. وأقرأوا تاريخ السودان لتعرفوا.
أما وضع الضرائب في توزيع الدخول فهو في الدرجة الثالثة، اذا أن التوزيع الأول يحدث بين فائض القيمة والأجر. والتوزيع الثاني يحدث لفائض القيمة بين فئات الراسمالية فيقسم لربح صناعي وتجاري ومالي (سعر الفائدة) وريع عقاري. أما بين التقسيم بين المنتجين الصغار ورأس المال فيحدث عبر التبادل غير المتكافئ.
أما في الدرجة الثالثة فيتم التقسيم عن طريق جهاز الدولة بالسياسات الاقتصادية والمالية وسياسات الأجور والأسعار، وتلعب الضرائب دورا أساسيا فيه.
إن الكاتب يريد أن يقفز لحل التناقض بين العمل ورأس المال، فماذا يقترح؟
هل تستولى الطبقة العاملة على المصانع مثلا وشركات الهاتف المحمول؟ بالمناسبة نحن ندعو لأن تكون مؤسسات الاتصالات مملوكة للدولة، ونضرب بمثال بأثيوبيا غير الاشتراكية، لسبب بسيط وهي أنها مصدر دخل كبير يمكن أن يمول التنمية.
ولكن في ظل انتقال لدولة مدنية ديمقراطية، ليس من سبيل للاستيلاء على جزء من الفائض الاقتصادي من مثل تلك الشركات إلا بالضرائب والضرائب التصاعدية.
وهل يعلم الكاتب الثوري أن ضريبة القيمة المضافة والتي يدفعها المستهلك لخدمة الاتصالات تبلغ 40%، بينما تدفع الشركات ضريبة على الأرباح تبلغ 10%؟




دا كلام زول فاهم وبيعرف إقتصاد
أتمني أن يستمر في حملته التوعوية هذه
عندي شوية ملاحظات
الصراع بين المتطرفين والمعتدلين هو قدر السياسة في أي أرض وفي أي حزب
فإنه لمن التبسيط المخل إرجاع ذلك لطبيعة البرجوازية الصغيرة
في حركة اليسار السوداني وفي منعطفات الثورات الكبري
ينشب صراع بين إتجاهين، الأول ينادي بوحدة قوي اليسار
والثاني ينادي بوحدة قوي الثورة
وهو صراع يضر كثيرا بالثورة نفسها وبقواها ويشتت وحدة الثوار في مواجهة قوي الثورة المضادة
وهو صراع متطرفين يستعجلون الثورة
والثورة التي تنشب أساسا ضد الديكتاتورية
تتحول بقدرة قادر (في مخيلة المتطرفين) لثورة بروليتارية من اجل التغيير الجذري
وهي محاولة محاكاة عبيطة للثورة البلشفية في روسيا التي إنتقلت سريعا وبإنقلاب البلاشفة في أكتوبر ١٩١٧ من ثورة برجوازية إلي ثورة بروليتاترية
لنكتشف بعد سبعون عاما إنها لم تكن ثورة بروليتارية ولا يحزنون
مجرد أفندية يساريون روس أقاموا رأسمالية دولة وسموها أشتراكية
حاجة قريبة لما يفعله الحزب الشيوعي الصيني الآن
فمرحبا بالحزب الشيوعي السوداني الوطني الديمقراطي الإصلاحي
حزب يقترح كثير من المخارجات للكادحين في إطار علاقات الإنتاج الرأسمالية
أحكي ليكم طرفة أظنني مررت بها في أحد الوسائط
جات شركة في مدينة صغيرة في السودان وأستوعبت عمالة مقدرة من شباب المدينة
ما عدا (فلان) المفلس سئ الحظ
قال له صديقه الشيوعي سيبك منهم إنهم الآن يتعرضون لإستغلال رأسمالي بشع
قال فلان: شفت يا محترم الإستغلال الرأسمالي البشع هو ما أبحث عنه الآن
يعني أنا حق الصعوط ما عندي ودايرني أفرح بعطالتي دي عشان ما أتعرض للإستغلال الرأسمالي البشع؟؟؟
يا ألف مرحب بالإستغلال الرأسمالي البشع
أحيانا الثوري اليساري هو من يتعاطف مع أوجاع الكادحين بدون أن يعيشها
ومش تعاطف وبس
سرقة لسان الكادحين عديل كدا
ياسلام ياأبو العريف البدوي وحمدوك ليس لهم كأفضل خيار إلا أن يفعلوا ذلك وهو افضل واعدل واخف الف مرة على الشعب السوداني من اقتصاد الإسلامويين الطفيلي التمكيني