مقالات وآراء

دعوة مفتوحة لمنسوبي الحزب الشيوعي السوداني والجبهة الديمقراطية لتحمل المسؤولية الوطنية

د. عبد المنعم مختار
إلى الإخوة والأخوات منسوبي ومنسوبات الحزب الشيوعي السوداني والجبهة الديمقراطية، لقد مر السودان بفترات صعبة من الانتقال السياسي، شهدت خلالها صراعات أيديولوجية، فسادًا إداريًا، واختلالات اقتصادية وسياسية، وأثرت على استقرار الدولة والمجتمع.
إن تجاهل هذه الحقائق أو محاولة المكابرة عليها لم يعد خيارًا، بل أصبح تهديدًا مستمرًا لمستقبل السودان.
ندعوكم اليوم إلى:
الامتناع عن الثورة المضادة ومعارضة حكومة الفترة الانتقالية، والتعاون لضمان نجاح التحول المدني الديمقراطي بما يحفظ وحدة واستقرار السودان.
العمل على تقديم برامج وسياسات بديلة والدفاع عنها بخطاب بناء وموضوعي، بعيدًا عن التخوين أو خطاب الهجوم الشخصي، لتعزيز نقاش سياسي متزن ومثمر.
عدم استغلال النقابات ومنظمات المجتمع المدني في تقويض الانتقال المدني والتحول الديمقراطي، والعمل على دعمها لأداء دورها المجتمعي بأمانة وموضوعية.
الامتناع عن تخوين الآخر من الأحزاب والمنظمات الوطنية، والتخلي عن وسائل اغتيال الشخصية والخطاب السياسي المسيء، واعتماد الحوار الفكري والسياسي البناء.
مراجعة وتطوير الأطروحات الفكرية والسياسية والاقتصادية للحزب، بما يتوافق مع مصالح الوطن ويعزز التنمية والاستقرار.
وضع خطة عشرية للاقتصاد الوطني، تحدد الأولويات الاقتصادية، الإصلاحات، والاستراتيجيات التنموية لدعم النمو الشامل وتقليل الفقر والبطالة.
تعرية الإسلام السياسي فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وكشف ممارساته التي تقوض الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الوطنية.
المساهمة في مسارات العدالة الانتقالية، عبر دعم التحقيق في الانتهاكات السابقة، وإعادة الحقوق لأصحابها، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن المحاسبة.
المساهمة في صياغة الدستور الدائم للسودان، بما يضمن دولة مدنية ديمقراطية، فصل السلطات، حقوق الإنسان، وحماية التنوع الثقافي والاجتماعي.
المساهمة في تكوين الجيش الموحد والتسريح والدمج وإبعاد الجيش عن السياسة والاقتصاد والمدن والقرى، لضمان أن يكون الجيش مؤسسة وطنية مستقلة تحمي السيادة وليس أداة للسيطرة السياسية أو الاقتصادية.
إن الالتزام بهذه الدعوات يمثل فرصة حقيقية لتصحيح المسار السياسي، وإعادة الثقة بين الشعب وقوى الحكم، والمساهمة في بناء سودان حر، ديمقراطي، ومستقر، بعيدًا عن الصراعات الأيديولوجية والتجاذبات الحزبية، وتجاوز أخطاء الماضي بما يحفظ الوطن ومستقبله.
مخاطر وحوافز:
استمرار المكابرة أو رفض التعاون سيؤدي إلى عزلة سياسية، وضعف مصداقية الحزب والجبهة على المستويين الوطني والدولي، وقد يفقدكم دوركم السياسي المستقبلي.
المشاركة الإيجابية في العدالة الانتقالية وإصلاح المؤسسات ستفتح المجال لدور سياسي مسؤول ومشرف في المستقبل، مع تعزيز الثقة الوطنية والدولية.
التقاعس عن تقديم بدائل سياسية أو اقتصادية بناءً على الحوار الموضوعي سيضع المجتمع أمام مزيد من الأزمات، ويؤثر على وحدة واستقرار الدولة.
في الختام، السودان اليوم لا يحتمل المزيد من المكابرة أو الصراعات الأيديولوجية.
الاعتراف بالخطأ، وتحمل المسؤولية، والمساهمة الفعلية في بناء الدولة، ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجب أخلاقي ووطني يحمي الشعب ويضمن مستقبلًا مستقرًا للأجيال القادمة.
التأخير أو التردد ليس خيارًا؛ المسؤولية، التعاون، والالتزام بالمصلحة الوطنية تمثل الفرصة الوحيدة لإنقاذ السودان وإعادة بناء مؤسساته على أسس العدالة، الديمقراطية، والشفافية.
——————————
أستاذ جامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..