الترحيب بتعيين السيد بيكا هافستو مبعوثًا للأمم المتحدة إلى السودان

ومن أبرز السمات التي لاحظتها في المجتمع الفنلندي التزامه بالاستقامة في الحياة العامة والخاصة — ثقافة تقوم على النزاهة، والعدالة، وتحمل المسؤولية المؤسسية، والاحتكام إلى القواعد. قد تبدو هذه الصرامة الأخلاقية متطلبة أو حتى تقشفية، لكنها تُرسّخ الثقة العامة وتعزز مصداقية الحكم.
وعلى النقيض من ذلك، عانى السودان منذ عام ١٩٨٩ تحت واحد من أكثر الأنظمة فسادًا وعنفًا في تاريخه الحديث. فقد تم إفراغ المؤسسات من مضمونها، والاستيلاء على الموارد العامة، وتسخير السلطة السياسية لأغراض الهيمنة. وفي مثل هذا السياق، لا تُعدّ العدالة الإجرائية والوساطة المبدئية ترفًا، بل ضرورة ملحّة.
وبصفتي سودانيًا-أمريكيًا-إيطاليًا، ومسؤولًا سابقًا رفيعًا في الأمم المتحدة بكل من إيفاد ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وعضوًا مؤسسًا في الهيئة القيادية لتحالف تأسيس ومنسقًا للقطاع الزراعي، أرحّب بتكليف السيد هافستو بهذه المهمة.
وأضم صوتي إلى الأصوات المدنية والسياسية السودانية التي رحّبت بتعيينه، ودعت إلى مقاربة أممية متجددة تُعلي من شأن المسار السياسي المدني لإنهاء الحرب، وتضع الأساس لانتقال شامل.
وأملي أن يحمل السيد هافستو معه التقليد الفنلندي في الدبلوماسية المتوازنة والمتكافئة — دبلوماسية منضبطة وشفافة، قائمة على الحياد المؤسسي. إن السودان في أمسّ الحاجة إلى وساطة تقوم على المبادئ لا على التموضع، وعلى الشمول لا على الانتقاء، وعلى إعادة بناء المؤسسات على المدى الطويل.
وبصفتي عضوًا قياديًا في تحالف تأسيس، أتطلع إلى تواصل بنّاء مع المبعوث الجديد بروح من العدالة والشفافية، وبهدف تحقيق سلام دائم ومستدام.
د. أحمد التيجاني سيد أحمد ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ روما ايطاليا
قيادي وًعضو موسس في تحالف التاسيس



