أخبار السودان

دول مجلس التعاون الخليجي تلوح باتخاذ “إجراءات” ضد اعتداءات إيران

أكد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في اجتماع طارئ عقد “عن بعد” مساء الأحد، احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد على الهجمات الإيرانية.

يأتي ذلك فيما أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن سحب سفيرها وباقي أعضاء البعثة الدبلوماسية من إيران.

وقال المجلس الوزاري، في بيان، “إن دول المجلس تحتفظ بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها”.

وعبّر عن “التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات”، مشدداً على أن “أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك”.

وأعرب المجلس عن “رفضه وإدانته بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني”.

ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول وهي السعودية (دولة المقر) والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان.

ومنذ السبت، تتعرض دول عربية لاستهداف إيراني بمسيرات وصواريخ في سياق رد طهران، على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي يتواصل منذ صباح ذلك اليوم.

وأوقعت الهجمات الإيرانية الانتقامية بواسطة الصواريخ والمسيّرات ضد دول الخليج، قتلى وعشرات الجرحى منذ بدء الهجمات.

وأفاد شهود عيان الأحد بسماع انفجارات في دبي والدوحة والمنامة والرياض، في اليوم الثاني من الهجمات الإيرانية التي طاولت كافة دول الخليج.

وتثير حملة القصف الإيراني المستمرة وغير المسبوقة في الخليج مخاوف من اتساع رقعة النزاع، وزعزعت استقرار منطقة طالما اعتُبرت واحةً للسلام والأمن في شرق أوسط مضطرب.

وبدا أن طهران استهدفت الأحد مجمّع مبان في العاصمة الإماراتية أبوظبي يضمّ بعثات أجنبية، بينها السفارة الإسرائيلية. وجرح شخصان من جراء شظايا استهداف أبراج الاتحاد.

وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية بمقتل “ثلاثة أشخاص من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية”.

وقالت الوزارة في بيان إنّه رُصد 165 صاروخا بالستيا اُطلقت من إيران باتجاه الإمارات “تم تدمير 152 منها، فيما سقط 13 منها في مياه البحر”، مشيرة أيضا إلى رصد 541 طائرة مسيرة إيرانية “تم اعتراض وتدمير 506 منها”.

وردا على “الاعتداءات الصاروخية الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي الدولة”، أعلنت الخارجية الإماراتية إغلاق سفارتها وسحب سفيرها وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية من إيران.

وذكر بيان لوزارة الخارجية الإماراتية أن “الهجمات العدوانية طالت مواقع مدنية، بما في ذلك مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية”.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الصحة مقتل شخص وإصابة 32 آخرين منذ السبت في الهجمات الإيرانية.

وفي عُمان، البلد الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تعرض ميناء الدقم وناقلة نفط قبالة سواحلها لهجوم الأحد.

آنا جاكوبس: دول الخليج ترغب، كعادتها، في دعم خفض التصعيد والدبلوماسية… لكن هذا الالتزام وهذه المبادئ تُختبر الآن.

وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية عبر إكس “أفاد مصدر أمني بتعرض ميناء الدقم التجاري لاستهداف بطائرتين مسيرتين، استهدفت إحداها سكن عمال متنقلا، وأدت إلى إصابة عامل وافد، فيما سقط حطام الأخرى في منطقة بالقرب من خزانات الوقود بدون خسائر بشرية أو مادية”.

وبعد وقت قصير، أعلنت عُمان تعرض ناقلة نفط ترفع علم جمهورية بالاو للاستهداف قبالة سواحلها، مشيرة إلى إصابة 4 من أفراد طاقمها الذي تم إجلاؤه.

ودعا وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي الذي توسّط في المفاوضات الإيرانية-الأميركية في وقت لاحق الأحد، إلى وقف إطلاق النار وذلك خلال محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان، إنّ البوسعيدي “أكد استمرار سلطنة عُمان في الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار والتفاوض لحلّ الصراع الدائر دبلوماسيا وبما يحقق المطالب المشروعة لجميع الأطراف”.

وفي السعودية، تم اعتراض هجمات إيرانية استهدفت الأحد مطار الملك خالد الدولي الرئيسي في الرياض وقاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم عسكريين أميركيين، وفق ما أفاد مصدر خليجي مطلّع لوكالة فرانس برس.

وأفاد المصدر المطلع على الشؤون الدفاعية والذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية المسألة بأنّ “قوات الدفاع الجوي اعترضت بنجاح صاروخا إيرانيا قرب مطار الرياض وكذلك قاعدة الأمير سلطان الجوية بعد ظهر الأحد”.

وتأتي الضربات الإيرانية الأحد في أعقاب هجمات دامية قُتل فيها مدنيان في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بينما استهدفت إيران قواعد عسكرية وكذلك بنى تحتية مدنية في أنحاء الخليج السبت.

وهاجم مستشار رئيس الإمارات أنور قرقاش الأحد إيران قائلا إنّ “العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان”.

وكتب قرقاش على منصة اكس “العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان، وعزل إيران في لحظتها الحرجة” مضيفا “حربكم ليست مع جيرانكم، وبهذا التصعيد تؤكدون رواية من يرى أن إيران مصدر الخطر الرئيسي للمنطقة، وأن برنامجها الصاروخي عنوان دائم لعدم الاستقرار”.

وشملت الهجمات الإيرانية على دول الخليج مطارات وموانئ بحرية ومبان سكنية وحتى فنادق.

وقالت آنا جاكوبس، محللة الشؤون الأمنية الخليجية إن “دول الخليج تقف الآن في الخطوط الأمامية لهذه الحرب الوحشية”. وأضافت “ترغب دول الخليج، كعادتها، في دعم خفض التصعيد والدبلوماسية… لكن هذا الالتزام وهذه المبادئ تُختبر الآن”.

وتابعت “إذا واصلت إيران استهداف هذه الدول وصعّدت من حدة التوتر، فسيكون من الصعب عليها (دول الخليج) أن تقف مكتوفة الأيدي”.

وقالت السلطات البحرينية إن طائرات مسيّرة هاجمت فجر الأحد مطار المنامة، ما أسفر عن أضرار طفيفة. ونصحت السفارة الأميركية في المنامة مواطنيها بالابتعاد عن الفنادق في العاصمة البحرينية محذّرة من أنها قد تصبح أهدافا محتملة بعد استهداف فندق كراون بلازا.

وشهدت المنامة السبت هجمات إيرانية مكثفة تخللها سقوط طائرات مسيرة وشظايا على مبان سكنية، وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد الدخان والنيران من أبراج شاهقة.

قالت وزارة الدفاع الإيرانية أنّ قواتها أطلقت السبت 137 صاروخًا و209 طائرات مسيّرة على أهداف في أنحاء الإمارات، وشوهدت حرائق وأعمدة دخان في معالم بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا الاصطناعية في دبي، وفندق برج العرب.

وتعرّض مطار دبي، الأكثر ازدحاما في العالم بحركة المسافرين الدوليين، ومطار الكويت أيضًا لهجمات.

وفي قطر التي تستضيف قاعدة العديد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، قال مسؤولون إن إيران أطلقت 65 صاروخًا و12 طائرة مسيّرة باتجاه الدولة الخليجية، تم اعتراض معظمها، لكن ثمانية أشخاص أُصيبوا، أحدهم في حالة حرجة.

وفي اليوم الأول من الضربات السبت، تصاعد الدخان من قواعد أميركية في أبوظبي والمنامة، مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، بحسب شهود، كما استُهدفت قواعد أميركية في الكويت.

وتستضيف الدول الخليجية الغنية بالنفط والغاز، والواقعة على الضفة المقابلة لإيران في الخليج، قواعد عسكرية أميركية عدة وهي حليفة للولايات المتحدة منذ زمن طويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..