مقالات وآراء

البرجوازية الصغيرة عندما ترتدي ثوب الماركسية تتحول لمرض طفولة يساري (4-4)

صدقي كبلو

رأسمالية الدولة بين الاقتصاد السياسي والطفولية اليسارية
يقول منظر حراك:
:نوستالجيا الاستعمار: إعادة إنتاج “الكفاءة” الاستغلالية

يتجلى القبول الصريح برأسمالية الدولة في قوله: «الإنجليز لما عملوا السكة حديد ومشروع الجزيرة، الدولة كانت بتتدخل عشان تنظم الإنتاج… نحن محتاجين الدولة تتدخل في قطاع الذهب عشان صيانة البيئة وعشان التراكم الرأسمالي في السودان». هنا تُستعاد التجربة الاستعمارية لا بوصفها نموذج نهب وتراكم بدائي – كما وثّق ماركس في تحليله للتراكم البدائي – بل كمثال كفاءة وتنظيم. يُعاد تعريف دور الدولة كوسيط عقلاني للتراكم الرأسمالي لا كجهاز يجب تحطيمه لصالح سلطة المنتجين المباشرين، متجاهلاً أن “التنظيم” الاستعماري كان موجهاً لخدمة مصالح الرأسمال الإمبريالي، كما بيّن انجلز في “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة”.
طبعا انا أقبل برأسمالية الدولة كوسيلة للتراكم الرأسمالي وكمصدر لإيرادات الدولة، وطبعا لأن كاتب حراك يحاول يوهمنا بذكر ماركس وانجلز ولينين أنه ماركسي، فذلك لا يخيفنا فنحن نستعمل منهجه لدراسة تاريخنا وواقعنا ومن ثم نبتدع نظرية للثورة السودانية بما في ذلك الإصلاح الاقتصادي ودور الدولة فيه، بل أنني أزعم أن ما كان يدعو له منظرو الاتحاد السوفيتي “العظيم” واسموه طريق التطور اللارأسمالي، كان يعتمد أساسا على رأسمالية الدولة، وعلى علاقات انتاج رأسمالية تستخلص فيها الدولة فائض القيمة للتراكم الرأسمالي الوطني، تحت ما سمي حينها “دول ذات توجه اشتراكي” وتلك الدول التي لم تسمي الأشياء بأسمائها انتهت، ولم تتبع مناهج الاقتصاد السياسي، انتهت الى الدوران في فلك الامبريالية من جديد، ولعل زملائي في معتقل بورتسودان يتذكرون نقدي لذلك وقولي أنهم ينظرون لديكتاتوريات البرجوازية الصغيرة العسكرية وأنهم يحكمون بدون اشراك الجماهير ويتخذون قرارات نيابة عنهم.
أما قول حكيم حراك:
“يتعمق هذا القبول حين يقول: «التصنيع وفقاً للتبعية بيكون بدرجة معينة… حتى لو عملت حاجة للسوق المحلي زي الزيوت، النوعية بتكون أقل»، لأن العبارة لا تنتقد التبعية كعلاقة قهر يجب كسرها، بل تتعامل معها كقدر تقني يحدد سقف الجودة الممكنة، بما يعني استسلاماً نظرياً لمنطق السوق العالمية بدل طرح التصنيع الاشتراكي كفعل قطيعة لا كتدرج محسوب، كما ناقش غرامشي في “كراسات السجن”.”
فهو تشويه آخر لحديثي في الفيديو، فقد كنت أقول أن التبعية لا تسمح بالتصنيع إلا في حدود ما ينفعها، فهي مثلا أقامت المحالج للقطن و “القشارات” للفول، ومستعدة تقيم مناجم وآبار بترول ولكن لا تصفي المعادن ولا تكرر البترول وحتى أذا اضطرت لإقامة صناعة تلبية لطلب محلي فهي لا تقيم صناعة كاملة الكفاءة والجودة. أنا لا أعتقد أن ذلك جزء من نقاش أو حوار فكري فكما قال عبد الخالق أن الشخص الجاد في المناقشة يناقش الفكرة بالفكرة، ولا يرمينا بكلام غير ما قلناه. فأنا قلت باستحالة التصنيع التنموي الذي يؤدي للاستقلال الاقتصادي تحت الاستعمار أو التبعية له.
أما عن التصنيع الاشتراكي فهو تدرج محسوب لا فعل قطيعة، هو تخطيط يعتمد على نموذج تخطيطي بعينه، يسعى لنمو القطاع الأول (قطاع وسائل الإنتاج) بسرعة نمو اعلى من نمو القطاع الثاني (قطاع السلع الاستهلاكية)، وهو ما يسمى في الأدبيات الاقتصادية بنموذج فلدمان مهنابوليس (الأول روسي وضع النموذج للتخطيط في الاتحاد السوفيتي، والثاني هندي حاول تطبيقه في الخطة الخمسية الثانية في الهند) وقد تحدث عبد الخالق عن ضرورة نمو القطاع الأول في وثيقته حول البرنامج، وقد ناقشت أنا الموضوع في مناقشتي للدكتور فاروق محمد إبراهيم في كتابي موسم الهجرة لليمين. ولكن لماذا هي تدرج محسوب وليس قطيعة؟ لأن المسألة تتعلق بالتوازن بين الحاضر والمستقبل، بين ضروريات الحياة اليوم وتقديم السلع الأساسية للمواطنين والتطور والقفزة الكاملة في حياتهم في المستقبل، فأنت لا تضحي بالحاضر من أجل المستقبل ولا تضحي بالمستقبل في نظرة ضيقة عن الحاضر، وهذا يتطلب في الاقتصاد توازنات مادية ومالية وجداول مدخلات ومخرجات، تجعل التناسب بين التراكم والاستهلاك يحقق الأهداف الأمثل لاستغلال الموارد.
الموقف من الحرب
يقول منظر حراك:
. “اللاعنف الليبرالي: نزع السلاح الطبقي
يظهر الموقف الليبرالي من الحرب في قوله: «لا يوجد مخرج اقتصادي للحرب… ينبغي أن يعتزل السودانيين الحرب»، حيث تُفصل الحرب عن جذورها الطبقية وتُقدَّم ككارثة مجردة لا كصراع بين أجنحة رأسمالية. تتحول الدعوة إلى “الاعتزال” إلى موقف عملي يخدم الطرف الأقوى ويجرّد الجماهير من أفق ثوري لتحويل الحرب إلى أداة تحرر، مخالفاً بذلك درس لينين في “الاشتراكية والحرب” حول تحويل الحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية ثورية.”
هل اعتزال السودانيين للحرب لا ينطلق من موقف طبقي، هذه حرب بين أطراف الطفيلية الإسلامية ولوردات الحرب الذين استولوا على الثروة ويتنازعون على السلطة والموارد لمصلحتهم ومصالح الإمبريالية العالمية ووكلائها في المنطقتين العربية والأفريقية. وقف لينين في الحرب العالمية الأولى الذي قاد الثورة أثناء الحرب في أحد أضعف الحلقات الرأسمالية العالمية، روسيا القيصرية، ودون تقييم نتائج ذلك، نسأل هل لدى منظر حراك القدرة التنظيمية والعسكرية لخوض الحرب كطرف ثالث واحداث ثورته الاشتراكية واقامته ديكتاتورية البروليتاريا؟ ما هذا الوهم البرجوازي الصغير غير القادر الآن على مواجهة قضايا البناء الثوري اليومي، والذي في الغالب يكتب من المنفى دون صلة بالجماهير ولا علاقة له بتجميع الحزب والنقابات ولجان المقاومة او اطعام الناس وعلاجهم وفتح نافذة لهم لرؤية المستقبل تحت سلطة وطنية ديمقراطية.
ويقول منظر حراك:
“يتكامل هذا المنحى مع قوله: «الحل إننا نضغط كقوى سياسية… الشعب السوداني في الخارج لازم يتجمع عشان يشكل قوة ضغط»، لأن الصراع يُعاد تعريفه كمسألة ضغط ولوبيات داخل الأطر البرجوازية، لا كصراع على السلطة. هذا يعني قبول الديمقراطية البرجوازية كأفق نهائي لا كمرحلة يجب تجاوزها بديكتاتورية البروليتاريا، كما بيّن لينين في “الدولة والثورة”.”
نصوص لينين لا تحل قضايا الثورة السودانية، لكن متابعة منهجه وطريقة تحليله للواقع الملموس هي التي تهدي الثوريين لاستخلاص نظرية للثورة السودانية، هذا ما قرره حزبنا في مارس 1953 وما نفعله حتى الآن، نخطئ ونصيب ونتدارس تجاربنا بالنقد ونعيد صياغة نظريتنا للثورة، ولكننا لا نقفز فوق الفترات والمراحل الثورية ومن حاول أن يفعل ذلك أدخلنا في مشاكل ونكسات ما زلنا وشعبنا نعاني منها، فكفانا يسارية طفولية. نحن اخترنا الطريق السلمي الديمقراطي بما فيه الانتفاضات والثورات السلمية وبناء التحالفات الأساسية والمؤقتة، لبناء سلطة وطنية ديمقراطية.

هل قلت أن الإمبريالية ستعيد التعمير؟
أتهمني حكيم حراك:
” ركز كبلو بشكل مفرط على أن “الخارج” (أمريكا، الشركات الدولية) سيعيد إعمار السودان ويصلح السكة حديد إذا توقفت الحرب.
هذا يمثل قمة الاستلاب. بدلاً من الرهان على سواعد الطبقة العاملة السودانية لإعادة بناء بلدها عبر “العمل التطوعي الاشتراكي” والتخطيط المركزي، يراهن كبلو على “شركات الإمبريالية” لإصلاح ما دمرته الإمبريالية نفسها. إنه يرى الجماهير “ضحايا” ينتظرون الإغاثة، لا “قوى منتجة” هي صانعة التاريخ الوحيدة.”
وهذا سمع جملة واغفال جملة أخرى الذي يقوم به كاتب حراك، فقد كانت النقطة الأساسية التي تحدثت عنها هي أن الحرب الأهلية الحادثة في أي بلد هي جزء من نظام العولمة وضربت مثلا بحرب الكنغو، وأن الحل الذي قادته أمريكا يؤدي لاستيلاء أمريكا على ثروات الكنغو، وقلت يخلونا نتحارب حتى نضعف حتى يأتوا يستولوا على ثرواتنا، وقلت قد يبنوا عمارة أو شارع أو حتى يصلحوا السكك الحديد ولكن لن يسمحوا بتنمية شاملة للبلاد، فمن المستلب فينا؟
وبمناسبة دور العاملين والمنتجين، قلت في نفس الفيديو أن ما قدمناه من برنامج بديل كان يعتمد على حشد الموارد الذاتية وضربت مثل بإنتاجية القمح العالية في مشروع الجزيرة التي تمت بمبادرة المزارعين، رغم أنه لم يتم الإصلاح في المشروع لا الفني ولا علاقات الإنتاج.
أبشروا يا سكان الأقاليم الأقل نموا
يقول مفكر حراك:
.” مفهوم “التنمية المتوازنة” تحت سقف الرأسمالية
طرح كبلو فكرة “التنمية المتوازنة” بين الأقاليم كحل للنزاعات.
هذا طرح “مثالي” يتجاهل قانون التطور غير المتكافئ للرأسمالية. الرأسمالية بطبيعتها تركز الثروة في مراكز معينة وتفقر الأطراف لتستمر. الدعوة لتنمية متوازنة دون تحطيم علاقات الإنتاج الرأسمالية هي دعوة للمستحيل، وهي مجرد “ديكور سياسي” لتهدئة الصراعات الهامشية دون المساس بالمركز الطبقي.”
وهذا الطرح العجيب يقول لسكان المناطق الأقل نموا، هذا قدركم فلن تزال التنمية غير المتوازنة إلا بعد الثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا، وهذا طرح يستهين بقدرات هذه المناطق في النضال من أجل التنمية المتوازنة، ويتعامل مع المسألة كأنها ليست هدفا من أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية. لن يسود السلام في السودان إذا لم ترى جماهير هذه المناطق ارتباط السلام بالتنمية المتوازنة.
ويتحدث حكيم حراك عن أن قانون التطور غير المتكافئ للرأسمالية وهو قانون يعمل بعيدا عن التخطيط الاقتصادي في الدولة الوطنية الديمقراطية وعندما يترك التراكم الرأسمالي لقانون القيمة في سوق رأسمالي حر. وهذا ما يجب أن تتفاداه السلطة الوطنية الديمقراطية لتحقيق التنمية المتوازنة، قطاعيا وإقليميا. وهو لا فكرة له عن خطط في بلدان رأسمالية لتفادي التطور غير المتوازن داخل بلادها مثل خطة التنمية بالجنوب الإيطالي مثلا.
الزراعة التعاقدية
يقول كاتب حراك:
“وهم “الزراعة التعاقدية” كبديل للإقطاع
تحدث كبلو عن “الزراعة التعاقدية” كحل لمشاكل التمويل والإنتاج.
الزراعة التعاقدية في ظل الرأسمالية هي أرقى أشكال إخضاع العمل لرأس المال. إنها تحول المزارع “المستقل” اسمياً إلى عامل مأجور في أرضه لصالح الشركات الكبرى أو البنوك، حيث تفرض عليه نوع المحصول، السماد، والسعر، وتمتص فائض القيمة قبل نضوج المحصول حتى. تبشير كبلو بها هو تبشير بعبودية ريفية جديدة مغلفة بـ “عقود قانونية”.
أعدت سماع الفيديو فلم أجد أي جملة تشير لاقتراحي الزراعة التعاقدية كبديل للإقطاع لأني لم أتحدث عن الإقطاع في الفيديو حتى استبدله بالزراعة التعاقدية، وفي الحقيقة فالزراعة التعاقدية هي انتكاسة لنظم التمويل المسمى بالشيل والتي ناهضناها قبل هذا. لكن لماذا تعرض المزارع للخضوع للزراعة التعاقدية، لأن الدولة (وزارة المالية وبنك السودان) تخلت عن تمويل الزراعة المروية وتدهور البنك الزراعي وحلت المؤسسات الزراعية مثل المِؤسسة العامة للإنتاج الزراعي والمؤسسة العامة للزراعة الآلية، والزراعة التعاقدية هي الأخطر في كل الإجراءات التي اتخذت لتصفية مشروع الجزيرة ولتطور الرأسمالية في مناطق الزراعة المروية، وهي ستؤدي للاستيلاء على أراضي المزارعين في حالة عجز المزارعين عن التسديد لأي سبب كالكوارث الطبيعية أو زيادة التكاليف أو انخفاض الأسعار.
رغم أن باقي المقتطف هو إثارة فقط بألفاظ ماركسية، ولكن يصبح بلا معنى فأنا لم أبشر بالزراعة التعاقدية، وإنما أدعو لإصلاح زراعي لا يفرض على المزارعين.
التعاونيات واليسارية الطفولية
ما لم أتوقعه من حراك هو رفضها للحركة التعاونية واتهامها التعاونيات بأنها
“الوهم التعاوني: الجزر الاشتراكية في بحر الرأسمالية
يكتمل البناء الإصلاحي في إشادته بالتعاونيات بقوله: «الجمعيات التعاونية في الولاية الشمالية نجحت… ده نموذج ممكن يتكرر»، لأن التعاونيات تُطرح هنا كحل داخل السوق لا كأداة لتفكيكه. هذا ما نبّه إليه لينين حين شدد على أن التعاونيات لا تصبح اشتراكية إلا بعد تحطيم علاقات الإنتاج الرأسمالية، وإلا تتحول إلى مؤسسات رأسمالية جماعية.”
يبدو أن عبادة النصوص جعلهم لا ينظرون حتى لمنطق الحزب الشيوعي لرؤيته للتعاونيات والجمعيات الخيرية بأنها نوافذ تنظر منها الجماهير لقدرتها في فعل الأشياء ومدارس لتدريبها لإدارة شئونها مثلها ومثل النقابات ولجان الأحياء والمجالس المحلية وطريقة لتوطيد الصلات بين أعضائها ونبذ ثقافة الفردية الرأسمالية وأنها تحرر المزارعين من استغلال المرابين وتجار الشيل وتسعى لأسعار عادلة. ولكنها اليسارية الطفولية التي تقرأ من الكتاب ولا تقرأ المجتمع والواقع.
خلاصة لا بد منها:
هذه المناقشة تعكس منهجين في العمل الثوري، صحيح نحن ننطلق من مرجعية واحدة، هي النظرية الماركسية اللينينية وضرورة وجود حزب شيوعي عمالي، إلا أننا نختلف في طريقة التفكير: فبينما أدعو لاستخدام المنهج الماركسي (من المجرد للمحدد} لدراسة الواقع الملموس واستخلاص نظرية للثورة السودانية وتوضع على أساسها استراتيجية الحزب وتكتيكه الأساسي وتكتيكاته الفرعية أو الثانوية والمؤقتة وعلى أساس ذلك كله يوضع البرنامج المناسب الذي يرتبط بالجماهير وحركتها وصراعها الطبقي ويحقق لها مكاسب في الفترة الثورية المحددة ويحفزها وينظمها للنضال من تحديد أهدافها الثورية، ووفقا لهذا المنهج فالمرحلة الثورية ما زالت هي مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية والهدف ما زال استكمال مهام هذه الثورة كخطوة مهمة للانتقال للاشتراكية، وأن طريق تحقيق ذلك مرتبط ببناء حزب عمالي ثوري وجبهة وطنية ديمقراطية وبتنظيم الجماهير بنضال سلمي ديمقراطي يشمل الانتفاضات والثورات الشعبية والاعتصامات والاضرابات السياسية والعصيان المدني، الى جانب الانتخابات والتحالفات السياسية لتشكيل اغلبية ديمقراطية ولتطوير الديمقراطية في السودان بالحفاظ على واحترام حقوق الانسان واكتشاف طرق التمثيل الشعبي المناسبة لشعبنا وكيفية انشاء سلطة الشعب والسلطة الوطنية من قدرات ونشاط الجماهير المنظمة.
أما المنهج الآخر، منهج حراك، فهو لا يبذل جهدا لدراسة الواقع السوداني، ولديه نظرية منقولة من الكتب وتجارب الآخرين تصلح لكل زمان ومكان، فهي تريد أن تنجز الثورة الاشتراكية الآن وتقيم ديكتاتورية البروليتاريا بتحويل الحرب الحالية لحرب ثورية كما فعل لينين، ويقود هذا المنهج الخاطئ لتقديرات خاطئة عن مرحلة الثورة وتكتيكاتها وبرامجها ويرون في كل برنامج إصلاحي شبه برجوازي صغير يريد اجهاض الثورة لأن ذلك ما قالته روزا لوكسمبرج في الربع الأول من القرن العشرين، أي قبل قرن من الزمان، انهم لا يؤخذون منهج ماركس ولينين وروزا، انهم ينقلون النصوص ولم يسلم حتى قرامشي المتحرر من النصوص ونقل التجارب نفسه.
الحزب الشيوعي حزب يدعو للاشتراكية والشيوعية، ولكن وصوله للاشتراكية، دعك عن الشيوعية، لا يتم قبل استكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وليس ذلك مجرد تمسك نظري بالمراحل، بل هو قراءة لواقع بلدنا، فلا يمكننا بناء الاشتراكية بالفقر، وحتى الدول التي يحكمها شيوعيون الآن لا تبني اشتراكية، فالصين تبني نظاما مزدوجا تعيش فيه النماذج رأسمالية الدولة والتعاونيات، والرأسمالية الخاصة محلية وأجنبية، وتحت قيود قانونية، ونفس النموذج تطبقه فيتنام.
الاشتراكية ليست هي ملكية الدولة لوسائل الإنتاج، ذلك قد يقود لدولة رأسمالية يتحكم فيها البيروقراطية المدنية والعسكرية، الاشتراكية هي الغاء اغتراب المنتج وذلك لن يتم إلا بملكية المنتجين لوسائل الإنتاج ولإنتاجهم، وأن الدولة حينها تتحول للجنة لإدارة الاقتصاد، وهذا ما يسمى باضمحلال الدولة والذي يطرح قضايا كثيرة حول إمكانية اكتمال التحول الاشتراكي في بلد واحد أو مجموعة من الدول وهل هو المسئول عن مشاكل بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية الأخرى، وهذه قضايا ما زالت مطروحة للتفكير ولكنها لن تمنع النضال من الاشتراكية على المستوى المحلي أو العالمي.

تعليق واحد

  1. ما قريت لناس حراك ديل أي ادب عشان أحكم عليهم
    لكن بقدر القريته دا
    هم يبدون كجناح أكثر تطرفا في أتجاه اليسار لناس التغيير الجذري
    ورغم إنه التغيير الجذري هو برنامج الحزب الشيوعي المرحلي
    إلا أنني علي قناعة أنه لا يستهوي كل الشيوعيين
    فقط ناس وحدة قوي اليسار في الحزب في مواجهة وحدة قوي الثورة
    ناس وحدة قوي الثورة أظنهم أقلية لكنها عاقلة وراشدة
    بس مكسر أجنحتها عدم الفعالية اللامة في الحزب ومعطلاه
    العواجيز أقعدوا بالحزب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..