مقالات وآراء

منطقة “أبيمنم” بين روينق وأبيي: أين الحقيقة في خبر دبنقا؟

خطرفات ذاتية
سايمون دينق
يعد راديو دبنقا من بين المؤسسات الإعلامية السودانية القليلة التي حازت على ثقة واسعة، حتى أصبح لدى كثيرين مصدرهم الأول للأخبار المحلية.
غير أن هذه الصورة الإيجابية قد تتأثر إذا لم تراجع ادارة دبنقا الخط التحريري بعناية، خصوصا في القضايا الحساسة التي تتعلق بالجغرافيا والسيادة والنزاعات الحدودية.
في خبر تناول مأساة أهالي مقاطعة أبيمنم بإدارية روينق في جنوب السودان، أورد الموقع ما يلي:
“قُتل 167 شخصًا وأُصيب 68 آخرون، فيما فُقد 10 أشخاص، في هجوم مسلح شنته مجموعة مجهولة على منطقة بيمنم، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومترا شمال مدينة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.”
أول ما يلفت الانتباه هنا هو الإشارة إلى أن المنطقة تقع شمال مدينة أبيي. وعليه نسأل: هل توجد أصلا وحدة إدارية باسم أبيمنم داخل حدود ادارية أبيي؟ وأين موقعها الحقيقي على الخريطة؟
في الفقرة التالية من الخبر نفسه، جاء:
“وقال كول بيث أمال، ممثل الشباب في منطقة أبيمنم، التابعة لإدارية روينق في جنوب السودان، إن مسلحين مدججين بالرشاشات والمدافع الثقيلة هاجموا المنطقة من أربعة محاور في حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحا.”
هنا يؤكد الخبر أن ابيمنم تتبع لإدارية روينق في جنوب السودان، وهي منطقة غير متنازع عليها بين الدولتين.
وهذا يعتبر تناقضا واضحا وفاضحا: كيف يمكن أن توصف المنطقة بأنها تقع شمال أبيي المتنازع عليها، ثم يُعاد التأكيد على تبعيتها لإدارية روينق؟
التصحيح الجغرافي مهم في مثل هذه الحالات. فـ”أبيمنم” هي مقاطعة تتبع لإدارية روينق، ضمن حدود ولاية الوحدة سابقا، ويقع موقعها في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة أبيي، وليس في شمالها.
الخلط بين هذه المواقع لا يربك القارئ فحسب، بل قد يخلق انطباعات خاطئة بشأن طبيعة المناطق المتنازع عليها بين الدولتين
إن الدقة في تحديد المواقع ليست مسألة جانبية ، بل جوهرية في العمل الصحفي، فالصحفي، سواء كان سودانيا أو من جنوب السودان، مطالب بالإلمام بجغرافيا المنطقة التي يكتب عنها، لأن الجهل بها يؤدي إلى معلومات مضللة، ولو بدون قصد.
يبقى التساؤل: هل كان إدراج الموقع بهذه الصيغة مجرد خطأ تحريري فردي، أم أن هناك لبسا مقصودا في فهم الوضع الإداري للمنطقة؟ وفي كل الأحوال، لماذا لم يصحح دبنقا الخبر رغم مرور يومين على نشره؟
دقة المعلومات مهمة وتصحيح الأخطاء عند وقوعها لا ينتقص من قيمة المؤسسة الإعلامية، بل يعزز ثقة جمهورها بها.
الرحمة والمغفرة لضحايا مجزرة أبيمنم، وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، وعودة حميدة للمفقودين.
ألقاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..