عمليات كر وفر بين طرفي الحرب في كردفان

تجددت المعارك في ولاية جنوب كردفان هذا الأسبوع مع إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقتي التقاطع والكويك شمال كادوقلي، في وقت تحدث فيه الجيش السوداني عن استعادة مواقع فقدها خلال الساعات الأولى من الهجوم.
وقالت قوات الدعم السريع إنها دخلت المنطقتين بعد اشتباكات مباشرة مع الجيش، ونشرت تسجيلات مصوّرة تظهر وجود مقاتليها داخل المواقع المستهدفة. وأفادت بأن القوات الحكومية انسحبت نحو مدينة كادوقلي كما نشروا فيديوهات هروب الجيش السوداني الى داخل مدينة كادوقلي، ما أدى إلى قطع الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي وتشديد الضغط على المدينة.
وفي المقابل، بثت القوات المسلحة مقاطع مصوّرة قالت إنها توثق استعادة السيطرة على الكويك. كما ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المساندة استعادا منطقة التكمة الواقعة بين هبيلا والدلنج، بعد إعلان الدعم السريع والحركة الشعبية السيطرة عليها في وقت سابق. وأشارت المصادر إلى استمرار انتشار قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على الطريق بين هبيلا والدلنج، ما يبقي المدينة تحت تهديد الحصار.
وشهدت الدلنج هجوماً من ثلاثة محاور يوم الأحد، وقال الجيش إنه تمكن من صدّه. وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد في شمال كردفان، حيث استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع محطة الكهرباء التحويلية في الأبيض فجر الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع كامل للتيار الكهربائي.
وتعرضت مدينة الأبيض مساء الأحد لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت المستشفى البريطاني ومقار عسكرية، بينها مقر الخلية الأمنية المشتركة والفرقة الخامسة مشاة. وأفادت مصادر بأن القصف أصاب امرأة داخل منزل قريب من مقر الخلية الأمنية، بينما لم تتوفر معلومات دقيقة حول حجم الخسائر في المواقع العسكرية.
وأدى الهجوم على المستشفى البريطاني إلى تدمير أقسام الجراحة والأسنان وعنابر الإقامة، ما تسبب في خروج أجزاء واسعة من المنشأة الطبية عن الخدمة. وقالت شبكة أطباء السودان إن 12 شخصاً أصيبوا في الهجوم، بينهم 5 من الكوادر الطبية.
وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في ولايتي كردفان والنيل الأزرق، مؤكداً أن استمرار القتال يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من المخاطر على المدنيين. ونقل المتحدث ستيفان دوجاريك عن مصادر محلية أن الهجمات بالطائرات المسيّرة في الأبيض تزايدت منذ يوم الجمعة، بينما تتواصل الاشتباكات في الدلنج ومحيطها.
وفي ولاية النيل الأزرق، تعرضت بلدة الكرمك لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة خلال الأسبوعين الماضيين، ما أدى إلى تدمير مدرسة وإلحاق أضرار بمحطة الكهرباء. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نزحت 1000 عائلة من الكرمك إلى الدمازين بسبب تدهور الوضع الأمني، وسط حاجة ملحّة للمساعدات.
وأشار المكتب إلى أن فريقاً تابعاً له زار مستشفى الداعيين في شرق دارفور، الذي يقدم نحو 200 استشارة خارجية و15 عملية ولادة جراحية يومياً، محذراً من أن نقص التمويل قد يهدد استمرار الخدمات الأساسية.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. كما شددت على ضرورة توفير تمويل مستدام للحفاظ على الخدمات الحيوية ومنع مزيد من التدهور الإنساني.



