استراتيجية “عشرية” لإعمار الخرطوم: طموحات ورقية تصطدم بواقع الفشل الإداري لحكومة “كامل إدريس”

كشفت السلطات في الخرطوم عن ملامح خطة عشرية طموحة لإعادة إعمار العاصمة المنكوبة، غير أن الاستراتيجية التي تمتد حتى عام 2036 واجهت انتقادات فورية من خبراء اقتصاد ومراقبين يرون فيها محاولة سياسية للتغطية على إخفاقات الحكومة المعينة من قبل الجيش في إحداث اختراق حقيقي على الأرض.
وتمحورت الوثيقة التي نُشرت تفاصيلها مؤخرا حول خارطة طريق تقنية تهدف لترميم الجسور الحيوية ومحطات تنقية المياه التي خرجت عن الخدمة بسبب القتال العنيف، إلا أن الإعلان تزامن مع تصاعد الجدل حول أداء حكومة كامل إدريس التي عُينت قبل أشهر بمهام “تكنوقراطية” لانتشال الولاية من ورطتها الخدمية.
ويرى محللون في العاصمة السودانية أن إدارة إدريس، الذي استند تعيينه إلى خلفيته الدولية السابقة، غرقت في تعقيدات البيروقراطية العسكرية وفشلت في تأمين الدعم المالي الخارجي اللازم لتحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، إذ لا تزال المؤسسات المانحة ترهن تدفقات الأموال بالانتقال السياسي الشامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وتصطدم الاستراتيجية العشرية بجدار من العقبات الميدانية القاسية، وفي مقدمتها استمرار تصنيف أجزاء واسعة من الخرطوم وبحري كمناطق عمليات عسكرية نشطة، مما يجعل الحديث عن إعادة الإعمار في هذه المرحلة سابقاً لأوانه، فضلاً عن الانتشار الكثيف للألغام ومخلفات الحرب في الأحياء السكنية والمنشآت الصناعية الكبرى التي تستهدفها الخطة.
ويشير مراقبون إلى أن الفجوة التمويلية الهائلة التي تواجهها الحكومة، في ظل انهيار الجنيه السوداني وتآكل احتياطيات النقد الأجنبي، تحول هذه الاستراتيجية إلى مجرد “مشروع ورقي” يهدف لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد من تدهور الخدمات الأساسية، لا سيما مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي والإمدادات المائية عن مناطق شاسعة داخل ولاية الخرطوم.
ومع غياب الكوادر الفنية التي هجر أغلبها البلاد نتيجة الحرب، يبرز التحدي البشري كعائق إضافي أمام طموحات حكومة إدريس، التي يتهمها معارضون بالتركيز على الجوانب الاستعراضية والخطط الأكاديمية الطويلة الأمد بدلاً من إيجاد حلول إسعافية عاجلة تخفف المعاناة اليومية لملايين السودانيين العالقين في قلب العاصمة المتضررة.
وعود التكنوقراط وفشل الواقع
ومنذ تعيين د. كامل إدريس (المدير السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية) من قبل قيادة الجيش السوداني لقيادة حكومة تكنوقراط في الخرطوم، سادت آمال بقدرته على استقطاب الدعم الدولي. إلا أن الواقع بعد أشهر من التعيين يشير إلى إخفاقات عميقة.
وفشلت الحكومة المعينة في كسر الحصار المالي الدولي، حيث ترفض المؤسسات المانحة التعامل مع حكومة ناتجة عن سلطة عسكرية غير معترف بها دولياً بالكامل.
واتسمت إدارة إدريس بـ “التنظير الأكاديمي” البعيد عن الواقع الميداني؛ فبينما تتحدث الاستراتيجية عن “مدن ذكية”، لا يزال مواطنو أم درمان وبحري يعانون من انقطاع المياه لأشهر.
وتلاحق حكومة الولاية اتهامات بتبديد الموارد القليلة المتاحة في مؤتمرات وورش عمل لإعداد “الخطط” بدلاً من توجيهها لآليات الحفر والصيانة في الأحياء المتضررة.
ولا تزال أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم (خاصة في الخرطوم وبحري) مناطق عمليات عسكرية نشطة، مما يجعل أي حديث عن “إعمار” مجرد استهلاك إعلامي.
وتُقدر تقارير غير رسمية تكلفة إعمار الخرطوم بأكثر من 100 مليار دولار، وهو مبلغ لا تملك الدولة السودانية، المنهكة اقتصادياً، حتى 1% منه.
كما تطل قضية فرار الكوادر الهندسية والفنية إلى الخارج أدى لفرغ المؤسسات الخدمية من عقولها المشغلة، مما يجعل الاعتماد على الخبرات المحلية أمراً صعباً. وعندمت حاولت حكومة “الجيش” الاستعانة بالخبرات والشركات المصرية اصطدمت بالتكاليف العالية وطلب “الذهب” كضمان للتنفيذ.
وأيضاً تمثل مخلفات الحرب والألغام المنتشرة في الأحياء السكنية والمنشآت الصناعية عائقاً تقنياً وأمنياً يسبق أي عملية بناء.
ويرى مراقبون أن “الاستراتيجية العشرية” التي طرحتها حكومة كامل إدريس ليست سوى محاولة لشرعنة وجودها سياسياً وإعطاء انطباع بالسيطرة والاستقرار، بينما تظل الفجوة بين “الخطة الورقية” و”الواقع المدمر” تتسع يوماً بعد يوم تحت وطأة الفشل الإداري وغياب الحل السياسي الشامل.




عاش افورقي .
أماراتى قال لمصرى تدعو لينا رد عليه المصرى ما هذه هى نتيجة دعائنا عليكم الأمارات مافهمش الفرق بين الدعاء لهم والدعاء عليهم
لا سلم آلله الامارات
ههههه ههههه هههههه نكته لكن ماسخه جدا لكن نقول شنو قاعد تعاشي ب بليلتك.