مقالات وآراء

بين مطرقة “المسيرات” وسندان “الممرات” كيف يدفع السودان فاتورة الصراع الإيراني الإسرائيلي؟

​محمد صالح محمد

​بينما تنشغل شاشات الرادار العالمية برصد الصواريخ الباليستية العابرة للحدود والمسيرات الانتحارية في سماء الشرق الأوسط ثمة رادار إنساني آخر في قلب السودان الخرطوم يئن تحت وطأة “الارتدادات” لم يعد السودان مجرد جغرافيا بعيدة عن بؤرة الصراع (الإيراني – الإسرائيلي) أو (الإيراني – الإقليمي) بل تحول بفعل موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات الجيوسياسية ليدفع المواطن السوداني المثقل أصلاً بجراح الحرب الأهلية ضريبة “توازن الرعب” في المنطقة.
​عسكرة البحر الأحمر … الخناق يضيق
​إن استراتيجية “وحدة الساحات” التي تنتهجها القوى الإقليمية وعلى رأسها طهران جعلت من البحر الأحمر ممرًا ملتهبًا بالنسبة للمواطن السوداني هذا ليس مجرد تحليل سياسي بل هو واقع مرير يتمثل في:
​توقف سلاسل الإمداد: ارتفاع تكاليف التأمين البحري نتيجة التوترات الملاحية أدى إلى قفزة جنونية في أسعار السلع الأساسية المنقولة بحراً.
​العزلة التموينية: تحول الموانئ السودانية إلى مناطق “عالية المخاطر” قلص من حركة الاستيراد مما جعل الرغيف والدواء بعيد المنال عما كان عليه قبل اشتعال الجبهة الشمالية والشرقية للإقليم.
​المسيرات الإيرانية: سلاح ذو حدين
​لا يمكن قراءة المشهد السوداني بمعزل عن التقارير الدولية التي تتحدث عن دخول التكنولوجيا العسكرية الإيرانية (خاصة المسيرات من طراز “مهاجر”) على خط المواجهة في الحرب السودانية الداخلية.
​”إن دخول السلاح الإيراني إلى المعادلة السودانية لم يغير موازين القوى فحسب بل وضع السودان تحت مجهر العقوبات الدولية والضغط الغربي مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.”
​هذا التغلغل جعل من السودان طرفاً في “محور” رغماً عنه مما يعرض المواطن لمخاطر ضربات استباقية أو عقوبات اقتصادية قد تفرض على الأطراف المتعاونه مع طهران مما يزيد من حدة العزلة الدولية للبلاد.
​تلاشي الأولويات: السودان في “المنطقة العمياء”
​أخطر ما يواجهه السوداني اليوم هو “النسيان الدولي” مع تصاعد نبرة الحرب في الشرق الأوسط بين إيران وخصومها اتجهت أموال الإغاثة والجهود الدبلوماسية والعدسات الصحفية نحو “الجبهات الكبرى”.
​تراجع المساعدات: أصبحت ميزانيات الإغاثة العالمية تتوجه للأزمات الأكثر “جاذبية سياسية” أو الأكثر تهديداً للأمن العالمي المباشر.
​غياب الضغط الدبلوماسي: انشغال القوى العظمى باحتواء طهران جعل الملف السوداني يتراجع إلى ذيل القائمة مما أعطى الضوء الأخضر لاستمرار الانتهاكات في الداخل السوداني بعيداً عن الرقابة الدولية.
​المواطن كرهينة للجيوسياسة
​إن السوداني الموجود في الداخل اليوم يجد نفسه محاصراً بين “نيران الصديق” و”أطماع البعيد”. الحرب الإيرانية وتفرعاتها في المنطقة ليست مجرد أخبار في التلفاز او الاجهزة المحموله بل هي “خميرة” تزيد من اشتعال التضخم وتطيل أمد الحرب المحلية عبر تغذية الاستقطاب العسكري
​لقد بات لزاماً على الفاعل السياسي السوداني أن يدرك أن الارتهان للمحاور الإقليمية في لحظة انفجار “الشرق الأوسط الكبير” هو مغامرة بمستقبل ما تبقى من الدولة وأن المواطن البسيط هو الوحيد الذي يحترق بنار لا ناقة له فيها ولا جمل.

تعليق واحد

  1. بالعكس قفل مضيف هرمز سوف ينعش التجارة المارة بالبحر الأحمر وسوف ينتعش الموانئ السودانية .
    نعم ارتفاع أسعار البترول قد يؤثر على السودان .
    نتمنى ان يزول التهديد وتعيش المنطقة والسودان في امان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..