إلى أولئك اللواتي صارت المطارات وطنهن المؤقت… إلى المرأة في عيدها….

إلى المرأة في يومها، تلك التي حملت الوطن بين ضلوعها وسكنت أوطاناً أخرى…
إلى التي جعلت الغربة عنوان هويتها، وحقيبة السفر والترحال وثيقة ميلادها الثانية…
إليها في زمن الحرب والتيه….
إليكِ يا من خبأت الحنين في جيب معطفك، وتظاهرت باللامبالاة، فقط كي لا تبكي أمام أعين العابرين…
كي لا تضحكي حزناً ولا تذرفي الدمع فرحاً مصنوع…
أعرفك جيداً، وأعرف وهج العاطفة فيك.
أعلم عن يقين ذلك الشعور الذي يُثقل الكتفين، لا من حقيبة السفر والترحال، بل من الذاكرة المتعبة…
من الحنين إلى الماضي…
من الأماكن والناس…
من ذلك الوطن الذي تسرب من بين الأنامل واليدين…
حتى أصبح ذكرى بعيدة…
أعرفك حين تضحكين بصوت صاخب، كي لا يسمع أحد صدى انكسارك من الداخل.
وكيف تتظاهرين بأنك تُحبين الترحال، بينما في حقيقتك لا تبحثين إلا عن لحظة هروب مؤقتة واستقرار، ولو بين ذراعي حلم خُلّب بعيد التحقيق والمنال.
كل مطار، مهما بدا لامعا، هو مؤقت كطيف أو خيال.
وكل غربة، مهما طالت، لها موعد رجعة، حتى ولو لم نعرف التاريخ بعد.
قد لا تعود المرأة كما كانت، لكنها تعود على أية حال…
بنصف قلبها، بنصف روحها، بنصف ذاكرتها، وبعض الحكايات وكثير من الصمت الصاخب.
اكتبي، يا صديقتي…
التي هاجرت داخل نفسها…..
اكتبي عن الغربة، عن اللواتي غادرن بصمت يشبه الوداع الأخير.
اكتبي عن المرأة المنسية تلك التي سكنت قلبك يوماً، ثم ضاعت بين مطارين.
اكتبي عن الوطن الذي لم يعد كما كان، وعنك أنت حين كنت هناك…
حين كنت أنت بحق.
أكتبي عن المدن عن الخرطوم الأنيقة، عن أم درمان التاريخ، عن بحري سر الهوى، عن مدني الجمال عن نيالا البحير …..
عن كل مدينة وقرية..
اكتبي عن “المرحال”، عن “الكوزي”، عن “الدرنقل”، اكتبي عن “التبلدية”، عن الحلة، عن القرية و”الفريق”، اكتبي عن صخرة الملتقى…
عن القصص التي لم تُروى في حينها…
اكتبي عن كل أولئك الذين اختزلوا الغربة في كلمات…
في قصيدة…
في بيت شعر، فشعرنا أنهم يتحدثون بلساننا شوقاً وحنيناً.
لا تدعي الألم يخنقك من الداخل.
فاليوم عيدك استلفي منه لحظة فرح على حساب القادم من أيام ربما تكون أفضل
اكتبي…
فالكتابة وطن،
وكل حرف تكتبينه الآن هو خطوة نحو الرجوع، حتى لو طال الطريق ولم يعد الوطن كما كان وطناً.
يا أيتها الوطن الأم، والأخت والزوجة والحبيبة….
والخالة والعمة والجدة….
يا أرضَ البدايات ومصدرَ الحياة، اكتبي عن النور الذي يشرق من حضورك، وعن الحبّ الذي يفيض دفئاً في هذا العالم.
اكتبي عن الحنين الذي يقود القلوب إليك دائماًز،
فأنتِ الأرض إذا ضاقت المسافات، وأنتِ الدفء حين يبرد الزمن، وأنتِ الحكاية الأولى التي تعلّم منها العالم معنى العطاء والحياة.




اشهر شخصيات نسائية في تاريخ السودان:
١/- تزخر تاريخ السودان بشخصيات نسائية بارزة تركت بصمة خالدة في المقاومة، السياسة، والعمل الاجتماعي، أبرزهن الملكة المحاربة أماني ريناس (العصر الكوشي)، والرمز الوطني مهيرة بنت عبود (1820)، والقيادية السياسية فاطمة أحمد إبراهيم (أول برلمانية)، بجانب رائدات في الطب مثل خالدة زاهر، واللائي سطرن تاريخاً من الشجاعة والنضال.
١/- أماني ريناس (الكنداكة المحاربة): ملكة كوشية (مروية) قادت جيوشها ضد الرومان في القرن الأول قبل الميلاد بذكاء وشجاعة، وأصبحت رمزاً للقوة.
٢/- مهيرة بنت عبود: بطلة شعبية من منطقة الشايقية، اشتهرت بدورها في تحفيز المقاتلين وإلقاء الأشعار الحماسية في معركة كورتي ضد الغزو التركي عام 1820.
١٣/- فاطمة أحمد إبراهيم: أبرز القيادات النسوية، وكانت أول امرأة تُنتخب عضواً في البرلمان السوداني عام 1965، ودافعت عن حقوق المرأة، قادت الطالبة حينها في ثانوية “أمدرمان العُليا”، “فاطمة أحمد إبراهيم”، أول إضراب مرتبط بقضية نسائية في السودان.
٤/- خالدة زاهر وزوري سركيسيان: أول طبيبتين سودانيتين في عام 1953، مما يجعلهما رائدات في المجال الطبي والتعليمي.
٥/- رابحة الكنانية: مناضلة شهيرة في ثورة المهدية، عُرفت بشجاعتها في نقل الأخبار ومساندة جيوش المهدية.
٦/- فاطمة عبد المحمود: أول امرأة تشغل حقيبة وزارية (1973) وأول سودانية تترشح لرئاسة الجمهورية في 2015.
٧/- آلاء صلاح: لُقّبت بأيقونة ثورة ديسمبر 2019، وأصبحت رمزاً لنضال المرأة السودانية من أجل الحرية والعدالة.
٨/- سعاد إبراهيم أحمد: شخصية بارزة في الحركة النسوية والسياسية، عُرفت بمواقفها القوية ضد الدكتاتورية.
٩/- حواء الطقطاقة: مغنية شعبية ووطنية عُرفت بأغانيها الحماسية التي ألهبت حماس السودانيين في فترات تاريخية مختلفة.
١٠/- ملكة الدار محمد عبد الله: من أوائل الروائيات السودانيات (رواية
هؤلاء النسوة يمثلن نماذج مشرفة للمرأة السودانية في مختلف العصور، حيث لعبن دوراً مفصلياً في تشكيل الهوية الوطنية والمطالبة بالحقوق.
١١/- عائشة الفلاتية/- مغنية سودانية، وأحد أعمدة الغناء في السودان ومن رواد الفن الموسيقي ضمن الرعيل الأول من المغنيين السودانيين الذين سجلت لهم الإذاعة السودانية أغاني عند نشأتها، اشتهرت بمشاركتها في التوجيه المعنوي للجنود المحاربين في جبهات القتال في شرق أفريقيا وشمالها في صفوف الحلفاء إبان الحرب العالمية الثانية وتعتبر أيضا إحدى رائدات العمل الموسيقي النسوي في السودان.
١٢/- نعمات محمد عبد الله/-، رئيسة للقضاء؛ في خطوة عدّتها التنظيمات المدافعة عن حقوق المرأة امتداداً لإنجازات حققتها المرأة السودانية خلال الفترة التي تلت سقوط نظام الرئيس المعزول، عمر البشير. ولم تحصل أي من النساء في السودان سابقا على المقعد الأعلى، رئيس القضاء، وهو الأمر الذي تحقق لهن اليوم، بعد نحو 58 عاماً من دخول أول سودانية إلى عتبات القضاء، عقب إعلان المجلس العسكري السوداني تعيين قاضية المحكمة العليا نعمات عبدالله خير رئيسة للقضاء في السودان في المرحلة الانتقالية، تلقى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي خبر التعيين برود فعل متفاوتة، فقد عبر كثيرون عن فرحهم وسعادتهم بتعيينها، في حين تبنى آخرون موقفاً حيادياً أو استهجاناً. وعلى الرغم من تفاوت ردود الفعل حول تعيين نعمات عبد الله خير، غير أن معظم المتفاعلين إلى جانب بعض الوسائل الإعلامية المحلية قد أجمعوا على أن نعمات عبد الله خير تتميز بشخصيتها القوية ومواقفها الثورية، لا سيما مؤخراً في الحراك الثوري في السودان، كما أنها قد شاركت في مظاهرات القضاة، وتحظى بسمعة طيبة في الوسط القانوني، حيث أثنى عليها وعلى عملها محامون وقضاة كثر. ولعل أشهر القضايا التي حكمت فيها نعمات عبدالله خير، رفضها لطعن وزارة الأوقاف التابعة للرئيس المعزول عمر البشير في 2016 ضد الكنيسة الإنجيلية السودانية، التي شكلت لجنة لإدارتها في 2013، بحسب ما نشرته مواقع إعلامية محلية.
١٣/- اختار حمدوك، أسماء محمد عبد الله، وزيرة للخارجية، لتكون بذلك أول امرأة تتولى المنصب منذ استقلال السودان في العام 1956.
١٤/- ولاء عصام الدين البوشي، واحدة من أبرز وجوه الثورة السودانية، وهي ناشطة في مجال العمل الشبابي، وقد اختيرت في منصب وزيرة الشباب والرياضة، ولم تسبقها إلى المنصب أي امرأة سودانية لتوارثه بين الرجال عهداً بعد عهد.
١٥/- جامعة الخرطوم، هي أكبر وأعرق الجامعات السودانية، وافتتحت في العام 1902 إبان الاستعمار البريطاني تحت اسم “كلية غردون التذكارية”، وتحول اسمها إلى جامعة الخرطوم بعد استقلال السودان مباشرة، وطوال تلك المدة ظل منصب مدير الجامعة ذكورياً بعيداً عن النساء، غير أنه وفي الأسبوع الماضي، صدر قرار بتعيين البروفيسور فدوى عبد الرحمن علي طه، مديرة للجامعة لتكون الأولى في هذا المنصب.
١٦/- إقِنِس لوكودو- أول سودانية تُنصب حاكمة على ولاية سودانية 1991.
١٧/- الراحة جريزلدا الطيب زوجة الراحل البروفيسور عبد الله الطيب. هي انجليزية الأصل بس عاشت عمرها كله في السودان حتى بعد وفاة زوجها. بالجد قصتها رهيييبة عن الوفاء تستحق ان تُروى. كانت فنانة تشكيلية وصدر ليها كتاب او (٢) وتوفت ودفنت بجوار زوجها.
١٨/- الدكتورة صفاء علي، اخصائية نساء وتوليد، كانت بتمشي للمرضي بتاعنها وبتولدهم في بيوتهم وفي عز الضرب بتمشي تمارس شغلها، وصنفتها الاذاعه البريطانيه من ضمن (١٠٠) امرأة ملهمه في العالم.
١٩/-الاميرة مندي بنت السلطان عجبنا من اهم الشخصيات المظلومة تاريخيا.
٢٠/- زينب سرالختم صحفية وناشطة مجتمعية تعمل الآن في مشروع اعادة اعمار قريتها التي غمرتها مياه السد العالي حيث تقيم هي واسرتها الصغيرة في منطقة مهجور ة وسط في قلب الصحراء الشمالية وهو تحدي تحاول إرسال رسالة عبرة لكل السودانيين بفضيلة التمسك بالوطن.
٢١/- أفادت صحيفة سودان ستار Sudan Star في يونيو من العام 1950م أن القابلة السودانية، ست حواء علي بشير، كانت في طريقها إلى لندن لتتقلد ميدالية عندليب فلورنسا Florence Nightingale من ملكة إنجلترا. وإبّان وصولها، أثار مظهر المرأة ذات الـ 35 عاما شيئا من الضجة. كانت ترتدي “توبا بطول 9 يارادات” غطى قوامها برمته تقريبا. كتبت الصحيفة “تحت خمارها، وجهُ عليه وسوم قبلية، شفة مرسومة، شعرٌ فاحمٌ مصففٌ على نحوٍ تقليدي. والسيدة حواء، مصرة، فوق ذلك، على ألا تغيّر طريقة ملبسها السودانية… وتوقعت أن يشكّل تصفيف شعرها ضربا من معضلة، لأنه من السليم القول إنه ما من مصفف شعر في لندن يستطيع التصدي لهذه المهمة”.
٢٢/-يستهل المؤلف رحلته التاريخية باستعراض مكانة المرأة في حضارة كوش ومروي القديمة (القرن الثامن قبل الميلاد – القرن الرابع الميلادي)، ليؤكد أن المكانة المرموقة التي حظيت بها المرأة المتصوفة في العصور الإسلامية ليست وليدة الصدفة، بل تمتد جذورها إلى عمق التاريخ السوداني. ففي الحضارة الكوشية، تعددت مهام المرأة بين الوظائف الدينية (ككاهنة الإله آمون والعازفة الإلهية) والوظائف السياسية والحربية. وتشير اللوحات الأثرية (كلوحة الفيضان للملك تهارقا) إلى مكانة الملكة الأم ودورها الفعال في طقوس التتويج. كما أن النقوش المروية كانت تنسب الشخص إلى أمه قبل أبيه، مما يدل على مكانة الأم في الوجدان المجتمعي. يؤكد المؤلف أن هذه الجذور التاريخية العميقة تفسر جزئياً قدرة المرأة السودانية على الحضور القوي في الفضاء الصوفي لاحقاً، على الرغم من المتغيرات الثقافية والدينية التي طرأت على المنطقة.
– الشكر للصحف والمواقع السودانية والأجنبية التي اقتبست منها المعلومات أعلاه.
سؤال غير برئ: لماذا يوم “عيد المرأة العالمي” فقط يوم واحد… و”عيد الخرفان” ثلاثة أيام؟!!
الأستاذ الفاضل بكري الصائغ،
جزيل الشكر والتقدير لكم على هذا التعليق الثري والموثق الذي أضفتم به قيمة حقيقية للنقاش بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. لقد قدمتم عرضاً واسعاً ومهماً لصفحات مشرقة من تاريخ المرأة السودانية، عبر نماذج ملهمة امتدت من العصور الكوشية وحتى الحاضر، في ميادين المقاومة والسياسة والعلم والفن والعمل الاجتماعي.
إن استحضار أسماء مثل أماني ريناس، ومهيرة بنت عبود، وفاطمة أحمد إبراهيم، وخالدة زاهر، وغيرهن من الرائدات، يذكّرنا بأن تاريخ السودان لم يُصنع بجهد الرجال وحدهم، بل شاركت المرأة السودانية في صياغته بشجاعة وعزيمة وإبداع، تاركة بصمات لا تُمحى في الذاكرة الوطنية.
ومن خلالكم نوجه التحية والتقدير لكل امرأة عظيمة منحت الحياة، وربّت الأجيال، وأسهمت في بناء المجتمع بصبر وعطاء، دون منٍّ ولا أذى، سواء كانت اسماً معروفاً في صفحات التاريخ أو امرأة بسيطة مجهولة الاسم في دفاتر الحياة اليومية.
أما سؤالكم الطريف والعميق في آنٍ واحد: لماذا يوم واحد لعيد المرأة وثلاثة أيام لما يُسمى بعيد الخرفان؟ فربما تكون الإجابة الأقرب أن الأيام لا تقاس بعددها بقدر ما تقاس بمعناها. فاليوم العالمي للمرأة ليس احتفالاً عابراً بقدر ما هو رمز لنضال طويل ومستمر من أجل الكرامة والحقوق والمساواة، وهو في الحقيقة قضية حاضرة في كل يوم من أيام السنة، وليس في يوم واحد فقط. أما الأعياد الأخرى فترتبط بطقوس دينية واجتماعية محددة بزمن معلوم، ولهذا تمتد أيامها وفق تلك الشعائر.
ومع ذلك يبقى سؤالكم مشروعاً، لأنه يذكّرنا بأن تقدير المرأة لا ينبغي أن يقتصر على يوم رمزي، بل يجب أن يكون موقفاً يومياً وثقافة راسخة في المجتمع.
مرة أخرى، الشكر لكم على هذه الإضافة القيّمة، والتحية عبركم لكل نساء السودان اللواتي صنعن التاريخ ما زلن يصنعنه.