مقالات وآراء

أسباب الفشل في السودان

*أسباب الفشل في السودان*
*بعض أسباب*
*السودنة*
*وغياب البحث العلمي والابتكار*

اسماعيل ادم محمد زين

هل تمعنتم في أسباب الفشل الذي عم كل مؤسسات الدولة ؟
هل تمت دراسة أو بحوث حول هذا الأمر ؟
اليكم رؤيتي!
وبصراحة شديدة ،ومافي زول يزعل!
و هو مجرد رأي ،وقد لا يصح!
وأصلا ،الحصل .. حصل والان كلنا يعاني من ويلاته.
لعل الأمر يعود الي سياسة السودنة التي استعجل عليها صغار الافندية ،صغار العقول،فقد ارادوا قطف ثمار الاستقلال والحرية،فأقدموا علي ملء أو شغر وظائف الانجليز ،او قل أهل بريطانيا العظمي،من اسكوتلنديبن،الي ايرلنديين،الي أهل ويلز….الخ.
وقد كانوا ينتخبون خريجي جامعاتهم ،لهذه الوظائف و تمكنوا من إنشاء مؤسسات متميزة ،مثل : السكة حديد و النقل النهري ،ومشروع الجزيرة ،وقد اداروا تلك المؤسسات بكفاءة وهمة وباخلاص في اداء الواجبات!
لم يكونوا لصوصا ،لذلك اعرض أهل البلاد عن السرقة أو الاحتيال ، وقد استمعت لمتحدث حضر الحقبة الاخيرة من حكمهم و ذكر بانه لم تحدث إلا سرقة واحدة..
إذ اختلس محاسب ،اسمه ود البدوي خزينة الدولة وطفق يصرفها شمالا و يمينا ،ذهب الي الحانات واماكن اللهو و كان كريما،فغنت له المغنيات” يا ود البدوي زورنا مرة…يا ود البدوي زورنا..”
وتمكن الانجليز من القبض عليه،فغنت له المغنيات،”يا ود البدوي ما تغشانا…..”
قلبن له ظهر المجن!
غالب الذين استلموا وظائف الانجليز،كانوا من ابناء ام درمان ومن انصاف المتعلمين،اذ لم يكن من بينهم خريجي الجامعات!
وكما يقول الفرنجة” College is knowledge”
فلم يحسنوا الادارة و لم يطوروا في مؤسساتهم ،فتم التدهور ،حتي توقفت تماما…
مع العلم بوجود كل مقومات التطوير و التجديد والتطوير!
إذ نجد مركزا للتدريب،ارشيفا و ربما مكتبة،اضافة الي المكتبة العامة التي توفر الكتب والمراجع الي الموظفين في كافة انحاء البلاد.
لذلك وبعد انتهاء الدفع الذاتي الذي خلفه نبهاء البريطانيون و تولي أهل الغفلة امور الادارة وهم علي غير معرفة غزيرة..
توقفت عجلة البلاد.
اضافة الي انشغالهم في نواديهم التي خلفها الاستعمار باللعب و الرياضة..
و العربدة و السكر و القمار.
وهذا امر ادركنا بعضه و سمعنا عنه!
حكي لي أحد الأهل و هو من أهل النباهة،بانه تم الحاقه بالبريد عقب تخرجه في جامعة الخرطوم في عام 1973م.
وقد وجد مضايقة و لم يرحب به!
فتركها الي الحكم المحلي وقد عمل في كثير من مناطق السودان..
وقد وجد الاوضاع كما ذكرت!
وهنا من المناسب ان اروي وفي ذات السياق ،محاولتي معرفة اي انجازات لضباط الحكم المحلي في السودان وقد قابلت عدد منهم خلال الفترة من عام 2010 الي 2023..
فقد كنت متعاونا مع جهة يؤمها هؤلاء للعمل الجزئي،بعد تقاعد بعضهم و ممن هو في الخدمة.
سألتهم ان يخبروني عن اي انجازات لضباط الحكم المحلي في السودان قاموا عليها أو سمعوا عنها؟
لم أجد كثير شئ!
إلا واحد اخبر عن ضابط في جهة كردفان،اذ اقدم علي إنشاء تردة الرهد!
وهي خزان علي احد فروع خور أبو حبل ،مما أدي الي استقرار الناس حول الخزان و اشتغالهم بالزراعة و صيد الاسماك…
كان عملا في التنمية عظيما ،يستحق التقدير ،بل التكرار في مناطق أخري!
ولكن للأسف لا نجد اعلاما ينقل قصص النجاح أو تقاريرا ممن اشرف علي العمل أو ترقية و تحفيزا لمن اشرف عليها.
حتي الجامعات توقفت ،الا القليل منها،اذ لم يتم ادخال ما أستجد من معارف و علوم،خاصة التخطيط و السياسات و غير ذلك مما يعين علي انجاح المشاريع تنفيذا و ادارة.
لا نجد ترسيخا للبحث العلمي و ادخالا للتكنولوجيا!
ولكم ان تنظروا للمصانع التي اغلقت و توقفت..
مثلا: كان انتاج مصانع الشيخ من صابون سالي جيدا وكذلك انتاج مصانع بيطار من صابون لايف بوي!
لم نجد للبحوث العلمية وجودا في تلك المصانع فتجمد الانتاج ولم يعد ينافس ما يستورد من الخارج…
وهكذا الحال في كافة الانشطة و الأعمال.
لقد عرفنا المشكلة!
فهل نجد حلولا؟
لقد اوردت بعضا من المشاكل ،مثل : السودنة،وقد تقاعد جلهم أو كلهم!
ولكن اورث بعضهم بنيه الوظيفة ذاتها!
بل اورثوهم المنزل الحكومي!
وهنا نجد المحسوبية و الفساد و قصر النظر…
وغير ذلك من غياب للقيم الدينية و الانسانية،مثل : الامانة و الاخلاص ،مع العدل و النزاهة والاثرة و الشجاعة…

‫5 تعليقات

  1. لقد طرقت بابا توارى الكل من محاولة الاقتراب او الانشغال به ولعل الاسباب كثيرة اضافة لما أوردت فمثلا غياب القيادة التاريخية الواعية كان سببا فى تخلف السودان لننظر الى الهند مثلا فقد سبقت السودان فى نيل الاستقلال بتمانى سنوات فقط اى العام 1948م بينما السودان كما هو معروف ناله عام 1956م.. وقيادة الهند السياسية والتى تمثلت فى شخصية نهرو وضعن دولة كالهند بكل اختلافاتها وتناقضاتها على منضدة التشريح فكان الاختيار الافضل بعد الاستقلال الاهتمام بالتعليم وتبنى سياسة التعليم وتوقيره لكل الناس مع بعض الانحياز الايجابى لصالح الشرائح الاجتمماعية الاكثر هشاشة منهم طبقة المنبوذين والنساء… رات القيادة التاريخية أيضا ان الديموقراطية رغم مساوئها ولكنها الأفضل للهند لمجتمع متعدد كالهند ..لا شك ان تحديات كثيرة واجهتها الهند فى سبيل تحقيق اهدافها وتنفيذ خططها ولكننا نرى اليوم دولة اسمها الهند بل أن اليوم الهنود يحكمون العالم فى مختلف المجالات ليس ف بلدهم فقط بل اينما هاجروا… ماذا جرى للسودان لقد امتلأت حتاجرنا بشعارات لامعنى لها فكتبنا والى ( العرب تنسب الفطن) كما قال شاعرهم استنزفنا طاقات لا محدودة لاثبات عروبتنا او الانتقاص من الاخر غير العربى ثم عرجتا الى الدين فاقمنا مقاصل القرون الوسطى الاوروبية فى فناءاتنا ولازالت تتحكم فينا الى يومنا هذا…. لنجرى جردا تاريخيا لانجازات قياداتنا السياسية والفكرية فكم منها قدمت لنا خلاصة لتجاربها عبر تدوين بعض مذكراتها فعلى كثرتها لم نجد الا القليل وفى كثير منها تلميع للذات لا تقدها.. أعجبتنى مذكرات المرحوم محمد خير البدوى بصدقها وواقعيتها وأمانتها مع ( خفة دمها).. المهم ان الفرصة لازالت أمام السو\ان اذا ما كنب له البقاء بعد محنته وهى تحربة اظن كل السودانيين يحتاجون اليها ليعلموا انه لا بديل عن الوطن سوى الوطن ومن ثم العمل على تطويره وبنائه

    1. الأسباب عديدة،اخي الكريم وقد حاول البعض رصدها،ولكن في تقديري ،فشل جيل الاستقلال..و من ثم الاجيال التالية،وهنا أعني القدوة…
      ثم التعليم الضعيف وركوده…
      و الامية السائدة…مع الجهل.
      عدم استقرار الرحل..وتقاليد بعض القبائل في الاستكناف من العمل..و تركه للمراة و الأطفال.
      انتشار البطالة و الفقر..
      عدم استغلال الاراضي ،كأنحع وسيلة لمحاربة الفقر..
      اهمال العلوم و التكنولوجيا..وعدم مواكبة المستجدات..
      الخ…

  2. السلام عليكم
    موضوع جيد يا مهندس اسماعيل و يستحق النقاش
    و لكن اسمح لي أن أختلف معك في اسباب الفشل حيث ان الاستعجال في السودنة أو التوطين لا يمكن أن يكون السبب الرئيس في هذا الفشل الذريع . اذا نظرنا الى تواريخ استقلال اغلب الدول من الحكم البريطتني او الفرنسي سنجد أن تلك التواريخ في نفس فترة استقلال السودان و الفرق لا يتجاوز بضع سنوات قبل او بعد استقلال السودان و لكن هناك دولة نجحت و تقدمت و دول اخرى فشلت و تراجعت .
    انا في هذه العجالة استطيع ان الخص لك الاسباب في فئتين
    الفئة الاولى : الدروشة الصوفية التي غلبت على المجتمع السوداني من حيث عدم الدقة في تقدير الأمور حتى عند المتعلمين و تصديق الاساطير من قبل اعالمة مما أتاح للنخب التي ادارت البلاد أن تضحك على الشعب المسكين بالكذب و التلفيق
    الفئة الاخرى : الجهوية و القبلية التي حصرت التطور في مجموعة معينة من السودانيين و في اماكن قليلة مما ادى المركزية في كل شيء حتى الامور التي تدمرها المركزية و على سبيل المثال يفتقر السودان الى شبكة مناسبة من الطرق و المواصلات بين المدن و غياب شبكات مياه الشرب في 90% من البلاد و حتى الموجودة اعغلبها من انشاء الانجليز و ايضا لا تنسى انهيار السكة حديد و عدم وجود نظام نقل نهري

    للحديث بقية

    1. الأخ المؤدب ،لك التحية..ربما..ولكن انظر الي الجزاير ،فقد بقي الاستعمار الفرنسي فيها،لخوالي 130 عاما! وهو استعمار استيطاني ،لذلك بني مؤسسات جيدة…وقد استفاد الجزائرون و ضحوا كثيرا في سبيل الاستقلال و من هنا جاءت حرصهم علي تطوير بلدهم..ولم يفطعوا صلاتهم بفرنسا…
      بقية الدول اوضاعها اسوأ كثيرا
      .لو شفت يوغندا..و كينيا..وحتي نيجيريا ستقتنع بان الافارقة متشابهين..

      1. اخي الكريم كاتب المقال
        بالنسبة للجزائر فانه بالرغم من الاستعمار الطويل الا انها لم تستفد كثيرا و قارن الجزائر بجارتها المغرب ( المملكة المغربية ) التي لم تستعمر طويلا و التي هي اي المغرب اقل في جانب الثروات الطبيعية و لكن بالرغم من ذلك الاقتصاد المغربي افضل من الاقتصاد الجزائري و كذلك الحريات
        اما فيما يتعلق بافريقيا جنوب الصحراء فان نيجيريا بالرغم من انها الوضع هناك أكثر تعقيدا من السودان دينيا و قبليا ( حيث يوجد اكثر من خمسمائة قبيلة و اكثر من مئة لغة مختلفة لتلك القبائل ) و فيها ثلاث قوميات كبرى , الا ان الوضع افضل من الوضع في السودان , فلا توجد هناك حروب أهلية أو قبلية كما عندنا , كما أنه لا يوجد هامش و مركز بالوضوح الموجود في السودان . نيجيريا من اكثر دول العالم فسادا ماليا و لكن بالرغم من ذلك قاموا بالكثير مما عجزنا منه في السودان و اعتقد ان الفرق هو في النظام الفدرالي و التوازنات بين اقاليمها المختلفة .
        السودان الان يا صديقي مهدد بالتقسيم و لو دخلت بعض صفحات الفيس بوك سوف تدرك ذلك أو شاهد بعض فديوهات عمشيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..