مقالات وآراء

سقوط الغطاء الرمادي: كيف أنهى قرار واشنطن زمن الإخوان بين العواصم

لم يكن إعلان واشنطن تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً مجرد خطوة قانونية في دفاتر وزارة الخزانة الأمريكية، بل كان ـ في حقيقته السياسية ـ إعلاناً عن *نهاية مرحلة طويلة من الغطاء الرمادي الذي سمح لهذا التنظيم بأن يعيش بين الدول*، ويتحرك بين العواصم، ككيانٍ هجينٍ لا هو حزبٌ شرعي ولا هو ميليشيا معلنة. كان كائناً سياسياً يعيش في المنطقة الرمادية بين الدعوة والسلطة، بين العمل الخيري والعمل السري، بين الخطاب الأخلاقي والممارسة العنيفة.

ولهذا فإن *القرار الأمريكي* لم يسقط فجأة من السماء؛ بل *جاء تتويجاً لمسار طويل من تراكم الأدلة والوقائع* التي كشفت أن ما يسمى بـ«الحركة الإسلامية السودانية» لم يكن في نهاية المطاف سوى بنية تنظيمية مغلقة، تمتلك ذراعاً عسكرية، وشبكة مالية، ومشروعاً سياسياً عابراً للحدود.
لكن ما تغيّر اليوم أن هذه *الجماعة لم تعد ورقة نافعة في لعبة التوازنات الدولية؛ بل أصبحت عبئاً سياسياً وأمنياً ثقيلاً*. فالدول التي اعتقدت يوماً أنها تستطيع استخدام الإسلاميين كورقة نفوذ اكتشفت متأخرة أن هذه الأوراق تتحول سريعاً إلى قنابل موقوتة.

ومن هنا تبدأ معضلة الكيزان في العالمين العربي والإسلامي. فهم يدركون أن الأرض قد ضاقت عليهم بما رحبت. *قرار واشنطن لا يعني مجرد وسمٍ سياسي؛ بل يعني تعقب الأموال، وتجميد الأصول، وفتح أبواب الملاحقات الدولية*. وهو يعني أيضاً أن العواصم التي وفرت لهم المأوى قد تجد نفسها عاجلاً أو آجلاً أمام ضغوط متزايدة للتخلص منهم.

وحين يصل تنظيمٌ عقائديّ إلى هذه المرحلة من الذعر الوجودي، فإنه قد يفضّل *المقامرة الكبرى* على انتظار النهاية البطيئة مستفيدًا من تغلغله في الأجهزة العدلية والأمنية. ولذلك فإن السيناريو الأكثر خطورة ليس مجرد بقائهم عبئاً على الدولة المضيفة، بل احتمال أن يسعوا ـ بدافع اليأس ـ إلى مغامرة انقلابية داخل قطر، متكئين على بعض العناصر داخل هرم السلطة ممن قد يرون في التحالف معهم ضد التيار الليبرالي خياراً اضطرارياً تحت قاعدة قديمة في السياسة: «مضطرٌّ أخاك لا بطل».

لكن المشكلة الأعمق لا تكمن في قطر وحدها. فالأخوان المسلمين — الكيزان المفسدين — يدركون أن *العاصفة لن تتوقف عند حدود الخليج*. إن أول من قد يسعى للتبرؤ منهم ـ بل وربما لملاحقتهم ـ هو المركز الذي يدّعون تمثيله في السودان نفسه. فبورتسودان، التي تحاول اليوم إعادة تعريف موقعها في المعادلة الدولية، لن يكون من مصلحتها أن تبقى رهينة لتنظيم أصبح مصنفاً إرهابياً على المستوى العالمي.

وهنا تتجلى *المفارقة القاتمة*: التنظيم الذي اختطف السودان يوماً قد يجد نفسه مضطراً إلى التآمر حتى على بقايا الدولة التي صنعها، في محاولة استباقية للبقاء. لكن مهما حاول التنظيم المناورة، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الزمن الذي سمح له بالعيش بين العواصم قد انتهى.

ومن هنا فإن اللحظة الراهنة ليست مجرد لحظة انتقام سياسي من الإخوان المسلمين؛ بل *فرصة تاريخية لإغلاق فصل كامل من تاريخ الدولة المختطفة*. أما صراخ قادة التنظيم ـ من أمثال علي كرتي الذي يدعى أن استهداف جماعته هو استهداف للإسلام في السودان ـ فليس سوى محاولة يائسة لتغطية الحقيقة الأكثر بساطة: أنهم لا يدافعون عن الدين، بل عن الأرصدة التي انتفخت من مال الغلابة والمساكين.

فالقرار الأمريكي لا يهدد عقيدتهم المعلنة، بل يهدد حساباتهم البنكية في القارة الأسيوية. *والعقيدة التي جاء بها الإسلام لم تأتِ ليكون الإنسان وقوداً لمشاريع تنظيمية مغلقة، بل جاءت لخدمة الإنسان وكرامته*. وأي فهمٍ يجعل الإنسان خادماً للعقيدة بدلاً من أن تكون العقيدة خادمةً له هو فهم مقلوب، لا علاقة له بروح الدين ولا بمقاصده.

‫5 تعليقات

  1. تصنيف اخوان السودان: انتصار سياسي ام دليل عجز؟

    عبدالرحيم محمد سليمان

    طغت موجة من الفرح العارم منسوبي الاحزاب والتنظيمات التقليدية واليسارية المنبوذة عقب اعلان الخارجية الامريكية تصنيف اخوان السودان تنظيما إرهابيا، وقد بدا الفرح واضحا فى منصات التواصل الاجتماعي وفى البيانات والتصريحات والمواقف التي صدرت عمن يسميهم الشعب السوداني عملاء السفارات، وكأنما كان هذا القرار يمثل انتصارا سياسيا كبيرا لهم وخطوة حاسمة في مسار القضاء على الاسلام فى البلاد، غير ان هذا الفرح عند النظر اليه والتمعن فيه بعين ثاقبة ، يبدو غير مبررا بل ربما يؤكد وجود ازمة عميقة تعاني منها هذه القوى في تعاطيها مع الواقع السياسي،
    فمنذ سنوات طويلة ظلت هذه الاحزاب والتنظيمات تبحث عن وسيلة تمكنها من التغلب على الحركة الاسلامية والحد من نفوذها السياسي والاجتماعي ومع ذلك لم تتحقق تقدم يذكر لا بالانقلابات العسكرية ولا بالادوات السياسية التقليدية التي يفترض ان تشكل اساس العمل السياسي، مثل تقديم برامج مقنعة، وبناء قواعد جماهيرية واسعة وتطوير خطاب قادر على استقطاب المجتمع، وفي المقابل استطاع الاخوان المسلمين سواء -اتفقنا معهم او اختلفنا- ان يبنوا لانفسهم حضور تنظيميا واجتماعيا وسياسيا ملموسا عبر عقود طويلة، وقد نجحوا في تكوين شبكة واسعة من العلاقات والتأثيرات داخل المجتمع، مستفيدين من قدرتهم على التنظيم والعمل المؤسسي، وهو ما يجعلهم يحظون بذلك التأيد الجماهيري الذي يحرق اعصاب تلك الاحزاب والتنظيمات، ومن هنا يمكن فهم سبب الترحيب المتهور الذي ابدته هذه القوى السياسية تجاه القرار، فبالنسبة لها يمثل هذا القرار فرصة لاضعاف وتفكيك خصم سياسي لم تستطع منازلته بشرف داخل الساحة الوطنية، وهنا يكمن المشكل في ان الاعتماد على القرارات الخارجية لحسم الصراعات الداخلية لا يشكل حلا حقيقيا بقدر ما يزيدها تعقيدا. بدليل ان هذه القرار فسره الرأي العام على انه تدخل خارجي سافر في الشأن الوطني، وقد خلق ردود فعل عكسية عززت من حضور الطرف المستهدف بدلا من إضعافه، بالاضافة الى ذلك فان الفرح المبالغ فيه بمثل هذه القرارات قد يعكس نوعا من العجز السياسي لدى هذه الاحزاب والتنظيمات التى يبدو انها تعول على التدخلات الخارجية اكثر من اعتمادها على قدرتها الذاتية في بناء مشروع سياسي قادر على المنافسة والاقناع، وفى السياسة لا يمكن ان تحقق قوة حضورا مستداما ما لم تستند الى قاعدة شعبية حقيقية وبرنامج واضح يستجيب لتطلعات المجتمع.
    ان الاحزاب والتنظيمات السودانية تحتاج الى قدر اكبر من النضج السياسي والوعي الوطني والاجدى لها ان تتفرغ الى معالجة ازماتها الداخلية وتعمل على تطوير خطابها وبرامجها السياسية بما يعزز ثقة المواطنين فيها.
    لانه بات واضحا ان مستقبل العمل السياسي في السودان لن تحدده قرارات تصدر في ابوظبي ولا فى واشنطن ، بل سيحدده السودانيون انفسهم من خلال قدرتهم على ادارة خلافاتهم عبر الحوار والتنافس الديمقراطي، اما الرهان على الخارج، مهما بدا مغريا في لحظات الضعف، فانه غالبا ما يكون رهانا قصير الاجل لا يفضي الى حلول دائمة.

    1. هل تعتقد ان الكيزان تركوا لغيرهم فرصة لترتيب احزابهم او منافستهم سياسياً؟ للاسف الاجابة لا. الاخون المسلمين قتلوا وشردوا وإغتصبوا كل من حاول مشاركتهم في السلطة وقد منعوهم بقوة السلاح وليس بصناديق الاقتراع. لقد حكموا السودان لمدة ثلاثون عاماً حكماً قاسياً عضوضاً بقوة السلاح . الف مبروك للشعب السوداني بصنيف الاخوان جماعة إرهابية.

    2. يا كنتكنتي معقولة الكيزان هم الإسلام

      يا كنكنتي تصنيف الكيزان ارهابيين ده معناتو تدخل في السودان
      الكيزان مجارمة النفاق و الوهم خاتين الإسلام و السودان، الاتنين،،، في جيبهم!!!!!
      كلام عجيب بس حلوة منك و قاعدين تستغفلو بيه ناس كتار ، حلوة ووملعوبة

  2. واشنطون نفسها سوف تنتهي قريب ان شاء الله الطغيان لع حدود لن يتجاوزها عن رب العزة جل وعلا يمهل ولا يهمل .
    واشنطون غير مؤهلة أخلاقيا لتحاكم غيرها لكنها الغطرسة وجنون العظمة المردي .
    الكيزان دفعوا ثمن طغيان بعضهم بغرور السلطة والمال .
    القحاطة دفعوا ثمن طغيان بعضهم بغرور السلطة والمال .
    الدعامة دفعوا ثمن طغيانهم بغرور السلطة والمال .
    ود مادبو الناظر دفع ثمن تطاوله على بنت قرناص .
    وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون

  3. الكيزان السجمانين المرمدين كانوا عايزين يرموك في سجون فطر الصحراوية بعد المتفلقصة بت قرناص ادتك قرصة قضائية وقربت تسجنك لكن كنت حريف يا ود امي وتخارجت من جنة قطر وحاليا حلة عيال زايد مسخن. بيك بصواريخ الشبعة فأين المفر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..