قوة حماية الأمن القومي العربي …. مصر في دور البهلوان وصاحب الفانوس السحري؟..

الفاضل سعيد سنهوري
قوة حماية الأمن القومي العربي …. مصر في دور البهلوان وصاحب الفانوس السحري؟..
طالعت تصريح منسوب الي وزير الخارجية المصري بدرالدين عبدالعاطي يدعوا فيه الدول العربية لتشكيل قوة حماية للأمن القومي العربي بمبادرة من مصر. وتجئ هذة المبادرة المصرية علي ضوء الحرب بين إيران وأسرائيل والولايات المتحدة التي تاثرت بها كل الدول العربية بما فيها مصر.
الدعوة لتشكيل قوة مسلحة عسكرية عربية في مظهرها موجه لكل الدول العربية لكن عند إمعان النظر نجدها تغازل دول الخليج العربي الاي تتعرض لهجوم من ايران كقطر والكويت والامارات والسعودية في الاساس، وبلا شك تمثيل رمزي ليعض دول المغرب العربي، وهذا ما نلاحظه في جولة واتصالات وزير الخارجية المصري المكثف الاسبوع الماضي مع نظرائه من تلك الدول.
وعلي دول الخليج عدم الوقوع في شرك الابتزاز المصري الجديد والإنتباه والتفاعل مع حكايات مصر التي تشبه حكاوي حامل الفانوس السحري. فدعوة وزير الخارجية المصري لتشكيل قوة حماية للأمن القومي العربي هي فكرة ساذجة جدا في هذا التوقيت، ومحاولة لإقتناص فرصة لتشغيل عمالة مصرية من الجيش المصري وفرص لمصالح إقتصادية لاعتمادات مالية من دول الخليج العربي المتأثرة بهجمات ايران الصاروخية عليها.
وتعتبر عن الخوف الذي ينتابني النظام المصري من تضعض دورها مستقبلا في الدول العربية لعدم إعلانها صراحة بالوقوف الي جانب امريكا واسرائيل ضد ايران، وتوجه دول الخليج العربي الي دول شرق أفريقيا للإستثمار فيها بديلا عن مصر.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هل مجحت من قبل مثل هذة الاجسام والتحالفات الامنية العربيع منذ حرب النكسة والي الان؟، ومن من تحمي هذة القوة العربية المشتركة، هل من أمريكا، ام إيران ام إسرائيل ام اثيوبيا؟، ففي السابق كان ينظر الي إيران بأنها الشيطان الأكبر الذي يهدد العرب.
إن كان مع أسرائيل فطيرانها يمر فوق الارض العربية بسوريا والسعودية والعراق والكويت لضرب أيران ومفاعلاتها النووية وصواريخها البالستية لحفظ الامن العربي والاسرائيلي.
بل ليوم كل العرب تصطف مع امريكا واسرائيل في ضرب إيران وتقوم دول الخليج بالدفاع عن اراضيها ضد العدوان الايراني بسواعد أبناءها دون ان تتاثر اقتصاديا او امنيا رغم تجاهل ايران عدوها الاساسي في الحرب امريكا واسرائيل.
أيران لم تعد مهدد خطير كمان كان يصورها النظام المصري لدول الخليج بالمهد الخطير ويتمشدق بها وزراء الخارجية العرب من مصر في كل اجتماعات الجامعة العربية. أيران الان علي شفا الإستسلام بعد تدمير قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي والباليستي الذي كان يشكل التهديد لدول الخليج والعالم.
إيران كمهدد أمني عالمي وإقليمي أنتهت الي الأبد وبلا رجعة، وسيلحق بها أزرعه من حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق والحركة الإسلامية في السودان. وكل هذة التنظيمات الإرهابية العالمية ستوجه إليهم ضربات ساحقة ضمن هذة العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
اما إثيوبيا فهي الان تقود نهضتها بقوة ودشنت سد النهضة الذي ينظر اليها المصريين فقط علي انه مهدد أمني خطير دون بقية الدول العربية، بينما أثيوبيا وتخطط لتنفيذ سد أخر بنفس حجم سد النهضة ويفوق مما يوفر الأمن المائي العربي والافريقي وكذلك لإسرائيل ودول الخليج بتمويل خليجي وإستثمارات تفوقةال 100 مليار دولار في المجال الزراعي لرجال اعمال ومستثمرين وبنوك اماراتية وقطرية وسعودية
.
اذا أين هو العدو الذي يهدد الأمن القومي العربي ويرغب النظام المصري في مواجهة بتكوين تحالف أمني العسكري العربي؟!.
ولماذا لا تشارك مصر مع إسرائيل وامريكا في التحالف الدولي لتامين ناقلات النفط بمضيق هرمز وباب المندب وذلك سيدر عليها مليارات الدولارات بمرور تلك السفن الضخمة عبر قناة السويس المصرية.
هذة الدعوة فاشلة وتقود الي تجربة فاشلة ايضا، والجامعة العربية منذ تكوينها والي اليوم عجزت تماما عن حل إي ازمة للدولة العربية او توفير أمن او مهج لضحايا الازكات الداخلية من انظمة الحكم او حتي حماية المعارضين لتلك الانظمة.
الجامعة العربية التي علي وشك اللنعقاد علي مستوي وزراء الخارجية في الايام القادمات ثبت أنه طوال تاريخها لم تنجح في إنقاذ الشعوب العربية من بطش إي من الحكام الديكتاتورية والطغاة او الانظمة الإستبدادية من السادات الي صدام حسين وبن علي مرورا بالقذافي والبشير وحسني مبارك والقائمة تطول وهو من أولويات الامن العربي لكل من يريد ان يفكر في ذلك الإتجاه.
الحقيقة التي يجب أن يعلمها وزير خارجية مصر ان دور مصر السابق الذي كانت تلعبه بممارسة الفهلوة السياسية تحت شعارات القومية العربية، واللعب بالبيضة والحجر في الشرق الأوسط وافريقيا قد أنتهي.
أجزم تماما إن دور مصر ومقترحها هذا من حيثيات الواقع السياسي والعسكري والمصالح الإقتصادية والاستراتيجية لكل الدول العربية بانه أنتهي والي الابد ولا حوجة لها الان للمارسة دور البهلوان أو صاحبة الفانوس السحري. فالعرض المسرحي الان أصبح يرتب بعيدا ويوضع السيناريو بعيد عن مصر ودول اخري كثيرة وعليها فقط الإكتفاء بالنظر والاستمتاع والتصفيق مرغمة في أخر العرض.
تحياتي..
الفاضل سنهوري.
#حك_بس.

