مقالات وآراء
تداعيات ونزيف حرب إيران

تدخل حرب ايران ونزيفها يومها الثامن عشر التي كان من تداعياتها دخول أمريكا في مشكلة كبيرة’ وحسب”وول ستريت جورنال”: مستشارو ترامب ينصحونه بإيجاد مخرج من الحرب ضد إيران
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مصادر أن مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينصحونه سرا بالبحث عن مخرج من الحرب ضد إيران للحفاظ على الدعم الشعبي.وقالت مصادر الصحيفة إن الرئيس الأمريكي متفاجئ من رفض طهران الاستسلام. ويرى المقربون منه ضرورة وضع خطة للخروج من الصراع العسكري، وتقديمها كنتيجة لتحقيق الجيش الأمريكي لأهدافه المعلنة.
وكان ترامب ونتنياهو بعتقدان ان حرب ايران سوف تكون نزهة مثلها كمثل فنزويلا ‘ ولكن طالت الحرب ومعها الخسائر التي قدرتها المصادر الأمريكية بأكثر من ١٢ مليار دولار.
٢
من التداعيات أيضا ارتفاع أسعار الغاز والنفط الذي أدى لارتفاع السلع والخدمات وما جلبه من مشاكل خطيرة.. حتى اصبح ترامب في حالة ذهول وصرح
للصحفيين بأنه يعتقد أن العملية ضد إيران ستنتهي قريبا.بعد دخوله في مازق اقتصادي وعسكري وتهديد ارتفاع أسعار النفط والغاز حملته الانتخابية. واثر الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في دول الخليج وتعطيل الدفاع الجوي الأمريكي.
من تداعيات الحرب انها كشفت الحرب ان الهدف هو النفط ‘ فقد كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن “لحظة نادرة من الصراحة” في تعليق ساخر على تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام تحدث فيها عن إيران وفنزويلا.” القضية هي النفط فقط”. ونشر بقائي عبر منصة إكس، مقطع فيديو لتصريحات غراهام، الذي أقر بأن فنزويلا وإيران تمتلكان 31% من احتياطيات النفط العالمية، وواشنطن ستكون شريكا فيهما، معلقا: “القضية هي النفط فقط.” في إشارة مباشرة إلى أن السياسة الأمريكية تجاه طهران وكاراكاس مدفوعة بمصالح نفطية بحتة، وليست بمبادئ حقوقية أو نووية كما تروج.
٤
كما اشرنا سابقا أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم الذي يعتبر شريان الحياة للتجارة والطاقة العالمية، إذ يمر عبره يومياً ما يقارب 20–25% من صادرات النفط العالمية أي حوالى 20 مليون برميل، و35% من صادرات الغاز الطبيعي المُسال، ويشهد حركة يومية من السفن التجارية والحاويات، ولا بدائل سريعة أو مكافِئاً بحرياً.
وردا على ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة إطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية للمساعدة في تهدئة الأسواق.
من التداعيات لا يزال قطاع السفر الجوي العالمي يواجه ارتباكا شديدا، بعد أن تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقطّع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين حول العالم وتعطّل آلاف الرحلات الجوية.كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران على الخطوط بين آسيا وأوروبا بسبب إغلاق المجال الجوي، وقيود السعة، وارتفاع أسعار النفط.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث تداعياتها الخطيرة’ يبدو أن إطالة أمد الحرب سيكون له استنزاف وتداعيات خطيرة’ مثل اتساع رقعتها وتحولها لحرب عالمية ثالثة مع الخطر النووي.
مما يتطلب وقف الحرب والحل السلمي التفاوضي والعودة لاحترام المواثيق الدولية التي انتزعتها شعوب العالم في صراع مرير بعد الحرب العالمية الثانية مثل احترام استقلال الدول وسيادتها الوطنية وحقها في تقرير مصيرها واحترام الحقوق والحريات الديمقراطية والنقابية’ واحترام حق الشعوب في تغيير انظمتها الديكتاتورية. ومواصلة نضال شعوب العالم من أجل وقف الحروب وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وعودة النازحين’ والتصدي المخططات الإمبريالية الأمريكية وغيرها لنهب ثروات الشعوب وافقارها لمصلحة طبقات رأسمالية ضيقة.




الشيوعيون: تاريخ طويل من التحالفات الخاطئة وقراءة مشوهة للواقع
على مدى عقود، ظلّ الشيوعيون في العالم العربي — وفي مناطق أخرى — أسيرًا لمنطق أيديولوجي جامد يرى العالم من خلال ثنائية بسيطة:
أمريكا شر مطلق، وكل من يعاديها خير مطلق.
هذه الرؤية، التي تبدو “ثورية” على السطح، قادت اليسار إلى سلسلة من الأخطاء التاريخية التي دفع ثمنها دمًا وسجونًا ونفيًا.
والأخطر أن هذه الأخطاء تتكرر حتى اليوم، رغم أن التاريخ قدّم أدلته بوضوح.
أولًا: منطق “عدو عدوي صديقي”… أخطر فكرة دمّرت اليسار
هذا المنطق جعل اليسار يقف مع:
أنظمة دينية
حركات طائفية
قوى قمعية
أنظمة استبدادية
ليس لأنها تقدّمية أو ديمقراطية، بل فقط لأنها تعارض الولايات المتحدة.
وهنا وقع اليسار في فخ قاتل:
دعم قوى لا تشاركه قيمه، ولا تؤمن بالحرية، ولا بالديمقراطية، ولا بالنقابات، ولا بحقوق الإنسان — بل تعتبره عدوًا عقائديًا.
ثانيًا: الثورة الإيرانية… أكبر خيانة تعرّض لها اليسار
عندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، وقف اليسار الإيراني — وعلى رأسه حزب توده — مع الخميني ضد الشاه.
لم يكن ذلك حبًا في الإسلام السياسي، بل كراهية للشاه لأنه حليف لأمريكا.
لكن ما الذي حدث؟
الخميني سحق اليسار بلا رحمة:
اعتقالات جماعية
إعدامات
تفكيك حزب توده
مطاردة الطلاب والعمال
إغلاق الصحف اليسارية
اليسار ساعد في إسقاط الشاه… ثم سلّم نفسه للملالي الذين اعتبروه “كافرًا” و”عدوًا للثورة”.
هذه ليست حادثة عابرة — إنها درس تاريخي صارخ تجاهله اليسار العربي لاحقًا.
ثالثًا: لبنان… اليسار يدعم حزب الله ثم يصبح أول ضحاياه
في الثمانينيات، وقف اليسار اللبناني — خصوصًا الحزب الشيوعي — مع حزب الله باعتباره “حركة مقاومة”.
لكن الحزب، الذي يحمل عقيدة دينية صارمة، رأى اليسار “إلحادًا” وتهديدًا.
النتيجة:
اغتيال أهم مفكري اليسار العربي:
حسين مروة
مهدي عامل
كلاهما قُتل على يد حزب الله.
مرة أخرى:
اليسار دعم قوة دينية مسلحة… ثم أصبحت هذه القوة هي من يقتله.
رابعًا: اليسار يكرر الخطأ نفسه اليوم مع إيران
اليوم، نجد أصواتًا يسارية تدافع عن إيران رغم اعترافها بأن النظام:
ديكتاتوري
يقمع النساء
يسجن النقابيين
يقتل المعارضين
يضطهد الأقليات
لكنهم يدافعون عنه فقط لأنه “ضد أمريكا”.
هذا ليس تحليلًا سياسيًا — هذا انحياز أيديولوجي أعمى.
خامسًا: وهم “الشعوب تسقط أنظمتها وحدها”
اليسار الراديكالي يكرر دائمًا الجملة نفسها:
“الشعب يجب أن يسقط النظام بنفسه، ولا يجوز لأي قوة خارجية التدخل.”
لكن التاريخ يقول العكس تمامًا.
الشعوب لم تستطع وحدها إسقاط:
هتلر
النظام العسكري الياباني
القذافي
داعش
نظام الإبادة في رواندا
النظام السوري رغم 12 سنة حرب
الأنظمة القمعية لا تسقط بـ”الوعي الشعبي” وحده.
هذه أسطورة رومانسية لا علاقة لها بالواقع.
سادسًا: الحرب العالمية الثانية… الدليل القاطع
لو قال العالم في 1939:
“هذه مشكلة ألمانية داخلية، والشعب الألماني يجب أن يسقط هتلر بنفسه.”
لكانت النتيجة:
أوروبا كلها تحت النازية
إبادة أكبر
انهيار الديمقراطيات
التدخل الخارجي لم يكن “إمبريالية” — كان ضرورة أخلاقية وإنسانية.
هذا المثال وحده يكفي لنسف منطق “عدم التدخل مهما كان الثمن”.
سابعًا: لماذا يكرر اليسار هذه الأخطاء؟
لأن جزءًا كبيرًا من اليسار العربي:
يعيش في الماضي
يقرأ العالم من خلال صراع الحرب الباردة
يختزل السياسة في “أمريكا ضد العالم”
يرفض الاعتراف بأن القوى الدينية ليست حلفاء طبيعيين
يقدّم الأيديولوجيا على التحليل الواقعي
وهذا يجعله دائمًا في الجانب الخاطئ من التاريخ.
الخلاصة: اليسار بحاجة إلى ثورة داخلية قبل أن يثور على العالم
اليسار لن يستعيد دوره إلا إذا:
تخلّى عن منطق “عدو عدوي صديقي”
اعترف بأن الإسلام السياسي ليس حليفًا
فهم أن الشعوب لا تستطيع دائمًا إسقاط الأنظمة وحدها
قرأ التاريخ بدلًا من ترديد الشعارات
تبنّى رؤية واقعية للعالم بدلًا من الثنائية الساذجة
التاريخ واضح:
كل مرة تحالف فيها اليسار مع قوى دينية أو استبدادية… انتهى الأمر بسحقه.