مقالات وآراء

دعوة لإضراب عام

سلاح الإضراب العام أو (العصيان المدني) سلاح جماهيري قوي ومجرب؛ فقد استخدمته الجماهير خلال ثورة أكتوبر الخالدة وانتفاضة أبريل، ثم جاء تلقائياً خلال ثورة ديسمبر المجيدة وكان واجباً وطنياً لا مناص منه لقهر الديكتاتوريات العسكرية و(تركيعها) للاستجابة لمطالب الشعب، وكان فعالاً وساهم بقدر كبير في عمليات نجاح تلك الثورات وإعادة الديمقراطية ولو لحين.
واليوم ما أحوجنا لهذا السلاح من أجل استعادة الوطن الذي بدأ يتمزق تحت نيران هذه الحرب اللعينة التي أدت لتدمير البنى التحتية والتشريد والموت والمرض؛ فالبلاد تعيش أصلاً نوعاً من الشلل العام أثبتته دعوات وزير المالية لقراءة (سورة الواقعة)، ومليشيات ودواوين حكومية تعيث فساداً مع فقر مدقع تعيشه كافة فئات الشعب وانهيار في كافة المناحي الحيوية من تعليم وصحة ومياه وكهرباء مع انهيار كامل لقيمة الجنيه.

ودعوة أساتذة الجامعات السودانية للإضراب وقناعتنا بمطالبهم العادلة -والذين كانوا دائماً في مقدمة العمل الوطني منذ الاستقلال- يجب أن تكون رأس الرمح لهذا الواجب الوطني المقدس لاستعادة الوطن، ويجب أن تدعمه كافة القطاعات الأخرى التي لا تقل معاناة عنهم من أطباء ومعلمين وموظفي القطاع الحكومي وغيرهم؛ فالوطن كله يحتاج التغيير وليس مجموعة واحدة.
إيقاف هذه الحرب العبثية وإعادة الدولة المدنية والاتجاه لإعادة الإعمار لإنقاذ ما تبقى من الوطن يجب أن يكون هو المطلب الجامع لكافة أبناء الوطن من بورتسودان وحتى نيالا والجزيرة والخرطوم والدمازين والفاشر والقضارف ومدني وكادقلي؛ فكل أجزائه لنا وطن، وإذا لم نتحد ونقف أمام أطماع الإسلاميين وآل دقلو والمغامرين من ضباط الجيش فلن تعود للوطن عافيته، وعلينا جميعاً أن نقف في مواجهتهم بالإضراب العام في ركب أساتذة الجامعات بداية من الثلاثين من مارس؛ فهو العمل الجماعي الذي لا يستطيع أحد كسره، فالنصر لا بد أن يكون للإرادة الشعبية في نهاية المطاف.
والثورة عمل لا يتوقف.
والقصاص راية لن تسقط.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..