
يُعد آبي أحمد علي، رئيس وزراء إثيوبيا منذ عام 2018 ، أحد أبرز القادة الأفارقة في العقد الأخير . جمع في شخصيته بين طموح الإصلاح الداخلي الجريء والنشاط الدبلوماسي الإقليمي الواسع ومهندس توازن القرن الافريقي ، مما جعله فاعلاً مؤثراً في القرن الأفريقي وفي أروقة الاتحاد الأفريقي . حاز على جائزة نوبل للسلام بعد أقل من عامين على توليه السلطة ، ونجح في إنهاء صراع طويل الأمد مع إريتريا ، لكنه واجه لاحقاً تحديات داخلية شديدة التعقيد . يقدم مساره السياسي نموذجاً مثيراً للدراسة ، قائد أطلق إصلاحات سياسية واقتصادية طموحة ، وسعى لإعادة تموضع إثيوبيا إقليمياً ، لكنه اضطر لمواجهة صراعات عرقية وأمنية هددت استقرار الدولة ذاتها . هذا المقال يقدم تحليلاً متوازناً بين إنجازاته وقدرته على تجاوز الأزمات ، وبين التحديات التي واجهها.
يبقى اتفاق السلام مع إريتريا في سبتمبر 2018 أبرز إنجازات آبي أحمد . أنهى الاتفاق حالة العداء التي استمرت نحو عشرين عاماً عقب حرب 1998-2000 ، وأدى إلى إعادة فتح الحدود ، واستئناف العلاقات التجارية والاجتماعية بين الشعبين . كان لهذا التحول تأثير إيجابي ملموس على استقرار القرن الأفريقي ، حيث خفف من حدة التوترات الإقليمية وفتح الباب أمام تعاون اقتصادي جديد .استثمر آبي أحمد هذا الزخم لتعزيز النفوذ الإثيوبي . لعب دوراً وسيطاً في الأزمة السودانية بعد سقوط عمر البشير ، وساهم في دعم جهود السلام في جنوب السودان ضمن إطار منظمة إيقاد . كما سعى لبناء علاقات متوازنة مع الصومال وجيبوتي ، مع الحرص على تعزيز الروابط مع دول الخليج العربي ، خاصة الإمارات والسعودية ، التي قدمت استثمارات مهمة في الموانئ والبنية التحتية.
على المستوى الداخلي ، أطلق إصلاحات سياسية واسعة شملت إطلاق سراح آلاف المعتقلين السياسيين ، رفع القيود عن الإعلام ، وتمكين أحزاب المعارضة من العودة إلى العمل السياسي . في ( 2020-2022 ) . ورغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي خلفها الصراع في إقليم تيقراي ، نجح آبي في الوصول إلى اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2022 ، مما يعكس قدرته على العودة إلى مسار الحل السياسي بعد تصعيد عسكري.
يحرص آبي أحمد على تقديم نفسه كقائد إصلاحي شاب يؤمن ب ( الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية ) . دعم بقوة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ، وركز على أهمية التكامل الاقتصادي كوسيلة لتحقيق الاستقلال الحقيقي عن التبعية الخارجية . تتمتع إثيوبيا ، بوصفها مقر الاتحاد الأفريقي ، بمكانة خاصة. سعى آبي لتعزيز دور المنظمة القارية في حل النزاعات ، ودعا مراراً إلى وحدة أفريقية حقيقية تتجاوز الخطاب الشعاراتي . خطابه في هذا السياق يجمع بين الرؤية البان أفريقية التقليدية والواقعية السياسية ، معتبراً أن الاستقرار الإقليمي شرط أساسي للتنمية الاقتصادية.
على الصعيد الداخلي ، أطلق آبي برنامجاً طموحاً للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى الانتقال من نموذج الاقتصاد الموجه إلى نموذج أكثر انفتاحاً . شمل ذلك خصخصة جزئية لشركات الدولة ، خاصة في قطاع الاتصالات والسكر ، وجهوداً حثيثة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ، وتُعد مشاريع البنية التحتية الضخمة ، وعلى رأسها سد النهضة الكبير ، رمزاً لسياسته ، ويمثل السد مشروع سيادة وطنية بالنسبة للإثيوبيين ، رغم التوترات الدبلوماسية التي أثارها مع مصر ، كما شهدت البلاد توسعاً في شبكات الطرق والطاقة الكهربائية ، إلى جانب برنامج ( الرقمنة ) الذي يهدف إلى تحديث الخدمات الحكومية ودعم الابتكار .
حصل آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019 تقديراً لجهوده في إنهاء الصراع مع إريتريا وتعزيز التعاون الإقليمي . اعتبرت اللجنة النرويجية الاتفاق نموذجاً للشجاعة السياسية في منطقة معروفة بالصراعات . بدأ آبي أحمد عهده كقائد إصلاحي يتمتع برؤية حديثة وخطاب يتجاوز السياسة العرقية التقليدية في إثيوبيا ، تبنى خطابًا يجمع بين الحداثة والأصالة ، مقدمًا نفسه كقائد من جيل جديد يدعو للوحدة القارية . وركّز في المحافل الدولية على مبدأ ( الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية ) ، رافضًا التدخلات الخارجية ومؤكدًا على قدرة القارة على إدارة أزماتها . نجح في توسيع الحريات السياسية بشكل غير مسبوق في عهد حزب الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية . من الناحية الإقليمية ، ساهم في تقليل حدة بعض النزاعات وفتح آفاق تعاون جديدة ، خاصة مع دول الخليج . أما داخلياً ، فيبدو أنه اختار مركزية أقوى للدولة لمواجهة النزعات الانفصالية والفوضى العرقية ، وهو خيار له مؤيدوه ومعارضوه.
يظل آبي أحمد شخصية سياسية إصلاحية جريئة ، ودبلوماسي إقليمي نشيط ، وقائد سعى لتجاوز التحديات بمزيج من الحزم والمرونة . رغم الخسائر التي تكبدتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية ، فإن قدرته على إنهاء الحرب مع إريتريا ، وإبرام اتفاق بريتوريا ، واستمراره في دفع مشاريع التنمية الكبرى ، تؤكد صفة ( الحكيم ) التي يُنسب إليه . سيؤكد التاريخ أنه قادراً على تحويل رؤيته لإثيوبيا حديثة ومزدهرة وإلى واقع مستدام رغم التحديات ، يبقى آبي أحمد أحد أهم الفاعلين السياسيين في القرن الأفريقي ، وقائداً يجسد كلاً من إمكانيات أفريقيا وتناقضاتها في القرن الحادي والعشرين.
محمود موسى علي أوشيك
رئيس الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق




اسوأ محارب للسودان هذا الابي احمد …
اتقوا الله ما اللع بغافل عما يعمل الظالمون …
اليكم :-
(( أثيوبيا تعيش اسوأ أيامها كمان
في تداعيات دراماتيكية وسريعة لكرة النار المشتعلة في الشرق الأوسط، استيقظت القارة السمراء لتجد نفسها في قلب العاصفة. حيث تحولت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومدنها الرئيسية إلى ساحات طوابير مرعبة لا نهاية لها؛ مئات الشاحنات، الحافلات، والسيارات تقف عاجزة لأسابيع أمام محطات وقود خاوية، ليعلن اختفاء الديزل والوقود بشكل شبه كامل عن بدء أخطر أزمة طاقة تخنق البلاد.
وأمام هذا الشلل التام الذي ضرب أوردة النقل والمواصلات، اتخذت الحكومة الإثيوبية قراراً غير مسبوق يشبه إعلان “حالة الطوارئ الصامتة”.
فقد صدرت تعليمات رسمية وحازمة لكافة المؤسسات العامة والشركات التابعة للدولة بإجبار جميع الموظفين “غير الأساسيين” على أخذ إجازاتهم السنوية قسراً، في محاولة يائسة ومباشرة لتخفيف الضغط الهائل على شبكات النقل المنهارة وترشيد ما تبقى من قطرات الوقود.
شركات كبرى، مثل مجموعة “إثيو الهندسية”، سارعت لتطبيق القرار عبر إشعارات داخلية صادمة، تمنع الموظفين من القدوم وتطالب الأساسيين منهم بتدبر أمورهم عبر المواصلات التجارية التي تحتضر بدورها.
هذا القرار يعكس حجم الكارثة التي عصفت بإثيوبيا، حيث باتت الدولة مضطرة للاختيار القاسي بين استمرار عجلة العمل الحكومي، أو تخصيص المخزون الشحيح للمشاريع القومية العملاقة، كمطار بيشوفتو الجديد الذي يلتهم وحده 15 مليون لتر شهرياً! ))
أنت مواطن فاشل
يا رفيق ما العلاقة بين كون آبي أحمد حسب تعبيرك محارب للسودان و بين ما قلته انت عن فشله داخل بلاده أونجاحه .
انت تعرف ان الاكثر محاربة للسودان هو من قبل جهة الشمال حيث يتم نهب خيرات السودان بمساعدة الخونة امثال قوش
اما موضوع شح الوقود في هذه الفترة فليست اثيوبيا وحدها من تعاني ذلك , بل تقريبا كل الدول غير المنتجة للبترول و بالذات تلك التي تاثيرت بظروف الملاحة في مضيق هرمز
لديك مثلا الجارة الشمالية تم اصدار اوامر باغلاق كثير من الاسواق و المطاعم بحلول التاسعة مساءا لتوفير الكهرباء و ذلك بسبب شح الوقود و السبب هو نفسه في اثيوبيا
لك الخيار في ان تبين فشل من تريد و لكن يجب ان يكون ذلك بطريقة منطقية