
د. محمد عبد القادر سبيل
مافئنا نتغيّا السبل الأكثر جدوى وعجلة لأجل إخراج الدولة السودانية من متاهة (التحرير الإقتصادي)، التي أورثتنا العوز وأوردتنا المهالك، طوال أربعة عقود حالكات، كلها شظف ومعيشة ضنكة، فما أغنتها الجبايات المفرطة التي تضطر إلى فرضها بلا وازع أو رشاد من أجل رتق الخروق المتعددة في الموازنة العامة.
اليوم نلتفت إلى قوة اقتصادية جبارة، ولكنها مهملة أو في الحقيقة تحولت بعجز عاجز إلى عبء ومظنة ضرر بليغ للإقتصاد الوطني، وهي تحويلات الأيدي العامة بالخارج.
ثمة دول ذات شأن تعتمد اساساً على إيرادات هذه الفئة المهمة من الشعب، ومن تلك الدول: الهند التي تلقت حوالى 111 مليار دولار من تحويلات مغتربيها عام 2022م، تليها المكسيك والصين والفلبين، وأما عربياً فقد تلقى الاقتصاد المصري من ابنائه بالخارج ما يزيد على 36 مليار في السنة الماضية، تليها المغرب ثم لبنان، وإفريقياً تجاوزت تحويلات الأثيوبيين إلى مصرف بلادهم المركزي ما يتجاوز الأربعة مليارات دولار سنوياً على مدى عشر سنوات خلت.
فماذا عنا؟
.
ليس سوى الشكوى والغضب الذي بيديه المغتربون بحجة أنهم يحولون إلى ذويهم، ولذلك فمن حقهم تدمير الاقتصاد الوطني من خلال التحويل عبر السوق الأسود فحسب وإلا فالويل والثبور.
هل مغتربو الدول الأخرى لا يحولون لأسرهم وأهليهم؟
.
نحن فقط من يوجد المسوغ العاطفي لمثل هذا العبث.
لماذا؟
لأنه لا يوجد حاكم قوي مثل أبي أحمد وأسياس أفورقي، والسيسي، لذلك فالحبل على الغارب والعابثون يتذرعون بأن الدولة لم تقدم لهم شيئاً لذلك فيجب اطلاق العنان لهم للعبث بالإقتصاد، نوعاً من المواساة والمكافأة.
للعلم، فإن المملكة العربية السعودية وحدها تستضيف مليونين ونصف المليون من العمالة السودانية، فإذا افترضنا أن عدداً مماثلا يتوزع على بقية بلدان العالم، فإننا سنقول باطمئنان أن عدد المغتربين العاملين بالخارج لا يقل عن ٥ خمسة ملايين.
بينهم طبعاً الأطباء والمهندسون والمستشارون والمهنيون فضلاً عن العمال.
فإذا افترضنا أن متوسط ادخار كل واحد ٥٠٠ دولار شهرياً فنحن حينئذ وفي الظروف العادية التي تشمل كل دول العالم، يتعين أن يتلقى بنك السودان المركزي سنوياً من تلقاء المغتربين ما يناهز 30 مليار دولار على أقل تقدير.
دعونا نضحي بنصف هذا المبلغ، درءاً للخطأ وتقديرا للظروف والأعذار التي لا مناص منها، ومع ذلك فينبغي أن يحظى الإقتصاد السوداني ب 15 مليار دولار سنوياً، كفيلة بحل كل مشاكلنا الإقتصدية المزمنة وفوق ذلك احداث نقلة تنموية ضخمة تتجاوز اثيوبيا ورواندا..
ولكن هيهات.
فلا توجد رؤية، ولا حكومة قوية، تعدل ولا تفرط.
وما يهمنا في الآن، أن هذا المبلغ، الذي ستجنيه الحكومة دون أن تبيع أو تشتري، سيمكّنها من السيطرة الملموسة على جموح الدولار الأسود وسيغنيها عن فرض الضرائب الباهظة.
المغتربون في كل العالم هم مصدر ايرادات للعملة الأحنبية لصالح اقتصاد بلدانهم إلا في حالة السودان، فهم أهم علل هذا الاقتصاد، بما يضخونه من تغذية يومية للسوق الأسود، فأي أذى يفعله المغتربون دون أن يشعروا بالذنب؟
إلى متى يتعلل المغتربون بأنهم مستضعفون.
وإلى متى يخربون بيوتهم بأيديهم ويتعللون بأن الدولة لا تكافئهم بشيء لذلك فمن حقهم أن يتحولوا إلى مصدر أذى بدل أن يكونوا منبع خير؟
كلا، لا نلوم المغتربين، ولكننا نلوم بشدة الحكومات التي تسمح بمثل هذا العبث المبين.
فلو أجبر المغتربون على التحويل بالسعر الرسمي فسوف بختفي السعر الموازي تلقائياً لأنه لن يجد عملاء يؤججون ناره، وسيكون السعر الرسمي هو المتاح وحده وحينئذ يتحول المغتربون إلى مظنة قوة للدولة واقتصادها ككل مهاجري الدنيا.
الآن، كيف يمكن حملهم على تحقيق مصلحتهم ومصلحة شعبهم على المدى الطويل، وكيف نحولهم من خانة السلبية والتخريب، إلى الإيجابية، ونفع البلاد والعباد؟
هنالك عدة طرق فعالة يمكن الأخذ بأسبابها، وهي ميسورة لو وجدت إرادة سياسية حازمة:
أولاً: يجب يصار إلى تأسيس شركات مساهمة عامة، تكون الدولة أهم شركائها وتطرح أسهمها على المغتربين، ولا بأس من إدخال مستثمرين أجانب مؤهلين وخبراء في المجال ذاته، بما يشمل الاستثمار في قطاعات : الكهرباء، الإنتاج الغذائي، والخدمات السياحية، والتنقيب عن الذهب وعن النفط ، وصناعة الأسمدة والأدوية والمنسوجات والأثاث الخ فضلاً عن تنظيم جمعيات تعاونية انتاجية لمصلحة المغتربين المتناغمين.
ثانياً: يجب تحصيل ضرائب دخل عادلة من المغتربين بالعملة التي يتقاضون بها بها دخلهم.
ثالثا: نقترح العودة إلى فرض حد أدنى من التحويل الإلزامي الرسمي سنوياً بصورة تراعي حجم الدخل الحقيقي.
رابعاً: يجب السماح لكل مغترب “مستجيب للسياسات أعلاه” بإدخال سيارة ملاكي لأسرته مرة واحدة كل خمس سنوات، بغض النظر عن شرط الموديل، بنصف قيمة الجمارك الحالية، شريطة أن يتم السداد بالعملة الأجنبية، وعلى أن تكون غير قابلة لنقل الملكية إلا بعد مرور خمس سنوات.
خامسا: إنشاء “مدينة المهاجرين” الحديثة، ذات التوسع الرأسي (في منطقة الحديقة العالمية) بالخرطوم، حيث نقترح أن يتم اعتماد استخدام الطاقة البديلة فيها، وأن يجري تمليك شققها للمغتربين بنظام الأقساط بالعملة الأجنبية، على مدى خمس سنوات، كحافز لمن استوفى شروط السياسات أعلاه، على أن يتم التعاون في إنشائها، بطريقة صديقة للبيئة، مع شركات أجنبية مختصصة.
سادساً: رجال الأعمال الذين يحملون إقامات مغترب، يجب أن ينظر في عديد سفراتهم، خاصة إلى دبي والصين ومصر، فإذا تجاوزت السفرتين خلال العام الواحد، فهذا يعني أنهم تجار أو وكلاء لرجال أعمال، وفي هذه الحالة تفرض عليهم ضرائب أرباح أعمال تقديرية عالية، ويرفع لهم سقف الحد الأدنى من التحويل الإلزامي بصورة عادلة.
ونواصل التحري عن أسباب إغناء الحكومة عن الجبايات المفرطة.




هذا المقال من افشل المقالات التي نشرت على الراكوبة و يمثل كاتب المقال صورة نموذجية عن الكسل و البناء على الأهواء و العجز عن تقصي الحقائق .
لو سالت اي هندي او فلبيني او مصري مغترب , لماذا يحول كل الكاش الفائض عن حاجته او السيولة النقدية لديه مباشرة بعد استلام المرتب الى بلده , ستجد الاجابة في أن حكومة بلاده تضمن له الاستفادة من هذه التحويلات في بناء بيت أو شراء اسهم مضمونة أو حسابات بالعملة الصعبة يصرفها متى شاء .
أما في السودان فلا توجد برامج مضمونة لبناء بيوت للمغتربين و لا توجد اسهم شركات موثوقة يمكن الاعتماد عليها .
الامر الاخر عندما يحول المغترب السوداني أمواله عن طريق البنك يجبر على استلامها في السودان بالعملة اسودانية اي الجنيه ( او اسم الدلع الدينار) و بسعر البنك و ليس سعر السوق الموازي و هذه ليست المشكلة الوحيدة بل هي المشكلة الصغرى , اذ ان المشكلة الكبرى هي في التدهور المستمر لسعر صرف الجنيه و تناقص قوته الشرائية
الان سعر الصرف للدولار حوالي ثلاثة الاف و ستمائة جنيه في السوق الموازي و قبل ثلاث سنوات كان سعره حوالي اربعمائة جنيه فقط و قبل سبع سنوات كان سعره حوالي مئة جنيه فقط
تصور انك حولت الف دولار في 2019 و وضعت في حسابك في ذلك الوقت بالجنيه السوداني أي مئة الف جنيه و الان اذا اردت صرقها فسوف تظل هي نفس المئة الف جنيه و هي الان تساوي تقريبا ثمانية و عشرين دولارا فقط ( يعني الاف دولار أصبحت ثمانية و عشرين فقط و قس على ذلك ).
يا كاتب المقال وجه نقدك للحكومة التي فشلت في تهيئة البيئة الصالحة للتحويلات . لا يمكن ان تتهم المغترب الذي يكد و يكدح و تطالبه ان يسلم شقى عمره لفسدة و كسالى يريدون امتصاص عرقه بحجة الوطنية و هم اول من خان الوطن و خان المسؤولية .
المغترب السوداني لا يختلف عن المغتربين الاخرين من جهة رغبته في استثمار مدخراته في السودان و لكن الفرق في الحكومات .
هناك مسؤولون سابقون كانوا في مناصب حساسة اشتروا شققا و فلل خارج السودان و على سبيل المثال في مصر و منهم صلاح قوش الذي في حوزته ملفات و اسرار مهمة و حساسة فاسأله