مقالات وآراء

وصفة حكومية بطعم السحالي… مقترح خارج نطاق الشهية

خطرفات ذاتية
سايمون دينق
على مدار ستة أيام كاملة.. نعم، ستة أيام بالتمام والكمال، تحولت وسائط الميديا في جنوب السودان إلى ما يشبه “كرنفال الضفادع والسحالي”، والسبب حديث منسوب لكبير مستشاري رئيس الجمهورية، المهندس كوال منيانق جوك، الذي قرر (مشكورا) أو غير مشكور أن يضع حلا مبتكرا من عنده للأزمة الاقتصادية. ببساطة: تناولوا كل ما يمشي على أربع أو يقفز على قدمين!!!
سعادته لم يكتفِ بوصف الشباب بالكسالى، بل اجتهد في تقديم قائمة طعام بديلة تضم الضفادع والسحالي والكلاب.
بالطبع لم يفوّت النشطاء الفرصة.. فاشتغلت ماكينة السخرية على أعلى سرعة، فظهرت أغاني ساخرة عن المستشار، رقص على انغامها الأطفال قبل الكبار ، وتعالت التعليقات اللاذعة، وتحولت القضية إلى مادة دسمة لكتاب الأعمدة وصفحات السوشيال ميديا… باختصار: الشعب قرر أن يرد بنفس اللغة، ولكن بطعم الكوميديا.
في الحقيقة، لو أن هذا الكلام صدر من شخص عادي لمر مرور الكرام (زول بجيب خبرو مافي).. لكن المصيبة، أو لنقل “النكهة الخاصة”، أنه صادر من شخصية بحجم كبير مستشاري رئيس الجمهورية، وليس أي مستشار عابر.
أنا شخصيا على عكس الجميع لا أجد سببا وجيها لكل هذه الضجة المثارة.. يعني بصراحة، ماذا كان يتوقع الناس من مستشار لا يستشير حتى نفسه؟!
الرجل فقط كان وفيا لمنهجهم في التفكير، ولم يخرج عن النص الذي يسير عليه جماعته.
الحقيقة التي قد لا تعجب البعض هنا، أن هذا المستشار ليس حالة استثنائية، بل هو نموذج واحد من بين مئات النماذج داخل كوادر حزب الحركة الشعبية الحاكم. ولو كان الأمر بيدي لوجهنا له الشكر بدلا من الهجوم عليه وانتقاده، لأنه (دون أن يدري) كشف لنا بوضوح نوعية العقلية التي تدير شؤون البلاد… عقلية ترى في الأزمات فرصة لتوسيع قائمة “المأكولات الشعبية، لا لمعالجتها بطرق علمية مدروسة كما تفعل سائر الحكومات في العالم.
ولعل أكبر “مقلب” شربه شعب جنوب السودان هو اعتقاده في يوم من الأيام أن هذه الكوادر قادرة على التجدد .. فبعضهم ـ مع كامل الاحترام لعامل الزمن ـ أكل الدهر منهم وشرب ولم يعودا يصلحوا حتى لانفسهم… ومع ذلك لا يزالون يتعاملون مع الناس كأنهم إصدار “أبدي” لا تنتهي صلاحيته، وكأن الله لم يخلق غيرهم لإدارة هذا البلد… بينما قانون الحياة بسيط جدا: لكل شيء عمر افتراضي.
لذلك، من غير المنطقي أن ننتظر منهم قولا رشيدا أو فعلا مفيدا، طالما أن البوصلة أصلا تشير إلى اتجاه آخر تمامًا.
في الختام، لا يسعني غير ان اضم صوتي للذين سبقوني في الحديث ونبعث برسالة طمأنة عاجلة إلى إخوتنا في الجحور والخيران.. الضفادع، السحالي، والكلاب.. اطمئنوا ..!! فأنتم بخير. لن يصيبكم مكروه بسبب هذا الحديث الغريب الذي جاء على لسان مسؤول يعيش في كوكب آخر غير كوكبنا… نحن وأنتم بيننا “سلام غذائي” قديم، ولم يسبق أن أدرجناكم ضمن قائمة مأكولاتنا اليومية، ولا نخطط لذلك حاليا.
فناموا قريري العين… ولكم العتبى حتى ترضوا..
ألقاكم.

تعليق واحد

  1. ليت حكامنا وحكامكم كما أشرت ذوي الإصدارات الأبدية كما يتوهمون يفقهون!

    🇸🇩❤️🇸🇸

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..