مقالات وآراء

 يا سودان المجد ماذا دهاك..

صالح الشفيع النيل
__
وولدنا وفي أعيننا شعاع أملٍ.. وبحر أمانٍ وطاقة تحمّلٍ.. ورضا نفسٍ وسماحة وجدانٍ.. فسألنا ما اسم هذا المكان الذي يقولون إننا ولدنا فيه ..؟؟ قالوا إنه السودان، ويعني ما بعد الصحراء الكبرى واللون يتأرجح بين درجات البياض واللون السمهري .. والسمرة الزهرية المتدرجة وصولا” الي عتمة السواد.. وهذه قسمة ربنا التي رضينا بها .. أذ قال المولي عز وجل في كتابه الكريم ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ.).. الحجرات (١٣)
وتحزمنا بالطاقات الحرة المتجددة لآبائنا وأجدادنا.. من الشجاعة والرجولة وإكرام الضيف ونصرة المظلوم وهلم جرا.. وأضاف لنا ديننا الإسلامي العظيم وشعائرنا الأخرى المختلفة ما تشربنا به من أن الحياة سعي وأن الوجود مكتوب في اللوح المحفوظ وأن خلقنا وحياتنا ماهي إلاّ أياما” معدودات.. نخضع بعدها لمشيئة الملكوت الأعظم.. وعشنا في وسط السودان.. في تلك المدينة اللازوردية الخريفية الخضراء عروس الرمال.. وذلك الشعب الأصيل المتداخل عبادة وثقافة وفنا” وتقاليد راسخة.. وتعلمنا في الخلاوي والمدارس وعلمونا أن هناك بلاداً اسمها القولد وعطبرة في الشمال وبورتسودان في الشرق وريرة في الوسط والجفيل وبابنوسة وجبل مرة الشامخ الراسخ في الغرب.. مرورا” إلى جوبا إلى جنوبنا الحبيب ..
تعلمنا ودرسنا وزادنا الله علما” ونضجت في نفوسنا وقلوبنا ثمرة الحب والتقدير لهذه البلاد العظيمة.. وكانت الخرطوم العزيزة، هي أم البلاد وملتقي النيلين وختام المطاف ومالات سودنة الروح والنفس والقلب ، بل والقمة الشمّاء في الوفاء والعطاء ونموذجا” متقدما” للتعايش السلمي والحب اللامشروط بسحنة او لون أو ثقافة .. ثم……
ماذا حدث يا سودان ..؟؟؟؟؟
وأصابتنا اللعنة.. بدأنا نتآكل من الداخل والخارج.. ولم نع أبدا” ان هذه اللعنة اللعينة ماهي إلاّ بذرة خبيثة عقيمة للغل والحسد ممن يحسبون بأنهم إخواننا.. حسدونا في بلاد المليون ميل مربع المتفردة المتنوعة في المناخ الغنية بالموارد على سطح وباطن الأرض.. المتخمة بالرجال العلماء والنساء العالمات.. فأصبحنا رقما” يشار إليه بالبنان.. في الرياضة والثقافة والسياسة..
فلم نلبث أن هجرنا منقو زمبيري الذي تمسّك وتمسّح بأطرافنا فركلناه.. ودمرنا وندمر بفؤوس الجهل ما تبقي من سودان العزة والكرم .. حتي هجره وغادره أبناؤه من كل حدب وصوب بعد أن يئسوا من الصلاح والإصلاح..
واليوم نري غرابيب الشؤم تنعق وتتجمع داخليا” وخارجيا” لانتزاع نصيبها من هذه الوليمة السمينة الفاخرة وافرة اللحم والشحم..
ثم ماذا بعد ذلك …؟؟؟؟ سنتفرق أيدي سبأ.. ونهيم على وجوهنا شذر مذر.. ووقتها لن يقبل بنا أحد.. وبيننا وأمامنا نموذج صارخ إذ ما أن كشرت أم قشعم عن أنيابها وأردنا الحماية والغذاء، حتى ردّنا أخواننا المزعومون على أعقابنا في مهانةٍ وعنفٍ وازدراءٍ .. وهم الذين كنا نظنهم أشقاءنا ..
يا ابناء السودان نحن لا نوافق ابدا” أن نحل مشاكلنا برفع السلاح على بعضنا البعض.. ونعتقد جازمين أن لدينا من الإرث السياسي والحضاري والعلماء والفقهاء والخبراء الرجال منهم والنساء ما يضع الأمور في نصابها بعدالة وكياسة ومحبة وبعد نظر..
واناشد أهل السودان أن يتحدوا وأن يكتموا كل صوتٍ نشازٍ ينادي بالتفرقة والعنصرية إما جهلا” وغباءا” وإما خبثا” ودهاءا” ..
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..

صالح الشفيع النيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..