
لقد جرى استغلال كلمة بكري جاويش في وقفة دلقو بصورة فجّة ومقصودة، وحوّلها أصحاب الأجندات و”ناس قريعتي راحت” إلى مادة دعائية لا تُفوّت، في محاولة يائسة لتكريس صورة سلبية عن النوبيين، وتشويه الانطباع الراسخ في وجدان غالبية أهل السودان عنهم. لكن هيهات، وألف هيهات، فمثل هذه الحملات لا يمكن أن تنال من مجتمع متجذر في التاريخ، ولا أن تمسّ شعرة واحدة من مكانة النوبيين وقيمهم الراسخة.
وللإنصاف، فإن كلمة بكري جاويش نفسها جاءت مرتبكة ومفتوحة على أكثر من تأويل، بل ويمكن وصفها بأنها غير موفقة في توقيتها وصياغتها، وافتقرت إلى الدقة والمسؤولية في خطاب يُفترض أن يُقاس بميزان أثره العام، لا بردود الفعل اللحظية التي تفتح أبواب التأويل والاستغلال.
إن ما يُحاك من خطاب كراهية وتعميمات رخيصة لن يغيّر الحقيقة الثابتة، وهي أن النوبيين ظلوا عبر تاريخهم الطويل نموذجًا للكرم وحسن المعشر واحترام الضيف، وهي صفات لم تأتِ من فراغ، بل من حضارة ضاربة الجذور امتدت لآلاف السنين. ومن أراد التشكيك في ذلك، فليخرج من دائرة الشعارات، وليذهب إلى الواقع، حيث يعيش مئات الآلاف، بل ملايين السودانيين الذين وفدوا إلى الولاية الشمالية والمنطقة النوبية للعمل في التعدين واستخراج الذهب، وسيجدون الحقيقة بلا تزييف ولا دعاية.
نقولها بوضوح: على كل من يطلق الاتهامات جزافًا ويدّعي العنصرية ضد الشماليين والنوبيين، أن يُخضع نفسه لاختبار ميداني حقيقي وسط الناس، لا عبر منصات التحريض والتشويه. فالأخلاق لا تُناقش في الخطابات، بل تُرى في السلوك اليومي، وفي التعامل، وفي الواقع المعيشي الذي يشهد به الجميع.
وقد قرأتُ بأسف بالغ ما كتبه أحد أبناء جبال النوبة من إساءات صريحة وعبارات جارحة بحق النوبيين والشمال عامة، وهو خطاب مؤسف ومرفوض جملةً وتفصيلًا. وأقول له ولغيره: إن أردتم الحكم، فتعالوا إلى وادي حلفا، حيث يعيش حيٌّ كامل من أبناء جبال النوبة، لم يأتوا طارئين أو نازحين، بل استقروا منذ عقود طويلة، وهم جزء من النسيج الاجتماعي، فليذهب من يشاء ويسألهم عن الحقيقة كما هي، لا كما تُرسم في العقول المسمومة.
النوبيون لا يحتاجون إلى شهادة من أحد، فالتاريخ والواقع أبلغ من أي دعاية مضادة، ومن يحاول إلصاق تهم لا يملك عليها دليلًا إنما يفضح جهله قبل أن يسيء لغيره.
أما ما يتعلق بأزمة النازحين الفارين من الحرب، ومن تم ترحيلهم قسرًا بعد إزالة مساكنهم في أطراف العاصمة، فهذه مأساة إنسانية كبرى لا تُحل بالشعارات ولا بعمليات إعادة التوطين القسرية في مدن مثل دلقو أو غيرها. الحل الوحيد والجذري هو وقف هذه الحرب العبثية فورًا، وإعادة الناس إلى قراهم وأراضيهم ومزارعهم ومراعيهم التي هُجّروا منها قسرًا بحثًا عن الأمان.
أما نحن النوبيين، فسنظل كما نحن، عصيّين على التشويه، ثابتين على قيمنا، وكما يقول المثل: “العارف عزو مستريح”.




صراحة الشق الوحيد البخلي عود نوبة الشمال يقول طق هم الدناقلة كيزان وعنصريين مع انه ما بشبهوه بقية نوبة الشمال وشكلهم اقرب لنا نحنا نوبة الجبال و معظمهم أفارقة سود ملثنا والمنطق يقول يكونوا اقرب لنا من بقية نوبة الشمال ولكن حاصل العكس