مقالات وآراء

في ذكري الحرب دعوة لوساطة آلية مُبادرة وطنية من شخصيات مدنية ومستقلة فاعلة

نضال عبد الوهاب

تكمل اليوم الحرب عامها الثالث وفي ذكراها الأليمة علي كُل السُودانيين ، ودخولنا في العام الرابع لها وبعد فشل جميّع محاولات الحل الإقليمية والدولية و كُل منابر التوسط الخارجية والمؤتمرات والورش التي ظلت مُستمرة مُنذ قيام الحرب وحتي اللحظة ، دون أن نعطي للحلول السودانية الداخلية فرصتها الكاملة والثقة في نجاحها في تحقيق التقدّم الملموس والإيجابي في وقف الحرب ، وجمّع أطرافها وحثهم علي التفاوض لوقفها بعد التحضيّر الجيّد لذلك والتواصل مع جميّع أطراف الأزمة والتحرك بينهم ، وأن الإحساس بالمسؤولية تجاه البلاد وجميّع شعبها وحقناً للدماء ووقف هدر الموارد في حرب دمرّت بلادنا وجعلتها علي أبواب التفكك والتشظي والإنهيار ، ولوقف معاناة الملايين من السُودانيين في الداخل والخارج ، من هنا أتقدم بالدعوة لآلية مُبادرة وطنية من شخصيات مُستقلة مدنية وفاعلة ، لها المقدرة علي التواصل والحركة بين أطرافها مع شرط القبول وعدم الإنحياز لأطرافها أو أي أجندة غير أجندة وقف الحرب وجمّع الصف الوطني تمهيّداً لوقف إطلاق نار دائم وإعلان إتفاق حل سيّاسي شامل ، ويمكن في حال قبول أطراف الحرب الإتفاق بالتشاور علي مكان وزمان جمّع الأطراف إذا تعذّر إلتقاؤهم داخل حدوده علي أن تكون مهمة الدولة الخارجية فقط الإستضافة لوفود التفاوض بعد أن تكون مُبادرة آلية الوساطة الوطنية قد عملت وهيأت كل ظروف التفاوض وحضرّت جيّداً لجعله ناجحاً ومُثمراً ضمن خطة عمل وتحرك معلومة لديهم وجدول زمني لإنجاز مهمتها ، ويمكن لكل السُودانيين الحادبيّن علي وقف الحرب دعم جهود هذه المُبادرة ومن يمثلونها سواء بتوفير مُعينات حركتها ونشاطها وتوفير مايلزم لها ، دون أن نحتاج إلي أي أموال تدفع من الخارج أو حتي من أطراف الحرب نفسها ، علي أن تستفيد المبادرة من بعض مُمثليها الذين لهم المقدرة علي التواصل المُباشر مع جميّع أطراف الحرب والأزمة ومن يمثلونهم بالداخل وفي أماكن النزوح بالخارج.
مُهمة آلية المُبادرة الوطنية المُباشرة هي:
١/التواصل مع جميّع أطراف الحرب
٢/جمّع طرفي الحرب الرئيسين في الجيش والدعم السريع للتفاوض المُباشر
٣/التواصل مع جميّع أطراف القوي السياسية والفصائل للتمهيّد لعملية سياسية يتحقق بها إتفاق وحل سياسي وطني شامل
من الأشياء التي عقدّت وأخرت وقف الحرب والأزمة الوطنية هي مسألة الإختلاف والصرّاع بين كافة الأطراف والقوي السياسِية حول السُلطة ، ولذلك فإن تحييدها وإبعاد تقسيّمها قبل أي بدء عملية سياسِية سُودانية هو أمر هام جداً ويساعد في التوصل لحلول وبصورة مرنة ومقبولة ومُمكنة ، وكذلك فإنه قطعاً سيساعد العاملين في المُبادرة الوطنية أو في تحركهم بين الأطراف وإتصالاتهم وفي أدائهم لمهمتهم علي أكمل وجه ، المطلوب من كُل القوي السياسية وقبل البدء في أي عملية سياسية هو الإتفاق علي مبدأ عدم المُشاركة في السُلطة أثناء الإنتقال ، وعدم المُحاصصات الحزبية أو للفصائل المُسلحة ، وأن أي إتفاقيات أو ترتيبات  تخص الفترة الإنتقالية وعمليات السلام المرتبطة بها تتم بالإتفاق داخل إجتماعات ولقاءات العملية السياسية في حضور كافة أطرافها ، وأن يستفيد الجميّع مما حدث في تجربة الحرب ومن سئيات الصرّاع علي السُلطة والإقصاء.
وكذلك من الأشياء التي أخرت من الحل هو الإصطفاف مع طرفي الحرب ، وحالة الإستقطاب إضافة للتدخلات الخارجية وربط وفرض أجندة دولها ومصالحها علينا كسُودانيين أو في طريقة الحل والوصول إليه.
لذلك لتدارك كافة هذه المُعوقات والأخطاء نتمني صادقين أن تجد تلك الدعوة لمبادرة آلية وطنية و من شخصيّات مُتجرّدة  مدنية مستقلة وفاعلة وذات تجربة وغير منحازة إلا لهدف وقف الحرب وإستقرار البلاد وتقدّمها القبول من الجميّع ودعمها لإنجاحها وإلقاط قفازها والبدء بها بكل إرادة ومسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..