تجربة حركة العدل والمساواة..

لو لم يكن بالعود شق لن تسمع منه “طق” – صوت الكسر، هكذا تقول الحكمة السودانية، ارتفعت الأصوات داخل المؤسسة وجأرت وجاهرت بالشكوى من قبضة ذوي قربى القائد على القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، ما يذكرني بقبضة آل فضيل على حركة العدل المساواة منذ ما قبل مقتل قائدها خليل الى تقلد شقيقه جبريل زعامة الحركة، وحتى لا تتحقق رغبة فلول النظام البائد في وصف قوات الدعم السريع على أساس أنها شركة خاصة بآل دقلو، وجب على القائد القراءة من كتاب حركة العدل والمساواة التي عصفت بها سطوة آل فضيل وحولتها إلى فاغنر سودانية يدفع لها القذافي فتقاتل الى جانبه، ثم يعطيها سلفاكير فتقتل منافسيه متمردي النوير في بانتيو بدم بارد، ويستنفرها الرئيس التشادي السابق ادريس دبي فتنجده من غزو الخرطوم لأنجمينا.
وكما قال أيو النضال ماديبا: اذا قبضت المال ثمنا لنضالي سوف اتحول من مناضل الى مرتزق، المقولة التي انطبقت معنى ومضمون على حركة العدل والمساواة وقائدها جبريل إبراهيم الذي لم يخلو جيبه من اموال القذافي وسلفا والبرهان.
زد على ذلك تمكين عشيرته الأقربين (آل فضيل) من مفاصل الحركة، على قيادة قوات الدعم السريع العمود الفقري لمنظومة تأسيس الاستفادة من تجارب حركات التحررالوطني والاتعاظ بالتحديات التي واجهتها، فالحراك المسلح في البلدان الافريقية يشبه بعضه بعض، حتى لا تتم عملية استنساخ للفشل.
دوائر من الفلاقنة والطبالين والمنافقين وحارقي البخور تحيط بالقائد احاطة السوار بالمعصم.
إنّها حالة بشرية ماثلة في المجتمعات البدائية ومرض معيق لنجاح المشاريع الكبرى والطموحة، التي تهدف لرفعة المجتمعات ذات التعدد والتنوع، ومكافحتها تتطلب الحكمة والصبر واٌلأناة والشجاعة، لأن التعامل مع مثل هذه الحالة كالتعامل مع الثورالهائج المقتحم لمسرح الخزف، فبغير الحكمة وحسن التصرف يمكن لمثل هذه الثيران الهائجة أن تهدم المعبد على رؤوس العابدين داخله.
إن سياسة وإدارة بني آدم لمهمة صعبة خاصة السودانييين منهم لغرقهم المميت في الانتماءات الضيّقة – الجهوية والقبلية والعشائرية – وتشتت الولاءات بين التنظيمية والأهلية، فتلحظ الولاء للقبيلة يطغى على الانتماء الوطني، الأمر الذي جعله عاملاً حاسماً في إنجاح العمل المسلح، لأن نداء القبيلة هو الأعلى صوتاً من نداء الوطن.
وعلى هذا الأساس نحا بعض أقرباء القائد نحو تجيير زخم المؤسسة لصالح طموحاتهم الشخصية، وقد شكا المتبرمون من شقيق القائد الأصغر وسطوته وجبروته بحكم أنه ممسك بحقيبة المال، ومن ابن عمته المهندس الشاب اليافع حديث التجربة الممسك بملف الاعلام، والذي مارس استاذية واستعلائية بحق أساتذة كبار في المجال يفوقون عمره خبرة ودراية بتشعبات العمل الاعلامي والكتابي.
هذه الهنات التي برزت في استحياء من يعض الحريصين على المؤسسة تفرض الانتباه والاحتياط، وعلى القائد أن يقوم بواجب الحفاظ على المؤسسة فالنار تأتي من مستصغر الشرر.
إنّ تجربة حركة العدل والمساواة قيادة الشقيقين خليل وجبريل، بها أوضح المعالم الكاشفة لأمراض الحركات المسلحة التي حملت السلاح في وجه الحكومات السودانية المتعاقبة، لما بها من محطات مهمة في الصراعات البينية المبنية على الفرز القبلي والعشائري منذ صراع ابناء البرقو مع آل فضيل مروراً بتذمر أبناء الميدوب والمجزرة الشهيرة التي ارتكبت بحقهم، ثم أخيراً انشقاق ابن العشيرة وابن عمة الرئيس (الجنرال محمد بشر) الذي لم تشفع له آصرة الدم.
فافرغت في جسده ثلاثون طلقة من البندقية الآلية الكلاشنكوف، فخر صريعاً مضرجاً بدمائه نتاج لظلم ذوي القربى وثمناً للطموحات غير المشروعة بحسب دستور الحركة المحتكرة من قبل أحفاد الرجل الواحد (فضيل).
فليتعظ آل دقلو من مغبة الولوغ في بئر العشائرية الآسن، فالمشروع قد شارف على النضج والاكتمال والإلبان فلا تدفقوا خيره على سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
كونوا كبني هاشم ولا تكونوا مثل بني أمية الذين أحالوا الخلافة لملك عضود أساء للرسالة الخاتمة، ولما بذلوه من سفك لدماء المسلمين وإعمال للسيف في رقاب وأعناق المسلمين وقبائلهم التي ناصرت الرسول وأعزت الإسلام والمسلمين.
كونوا كبني هاشم الذين لم يحيلوا نبوءة ابنهم الى ملك دنيا زائلة وزائل نعيمها ولا اكتساب لعرض الحياة الدنيا وحرمان عموم المسلمين فضل وخير الرسالة الخاتمة.




كونك تقدم النصح للجنجود فيه شئ من الامانة بأنك تلاحظ انهم ايضا يسيرون في نفس درب ما انتقدتهم في العدل والمسارواة .
نقول شيئ من الامانة لأن كل ما طرحته من نقد للعدل والمساواة ينطبق بحذافيره على الجنجويد. فالعمالة والاسترزاق للخارج وتصفية الخصوم … الخ هي ممارسات يعلمها القاصي والداني عنهم.
الاسترزاق للخارج ينطبق ايضا على برهان و كمان هو يسترزق من مصر و يعطيها بدلا من أن يأخذ منها
ونقول نسخاً عن مقالك:
إنّ تجربة مليشيا الدعم السريع بقيادة الأخوين غير الشقيقين محمد وعبد الرحيم، بها أوضح المعالم الكاشفة لأمراض الحركات المسلحة التي حملت السلاح في وجه الحكومات السودانية المتعاقبة، لما بها من محطات مهمة في الصراعات البينية المبنية على الفرز القبلي والعشائري!
أعوذ بالله 🤲