العودة وميلادُ الأمل

احمد الباقر محمد
أتنفّس الأمل في هذه العودة التي لم تكن يسيرة،
عودةٌ خرجت من بين ركام الوجع،
ومن ذاكرةٍ مثقلةٍ بما شهدت من فواجع وانكسارات.
إنها عودةُ شعبٍ جُرح،
وامتدت إليه يدُ القسوة،
فذاق مرارة الفقد، وشهد انتهاكاتٍ قاسية،
وصودرت منه أشياء لم تكن مجرد أملاك،
بل كانت حياةً وذكرياتٍ وهوية.
ومع ذلك…
ها نحن نعود.
نعود لا كما كنا،
بل أكثر وعيًا بما فقدنا،
وأشدَّ تمسكًا بما تبقّى فينا من إنسانية.
نعود إلى الخرطوم،
إلى أرضٍ روتها التضحيات ودماء الأبرياء،
فلم تمت… بل أنبتت من الألم حياة،
ومن الرماد بدايةً جديدة.
نمضي على ضفاف النيل،
لا لننسى، بل لنتصالح مع الذاكرة،
نستعيد ما أمكن من ملامحنا،
ونعيد للمدينة نبضها الذي لم ينطفئ.
تعود الأفراح مترددةً في البدء،
ثم تكبر شيئًا فشيئًا،
وتعلو زغاريد الحياة فوق ما خلّفه الحزن،
كأنها إعلانٌ بأن الروح لا تُهزم.
نمدّ جسور التسامح،
لا ضعفًا… بل قوة،
ونحمل على عاتقنا مهمة البناء،
نرمم ما تهدّم،
ونداوي ما انكسر،
ونخفف عن بعضنا ثقل الألم.
هذه ليست مجرد عودة…
بل ولادةٌ جديدة،
نكتبها بإرادةٍ لا تنكسر
وبأملٍ يرفض ان يغيب.
احمد الباقر محمد



