البحث عن الجامعة العربية.

بقلم: د. محمد حمد مفرح
٣/١
الجامعة العربية Arab League هي منظمة إقليمية أنشأت و أصبح ميثاقها نافذا إعتبارا من ١١ مايو ١٩٤٥م و ذلك قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة U N Organization بحوالي تسعة أشهر. و من المعلوم أنه تم إنشاؤها بواسطة سبع دول عربية مستقلة، تمثل الدول المؤسسة للجامعة، وهي مصر، المملكة العربية السعودية، لبنان، سوريا، العراق، اليمن و شرق الأردن، و ذلك وفقا لبروتوكول الإسكندرية.
و يتألف ميثاق الجامعة العربية، الذي تم توقيعه في ٢٢ مارس ١٩٤٥م، من ديباجة و ٢٠ مادة أساسية، بالإضافة إلى ٣ ملاحق خاصة. تحدد هذه المواد أهداف المنظمة، وهيكلها التنظيمي (مجلس الجامعة والأمانة العامة)، بالإضافة إلى آليات التعاون بين الدول الأعضاء، وقد أُنشأ لتعزيز العلاقات وصيانة سيادة الدول المستقلة.
أما الملاحق الثلاثة هي:
-ملحق خاص بفلسطين يؤكد على حقوقها.
-ملحق خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة.
-ملحق خاص بتعيين الأمين العام.
و قد تم تعديل بعض مواد الميثاق لاحقاً عبر قرارات مجلس الجامعة و ذلك بغرض تعزيز العمل العربي المشترك.
و قد كان إنشاء الجامعة، و الذي تم كمحصلة لجهود متتالية قامت بها الدول المؤسسة، إستمرت لسنوات، بالإضافة إلى تواصل و حراك قامت بهما منظمات المجتمع المدني ببعض الدول العربية، كان، أي إنشاؤها، مبنيا على الأسس الآتية:
١.قيام الجامعة على أساس التعاون الاختياري Voluntary co-opration بين الدول.
٢.التأكيد على التعاون بين الدول في الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها و ذلك تحقيقا للمصلحة العامة.
٣.عدم لجوء الدول للقوة لفض المنازعات التي تنشأ بينها.
٤.تشكيل مجلس للجامعة تمثل فيه الدول الأعضاء على قدم المساواة، ينص الميثاق على واجباته و مسؤولياته بصورة تفصيلية.
٥.تخويل مجلس الجامعة سلطة الإشتراك في حل المنازعات بين الدول الأعضاء.
٦.عدم تعارض الإتفاقيات الخاصة التي تبرمها دولة عضو مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها، مع نصوص أحكام ميثاق الجامعة أو روحها.
٧.عدم لجوء دولة عضو لإتباع سياسية خارجية Foreign policy تضر بسياسة الجامعة أو بأية دولة من دولها.
من جهة ثانية، تتمثل أهداف الجامعة المنصوص عليها في ميثاقها و التي تهدف، في مجملها، إلى تحقيق استقرار و نهضة و تطور الدول العربية عامة، تتمثل في الٱتي:
١.توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وفقا لما تنص عليه المادة الثانية من الميثاق، و ذلك من خلال التعاون في مختلف المجالات، و الترابط علاوة على الدفاع عن مصالحها أمام الدول و التكتلات الدولية المختلفة.
٢.تنسيق الخطط السياسية بين الدول الأعضاء من أجل مساعدة الدول العربية غير المستقلة وقتها، لنيل استقلالها مع صيانة استقلال الدول المستقلة.
٣.التعاون في الشؤون الاقتصادية و المالية سعيا وراء الارتقاء بحياة الشعوب العربية و تحقيقا للرفاه و التطور اللازمين.
غني عن القول أن المجالات المشار إليها آنفا تمثل محاورا مهمة و حيوية كونها تشمل كل الأساسيات التي تتطلع إليها الشعوب العربية.
و تبعا لذلك فقد كان التعويل على الجامعة، منذ تأسيسها، كبيرا، أملا في لعبها دورا مقدرا في تحقيق أهدافها من أجل إحداث نقلة نهضوية كبيرة في العالم العربي. لذا كان من المأمول أن تقوم الجامعة بكل ما من شأنه أن يمهد السبيل لقيام الدول العربية بتعاون واسع و مستدام في كل المجالات بغية تحقيق النهضة العربية المنشودة و بالتالي تمهيد الطريق لهذه الدول للحاق بركب الدول المتقدمة.




الشيء بالشيء يذكر:
١/- ( كتب بطرس بطرس غالي مقالاً في الأهرام قاطع الدلالة في أن قبول السودان في الجامعة العربية في 19 يناير 1956 قد تم بإجماع الأعضاء. فلم يعترض معترض على عضويته. وهو وضع في الحفاوة لم تتمتع به لا الكويت، ولا اليمن الجنوبي، ولا الأمارات، ولا موريتانيا من العرب العاربة حين طلبت عضوية نفس الجامعة. فصدر القرار رقم 24-1107 من مجلس الجامعة العربية مجمعاً على عضوية السودان. وكانت القاعدة آنذاك أن العضوية بالجامعة لا تحق إلا بالإجماع، ثم تغيرت، عرفياً، إلى القبول بالأغلبية. فقد تواتر رفض دولة عضو بالجامعة أو أكثر لقبول بعض المتقدمين لعضويتها لأشراط ليست في أصل استحقاق العضوية (وهي أن تكون دولة عربية مستقلة، ذات سيادة، وراغبة في الانتماء). فحدث أن انسحب العراق خلال مناقشة عضوية الكويت لأنه يزعم حقاً فيها كما هو معروف. وتحفظت السعودية على قبول اليمن الجنوبي الاشتراكي. والسبب واضح. ورفض اليمن الجنوبي عضوية دولة عمان لأنها في نظره دولة غير ذات سيادة لمنازعة ثوار صلالة القوميين العرب للسلطان في الحكم. ورفضت عضوية الأمارات العربية المتحدة، أو تحفظت عليها، كل من السعودية لخلاف حول الحدود مع أبو ظبي، واليمن الجنوبي، والعراق لأنه مستاء من علاقتها بإيران. كما تحفظت المغرب على عضوية موريتانيا. وكان ذلك “التسيس” القطري للعضوية سبب تغير شرط القبول من الاجماع، الذي حظينا به، إلى الأغلبية. ورابط مقالة بطرس بطرس غالي أدناه.).
المصدر- “سودانيز اون لاين” -December, 18 2017-
ثانيا/- الجامعة العربية تحفظت
علي قبول دولة تشاد:
لم تنضم تشاد رسمياً كعضو كامل في جامعة الدول العربية حتى الآن، على الرغم من تقديمها طلباً للانضمام وموافقة القمة العربية في سرت عام 2010 على التباحث بشأن ذلك. هناك عدة أسباب وتفسيرات لعدم قبول العضوية الكاملة، أبرزها:- ١/- عدم استيفاء شروط الميثاق: ترى بعض الدول الأعضاء أن تشاد لا تستوفي الشروط الكاملة التي ينص عليها ميثاق جامعة الدول العربية، خاصة فيما يتعلق بالهوية العربية الراسخة واللغة الرسمية في المؤسسات والتعليم، حيث أن العربية ليست اللغة الأولى أو الأكثر استخداماً رسمياً رغم وجود ناطقين بها. ٢/- حاجة العضوية للإجماع: قبول أي عضو جديد يتطلب موافقة جماعية من الدول الأعضاء، وقد قوبل طلب تشاد ببعض التحفظات التي حالت دون إتمام العملية.٣/- التركيبة الثقافية والجغرافية: تشاد دولة إفريقية بتركيبة ثقافية متنوعة تمزج بين المكونات الإفريقية والعربية، وتنظر إليها الجامعة في إطار محيطها الإفريقي. ٤/- ومع ذلك، تتمتع تشاد بصفة “مراقب” في جامعة الدول العربية منذ عام 2005، وهي واحدة من الدول الناطقة بالعربية (بجانب الفرنسية) التي لا تزال خارج الجامعة، إلى جانب إريتريا.
المصدر- موقع “قوقل”-
ثالثا/- الجامعة العربية رفضت
قبول دولة السودان الجنوبي:
أفادت تقارير إعلامية في مارس 2018 بأن جامعة الدول العربية رفضت طلبًا رسميًا تقدمت به دولة جنوب السودان للانضمام إلى عضويتها. أبرز النقاط حول هذا الموضوع:-
١/- الطلب والرفض (2018): تقدمت جنوب السودان بطلب للعضوية خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، إلا أن الجامعة رفضت الطلب. ٢/- سياقات سابقة: لم يكن ذلك الطلب الأول، حيث سعت جنوب السودان لذلك في عام 2016، وشهدت أوائل مارس 2018 محاولة أخرى بدعم مصري. ٣/- أسباب الرفض (التحفظ): على الرغم من دعم مصر لطلب جنوب السودان، إلا أن هناك تحفظات داخلية تتعلق بـ “عروبة” الدولة وعدم انطباق الشروط الأساسية للعضوية عليها (مثل اللغة العربية كلغة رسمية أو الهوية الثقافية المشتركة). ٤/- الدوافع: أشارت التحليلات إلى أن جنوب السودان تسعى للانضمام لتوطيد العلاقات والاحتفاء بالكتلة العربية في مواجهة الضغوط الدولية، رغم أن توجهها الاستراتيجي نحو شرق أفريقيا. ٥/- حتى الآن، لا تزال جنوب السودان خارج منظومة جامعة الدول العربية.
المصدر- موقع “قوقل”-
رابعا/- بعض السودانيين يطالبون
بخروج السودان من الجامعة العربية:
زايدت في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اندلاع النزاع في أبريل 2023، أصوات بعض السودانيين والمثقفين والسياسيين التي تطالب بانسحاب السودان من جامعة الدول العربية، وتتجه بدلاً من ذلك نحو تعزيز الانتماء
تستند هذه المطالبات إلى عدة أسباب ورؤى، أبرزها:- ١/- ضعف الدعم العربي: يرى المطالبون بالانسحاب أن الجامعة العربية لم تقف بجانب السودان في أوقات الأزمات، وتكتفي ببيانات الشجب والاستنكار دون تقديم حلول فعلية. ٢/- التدخل في الشؤون الداخلية: يتهم البعض بعض العواصم العربية بالتآمر على السودان والمساهمة في إشعال الحرب ودعم المليشيات، معتبرين أن البقاء في الجامعة لا يخدم مصلحة السودان. ٣/-الهوية والانتماء: يُرجع البعض هذه المطالبات إلى شعور عام بأن السودان لا يتلقى المعاملة العادلة من “الأشقاء العرب”، ويرون أن توجهه نحو أفريقيا أكثر واقعية وفائدة.٤/- فشل الدور الإقليمي: يعتقد البعض أن وجود السودان وسط المجموعة العربية أسهم في “سقوطه وفشله” في تحقيق الاستقرار، وأنه يجب البحث عن تحالفات أخرى. ٥/- في المقابل، هناك وجهات نظر أخرى تشير إلى أن الخروج من الجامعة العربية قد يترتب عليه سلبيات مثل انحسار الاستثمارات العربية، لكن المطالبين بالخروج يجادلون بأن الاستثمار لا يرتبط بعضوية الجامعة، مستشهدين بإثيوبيا.
٦/- ومع ذلك، يظل السودان عضواً فاعلاً في جامعة الدول العربية، ويطالب بشكل رسمي عبر مندوبه بدعم عربي للتهدئة وإنهاء الصراع.
المصدر- موقع “قوقل”-
يتكرر بين حين وآخر خطابٌ يحاول أن يجعل عضوية السودان في جامعة الدول العربية سنة 1956 دليلاً نهائيًا على هوية السودان، وكأن تاريخ أمة كاملة يمكن اختزاله في قرار صادر عن مؤسسة إقليمية. وهذه قراءة قاصرة، لأنها تنقل النقاش من حقيقة السودان وتاريخه وشعبه إلى أوراق ومحاضر وتصويتات سياسية ارتبطت بظروف زمنها.
السودان لم يبدأ عام 1956، ولم يولد يوم قُبل في الجامعة العربية. السودان بلد ضارب في القدم، قامت على أرضه حضارات وممالك ودول قبل ظهور أغلب الدول الحديثة في المنطقة. تشكلت شخصيته عبر قرون من التفاعل بين العمق الأفريقي، والامتداد العربي، والتنوع المحلي الهائل في اللغات والثقافات والعادات. ولذلك فإن هوية السودان ليست بطاقة عضوية هنا أو هناك، بل هي حصيلة تاريخ طويل وتجربة إنسانية مركبة لا تقبل الاختزال.
ثم إن الاستشهاد بقبول السودان في الجامعة العربية باعتباره “دليلاً قاطعًا” يتجاهل طبيعة المؤسسات السياسية نفسها. القرارات الإقليمية لا تُبنى دائمًا على مبادئ مجردة، بل تتأثر بالمصالح والتحالفات والظروف الدولية. قبول دولة أو الاعتراض على أخرى لا يعني أنها أكثر أصالة أو أقل استحقاقًا، بل يعكس توازنات لحظية. ولذلك فإن تحويل تصويت قديم إلى حجة أبدية في مسألة الهوية هو خلط بين السياسة والتاريخ.
والأهم من ذلك أن السودان لم يكن يومًا تابعًا لأحد حتى يبحث عن شرعية من الخارج. السودان شريكٌ مع العالم العربي حين تتقاطع المصالح، وشريكٌ مع أفريقيا بحكم الجغرافيا والتاريخ، وشريكٌ مع المجتمع الدولي حين يخدم ذلك مصالح شعبه. من الخطأ الكبير أن يُطلب من السودان أن يختار بين دوائره الطبيعية، أو أن يُحبس في تعريف واحد ضيق. قوته الحقيقية في قدرته على الجمع، لا في الارتهان لمحور واحد.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن المؤسسات الإقليمية، عربية كانت أو أفريقية أو غيرها، تقف أحيانًا عاجزة أمام مآسي الشعوب. وهذا يعني أن قيمة السودان لا تُقاس بما تمنحه تلك المؤسسات من بيانات أو مقاعد، بل بما يملكه السودانيون أنفسهم من إرادة وقدرة على بناء دولتهم وصون وحدتهم وإنهاء أزماتهم.
إن الرد الحقيقي على مثل هذا الخطاب ليس إنكار البعد العربي في السودان، ولا إنكار البعد الأفريقي، بل رفض تحويل أي بعد من هذه الأبعاد إلى أداة وصاية أو معيار تفاضل. السودان ليس ملحقًا بأحد، وليس بحاجة إلى شهادة انتماء من أحد. السودان وطن قائم بذاته، متعدد، عريق، وصاحب حق كامل في تعريف نفسه بنفسه.
ولهذا نقول بوضوح: من أراد احترام السودان فليتعامل معه دولةً ذات سيادة وأمةً مستقلة، لا ملفًا يُستشهد بعضويته في منظمة، ولا ساحةً لتصفية صراعات الهوية. السودان أكبر من شهادة عضوية، وأبقى من كل المؤسسات المؤقتة
علينا إعلان حياد السودان تماما..
وإن نصبح مراقبين في هذه المنظمات!فهي غير مفيدة..
وقد خبرناها في الحرب الماثلة
علينا إعلان حياد السودان تماما..
وإن نصبح مراقبين في هذه المنظمات!فهي غير مفيدة..
وقد خبرناها في الحرب الماثلة