مقالات وآراء

الذكرى ١٥٦ لميلاد لينين

1
   مرت الذكري ال ١٥٦ لميلاد لينين الذي كان في 22 أبريل 1870 في ظروف الصراع الدولي المحتدم حول  نهب موارد الشعوب كما في الغزو الإمبريالي الأمريكي في عهد ترامب لفنزويلا والتهديد بغزو كوبا والحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران بهدف نهب ثروات النفط والغاز’. الخ.
 لعب لينين  دورا كبيرا في ثورة أكتوبر الاشتراكية الروسية. لقد أكدت تطورات الأحداث في العالم ان النهب الإمبريالي أسوأ مما كان يظن لينين في مؤلفه “الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” ١٩١٦.
 بمناسبة ذكرى ميلاده ال ١٥٦ نعيد نشر هذا المقال بعنوان “كيف كان دور لينين في الثورة الروسية؟”.
2
الواقع أنه لا يمكن عزل سيرة لينين عن الثورة الروسية التي كانت من أهم أحداث القرن العشرين ، مثل الثورة الفرنسية التي كانت من أهم أحداث القرن الثامن عشر، كما يقول ماركس : الثورات قاطرة التاريخ ، فقد كانت الثورتان الفرنسية والروسية من أهم معالم التحول في التاريخ الإنساني.
في الثورة الفرنسية كانت الشعارات : حقوق الإنسان – الإخاء – المساواة.
في الثورة الروسية كانت الشعارات : السلام – الحرية – الخبز.
وهى شعارات مازالت حية رغم هزيمة الثورة الفرنسية وعودة الملكية، وعودة الرأسمالية البشعة التي أفقرت الشعب الروسي ونهبت ثرواته وهربتها للخارج، وأدت للحرب المدمرة الجارية حاليا في اوكرانيا.
  معلوم أنه سبق ثورة 1917 الروسية ثورات استفاد البلاشفة من تجاربها مثل: الثورة الفرنسية 1789 ، ثورات 1848 العمالية ي أوربا ، كومونة باريس 1871 في فرنسا ، ثورة تحرير الرقيق في روسيا 1861 ، ثورة 1905 في روسيا التي وصفها لينين بأنها كانت ” البروفة” لثورة 1917 .
كانت الثورة تتيجة لتراكم كمي للمقاومة ضد النظام القيصرى المستبد منذ ثورة تحرير الرقيق ” الأقنان” 1861 ، وثورة 1905 ، واضرابات العمال وانتفاضات الفلاحين والمسيرات المظاهرات السلمية التي تم قمعها بوحشية مثل : أحداث ” الأحد الدامى” ، وثورة فبراير 1917 التي أنهت الحكم القيصرى ، وتم تكوين الحكومة البورجوازية المؤقته حتى ثورة أكتوبر 1917.
توفرت ظروف موضوعية لاندلاع الثورة يمكن تلخيصها في الآتي:-
– الظروف القاسيه بسبب الحرب العالمية الأولي التي مضى عليها ثلاث سنوات.
  – جند النظام القيصرى 15 مليون روسي في الحرب مما أدى لنقص الأيدى العاملة في الزراعة ونقص الحبوب والمجاعه.
– ديون روسيا الخارجية التي بلغت 13,5 مليار روبل ، منها 8 مليار روبل لبريطانيا وفرنسا وأمريكا.
– الاعتماد على رأس المال الأجنبي أدى لفقدان روسيا سيادتها الوطنية.
– الملايين من الروس ماتوا في الحرب.
  – انهارت الصناعة والزراعة وقطاع النقل.
– مصادرة الحريات الديمقراطية.
– كان الرأسماليون وتجار الحروب يجنون أرباحا طائله من الحرب ، وليس لهم مصلحه في وقفها .
تلك هى الظروف الموضوعية التي أدت لنشوب الثورة باعتبارها كانت المخرج الوحيد.
 ٣
-كما توفرت ظروف ذاتية تمثلت في : الدرجة العاليه من التنظيم في المصانع والمكاتب والحقول والثكنات العسكرية وفي المؤسسات التعليمية، التى لعب فيها البلاشفه دورا كبيرا ، والتنظيمات القاعدية للمقاومة والتي تم تتويجها بتكوين سوفيتات العمال والفلاحين والجنود، إضافة لاستمرار إضرابات العمال و انتفاضات الفلاحين والجنود ، ونزولهم للشارع في الإضراب العام ، حتى تم تتويج ذلك بالإطاحة بالنظام القيصرى في ثورة 27 فبراير 1917 ، تحت شعار الثورة الذي لخصه لينين في : السلام – الخبز – الحرية.
– استولت البورجوازية علي السلطة وشكلت الحكومة المؤقتة..
-فشلت الحكومة المؤقتة في وقف الحرب ، ولم تلب مطالب الشعب ، واستمرت المجاعة وموت الالاف في الحرب والخراب الاقتصادي.
-كتب لينين ” موضوعات نيسان – أبريل” التي طرح فيها تحويل الثورة الديمقراطية الي ثورة اشتراكية ، ومواصلة النضال ضد الحكومة المؤقتة البورجوازية واسقاطها بسبب عجزها وفشلها ، ونقل كل السلطة لمجالس السوفيتات ، وتغيير إسم الحزب من الاشتراكي الديمقراطي الي “الشيوعي”. واعتمدت اللجنة المركزية هذا الخط بعد مناقشة واسعة.
-كان خط البلاشفة حتى يوليو 1917 هو مواصلة النضال السلمي الجماهيري وكسب الأغلبية ديمقراطيا في السوفيتات ونقل السلطة لها، ولكن بعد القمع الوحشي للمسيرات السلمية في يوليو 1917 والقمع الوحشي للبلاشفة الذين كانوا منحازين للجماهير وفي قلبها ، مما اكسبهم تأييدها ،وأدي لاكتساح البلاشفة السوفيتات في 31 أغسطس 1917.
-بعد اشتداد القمع الوحشي تحول البلاشفه الي الانتفاضة المسلحة.
-في سبتمبر وأكتوبر شارك أكثر من مليون عامل في الإضراب العام بجميع أنحاء روسيا، وسيطر العمال علي الإنتاج والتوزيع.
-في 10 أكتوبر 1917 صوتت غالبية اللجنة المركزية للبلاشفه للانتفاضة المسلحة.
-في 16 أكتوبر 1917 تم إنشاء اللجنة العسكرية الثورية للانتفاضة ، وتم وضع الخطة المحكمه لنجاح الانتفاضة.
-في 25 أكتوبر 1917 بالتقويم الروسي القديم السائد يومئذ ” الموافق 7 نوفمبر1917″ ، تمكنت قوات البلاشفة من الاستيلاء علي السلطة.
-بالاستيلاء علي السلطة تم تأميم البنوك والصناعات الكبيرة ، وتحقيق شعار الأرض للفلاحين بمصادرة الملكيات الكبيرة لأغنياء المزارعين ” الكولاك” ، ووقف الحرب.
–  نجحت الثورة بعد أن توفرت الشروط التي حددها لينين في مقاله ” الماركسية والانتفاضة” الذي اعتبر الانتفاضة فنا، واعتمادها علي طبقة العمال والفلاحين والجنود ، ووصول التناقضات داخل الطبقة الحاكمة الي قمتها. وعجز الطبقة الحاكمة عن قمع الانتفاضة ، وواكب ذلك نهوض جماهيري وجيش ثوري دافع عن الانتفاضة حتي النهاية ، ووجود القيادة الثورية التي حددت البديل للنظام القائم. والاستيلاء علي السلطة في الوقت المناسب والدقيق حسب عبارة لينين ” أمس مبكر غدا متأخر ، بل اليوم”.
-تلك هى القواعد التي أكدتها تجربة ثورة أكتوبر السودانية في 1964.
-الثورة الروسية كانت ملحمة جماهيرية حقا ، عكسها الصحفي الأمريكي بشكل رائع في مؤلفه ” عشرة أيام هزت العالم”.
٤
  كل ما سبق لاينفصل عن النضال السياسي والنظري الذي خاضه البلاشفة ضد التيارات اليمينية التي دافعت عن التطور الرأسمالي باعتباره أسبقية ، تجلى ذلك في مؤلفات لينين مثل:-
تطور الرأسمالية في روسيا 1899 الذي توصل فيه لينين الي أن روسيا دخلت مرحلة التطور الرأسمالي وتفككت المشاعية وبرزت زراعة المحاصيل النقدية، وتطورت ونشأت الصناعات وبرزت طبقة عاملة، وغير ذلك من السمات والخصائص التي ميزت التطور الرأسمالي في روسيا.
مؤلف لينين “ ما العمل ؟” 1901 ، الذي أوضح فيه لينين طبيعة الحزب من النوع الجديد الذي يقوم علي مبدأ المركزية الديمقراطية التي تقوم علي الحرية الواسعة في النقاش مع الالتزام برأي الأغلبية ، وشروط العضوية التي تستند على قبول البرنامج والدستور وتسديد الاشتراكات والعمل في إحدى الهيئات، وطبيعة الحزب الطبقية الذي يستند علي الطبقة العاملة، إضافة لاستناد الحزب علي النظرية الماركسية ، باعتبار لاحركة ثورية بدون نظرية ثورية، والصراع ضد تيارات “ العفوية” و “ الاقتصاديوية” التي تحبس نضال الطبقة العاملة في النضال الاقتصادي فقط ، بدلا من النضال السياسي لتحرير المجتمع بأسره من كل أشكال الاضطهاد الطبقي والاثني والديني والقومي.الخ.
مؤلف لينين “ المادية والمذهب النقدي التجريبي 1908 ” الذي تصدي فيه لينين للهجوم علي الماركسية ومنهجها الديالكتيكي المادي بعد القمع الوحشي الذي تعرض له البلاشفة بعد هزيمة ثورة 1905 ، والتطورات الجديدة في العلوم الطبيعية بعد اكتشاف الالكترونات ومكونات الذرة الأخرى، واكتشاف النظرية النسبية ، وتوصل بعض الفلاسفة والعلماء مثل : ماخ، الخ إلي تلاشى المادة، دافع لينين عن الديالكتيك المادي ،وقدم مفهوما أوسع للمادة بأنها الواقع الموضوعي المستقل عنا، وأن أشكال المادة تتنوع، وإن ما تلاشى هو المفهوم القديم للمادة، وأوضح أن الحقيقة المطلقة هي المجموع اللانهائي للحقائق النسبية، وأنه لايمكن الفصل بين المادة والحركة والمكان والزمان، وكانت مساهمة لينين تطويرا للمادية الفلسفية في ظروف الاكتشافات العلمية الجديدة.
ساهم لينين في دراسة ظاهرة الامبريالية أو المرحلة الجديدة من الرأسمالية في مؤلفه “ الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية 1916” والذي درس فيه المتغيرات في الرأسمالية ، وتصدير الأموال للخارج، والصراع بين الدول الرأسمالية لاقتسام ونهب موارد بلدان المستعمرات والحروب كشرط ملازم للمرحلة الجديدة من الرأسمالية.
ساهم لينين في تطوير التاكتيكات استنادا للتحليل الملموس للواقع الملموس، وأشار إلي أن النظرية رمادية والواقع أخضر ، وأن الماركسية ليست عقيدة جامدة بل منهج للعمل، كماأو ضح في مؤلفات : “ تاكتيكان للاشتراكية الديمقراطية.الخ”، “ موضوعات نيسان” ، “ مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية”. الخ.
كما أشار إلي أنه لاحركة ثورية بدون نظرية ثورية ، وأن دراسة الماركسية تعني دراسة الثقافة الإنسانية ، ودراسة واقع وخصائص وسمات كل بلد.
لاشك أن الصراع في كل الجبهات السياسية والاقتصادية والنظرية أسهم في وضوح خط البلاشفة السياسي والفكري ، وكان له الأثر الحاسم في نجاحهم في الوصول للسلطة.
٥
ماهي منجزات ثورة أكتوبر؟
كانت ثورة أكتوبر متسقة مع شعاراتها ، وعدت وأنجزت الآتي:-
أنهت ويلات ومآسي الحرب العالمية الأولي بتوقيع معاهدة صلح “ بريست – ليتوفسك” مع المانيا .
وفرت إحتياجات الجماهير الكادحة الأساسية في التعليم والصحة والسكن والعمل ومحو الأمية ، وحماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وطورت الثقافة والفنون والموسيقي والرياضة.
حررت شعوب روسيا من الإضطهاد القومي علي أساس المساواة وحق تقرير المصير بما في ذلك حق الإنفصال وتكوين الدولة المستقلة في ظروف حرية الارادة والديمقراطية، وحق كل قومية في تطوير لغتها وثقافتها الخاصة.
ساهمت في تحرير شعوب المستعمرات من النير الاستعماري، وكشفت المعاهدات السرية مثل: معاهدة “ سايكس – بيكو” التي تم بموجبها تقسيم العالم العربي الي مناطق نفوذ وانتداب ، كما ساهمت في اندلاع ثورات المستعمرات في : الهند والصين ومصر وفيتنام والعراق وسوريا والسودان “ ثورة 1924”، والتي كانت تطالب بالاستقلال.
نقلت روسيا من دولة متخلفة إلي دولة صناعية متقدمة ، وكانت أول دولة في العالم استخدمت الطاقة الذرية لأغراض سلمية ، وتمت “كهربة” روسيا حسب شعار لينين “ الشيوعية تعني كهربة روسيا”، وكانت أول دولة تطلق الصواريخ العابرة للقارات ، وأول من بدأ غزو الفضاء ، وكان نجاح القمر الصناعي الأول “ سبوتنك” حافزا لأمريكا للاهتمام بالبحث العلمي وتطوير نظامها التعليمي، كما طورت علوم الرياضيات والفيزياء.
حفظت روسيا التوازن العالمي ، وغلت يد أمريكا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخري “ مثال : العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 الذي قامت به بريطانيا وفرنسا واسرائيل.
ساهمت بفعالية في تحرير البشرية من البربرية النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية. بعد الحرب العالمية الثانية ، تحررت شعوب المستعمرات من النير الاستعماري، وقامت الثورات الاشتراكية في بلدان شرق اوربا ، والصين وفيتنام وكوبا وكوريا ، ونهضت حركة الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتقدمة وحققت مكاسب كثيرة بأثر الثورة الروسية مثل : الحق في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي.. الخ.
أعطت المرأة حقوقها التي انتزعتها بنضالها الفعال في الثورة مثل: الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي ، وحق الترشيح والانتخاب ، وحق الطلاق .الخ.
 أكدت إمكانية التنمية المستقلة عن مسار الفلك الرأسمالي والسيادة الوطنية لأكثر من 74 عاما ، ونجحت خلال ثلاثين عاما في أن تصبح دولة صناعية متطورة.
٦
دروس التجربة الروسية:-
  عندما نتحدث عن أسباب تقويض التجربة الاشتراكية والارتداد للرأسمالية ، يمكن الاشارة إلي العوامل التالية-
– عوامل موضوعية يمكن تلخيصها في الآتي :-
التدخل الخارجي: في الفترة من 1918 حتى أواخر 1922 ، تدخلت قوات المانية ونمساوية ومجرية وأمريكية وايطالية ويابانية. الخ، والتي قدمت عونا مباشرا للقوى المعادية والحرس الأبيض لاسقاط النظام. ولكن صمدت روسيا في أحلك سنوات التدخل الخارجي ، إضافة للحصار الاقتصادي الذي فرضته الدول الرأسمالية علي روسيا.
  بالتالى ، فأن روسيا أنجزت مهمة التصنيع واللحاق بركب الدول الصناعية المتقدمة بتكلفة إنسانية باهظة ، وفي ظروف حصار وحرب أهلية. فضلا عن الحرب العالمية الثانية التي فقد فيها الاتحاد السوفيتي ملايين الشهداء من القوى الحية المنتجة ، وتدمير ثلثي المدن الروسية والمصانع، والجهد الكبير الذي بذله الاتحاد السوفيتي بعد الحرب لإعادة البناء والتعمير.
فرض سباق التسلح الذي أنهك الاقتصاد السوفيتي، خاصة بعد إعلان أمريكا برنامج حرب النجوم ، إضافة للمساعدات العسكرية التي كان يقدمها لبلدان حلف وارسو وللدول الأخرى ، والمساعدات الاقتصادية والتعليمية والعلاجية لبلدان العالم الثالث التي كانت على حساب سلع الاستهلاك، والتكلفة الباهظة لتدخل الاتحاد السوفيتي في حرب افغانستان.
من الأسباب أيضا ظروف روسيا التاريخية التي كانت متخلفة ، 70 % اميين، ووجود تقاليد عبادة القيصر والايقونات، وشهدت روسيا الثورة الصناعية بداية القرن العشرين.
– أسباب ذاتية أو داخلية يمكن تلخيصها في الآتي: –
محاولة القفز فوق المراحل في البداية ، باعلان سياسة شيوعية الحرب التي أنهكت الفلاحين والشعب ، رغم منجزاتها في توفير مقومات الصمود بوضع كل العائدات في يد الدوله ، مما أدى للتراجع في النهاية وإعلان الدولة السياسة الاقتصادية الجديدة “ النيب” التي وفرت حافزا للمزارعين ، وأدت إلى تحسين الاقتصاد .
تمّ إ غلاق باب التعددية السياسية بمحاولة الاشتراكيين الثوريين لاغتيال لينين ، مما أدى لمأزق الحزب الواحد الذي كان يحذر منه لينين ويتخوف من تسلل البيروقراطية الضارة بمسيرة الحزب والثورة، وتحول المأزق الي تجربة. بالتالى غابت التعددية السياسية جراء فرض نظام شمولي بعد وفاة لينين ، تميز بالحزب الواحد ، وتم ربط المؤسسات التشريعية بالدولة والحزب والنقابات والاتحادات بالدولة، في حين كان لينين يشدد علي استقلال الحزب والنقابات والسوفيتات عن الدولة ، وكفالة حق الإضراب للعاملين، مما أدى لغياب الرقابه.
إضافة للصراعات داخل السلطة والحزب الحاكم وسيطرة حكم الأمن والمخابرات والذي أدى لفقدان وابعاد عدد كبير من الكوادر الشيوعية المخلصة، ونتج عن ذلك التفسخ والفساد في جهاز الدولة، وظهرت فئات رأسمالية فاسدة أثرت من ممتلكات الدولة، والتي لعبت دورا كبيرا فيما بعد في تفكيك وانهبار النظام السوفيتي ونهب ثرواته وتهريبها خارج البلاد.
السياسة الخاطئة تجاه الأديان ، بجعل الالحاد سياسة رسمية للدولة ، في حين أن ماركس وانجلز كانا يركزان على حرية العقيدة ، وأن الدولة للجميع غض النظر عن الدين أو المعتقدات السياسية أو الفلسفية، وأن المسائل التي تتعلق بحرية الضمير لاتحل بقرارات ، وانما تركها للتطور الطبيعي” راجع نقد برنامج غوتا – لماركس”.
أخطاء ومشاكل اقتصادية مثل : تغليب الصناعة الثقيلة علي حساب سلع الاستهلاك ، وتباطؤ النمو ، والتحول للزراعة التعاونية بالقسر ، لا الاقناع كما كان يشير انجلز.
كان ماركس وانجلز يتصوران أن الاشتراكية سوف تنطلق في بلدان متطورة تقنيا مثل : المانيا ، انجلترا.الخ، ولكن ذلك لم يتوفر في روسيا ، كما أن افتراض لينين بقيام الثورات الاشتراكية في المانيا وبقية البلدان المتطورة لم يتحقق ، بسبب فشل ثورة المانيا 1918 ، والمجر، .الخ.
كما أشار ماركس أن فترة الانتقال للمجتمع الشيوعي سوف تكون طويلة ، وأن الاشتراكية طور أدنى من الشيوعية يستمر فيها التفاوت والحق البورجوازي والصراع الطبقي، ويأخذ الانسان حسب عمله ، ولكن بدلا من الاعتبار لذلك كانت التوجهات الايديولوجية الخاطئة التي كانت تصور أن روسيا دخلت مرحلة الاشتراكية المتطورة، وأنها اصبحت على قاب قوسين أو أدنى من الشيوعية.
التهجير القسرى للشعوب ، وتغليب النزعة القومية الروسية ، مما كان له الأثر في تفكيك الاتحاد السوفيتي.
هذا التراكم الكمي من الأخطاء والتي استغرقت سنوات طويلة، ولم يتم معالجتها جذريا وفي وقتها ، أدت في النهاية الي تحول نوعي في تفكيك الاتحاد السوفيتي ، وعودة الرأسمالية.
كان من نتائج عودة الرأسمالية نهب ثروات روسيا وتهريب أموالها للخارج ، علي سبيل المثال : يوجد 700 مليار دولار يملكها أغنياء روسيا في البنوك السويسرية ، و7 تريليون روبل مستثمرة في أمريكا، إضافة الي تدهور قيمة العملة “ الدولار يساوي 60 روبل” ، وتدهور مستويات المعيشة ، وفقدت البلاد سيادتها الوطنية حيث بلغت نسبة الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي الروسي 55,8%، إضافة للفساد ومشاكل غسيل الأموال. الخ.
من آثار انهيار الاتحاد السوفيتي إنفراد أمريكا وسعيها المحموم للسيطرة الاقتصادية والعسكرية علي العالم ، والنهب البشع لثروات البلدان المتخلفة والتابعة، والهجوم علي المكاسب التي حققها العاملون في بلدان العالم في : التعليم والصحة والضمان الاجتماعي وحماية الشيخوخة والطفولة، والتفاوت المتصاعد في توزيع الثروة ، اذ يبلغ ما يملكه 1 % من أغنياء العالم نصف ما يملكه سكان العالم. اضافة الي الحروب وتجارة البشر والمخدرات والجنس، وغير ذلك من الواقع البشع الذي يعيشه العالم الآن والتي تناضل الشعوب والأحزاب الشيوعية والعمالية والاشتراكية والوطنية من أجل تغييره.

‫3 تعليقات

  1. طراش المنحط النازي ماركس:
    “The Negroes… are a people who have remained in the lowest stage of barbarism.”

    Karl Marx, cited by Weyl from letters, 1860s

    الزنوج… شعبٌ ظلّ في أدنى مراحل البربرية.

    كارل ماركس، نقلاً عن ويل من رسائله، ستينيات القرن التاسع عشر.

    اعلاه، نظرة التافه المنحط العنصري العنقالي كارل ماركس، لامثال هذا المسكين، تاج السر عثمان، طمباري هكس “باشا” نعم سليل مجندي لواء مكدونالد من مستعبدي السودان الباعم جدنا النخاس الزبير “باشا” اب وعي امثال الجلابي للطيش، ع الخالق محجوب، سليل الباشبوذغ وعيا، رفيق “الباذنجري” ياسر العطا!
    الي الثانية حتي في وكت زي ده، زي ديل محتفلين ب”الفاغنري” لينين، دون ادني المام، شغل مركب نقص، من حوار مركزية اوربية!
    لاحولا ولاقوة، الا باميين العظيم!

  2. هل لا يزال لينين ذا صلة اليوم؟

    فيما يلي تحليلٌ كاملٌ ومنظمٌ ومفصلٌ لمقال السر بابو:

    ما هي الحقائق التاريخية الواردة في المقال؟

    ما هي الدعاية الأيديولوجية الواردة في المقال؟

    ما هي الحقائق الجزئية التي تم تضخيمها أو تبسيطها؟

    كيف يفسر المؤرخون هذه الادعاءات اليوم؟

    سأقدم خريطةً واضحةً وموثوقةً للحقيقة مقابل الدعاية في جميع أجزاء المقال.

    1. العناصر التاريخية في هذا القسم الأخير

    التدخل الأجنبي (1918-1922) في روسيا:

    هذا صحيح.

    تدخلت دولٌ عديدةٌ – بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، واليابان، وتشيكوسلوفاكيا، وغيرها – في الحرب الأهلية الروسية. وتنوعت أهدافها (حماية الإمدادات، ومنع التقدم الألماني، ودعم القوات المناهضة للبلشفية).

    تكبد الاتحاد السوفيتي خسائر فادحة في الحرب العالمية الثانية.

    هذا صحيح أيضًا.

    قُتل ما يقارب 27 مليون مواطن سوفيتي.

    دُمرت قطاعاتٌ واسعةٌ من الصناعة والبنية التحتية.

    كانت إعادة الإعمار بعد الحرب ضخمة.

    أدى سباق التسلح إلى إجهاد الاقتصاد السوفيتي.

    صحيح.

    استهلك الإنفاق العسكري خلال الحرب الباردة نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي.

    كانت الحرب الأفغانية مكلفة اقتصاديًا.

    صحيح.

    استنزفت الحرب (1979-1989) الموارد وأضرت بمكانة الاتحاد السوفيتي الدولية.

    كانت روسيا في عام 1917 متخلفة اقتصاديًا.

    صحيح.

    كانت روسيا في معظمها زراعية.

    ارتفاع نسبة الأمية.

    تأخر التصنيع.

    حدث تحول من شيوعية الحرب إلى السياسة الاقتصادية الجديدة.

    صحيح.

    تسببت شيوعية الحرب في معاناة شديدة؛ أنعشت السياسة الاقتصادية الجديدة الاقتصاد.

    أصبح الاتحاد السوفيتي دولة الحزب الواحد بعد وفاة لينين.

    صحيح.

    اختفى التعدد السياسي؛ وأصبحت الدولة مركزية للغاية.

    حدث فساد وإثراء أوليغارشية في التسعينيات.

    صحيح.

    أدت عملية الخصخصة إلى ظهور طبقة من الأوليغاركيين الأثرياء الذين نقلوا رؤوس أموالهم إلى الخارج.

    أتاح انهيار الاتحاد السوفيتي للولايات المتحدة الهيمنة العالمية.

    هذه حقيقة جيوسياسية معترف بها على نطاق واسع، على الرغم من اختلاف التفسيرات.

    2. ما هي الدعاية الأيديولوجية التي يروج لها السيد آلسر بابو؟

    أ. “حققت روسيا التصنيع في ظل الحصار والحرب الأهلية.”

    حدث التصنيع لاحقًا، وتحديدًا في ثلاثينيات القرن العشرين، وليس خلال الحرب الأهلية.

    يصور المقال ذلك على أنه تحدٍ بطولي – وهو سرد سوفيتي كلاسيكي.

    ب. “أدى سباق التسلح إلى استنزاف الاقتصاد السوفيتي بسبب مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأمريكية.”

    هذا تفسير سوفيتي من حقبة الحرب الباردة.

    يرى المؤرخون أن مبادرة الدفاع الاستراتيجي عامل من بين عوامل عديدة، وليس السبب الحاسم.

    ج. “قدم الاتحاد السوفيتي مساعدات ضخمة لدول العالم الثالث على حساب السلع الاستهلاكية.”

    هذا تبرير سياسي، وليس حقيقة محايدة.

    كانت المساعدات موجودة، لكن حجمها وتأثيرها محل نقاش.

    د. “نشأت دولة الحزب الواحد لأن الاشتراكيين الثوريين حاولوا اغتيال لينين.”

    هذا تبرير أيديولوجي.

    يرى المؤرخون أن نظام الحزب الواحد كان خيارًا بلشفيًا متعمدًا، وليس رد فعل حتميًا.

    هـ. “تسبب انهيار الاتحاد السوفيتي في استغلال عالمي، واتجار بالبشر، وعدم مساواة.”

    هذا مبالغة أيديولوجية.

    كان عدم المساواة والاتجار بالبشر موجودين عالميًا قبل عام ١٩٩١ بفترة طويلة.

    و. “تسبب عودة الرأسمالية في نهب ثروات روسيا.”

    هذا تأطير ماركسي.

    كانت التسعينيات فترة مضطربة، لكن أسبابها كانت معقدة:

    ضعف المؤسسات

    العلاج بالصدمة

    الفساد

    غياب الرقابة

    الضغوط الجيوسياسية

    ليس الأمر ببساطة “الرأسمالية = نهب”.

    ٣. ما هو صحيح جزئيًا ولكنه مبالغ فيه أو مبسط؟

    أ. “أدى سباق التسلح إلى استنزاف الاقتصاد السوفيتي.”

    صحيح جزئيًا.

    لكن الأسباب الأعمق شملت:

    عدم الكفاءة الهيكلية

    انخفاض الإنتاجية

    إخفاقات زراعية

    تخطيط جامد

    انعدام حوافز الابتكار

    ب. “تسببت الإلحاد كسياسة دولة في الانهيار.”

    صحيح جزئيًا.

    أدى القمع الديني إلى تهميش بعض الجماعات، لكنه لم يكن السبب الرئيسي للانهيار.

    ج. “تسببت القومية الروسية والتهجير القسري في التفكك.”

    صحيح جزئيًا.

    لعبت القومية دورًا، وكذلك:

    الركود الاقتصادي

    الشلل السياسي

    تشرذم النخب

    إصلاحات غورباتشوف

    الجمهوريات القومية على مستوى الاتحاد السوفيتي، وحركات المطالبة بالسيادة

    د. «انهار الاتحاد السوفيتي لأنه تخطى مراحل التنمية».

    هذه حجة نظرية ماركسية، وليست إجماعًا تاريخيًا.

    هـ. «يمتلك أغنى 1% من سكان العالم نصف ثروة العالم بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي».

    إن التفاوت العالمي حقيقة واقعة، لكنه ليس ناتجًا عن انهيار الاتحاد السوفيتي.

    بل هو ناتج عن الهياكل الاقتصادية العالمية، والتكنولوجيا، والسياسة الضريبية، والتمويل.

    ٤. كيف يفسر المؤرخون السائدون أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي؟

    يُحدد المؤرخون عمومًا خمس فئات رئيسية:

    ١. الركود الاقتصادي (السبعينيات – الثمانينيات)

    انخفاض الإنتاجية

    التخلف التكنولوجي

    التخطيط غير الفعال

    الإخفاقات الزراعية

    ٢. الجمود السياسي

    حكم الحزب الواحد

    انعدام المساءلة

    الشلل البيروقراطي

    ٣. التوترات القومية

    حركات استقلال البلطيق

    نزاعات القوقاز

    مظالم آسيا الوسطى

    ٤. إصلاحات غورباتشوف

    كشفت سياسة الغلاسنوست عن الفساد والإخفاقات

    زعزعت البيريسترويكا استقرار الاقتصاد

    أدى تخفيف القيود إلى تسارع الحركات القومية

    ٥. الضغوط الدولية

    سباق التسلح

    انهيار أسعار النفط في الثمانينيات

    حرب أفغانستان

    هذه هي العوامل المتفق عليها، وليست الرواية الأيديولوجية الواردة في المقال.

    ٥. الخلاصة النهائية: الحقيقة مقابل الدعاية في المقال بأكمله

    ما هي الحقيقة؟

    كتابات لينين ودوره في عام ١٩١٧

    الظروف المؤدية إلى الثورة

    الحرب الأهلية والتدخل الأجنبي

    التصنيع السوفيتي والإنجازات العلمية

    دور الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية

    دعم الاتحاد السوفيتي للحركات المناهضة للاستعمار

    العوامل الاقتصادية والسياسية في انهيار الاتحاد السوفيتي

    ما هي الدعاية أو التأطير الأيديولوجي؟

    التصوير البطولي المثالي للينين والبلاشفة

    فكرة أن الثورة “حققت جميع وعودها”

    الادعاء بأن الاتحاد السوفيتي أنهى القمع القومي

    تأطير جميع أوجه عدم المساواة العالمية على أنها ناجمة عن الرأسمالية

    الادعاء بأن الاتحاد السوفيتي منع التدخل الأمريكي

    فكرة أن الاتحاد السوفيتي انهار لأنه تخلى عن اللينينية

    تصوير التسعينيات على أنها نهب رأسمالي محض

    الادعاء بأن مشاكل العالم اليوم ناجمة عن انهيار الاتحاد السوفيتي

    ما هو صحيح جزئيًا ولكنه مشوه؟

    سردية التصنيع

    دور القومية

    تأثير سباق التسلح

    دور الدين

    تأثير المساعدات السوفيتية الخارجية

    ٦. هل لا يزال لينين ذا صلة اليوم؟

    يرى المؤرخون والمنظرون السياسيون أن لينين ذو صلة في أربعة مجالات تحليلية:

    ١. الاستراتيجية الثورية والتنظيم السياسي

    لا تزال أفكاره حول انضباط الحزب والدعاية والتعبئة تُدرس.

    ٢. نظرية الإمبريالية

    لا تزال موضع نقاش في الاقتصاد السياسي العالمي.

    ٣. بناء الدولة والاستبداد

    يُعد نموذج لينين أساسيًا لفهم دول الحزب الواحد في القرن العشرين.

    ٤. التواصل والسياسة الجماهيرية

    يُعتبر استخدام لينين للشعارات والصحف والسياسة الرمزية أساسيًا في دراسات التواصل السياسي.

    أين لا يُعتبر لينين ذا صلة اليوم؟

    كنموذج للحكم الديمقراطي

    كنموذج للسياسة الاقتصادية الحديثة

    كتفسير شامل للرأسمالية العالمية

    لم يعد نموذج لينين مناسبًا اليوم:

    يتفق معظم الباحثين على أن نموذج الحزب الواحد الذي طرحه لينين لا يتوافق مع:

    الديمقراطية الدستورية الحديثة

    التعددية

    المجتمع المدني المستقل

    الانتخابات التنافسية

    فصل السلطات

    أطر حقوق الإنسان

    تتناول أدبيات العلوم السياسية عمومًا نموذج لينين باعتباره:

    ذا أهمية تاريخية

    ذا تأثير نظري

    ولكنه ليس نموذجًا للحكم المعاصر

    هذا ليس رأيًا سياسيًا، بل هو ملخص للتحليل الأكاديمي السائد.

    ٣. لماذا يقول الباحثون إن نموذج لينين تراجع تاريخيًا؟

    يشير المؤرخون إلى عدة مشكلات هيكلية:

    ١. تركز السلطة

    كان النظام المركزي يميل إلى طغيان الديمقراطية الداخلية.

    ٢. قمع التعددية

    بمجرد حظر أحزاب المعارضة، أصبح النظام يعزز نفسه بنفسه.

    ٣. البيروقراطية

    حذّر لينين نفسه من التدهور البيروقراطي، ويشير الباحثون إلى أن النظام شجّعه.

    ٤. غياب آليات المساءلة

    في غياب المحاكم المستقلة، والإعلام، والانتخابات، تراكمت الأخطاء.

    ٥. صعوبة التكيف مع الاقتصادات الحديثة المعقدة

    واجهت عملية صنع القرار المركزية صعوبة في الابتكار والمرونة.

    هذه تفسيرات أكاديمية شائعة، وليست أحكامًا سياسية.

    ٤. هل نموذج الحزب الواحد الذي طرحه لينين “ملائم” اليوم؟

    ملائم من حيث:

    نموذج تاريخي

    دراسة حالة في العلوم السياسية

    إطار لفهم ثورات القرن العشرين

    مثال على كيفية عمل الحركات المركزية

    غير ملائم من حيث:

    نموذج للحكم الديمقراطي الحديث

    قالب للأنظمة السياسية المعاصرة

    حل للتحديات المؤسسية الراهنة

    مرة أخرى، هذا ملخص لإجماع الباحثين، وليس رأيًا.

  3. الاخوة بالراكوبة رحاء وطلب بسيط أهم حاجة لما زول يرسل ليكم مقال ان يرفق معه شهادة ميلاده … الكبر ما عيب لكن زمان لما بخرف الكبير اهلنا بيقوموا يدسوهو في حجرة منعظلة خوفا علي الاجيال الصغيرة من طربقته وتخاريفه… هسه احسن تلموا الناس ديل ياخي لينين الروس أهله ما جابو خبره صادعنا مالنا نحن بيهو..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..