الدعم السريع في أمدرمان .. جدل الفيديو

بقلم : الزين عثمان
يتجدد الجدل هذه المرة على خلفية مقطع فيديو متداول يُظهر اثنين من منسوبي قوات “النور القبة” العائدة إلى ما وُصف بـ”حضن الوطن”، بعد أن جرى احتضانها واستقبالها في ذات الموقع الذي احتُضن فيه سابقاً ضحايا “القبة” حين كان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يحاصر مدينة الفاشر، في سياق اتُّهم خلاله برعاية انتهاكات ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة المحلية والدولية.
وأثار الفيديو، الذي يُظهر شابين من قوات القائد “النور قبة” داخل مدينة أم درمان وهما يرتديان زيّ ميليشيا الدعم السريع، موجة واسعة من الاستياء والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان قائدهم المنشق تسليم نفسه وقواته للجيش السوداني. وأعاد المقطع طرح تساؤلات ملحة لدى المواطنين والمراقبين حول دلالات هذا الظهور داخل مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، في ظل أوضاع أمنية بالغة الحساسية تمر بها البلاد.
ولا يقف الجدل عند حدود “أبطال الفيديو” كما يصفهم البعض، بل يتجاوز ذلك ليتخذ مسارات أوسع ترتبط بطبيعة النزاع السوداني المشتعل منذ ثلاث سنوات. فبينما يحدد البعض موقفه من الفيديو وفق موقعه من السلطة أو انطلاقاً من اصطفافه السياسي، ينتقل المقطع من شوارع أم درمان إلى فضاءات إقليمية أرحب، حيث يُستثمر – بحسب قراءات متعددة – في صراعات سياسية تتجاوز الحدث ذاته. كما يُوظّف لدى بعض الأطراف في سياق تصفية حسابات مع قيادة الجيش، في ظل ما يراه هؤلاء تحوّلاً نحو مسار جديد بعيد عن خيار “بل بس”، باتجاه تسوية عبر التفاوض، وهو ما يثير في المقابل مخاوف أطراف أخرى تدفع باتجاه استمرار الحرب.
والمفارقة، وفق مراقبين، أن من كانوا في السابق يدوسون على ضحايا “النور” أو يرون في انضمامه للصف الآخر فرصة لإعادة التموضع، عادوا اليوم لمهاجمة من ظهروا في الفيديو، في سياق اتهامات تطال قيادة الجيش بالضعف أو بمحاولة إعادة دمج المليشيات في مفاصل الدولة. ويذهب بعض الخطاب المتداول إلى تحميل هؤلاء مسؤولية إنتاج ظاهرة المليشيات منذ بداياتها، في إعادة إنتاج للخطاب السياسي المتبادل حول المسؤولية التاريخية للأزمة.
وفي هذا السياق، يرى آخرون أن الفيديو يتحول إلى مادة قابلة للتوظيف السياسي، تُستخدم كوقود في معركة ممتدة ضد الجيش وقائده الذي يري البعض انه بدا السير في اتجاه التسوية والتفاوض ، وتُغذّي سرديات متباينة حول الحرب، بين من يعتبرها معركة سلطة ومن يراها صراعاً على “الكرامة” التي أهدرتها الثورة بشعار “تسقط بس”. وهكذا يصبح المقطع من قلب أم درمان جزءاً من مشهد أوسع يفاقم المخاوف الشعبية من استمرار الحرب واتساع دائرتها.
وقد أسهم ظهور أفراد يرتدون زي الدعم السريع داخل العاصمة في تأجيج مخاوف المواطنين من عودة مشاهد الحرب إلى داخل الأحياء، واستحضار صور ما قبل اندلاعها، حين كانت قوات الدعم السريع حاضرة في قلب المدن. الأمر الذي أعاد إلى الأذهان تجربة الخامس عشر من أبريل، وما رافقها من انهيار أمني واسع داخل الأحياء السكنية .
في المقابل، نفى القائد بقوات “النور القبة”، المستشار ضحية إدريس عيسى، صحة المقطع المتداول، مؤكداً في تصريحات صحفية أنه “مفبرك ولا يمت لقواته بصلة”، موضحاً أن الفيديو صُوّر في مدينة نيالا، وأن الهدف من تداوله هو “تشويه صورة القوات التي انضمت إلى الجيش”. غير أن هذا النفي، وفق بعض القراءات، أعاد إنتاج خطاب مشابه لما كان يُستخدم في مراحل سابقة من النزاع، حين كانت تُطرح روايات عن “جهات تسعى لشيطنة الدعم السريع”.
وفي قراءة أخرى، يتجاوز الحدث ذاته ليعكس تشابكاً أعمق في مقاربة الحرب السودانية، حيث يُعاد تفسير الوقائع من خلال مواقع الفاعلين في السلطة أو في مسارات التسوية المقبلة. كما تُستحضر البنية الاجتماعية الهشة في دارفور، وسط قراءات تُعيد إنتاج تصنيفات إثنية لصراع يُقدَّم أحياناً على أنه امتداد لصراع “العرب والزُرقة”، بما يكرّس سرديات أكثر تعقيداً في بلد غارق في الدماء.
وبالتوازي، نفى ضحية إدريس أنباء عن اشتباكات بين قواته والقوات المشتركة في الخرطوم، مؤكداً أن المارشال مني أركو مناوي “حليف وصديق”، ومشدداً على وجود تنسيق عالٍ بين الأطراف العسكرية المنضوية تحت ترتيبات موالية للجيش، واصفاً الأنباء المتداولة بأنها “شائعات تهدف إلى زرع الفتنة”.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن ذات الفيديو يصلح، في ظل الاستقطاب الحاد، كوقود لإشعال مزيد من التوترات، إذ يسعى دعاة الانفصال في الشمال وبعض الأطراف المرتبطة بالدعم السريع إلى استثماره، فيما يحاول آخرون توظيفه لتعميق الشروخ الاجتماعية وإعادة صياغة الحرب باعتبارها صراعاً جهوياً بين “أولاد البحر وأولاد الغرب”، بما يضمن استمرارها في خدمة أجندات من أشعلوها.
في الأثناء، عبّر مواطنون عن قلق متزايد من تجول عناصر مسلحة داخل المدن بزي الدعم السريع، معتبرين أن ذلك يثير مخاوف جدية من ارتباك أمني واحتمال تجدد المواجهات، مطالبين بنقل هذه القوات إلى معسكرات خارج المناطق السكنية، ودمجها فعلياً ضمن الجيش مع إعادة تنظيم زيها العسكري، تفادياً لأي احتكاكات أو سوء فهم في الأحياء المكتظة.
وقد أعادت هذه المشاهد، بحسب كثيرين، إلى الأذهان شبح تجدد المعارك كما حدث في 15 أبريل، خاصة في ظل التجربة القاسية التي عاشتها العاصمة في الأيام الأولى للحرب، حين انتشرت قوات الدعم السريع داخل الأحياء السكنية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن وجود هذه القوات داخل المدينة يأتي ضمن ترتيبات أمنية مؤقتة، وأن الإشكال لا يكمن في الزي بقدر ما يرتبط بضبط الانتشار وتنظيم الحركة داخل الفضاءات المدنية.
وفي خاتمة مشهد يصفه البعض بـ”السريالي”، يتكرس شعور عام بأن السودان يعيش حالة انكشاف أمني وسياسي غير مسبوقة، حيث تتراجع مفاهيم السيادة والأمان أمام واقع تهيمن عليه لغة السلاح، في بلد باتت فيه الحربوفق توصيف متداول هي اللغة العليا، والمجد فيه للبندقية.
أفق جديد




الجنجويدي القبة، سيكون حاله مثل حال حركات الارتزاق الدارفورية المسلحة وقادتها، سيقبع في بورتسودان، ويمنحه البرهان ،منجم او منجمين ذهب في الشرق او الشمالية ،ويتولى جنجويده حراستها،ويمارسوا ما جبلوا عليه، ارهاب. ونهب ،اغتصاب وقتل ضد الاهالي ولا رادع لهم كما يفعل مرتزقة حركات دارفور.
.. النور القبة وجنجويده كان يجب القاء القبض عليهم ، ومحاكمتهم علي كل الجرائم التي ارتكبوها في حق اهلنا في حرب طي الخرطوم،بدلا من الاحتفاء بهم!!.
.. ويبقي السؤال ،هل النور القبة هو حصان طروادة الجنجويد؟.
هولاء القوم شيمتهم الغدر،مثلما غدر بابن عمومته حميدتي ،سيغدر بالبرهان وجيشه المؤدلج و الايام بيننا.
..اعيد واكرر، لن يعم السلام بلادنا الا بعد تفكيك الجيش الكيزاني المؤدلج وتقسيم السودان.
النص ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) لم نعمل به ، لدغتنا دارفور ثلاث مرات :
أولا علي يد جهادية حزام البقارة،
ثانيا علي يد دكتور خليل ابراهيم وحركته،
ثالثا علي يد جنجويد حزام البقارة.
رغما عن ذلك لم نتعظ، بل نعيد الكرة مرة أخرى مع اللص القاتل ،النور القبة وجنجويده ، و حركات الارتزاق الدارفورية المسلحة ،ليغدروا بنا مجددا..
لو كان في بلادنا جيش مهني غير مؤدلج ،لا يقوده اشباه الرجال من لواءات وفرقاء ،لما استطاع هولاء اللصوص ،القتلة البرطعة في ديارنا.
… الا هل بلغت اللهم فاشهد.
هل انشقاق الجنجويدي النور قبة. خدعة ؟والحرب خدعة