أخبار السودان

السكان يتغيرون والخرائط تبقى.. صراع دارفور الأخطر

لم يكن التحول الديموغرافي في  دارفور  وليد الحرب الحالية، غير أن اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان 2023 أعاد إنتاج هذه الظاهرة بوتيرة أشد، في ظل تفكك الدولة وانهيار منظومة الضبط الحدودي، ما فتح الباب أمام تدفقات بشرية ومسلحة عبر الحدود، خاصة من غرب أفريقيا.

وكان وزير الخارجية السوداني الأسبق حسن الترابي قد أقرّ في مقابلات صحفية سابقة، بحدوث انتقال سكاني عبر الحدود إلى إقليم دارفور خلال سنوات حكومة     الإنقاذ الوطني ، شمل دخول جماعات عربية من دول الجوار في غرب أفريقيا وتشاد، كما اعترف بأن سوء إدارة هذا الملف وتسليح بعض المجموعات أسهما لاحقًا في تعقيد أزمة دارفور وتصاعد العنف.

وفي الوقت نفسه، أسهمت هشاشة المرحلة التي أعقبت   الثورة السودانية  إسهامًا مباشرًا في توسّع  قوات الدعم السريع ؛ إذ تشير تقارير وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الفراغ المؤسسي بعد عام 2019 مكّن هذه القوات من تعزيز نفوذها خارج الأطر التقليدية للدولة.

أنماط استقرار جديدة في أعقاب النزوح القسري

يرى مراقبون وباحثون في الشأن السوداني  أن تشكّل مليشيات الجنجويد تاريخيًا من شبكات رعوية عربية عابرة للحدود في إقليم الساحل يُسهم في فهم الخطاب المتداول اليوم حول “عرب الشتات”.

وأظهرت إفادات لاجئين في  معسكرات النزوح  بمدينة أَدري في شرق تشاد  بالقرب من الحدود السودانية وفق استطلاعات وشهادات عدد من النازحين من مدينة الجنينة لـ DW عربية أن غالبية الذين استقروا في المنازل التي أُخليت بسبب النزوح ينتمون إلى قبائل عربيةوفقا للاستطلاعات.

وفي هذا السياق، أفاد أحمد (اسم مستعار)، وهو أحد النازحين من مدينة الجنينة إلى شرق تشاد، بأن عددًا من الأشخاص القادمين من عرب غرب أفريقيا استقروا في المدينة بعد اندلاع الأحداث، موضحًا أن عددهم لم يكن كبيرًا في البداية، وأن بعضهم سكن في حيّ التضامن. وأضاف أن آخرين استقروا في حيّ الجمارك داخل منازل تعود لمواطنين محليين، في ظل الظروف الأمنية التي شهدتها المدينة.

وأشار أحمد إلى أن الجنينة استقبلت لاحقًا أشخاصًا قدموا من القرى المحيطة، إضافة إلى نازحين من  الخرطوم  وولاية الجزيرة، وأن بعض هؤلاء ومن بينهم أفراد من عرب غرب أفريقا أستقروا في منازل خلت من سكانها بسبب موجات النزوح .

وأضاف أحمد أن والده حاول، بعد هروبهم، العودة إلى المنزل لاسترجاع وثائق وكتب شخصية، إلا أنه مُنع من الدخول من قبل أشخاص متواجدين في المنزل، وتعرّض لتهديدات مباشرة بالقتل في حال تكرار المحاولة.

بدوره يقول عيسى (اسم مستعار)، وهو من سكان مدينة الجنينة، بأنه اضطر إلى الفرار من المدينة عقب دخول   قوات الدعم السريع ، خوفًا على حياته. وأوضح أنه علم لاحقًا بوجود سكان جدد في منزله، استنادًا إلى معلومات نقلتها له إحدى الجارات التي تأخر خروجها من المدينة، مضيفًا أنها أخبرته بأن هؤلاء السكان ينتمون إلى قبائل عربية ويعتبرون أنفسهم المالكين الفعليين للمنزل في الوقت الراهن.

من جانبها، قالت فاطمة (اسم مستعار) إن منازلهم في المدينة استقر فيها سكان جدد قدموا من القرى منذ أكثر من عام، مشيرةً إلى أن الحي بأكمله تغيّرت تركيبته السكانية. وأضافت أن بعض الأسر التي كانت لا تزال تقيم في الحي لم تنزح إلا مؤخرًا، وهي التي نقلت لهم معلومات عمّا يجري هناك، وبحسب ما وصلها فإن منزل أسرتها تقطنه حاليًا عائلة عربية كانت تقيم في القرى المجاورة قبل انتقالها إلى الحي.

روايات الانتهاكات وإعادة الإسكان في غرب دارفور

وبحسب الناشط الإنساني علي منصور، في حديثه إلى DW عربية، وقعت انتهاكات خطيرة في غرب دارفور عقب اندلاع الحرب، خاصة خلال الهجمات على قبيلة المساليت. وأضاف أن منازل أُخليت قسرًا في   الجنينة   أُعيد إسكانها بمجموعات من داخل السودان وخارجه، وأن “بعض القاطنين الجدد يعتبرون وجودهم الحالي استقرارًا دائمًا”.

ويُقصد بعرب غرب أفريقيا، أو ما يُعرف محليًا بـ”عرب الشتات” جماعات ذات جذور عربيةأفريقية تعيش عبر الحدود الوطنية في منطقة الساحل، وتشمل دولًا مثل تشاد والنيجر ومالي ، ويعتمد كثير من أفرادها تقليديًا على الرعي المتنقّل للإبل والأبقار.

وتشير تقارير وشهادات ميدانية إلى وصول بعض الأفراد المنتمين إلى هذه الجماعات إلى السودان خلال السنوات الأخيرة، في سياق الصراع الدائر، ولا سيما في إقليم دارفور.

وأضاف منصور أن مكاتب تسجيلات الأراضي في كلٍّ من نيالا والجنينة تعرّضت للحرق، مشيرًا إلى أن مكتب الجنينة دُمّر بالكامل، في ما اعتبره محاولة لمنع استخراج المستندات الأصلية المتعلقة بالملكية. وأوضح أنه، في أعقاب ذلك، جرى إصدار أوراق جديدة لصالح القاطنين الجدد، ومنحهم المنازل التي أُخليت قسرًا، بذريعة أنهم حرّروا  تلك المناطق، وأنهم أَولى بها من أصحابها الأصليين. وبحسب قوله، يقيم هؤلاء حاليًا في منازل بمدينة نيالا والجنينة   والفاشر وزالنجي، معتبرًا أن ما يجري يُعد تغيّرًا ديموغرافيًا جرى التخطيط له منذ فترة طويلة.

ولم يتسنّ التحقق المستقل من هذه الروايات بسبب القيود الأمنية .

“مجازر” بحق قبيلة المساليت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..