مقالات وآراء

إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية (4-4)

عمر الحويج

في التمهيد لهذه المقالات ، قلت أنى هناك ثلاثة ارتكازات “والمصطلح كما نوهنا سابقًا ، مستلف من لغة الحرب اللعينة” . اعتمدتها الثورة المضادة وحلفاؤها واجترحتها صناعيًا ، من جينات فكرها الظلامي العدواني الإقصائي ، ونهضت على بنائها ، رسميًا وإعلاميًا ، قبل الحرب وواصلتها بحماس أكبر بعد الحرب ، لتمرير خطابها الهجومي الانتحاري ، اللا أخلاقي ، وغير المستوي على قدمين ، ضد مشروع ثورة ديسمبر المجيدة ، التي إنبثقت وهلت وهللت ، لإستكمال مشروعها الحداثوي النهضوي الإنمائي ، بقيام الدولة المدنية الديمقراطية ،  وهي إجمالًا ثلاثة مسارات أو ارتكازات هجومية ، رتبتها الثورة المضادة ، منبعها الخيال الرغبوي المتخيل ، في سبيل العودة للسيطرة على الثروة والسلطة ، يتمركز أول البؤر الرافعة لهذه الارتكازات ، وهي النكران التام ، والإختفاء القسري هلعًا ، والمتستر خلف جُدُّر الظلام ( وهاهو شيخهم التكفيري يكشف المنكور علنًا) دون إظهار أية دور للحركة الإسلاموية ونظامها البائد التخريبي ، قبل الحرب وبعد إشعالها للحرب ، وإندساسها المشين خلف جيشنا الوطني  ، والذي يتبجحون بمؤيته التي عاشها حاميا للوطن والدستور ، وينسون أنهم طيلة ثلاثينيتهم قد مشوا خلف مؤيته بالاستيكة مسحً ومسخًا ، حتى
  أوصلوه منافسًا لمليشياتهم المصنوعة ( وليست ديسمبر المصنوعة يا عبدالمجيد عبد الحامد او بالعكس  !! ) ،  وسلموه صاغ غير سليم لعناصرها الأمنية ، الذين ينفذون لها خططها التآمرية كاملة غير منقوصة . ثانيها الهجوم المباشر والشرس على قوى الثورة بكافة فصائلها  ، وعلى ذات الثورة وفكرتها وصُدفِّيتها المدعاة ، متخذة من قوى الحرية والتغيير “سابقًا” ، وحكومتها الانتقالية زمانها ، وتحولها إلى تقدم “حاليًا” ، وإن تغير الإسم  وبقي المضمون ،  مستغلة أخطاء الأولى الفارغ جرابها وخوائه من الحنكة الثورية” كبرجوازية صغيرة” ، فأتخذوا منها ، كبش فداء ومدخل للوصول لأهدافهم الخبيثة ، وللنخر والهدم في جسد الثورة ‘القرنعالمية’ نالتها عن جدارة واستحقاق . والتي لم يسبقها في زخمها وقوتها ، وبسالة شبابها من الجنسين ، وقوة شعاراتها ، إلا الثورة الفرنسية ،  وإن فاقتها بشعاراتها الجذرية وبسلميتها الراسخة .
ثالثها خطتها الخبيثة لتوسيع هوة الخلاف بين قوى الثورة ، والجهد المفرغة نتائجه ، لعزل اليسار العريض وخاصة الشيوعي من معركة التغيير التي خاضتها وتخوضها كل قوى الثورة مجتمعة ، التي أسهمت في انضاج وإنجاح الثورة ، وتناولت في الإرتكازتين الأولى والثانية مسار الثورة المضادة ، وجهدها في اجهاض ثورة ديسمبر (2 -3) وفي الإرتكازة الثالثة ، فضلت أن أحيلكم إلى مقال سابق أعيد نشره ” مع قليل تصرف” نشر في هذا الموقع ، وثورة ديسمبر المجيدة ، في قمة وهجها وتألقها وكان بعنوان ( عنزة ولو طارت ) ، ولأني رايت المقال أشمل في تناوله لجذور مداخل الأزمة القديمة المتجددة التي أدت تراكماتها لحرب الدمار الشامل في 15 إبريل 2023 م.
عنوان المقال [عنزة ولو طارت]  :-
 ولأن كل ما جرى بيدكم لا بيد غيركم . دعونا نرفع الصوت عاليًا وجهيرًا ، ولنبدأ بجماعة المركزي للحرية والتغيير ، كفاكم تسترًا خلف تحالفات الأسماء الرنانة ، ففي النهاية ، فأنكم كتحالف ، ما أنتم في الحقيقة إلا حزب الأمة القومي بنسخته التاريخية ، ونقولها تأدبًا ، وإن جاز علينا التأدب أكثر ، نقول فقط نسختها القديمة بقياداتها الديناصورية ومتبوعاتها الجنرالية ، والأقربون من أهل الدار الناطقين باسمها ، وورثة إمامها الراحل من أبنائه وبناته ، الذين نازعتهم ، حداثتهم بحكم أعمارهم ، مع قديم تركيبة حزبهم التوارثية والتراثية ، وعلاقاتهم العائلية من الناطقين بطرفهم وليس باسمهم ، وأنتهازية من هم في وسطهم وحولهم ، فظلوا يتحدثون بلغة الثورة ، ولكنهم يتصرفون فعلًا لا قولًا بل عمدًا ، بلغة الثورة المضادة ، وياله من نزاع داخلي مزدوج وضار ومؤذٍ ، لطرفي المعادلة ، مع إسكات صوت الشباب في حزب الأمة ، الذين شاركوا جيلهم ثورتهم التجديدية والجذرية ، الحِجِّل بالرِجِّل ، وبهتاف الدم والرصاص ، وذات التضحية والبسالة ، فأرفعوا صوتكم عاليًا يا “عروة الصادق” والآخرون من جيلكم من أصوات الشباب في حزب الأمة ، موصوف الأصالة والمعاصرة ، وأين أنت يادكتور أبراهيم الأمين ” بتراكم الصراعات داخل حزب ، هؤلاء الآن ضاعوا تحت الرجلين ، بعضهم إنتحى وبعضهم انحاز كل منهم لجنبه الذى اراحه “، فالإنسحاب من المشهد غير مجدي ، فالثورة والوطن وحزب الأمة الجديد ، والتداول السلمي للسلطة يحتاجكم كحزب وفاعلية ، والمستقبل لكم ومعكم . أما الوجه الآخر  ، المتخفي خلف المركزي للحرية والتغيير  ، وقبله حزب الإتحاديين ، حتى يرسون على بينة خلف الحداثة ، أوخلف خليفة الخلافة ، أيهما ابو هاشم . وثالثهم  حزب المؤتمر السوداني ، أخاطبكم بود ومحبة ، فأنتم من شباب الثورة ، ليس في ذلك من شك ، وإن طاش سهمكم . وخاب سعيكم ، ولكم عذرًا أقول ، لن تعيشوا طويلًا ، إذا ظللتم في مربع ، موروث نخبتكم القديم ، من الذين أدمنوا ضياع فرص السودان في النهوض ، وأنتم تستندون في كل فكركم وسياساتكم ونشاطاتكم على نقض وليس نقد ، كل ما يمت لليسار العريض بصلة ، وخاصة طرفه الفاعل معكم في الساحة ، الحزب الشيوعي ، وكله عندكم أفعاله ، عنزة ولو طارت ، وكله عند العرب صابون ، وتوجيه إتجاهاتكم الفكرية والنظرية وحتى العملية ، فقط للإنتقاص منه بلا فكر ولا نظرية ، إنما بالتعييب والتعريض والتحريض والإساءة ، لفعله الصحيح ، لا غير حين يكون ، ولم ترتقوا بحزبكم من مربع أركان النقاش الجامعية ، مما أدى بكم الإرتماء في حضن اليمين الديناصوري الطائفي ورئيسه ، الغارق بين ساحلين متباعدين ، الأصالة والمعاصرة ، وفكر الفلول الإسلاموي ، فلا تتورطوا في خطأ أسلافكم الذين ، تركوا خلفهم ، وواروا الثرى ، ذكرى نضالاتهم الباسلة ضد الاستعمارين المصري والانجليزي الاحتلالي ، ورفعهم لعلم الإستقلال ، ثلاثي الألوان والأبعاد ، الذي تحن وتتفاعل معه جموع الثوار ، لتحقيق آمالها وأحلامها ، ليواصلوا به ما أنقطع من نضالات الأقدمين ، في ثوراتهم المتتابعة ، منذ المهدية الأولى والعظمى “وإن أجهضها من داخلها الموتور ، وفي زمانها القصير ، ربانها العنصري المغرور ودتورشين ” وواصلتها ثورة 24 بفدائية أبطالها الأولون ، ودعم المسيرة مؤتمر الخريجين ، وساهم قدر إمكانياته في فتح أبوابها لتسير قافلة الوعي الوطني ، وما تلاها من ثورات ، في أكتوبر وأبريل ، حتى ديسمبر المجيد ، وبلادنا الولودة بالثورات زادها ألقًا ، أكتشاف العالم الحديث أنها ، في إضافة لنا داعمة ، أننا منبت أصل البشر والبشرية ، صدقًا كان أو إدعاءً لم يتثبت منه بعد ، فهو موضع فخرنا وأعتزازنا ، فدعونا نكون قدر هذا المقام العالي المكانة ، بالمغزى والمعنى . ودعوني حتى لا أفارق نبش هذا الحديث الخشن ، كثيره (فشة بطن) وقليله (حراق روح) بسبب التآكل الذي تنهشون به جسد ديسمبر المجيد    حتى أصل به إلى قدماء الرفاق ، الذين إبتعَّدت عنهم بجسدي نصف قرن من الزمان ، وإن لازلت محسوبًا منهم وعليهم ، وحتى وإن لم يعودوا بأصالة القديم ، ولكنهم بإمتداد تاريخ حزبهم مواصلون ، بعاطفتي وفكري بجانبهم مؤازرًا ، ولكن ليس مع ابن عمي على الغريب ، هكذا خبط عشواء !! . فأنتم أيها الرفاق قد كنتم جمل الشيل لبلادنا في عوجاتها ونكباتها ، بنشر الوعي فيها ولها وشعبها . وإن كان هذا وحده يكفي ويفيض ، فغيره كثير وعميق ، فقد ظللتم بصبر سِلمي طموح ، لم يصدقه المناوئين يومًا ، فاق صبر أيوب ، تتحملون وجه قباحة وفسالة ، فُصَّاح السودان القديم وثرثاريه ، حيث ظلوا يتعيشون زمانًا طويلًا ولازالوا ، في جذب مواليهم ومؤيديهم وداعميهم وطباليهم ، من شتمكم وسبكم لاغير ، وغيرهم من الذين في دمهم ودواخلهم جرثومة تمشي مهلًا ، سُمُها وخبثها وانتهازيتها أوسَمِها ما رغبت ، جهلًا كانت ،أو وصولية أو طفولية فكرية ، أورغبة مريضة في التسلق ، يدعمهم ويشد من أزرهم ، بعضهم البعض ، تلك التكوينات الحزبية المعروفة لكم ، والمعادية لكم بالطبع والتطبع ، أيدلوجيًا وحزبيًا وتنافسيًا ، فأنتم الوجهة والجهة لكل هؤلاء ، القابلة ذواتهم للتنفيس عن عقدهم العنقودية المتشعبة بالرجم ، والتنفيذ لرغائبهم الحلزونية الملتوية ، فهم لن يسكتوا عنكم ، فأصبروا وصابروا ، تصلون شعبكم ، ففي تاريخهم الطويل الممتد ، كل صحيحكم في نظرهم ، هو عنزة ولو طارت ، وتذكرون حملات اليمين ضدكم بقيادة الإسلامويون طيلة سنوات السودان القديم بعقوده السبعة ، وهم وقد وجدتموهم وغيرهم ، وقد إشتد عودهم وساعدهم ، وتعلَّى بنيانهم بسبب إلصاق تهمة الإلحاد بكم والتطرف ، فكانت منذ القدم السحيق ، في العالم الإسلامي بضاعتهم الرابحة والرائجة ، في الخيارات الفلسفية و الإختبارات السياسية ، للقتل والتنكيل بالخصوم جمعهم والمرتدين خصهم  ، حتى جاء دورهم في أرضنا وشعبنا المقدام ، خاضوا حكمهم بايمانهم المُدَثِر ومتستر بالدين ، والمدَّعى زيفًا ونفاقًا باسلاموية ، هي النازية بعينها الشريرة ، وببدها للعنف باطشة وطويلة ، سنوات ثلاثينيتهم العجفاء ، التي عرتهم وكشفتهم ، وتأكد لشعبنا ، أنهم لاغيرهم ، هم الإلحاد ( شخصيًا وفعليًا )  يمشي على ساق معاق ، ويلهث بلسان باغ ..!! ،  فالإلحاد في أخلاقهم وسلوكهم وأفعالهم ، وليس في أقوالهم .. كما يرددون ، والمريب يقول خذوني “هي لله هي لله لا للسلطة لا للجاه” وهم غرقى عكسها . إلا أنهم وأربابهم وصنائعهم ، ومن فتح لهم آذانه ، وتماهى مع ترهاتهم وأكاذيبهم ، لازالوا أنتم أيها الشيوعيون وصوتكم “ياكم” أنتم ، ملح الأرض ، ولكنكم لازلتم في نظرهم الأحوص ، “عنزة ولو طارت “، ولم يتغير رأيهم فيكم حبة خردل . فكانت دعواتكم الخيّرة والإنسانية ، المطلوبة لعباده من الفقراء والمسحوقين من أهل السودان الحبيب ، وتمنياتكم الخيرة والنبيلة لهم بالتغيير الجذري ، لينتقل هذا البلد من موقعه الكيئب المزري والمأسوي ، بطلب التغيير الذي يستحقه ليتحول ، إلى بلد زاهر وواعد وناهض ، فحوَّلوا هذه الدعوة الرائدة والقائدة والناجزة ( الآتية حتماً من نضال شرفاء بلادنا ) ، ووجدوا فيها بديلاً آخر غير تهمة الإلحاد المقبورة ، التي سقطت من جيوبهم ، الملأى بالنقد الأجنبي ، والعمارات الشاهقات ، وشنط السمسونايت ، الممتلئة بما خف وزنه وغلا وعلا سعره ، وقصورهم وشركاتهم الفارهات ، وحريمهم القونات ، مغنياتهموالصحفيات . فقامت دعاويهم الجديدة ، حين وجدوها في صحيحكم ، الذي ظل عنزة ولو طارت ، لإعطاء معاني ما أنزل الله بها من سلطان لهذا المعنى اللغوي البلاغي ، الواضح والبسيط ، فهم يستخدمونه طق حنك ، في أحاديثهم الرسمية وحتى العادية ، وفي كتاباتهم بحرفها ونصها ورسمها وبأسمها عبارة ” التغيير الجذري” وليس لفظًا غيره ، خاصة متحدثيهم ومثقفيهم وكتابهم ومحلليهم ، صبحًا ومساءً ، إلا أن معناها ، يأخذ منحًا ومعنًا آخر ، في اللغة العربية والبلاغة ، حين يصل إلى مسامعهم الطرشاء ، إن أتى من جهتكم  ، فالعبارة تظل عنزة ولو طارت ، وأنتم ياكم أنتم . فهنا وبقدرة قادر يصير لها مستوى آخر من المعنى ، فهي عندهم ، تعني العنف والسلاح والقتل والفوضى والإنحلال وسيداو واليونميس وسجائر أبو كديس ..!! ، وكل موبقات الدنيا ، ويجملونها حتى لا تكذب ، بما في جعبة ذاكرتهم المحشوة زيفاً ، بمثل أقوالهم .. أنظروا إليهم يعنونكم ، ماذا فعل أصحابهم الشيوعيين في بلاد السوفيت القديم ، وماذا قدموا في بلاد الواق واق البعيدة ، وماذا فعل ستالين ببلاد الواق الأبعد ، وماذا فعل الخمير الحمر ببلاد الفيتنام ، وكل مصائب الشموليات أين ماكانت وأين ما وجدت ، ونسوا ترشيد أنفسهم بعبارة ، ولاتذر وازرة وزر أخرى ، وهل يا هؤلاء عشتم شموليات الشيوعيين السودانيين في خاطركم أم رغائبكم أو أحلامكم ، أم ستحيلون الأمر لإنقلاب الشيوعيين  في 19 يوليو ، جريًا وراء تاريخ حسين خوجلي وجماعته في التزييف والتلويث ، وتعلمون من خسر فيه أكثر ، بعد إعدام قادته ، وتعرفون مع حسين خوجلي من عقلنه وجعله ممكنًا غير الراحل أحمد سليمان ، الذي عقلن للراحل حسن الترابي إنقلاب 89 ، ومحاولة الوسوسة به للإمام الراحل ،حين رفضه الرجل الديمقراطي حتى النخاع مهما قلنا فيه  ، أم شموليات الإسلامويين النازية  “أظرف وضرب الحبيب أخف”  في نظركم ولا غبار عليها ، حتى لو اورثت شعبها الهلاك !! . آن الأوان والأجدى لكي تفحمونهم ، وتثبتوا لهم أن صحيحكم ، ليس عنزة ولو طارت ، ياشيوعيّ السودان ، أن هذا العقد التحالفي الخيّر الديمقراطي المسمى صدقًا ومصداقًا بينكم والآخرين@ ، بالتغيير الجذري ، خففوا من غلوائه قليلًا ، حتى يمشي بين الناس وسيمًا ، نسيمًا عليلًا ، فهو دعوة صادقة لفك أسر السودان من التوهان والهوان والعبودية والإستغلال ، ولا علاقة له باي تجارب فاشلة أو ناجحة يتخيلها هؤلاء الآخرون ، في أي بلاد كانت ، من بلاد الواق واق ، أو من بلدات عجائب الدنيا الجديدات ، إنما هي تجربة سودانية صافية صادقة ومتأصلة في التربة السودانية منذ بداياتها في أربعينيات القرن الماضي ، وما هذه الحالية ، إلا خلاصة لتراكماتها الممتدة ، ولاعلاقة لها بترهاتهم وإدعاءاتهم المريضة . وفي رائي المتواضع والمستنفد غضبًا وقرفًا ، من هذا السلوك الطبقي الهمجي المتآكل من جهتهم ، ولكي تٌسكِتونهم نهائيًا وليس إلى حين ، أقولها كوجهة نظر شخصية ، طرحتها مرة على أحدهم عابرًا ، وأطرحها الآن علنًا وبالصوت عاليًا ، وحظي كان عاثرًا معه حين التقيت به في صداقة الميديا ، وكان من الصامدين في صمديتهم الحزبية ، أو كما كان يسميهم صديقي الراحل طلحة الشفيع بسخريته اللازعة حين يصف الواحد فيهم ” ده شيوعي شارع ظلط ” ” طبعًا يقصد صلابته وسخونته وحروريته !!”عندما طرحت الفكرة على صديقي الصمدي كوجهة نظر راودتني عن نفسها ،
 رفضها بغضب نقاء الإنتماء ، وعلنًا أقولها لكم ، أقدموا وقدموا لهم ، في تجربة فريدة شبيهة بكم ، تحملونها معكم في الإنتخابات القادمة ، وهي أن تعلنوا ( الجبهة الديمقراطية )وأنتم من خلفها دعمًا وسندًا ، حليفتكم التي جمعتكم ورفقائكم في النضال ، ورافقتكم في السراء والضراء ، رفقائكم في الحارة والباردة ، سندكم وظهيركم ، حاميكم ومواليكم ، هاديكم وساريكم ، منذ ما قبل الإستقلال ، حين كان تحالفكم معهم ، بإسم الجبهة المعادية للإستعمار ، ويظل حزبكم قائمًا ومتواجدًا في عملكم اليومي ، مناضلًا صلبًا قويًا صلدًا ، منظِّرًا وداعيًا للتغيير الجذري المتجدد ، والمتواصل ، حتى يرث الله الأرض وما عليها من  جذريات ، طلبًا لسودان حر وطني ديموقراطي حداثوي إنمائي ، يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع . بحق وحقيقة . نافسوا للفوز في الإنتخابات القادمة ( حين كتابة هذا المقال في زمانه ، كنا على عتبة دولة وطنية ديموقراطية بانتخابات حرة نزيهة قابلة يومها للتحقق وليس الحلم المستحيل .. إضافة للكاتب في يومنا هذا ) أقول لأجل الوطن ، نافسوا للفوز ، لأجل هذا الجيل الراكب رأس ، وقطعًا سيساندكم بقيادة جبهتكم الديمقراطية ، وتواجدوا بضغطكم المتواصل ، وبعبقرية مناضليكم الأوائل ، وإن أضعفت إنتاجها الضربات قاصمة الظهر ، وإن ظلت وراثة عبقرياته من أمهات حواء وذاتهن المناضلة .. الولادة . ليظل حزبكم الشيوعي ، المتواصل بإسمه ووسمه ورسمه ، وليس(الشيوعي سابقً@@@ا) كما يشتهي المعدمون والعدميون ، فهو سيظل الحزب ، الذي ينشر الوعي ، كما قال عبقريه الأول وسكرتيره العام ، الشهيد عبد الخالق محجوب ، عندما أراد أحد الضغاة ، المارين بأبواتهم العسكرية على جباه الكادحين المسحوقين في البلاد  ، ليمتحن حزبه  فيما قدمه للسودان ، حياه وأحياه .. حين رد الشهيد  : أعطاه الوعي .. وكفى ، هو حزبكم الذي لايكل ولا يمل ، في يومكم هذا ونهاركم ذاك ، في صبحكم ومسائكم الدائم ، لأجل المستقبل القريب ، ولأجل أجياله وأيامه القادمات ، ودعوهم يطاردون سراب عنزتهم المفقودة حينها ، حتى ولوطارت .
                                   ***
                          [ لا للحرب .. نعم للسلام .. والدولة مدنية ] .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..