18 يناير 1985 ذكرى إعدام محمود محمد طه… المفكر الإسلامي الذي قتلته رؤيته المختلفة للدين

بشير محمد الحسن
*محمود محمد طه*
*والحقيقة الغائبة* *للجمهور واتباعه الجمهوريين*
نرى ان الاسافير تعج هذه الأيام و تضج بأشرطة و فيديوهات و مقالات لمحمود محمد طه الذى اعدمه الرئيس السابق نميرى يوم 18 يناير 1985 تخليدا لذكراه الأربعين
فالذى لم يرى محمود محمد طه فى حياته سوف تعجبه تلك الفيديوهات و أخواتها لانها تدعو للإسلام. و الصلاة و تجديد الإسلام و الفكر و تطوير شريعة النبى محمد صلى الله عليه وسلم
و سوف تسحره شجاعة الرجل فى مقارعة الاستعمار و السلاطين و تحديه لعلماء الشريعة واحتقاره لهم فى عقر دارهم وانه غير مستعد للتعاون معهم لانهم جهلة و علماء يزعمهم
فيصير المعجب بافكار و مواقف محمود محمد طه تلك صديقا للدعوة الجمهورية ثم تابعا لها و منافحا عنها و داعيا لها بكل قوة و عصبية فاقول لهولاء المعجبين شهادة صدق و الشهادة لله و ان الرائد لا يكذب أهله و شهادة للتاريخ إذ أننى شاهد عيان فى تلك الفترة وأقسم بالله العظيم و كتابه الكريم أننى رايت الرجل محمود محمد طه شخصيا مرارا و ترددت على منزله سنينا عددا فهو لا يصلى معنا صلاة الركوع و السجود الصلاة ذات الحركات التى يؤديها ملايين المسلمين بتلك الكيفية. ولم أراه يصلى لوحده او فى المساجد وحتى أنه يمنع اتباعه أن يصلوا فيها و يزعم بأن الله اعطاه صلاة خاصة به و يسميها صلاة الأصالة .
فمحمود محمد طه لم يركع ولم يسجد منذ عام 1951 إلى يوم إعدامه يوم 18 يناير 1985 . فهل يا ترى يخدعك هذا الرجل لتاخذ عنه الصلاة و الوضوء و فهم الإسلام من جديد او تجعله حجة للإسلام ؟؟ !! يقول الله تعالى
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ”
فكل من يدعوك لرسالة محمود محمد طه او لفكره اساله لماذا لا يصلى محمود محمد طه ؟ فان قال لك انه يصلى فقل له اى صلاة ؟ فان قال لك نفس صلاة المؤمنين فهو اما كذاب. وأما جاهل بدعوة أستاذه وانا بفضل الله اتحداهم جميعا ان أرادوا المناظرة و الاثبات . و اما ان قال لك ان محمود يصلى صلاة أخرى غير صلاة المؤمنين وهى صلاة الأصالة فقل له ان المسيحيين و اليهود و آخرين لهم صلاة من غير ركوع و لا سجود. فلا نؤمن بهم و لا نتبع غير سبيل المؤمنين و تقليد النبى صلى الله عليه وسلم واجب كما يقول ” صلوا كما رايتموني. اصلى ”
تقول القاعدة الشرعية ان الذى يترك ركنا من اركان الإسلام و يدعو للإسلام. و يترك الصلاة و يدعو للصلاة. فهو رجل تابع للشيطان و ان ما يدعوك له من فهم او علم فهو من الشيطان فان للشيطان قوة خارقة و علوما ساحرة كالعفريت. الذى قال لسيدنا سليمان انه سوف يأتى بعرش بلقيس من اليمن قبل ان يقوم من مقامه و لتعلم ان الشيطان يدعو إلى الله ولكنه مأزور ولكن كن من يدعو لله وهو مأجور فخذ حذرك وزن كل دعوة بميزان الشرع و تمعن فى هذا المقال جيدا ؟
فبعد تلك النصيحة الغالية و الشهادة الصادقة فان من يعجب بمحمود محمد طه أحد رجلين :-
الرجل الاول لا يعرف قواعد الإسلام و اصوله و غير ملم بامور دينه فيعجبه محمود بإسلوبه الأخاذ و شجاعته النادرة و فهمه الجديد للإسلام. و تحديه لعلماء الامة
و الرجل الثانى عدو للإسلام و مجاهر بالعداوة. فيعجبه ان يرى مفكرا من المسلمين ينقض المسلمين و يحقرهم و يجهلهم .
وأما الجمهوريون الذين رجعوا للفكرة الجمهورية بعد توبتهم أ مام الملأ يوم شنق محمود محمد طه وإعلانهم
ان محمودا كان كافرا و مرتدا أقول لهم ان كان دعوتكم على حق فلماذا تتوبون و تتركون شيخكم وحده يواجه المشنقة فهل ترك الصحابة رسولهم. ام ترك المريدون شيوخهم يوم الوغى و اشتداد الوطيس ان رجوعكم وهروبكم من أستاذكم دليل واضح ان لمحمود شيطانا فر منه ذلك اليوم و لا شك أنكم استوعبتم القاعدة الشرعية التى تقول. ” كل نبى بلا معجزة كذاب وكل ولى بلا كرامة لا تسمعن لكلامه ” فلو كان محمود رسولا حقا لرسالة ثانية من الإسلام كما يدعى لكسر المشنقة ولطار فى السماء ولكن المشنقة قطعت رقبته
و رآه كل العالم مكشرآ بارزة اسنانه ولكنكم انتم قلتم تلك ابتسامة وحب للموت فلماذا اذا هربتم وعدتم لاولادكم سالمين تجرون اذيال الخيبة و الخزى و العار لاشك ان شيطانه قد طار منه وظهر لكم على حقيقته و اليوم بعد أربعين عاما تدعوننا لتابينه فى يوم ذكراه مالكم كيف تحكمون ؟ توبوا لربكم و تذكروا مشنقة الآخرة بعد ان رايتم مشنقة الدنيا و لا تلبسوا الحق بالباطل وأنتم تعلمون شاهد عيان لتلك الفترة من الزمان يُعتبر المفكر الإسلامي السوداني محمود محمد طه من أكثر المفكرين الإسلاميين العرب إثارة للجدل بسبب الأفكار التي وضعها ودعا المسلمين إلى اعتناقها، وخاصة في السودان، ما كان سبباً في إعدامه في 18 يناير 1985.
فقد أعدم طه بعد صدور حكم قضائي بردته عن الإسلام ورفضه كل المحاولات التي جرت معه لثنيه عن تلك الأفكار التي رآها القضاء السوداني منافية للدين الإسلامي ولا تمت له بأية صلة بل تسيء إليه.
مولده ونشأته
ولد طه في مدينة رفاعة، وسط السودان، عام 1909، وبالتحديد من فرع الركابية البليلاب المنتسبين إلى الشيخ المتصوف حسن ود بليل، أحد كبار متصوفة السودان.
التحق طه بكلية غردون التذكارية السودانية ودرس هندسة المساحة عام 1932،
ولما تخرج منها عمل مهندساً في السكة الحديدية، عام 1936.
ظهر اهتمامه بالشؤون الإسلامية عام 1945 عندما قرر مع عدد من أصحابه تأسيس الحزب الجمهوري السوداني، في 26 أكتوبر، وهو من أوائل الأحزاب السودانية التي نادت باستقلال السودان وتحوّله إلى دولة جمهورية.
أفكاره
لم يكن الحزب الجمهوري حزباً سياسياً فحسب، بل كان أشبه بالجماعة التي يتجمع فيها تلامذة محمود طه والمؤمنون بأفكاره التي كانوا يرونها ثورة في الفكر الإسلامي، وأطلقوا عليها اسم “الفكرة الجمهورية”.
واعتبرها “الجمهورون” رؤية مختلفة تماماً للدين الإسلامي.
أما خارج جماعتهم، فقد رأى البعض أنها تمثل تجديداً حقيقياً في الدين الإسلامي
فيما اعتبر آخرون أنها تشويه متعمد للإسلام، ومحاولة للتغيير فيه وفقاً لآراء طه ومعتقداته الشخصية.
الملمح الرئيسي لـ”الفكرة الجمهورية”
أو بمعنى أدق لكل الأفكار التي نادى بها محمود محمد طه هو تقسيمه للدين الإسلامي إلى قسمين:
القسم الأول أسماه بالإسلام المكي وتمثله السور المكية في القرآن الكريم وعددها 86 سورة نزلت على الرسول محمد بين عامي 610 و622،
والقسم الثاني أسماه إسلام المدينة وتمثله السور المدنية في القرآن وعددها 28 سورة نزلت على الرسول بين عامي 622 و632.
ويؤمن طه بأن الإسلام الحقيقي هو الإسلام المكي الذي يعتبر أصل الدين والمليء بآيات الرحمة والتسامح وهو الرسالة الأولى للإسلام،
في حين أن الإسلام المدني أو إسلام المدينة هو فرع في الدين نزل على الرسول ليحكم من خلاله في الزمن الذي كان يعيش فيه،
وانتهى هذا الإسلام بانتهاء عصر الرسول وانتهت معه آيات الجهاد والسبي والميراث والتمييز بين الرجل والمرأة والحدود.
لا يعلم كثيرون عن المفكر الإسلامي السوداني محمد محمود طه الذي تحالفت كل المؤسسات الإسلامية على طمس تاريخه الفكري
على الأساس السابق، بنى محمود محمد طه كل أفكاره التي تعتمد في أساسها على ضرورة العودة إلى الإسلام المكي باعتباره الأصل في الإسلام
وتجاهل الإسلام المدني الذي لا يصلح للعصر الحالي مطلقاً.
وفي ضوء هذا الفهم كان للمفكر السوداني البارز العديد من الأفكار غير التقليدية التي وصفها البعض بالشذوذ عن الدين،
وكانت سبباً في الحكم بردته أي خروجه عن الإسلام وهي التهمة التي أعدم بسببها.
بطلان الجهاد
من أهم الأفكار التي طرحها محمود طه، والمدونة في كتابه “الرسالة الثانية من الإسلام”، بطلان آيات الجهاد في القرآن
إذ أكد أن تلك الآيات جزء من الإسلام المدني أو بمعنى أدق الإسلام المؤقت الذي انتهى بنهاية عصر الرسول والصحابة، بعد انتهائهم من نشر الإسلام من خلال الفتوحات الإسلامية.
وعلى أساس هذه الفكرة، دعا “طه” عام 1967 إلى وقف الحرب مع إسرائيل
والدخول في مفاوضات معها على عكس كل المفكرين الإسلاميين والمشايخ وقتها
الذين باركوا هذه الحرب واعتبروها تجسيداً لأسمى معاني الجهاد الإسلامي، وهي فكرة نفّرت عرب كثيرون منه.
ومن أفكاره المثيرة للجدل رؤيته للصلاة في الإسلام.
وشرح هذه الفكرة في كتاب له صدر عام 1966 بعنوان “رسالة الصلاة”
أكد فيه على أن الصلاة للمسلمين ليست دائمة بل مؤقتة بحيث يصلي المسلم لفترة ما حتى يرتقي من مرحلة الإسلام فقط إلى مرحلة الإيمان ووقتذاك تسقط من على كاهله هذه الفريضة الحركية
وتتحول إلى ما أطلق عليه صلاة الأصالة، وهي نوع من أنواع المناجاة القلبية والفكرية مع الله فقط دون التزام بالصلوات الخمس التي أقرتها الشريعة الإسلامية.
في السياق نفسه، رأى محمود محمد طه أن لا زكاة في الإسلام على الرغم من الحروب الطويلة التي خاضها المسلمون عقب وفاة الرسول، بعد رفض العديد من القبائل الاستمرار في دفع الزكاة. وأكد أن الزكاة انتهت بوفاة الرسول، وأصبحت الزكاة التي يخرجها المسلم أمراً غير إلزامي وغير محدد بمقادير، بحيث يدفع الشخص ما يفيض عن حاجته إن أراد ذلك ودون إجبار.



إن محمود بدلاً من أن يقول إن القرآن الذي خاطب الرسول بصفته النبوية هو عبارة عن توجيهات للنبي بصفته القائد والوصي على الأمة والدولة في شئون الحرب وتنظيم الدولة وإدارة المصالح العامة للأمة كانت بمثابة تنظيمات وترتيبات إدارية مؤقتة ومرهونة بظروف راهنة به وبأتباعه وأعدائه من عرب الجزيرة العربية وليست تشريعات مستديمة وشاملة للأمة الإسلامية من بعده وموجهة للعالم كله وباقية من بعده، كالتي خوطب بها بصفته الرسولية التشريعية الملزمة لأتباعه المباشرين وللأمة الإسلامية من بعدهم. ومخاطبة النبي بصفته النبوية أو الرسالية متوفرة في القرآن المكي والمدني على السواء لذا لم يكن محمود موغفاً في التفريق بين القرآن المكي والمدني أو قرآن ما قبل الهجرة وما بعدها، ربما تأثر بغزارة القرآن التنظيمي الموجه للنبي في آيات القتال والحرب مع كفار ومشركي قريش الذين بدأوا العدوان على الرسول وهو يدعو بالحسنى والسلم فحاولوا قتله وعذبوا أتباعه من المستضعفين حتى اضطروه للهجرة طريداً من مكة إلى يثرب إلى أن قويت شوكته بالمهاجرين والأنصار بالمدينة فأذن الله له بالقتال حنى إخضاع كافة الكفار والمشركين العرب تأميناً له ولإكمال رسالته ثم يعود للدعوة السلمية كما بدأت في مكة قبل الإعتداء عليه وإخراجه منها. وقد كان ذلك بعد فتح مكة وإعلان اكتمال الرسالة في حجة الوداع عقب فتح مكة والطائف. وبإعلان اكتمال الرسالة بعد إخضاع كامل شبه جزيرة العرب انتهت حرب جهاد الكفار العرب المحاربين وانقضى الغرض من آيات وسور القتال والجهاد أي قتال الكفار لمجرد كفرهم وليس لمحاربتهم المسلمين.
لكن الأستاذ محمود عمم هذا الفهم ووسعه بلا مبرر لرفض كل القرآن المدني بحجة أن أن ظروف القرن السابع لا تناسب القرن العشرين الذي ظهر فيه واضطر إلى القول بنسخ المتقدم للمتأخر وليس هذه صورة النسخ المنطقية بأن ينسخ اللاحق ما قبله وليس العكس. أما بشأن الصلاة فأمره عجب إذ دعا الناس إلى صلاة النبي في خاصة نفسه أي تلك التي شرعت له خاصة وليس الصلاة التعليمية التي علمها لعامة الناس وقال صلوا كما رأيتموني أصلي