الغفلان يزلزل الحياد الطبي

إبراهيم بخيت
لم اتوقف كثيرا هذه المرة كعادتى كلما اطل علي شاشات التلفزيون او الميديا الأخرى علينا فيها احد دهاقنة بقايا نظام الإنقاذ المتشظى ردحا طويلا من الزمن الحنجورى، سواء اكان كيانا مرصعا بالأوسمة المطلية والبزات المكوية منفوخا، او غيره من نافخى كير الحرب. لم افعل ذلك لأننى قد فقدت حاسة الانتباه المتفائل والتوقع المحشو بالأمل بالجديد الوطنى او العقلى الذى قد يخرج من افواه هذه الكائنات والكيانات التي اعتادت لوك الأكاذيب المفضوحة بلا خوف او تحرذ، والادعاءت الدنكوشوتية والانتصارات الهباء. قصدت بوصفى هؤلاء المتفوهين بالكائنات والكيانات مقصود لأننى فعلا لم اعثر على اى وصف أوتجسيد لها في العقل العاقل، بعد ان خبرها كل السودانيين انها لا يمكن ان تكون جسدا وعقلا يمشى بين الناس العقلاء منهم وغيرهم، لكثرة ما صدرت منها اوعنها وعنهم من اقوال وافعال وتصرفات وتصريحات وقرارات وتنازلات ومؤامرات ودسائس لا يمكن وصفها بالسودانية دينا واخلاقا وعرفا. كل هذا جاء بسبب الاندهاشة التي اصابت بعض الناس عندما اعلن البرهان التوهان بعضمة لسانه، وعلى الملأ بان الأطباء السودانيون بمحض اختيارهم ووطنيتهم كانوا جزءا متقدما في المعركة، وفى المساهمة في صد الأعداء الجنجويد، وكانوا الطلائع الاستخبارية التي رفدت القيادة بكل المعلومات والاحداثيات عن التحركات الجنجويدية على كافة الميادين وحول المستشفيات وداخلها. الكثيرون اعابوا عليه هذا القول. ولكنى أرى انهم بسبب حرصهم على نقاء الكوادر الطبية وأصحاب البزات البيضاء، لم يدركوا ان البرهان التوهان وحسب فكره وعقله يحسب بان ذلك اطراءا لهم، وهو بالطبع معذور فقد إنبهمت عنده الأمور مع غياب الرؤية، فأصبح يخلط بلسانه دون روية وشفقة بين المدح والاتهام، فحسب ما اعتاد عليه لا يلوى على عاقبة ولا يبالى من عقاب، وهكذا هم أصحاب البزات والحناجر والبندقية. سابحون في بحور العماء والغفلة ومخدرون بزيف القوة وهلولة المهللين عن الهم الوطنى. ولكل ما جاء نعود لنرى ما الجديد وغير المعروف اوالنشاذ ان صدرعن التوهان البرهان ما لا يدرك تداعياته على الساحة السياسية، او ارض المعارك. والحال كذلك ما الغريب إن قال أن الأطباء جواسيس او نحو ذلك مما يشير الى انهم حنثوا بما اقسموا عليه، وتركوا حماية وصون الحياة واختاروا طوعا الانضمام لالة القتل، وإن لم يحملوا السلاح، فهم بهذا الموقف اصبحوا غير أمناء على تطبيب الاسرى، مما يعنى بالضرورة انهم قد يساهمون في قتلهم أيضا اهمالا اوعمدا او فعلا، وهو لغفلته لم يقف عند هذا الحد، بل تبرع ومضى محتفيا بهم كما خطر له، بان حدد من هم من حيث الزمان والمكان. (اللهم إنا لا نسأل رد القضاء و لكن اللطف فيه) بالطبع اذا كان ما اعتقده فعلا صوابا من جانب الأطباء المدنيون ان فعلوا ذلك وهم حانثون فهو يثيبهم عليه جهلا برفعهم الى مرتبة الوطنية الحقة. عليه يحق للناس أن يسألوا، ما الذى كان يأمر به الأطباء العسكريون تحت إمرته أولئك الذين كان يتبختر بينهم الطبيب العسكرى طارق كجاب؟ فهل استمد هطرقاته من ذات المعين البرهانى أم بإشارة منه؟ لن أخوض في تداعيات هذه الجلطة داخليا وعلى مستوى العالم مما يمكن ان يعقد ويعوق خطوات مسار دعوات السلام وإيقاف الحرب. ودعونا نسأل الله أن يصب لعنته على كل من أوقد نار الحرب أو أيدها أو أعان عليها.



