مقالات وآراء

الدين.. هل هو أداة سيطرة أم تحرير؟

صديق النعمة الطيب

لم يكن ممكناً تصور المشهد السياسي بدون مشايخ الصوفية والسلفية، على الرغم من أن كلاهما لا يتصدر المشهد السياسي بنفسه، ولكن الأكيد لا تقوم للمشهد السياسي السوداني قائمة بدون أحدهما.
في ظل ضمور وكساد الخطاب الديني التقليدي، نتيجة لتغيُّر لغة الواقع، لم يعد السلفي أو الصوفي أو الإخواني أو الجمهوري قادراً على إقناع الجيل الجديد ببعض المرويات أو الاجتهادات الفطيرة التي تصادم العقول.
فدخلت الحلبة نتيجةً لذلك جيوش من القرءانيين وهم كل من فكر وتدبر ونظر وبسر لحال الأمة التي تنخرها ديدان الجهل، فحدثت ثورة تلقائية، أطاحت بالسلفية والصوفية والإخوانية والجمهورية وغيرها من المدارس العتيقة، في محاولة منهم للحفاظ على تواجد الدين في المشهد السياسي والعلمي، ذلك على الرغم من وصمهم بالمروق من الدين، فكلٌ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقر لهم بذاكا.
لم يكن الصحابة يأخذون دينهم من القرءان وإنما يأخذونه من سياق العُرف السائد .. لذلك لم يتم جمع القرءان في زمن النبي ﷺ، وإنما تم ذلك لاحقاً، هكذا تقول المدونة.
فالدين هو ما جاء في نص بيعة النبي ﷺ، والتي يتم تبليغها في خمس دقائق، وهي تتضمن عهوداً شاملة بدون تفصيل، أبرزها ما رواه عبادة بن الصامت في بيعة العقبة:
“ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف”.
هذا هو أصلُ الدين!
أما تفصيله من سياسة شرعية وممارسة للسلطة وإدارة للمال الذي كان أصله العبيد والإماء والجواري والغنائم والجزية والخراج، وما صاحب ذلك من فتاوى و”أحكام شرعية” تنظيمية، فهي من وضع فقهاء فهموا دينهم في ضوء عوائد وأعراف وطبائع زمانهم! والعودة إليها نوع من الرِّدَّة الإنسانية وقد رأيناها في سوريا والعراق إبان حكم المليشيات الدينية.
إبحث عن ربك في قلبك! فالدين ليس حزباً ولا طائفة ولا عُصبة “إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ”… فكن أنت ذلك الـ (لست منهم) تنجو بعقلك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..