البادية السودانية والمظالم التاريخية منذ تكوين الدولة السودانية

صوت البادية
عبدالله عيسى كتر عابد
منذ نشأة الدولة السودانية، التي سيطر فيها العقل النخبوي المركزي، برزت العديد من القضايا الشائكة، وعلى رأسها ما يُعرف بقضايا الهامش والتهميش. فمنهم من اتخذ السلاح وسيلة لإسماع صوته، وآخرون اختاروا النضال السلمي لإيصال صوتهم الخافت، بينما ظل طرفٌ آخر صوته غائبًا ومهمشًا، وهو صوت البادية السودانية.
1
إن البادية السودانية ومظالمها التاريخية تمثل قضية بالغة الأهمية. فمن المعلوم للجميع حجم المساهمة الفاعلة لأهل البدو والرُّحل في الاقتصاد القومي السوداني، فضلًا عن إسهاماتهم الأمنية والثقافية. ورغم هذه الأدوار الكبيرة، فإن الحكومات المتعاقبة لم تُوفِّهم حقهم، ولم تؤدِّ واجبها الوطني تجاههم بالصورة المطلوبة.
ومن المؤسف حقًا أن قضايا هؤلاء لم تجد الاهتمام الكافي في المحافل المختلفة، إلا في نطاق محدود جدًا.
وسوف أتناول فيما يلي أبرز قضايا البدو الأساسية:
1/ قضية الكلأ والماء
تُعد قضية الكلأ والماء من القضايا الأساسية، وهي واجب وطني والتزام حكومي وفقًا لنظرية العقد الاجتماعي. وقد كنت مستغربًا أشد الاستغراب من نظرة البعض إلى الترحال، أو ما يُعرف بالمسارات، باعتباره هواية، بينما الحقيقة أن الترحال ما هو إلا نتيجة لشُح الموارد، الأمر الذي يدفع هؤلاء الناس إلى التكيف مع الواقع، واتخاذ الترحال وسيلة لمعالجة هذه الأزمة.
2/ قضايا الدبلوماسية الشعبية والرعي في دول الجوار
إن شُح الموارد لدى قطاع البدو والرُّحل اضطر بعضهم إلى دخول دول الجوار بحثًا عن الكلأ والماء، رغم ما يواجهونه من مخاطر وتحديات. ومن هنا تبرز أهمية الدبلوماسية الشعبية في تنظيم العلاقات الرعوية ومعالجة الإشكالات المرتبطة بحركة الرعاة عبر الحدود.
3/ الخدمات والمشاركة الفاعلة في صنع القرار
منذ تكوين الدولة السودانية، استُغلت معظم مجتمعات الرُّحل كدروع بشرية ومصدات للصراعات، مع تعمد تجهيلها وإغفال حقوقها الأساسية. كما غضّت الحكومات الطرف عن واجبها الخدمي تجاههم. فعلى سبيل المثال، لم يدخل كثير من البدو ضمن التعداد السكاني، ناهيك عن ضعف فرص التعليم وغياب الخدمات الأساسية التي ينبغي توفيرها لهم.



