مقالات وآراء

خواطر على اثر رحيل د. الباقر العفيف

طلعت محمد الطيب

مر اكثر من عام على رحيل د الباقر العفيف عليه رحمة الله وقد ترك لنا الرجل ارث مهم لايمكن اغفاله حول موضوع الهوية. التقيت هذا الانسان المحترم فى عمل سياسي مشترك فى مقاومة جبروت الانقاذ ، ومهما اختلف الناس او اتفقوا معه فى أبحاثه حول موضوع الهوية، فإن احد لا ينكر ان مشروعه كان يستهدف تعزيز حقوق المواطنة ومحاربة العنصرية والاستعلاء العرقى الذى ينخر فى الجسد السودانى. ولا يختلف اى انسان منصف فى ان المرحوم العفيف كان فارسا فى الدفاع عن التنوع والتعددية الثقافية والتعايش السلمى فى السودان ومن هذا الايمان وذلك النبل تفتقت طاقة الرجل فى النشاط المقاوم لمشروع الحركة الاسلامية فى السودان فانشأ مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية من اجل نشر الاستنارة حول قضايا الوطن والحداثة.

فى دراسته الشهيرة ” ازمة الهوية فى شمال السودان: متاهة قوم سود ذو ثقافة بيضاء “.

الباقر العفيف الباقر العفيف يقول ان ثقافة السودانيين الشماليين الحالية هي ثقافة بيضاء. اي انهم على – طريقة فانون – تبنوا ثقافة مستعمريهم العرب البيض، لذلك فإن نفوسهم معتلة. “وطالما ان تلك الثقافة تحقتقر اللون الاسود، فان الشماليين يغيبون ذواتهم و يجسدون المركز. ويعتبر ان السودان يعتبر هامش للعالم العربى وان ذلك المركز لا يعترف بالهامش الا عند وقوع الازمات كما حدث بعد هزيمة ٦٧ ، فقد جاء المركز العربى الى الخرطوم منكمشا يلعق جراحه فيما عرف بلاءات الخرطوم الثلاثة. لاتفاوض ولا صلح ولااستسلام للعدوان الأسرائيلى.

بيد ان الدراسات الجينية الحديثة خاصة بعد العام ٢٠١٥ والتى عكفت على دراسات الحمض النووي لأكثر من أربعين الف عينة لمختلف الشعوب العربية قد قدمت حقائق بيولوجية مهمة. حيث اوضحت الدراسات عدم وجود دم جنس عربي نقى ، فالشعب اليمنى على سبيل المثال اكثر من ثلث جيناته الوراثية أفريقية ولها علاقة بالقرن الافريقي نتيجة للهجرات والهجرات المعاكسة عبر آلاف السنين . اما عرب الحجاز فإن اكثر من ٢٠ بالمائة من جيناتهم تعود الى السودان الشمالى. مصر خاصة جنوبها او ما يعرف بالوجه القبلى فتشترك عدد كبير جيناته الوراثية بالنوبة شمال السودان بل وحتى نيجيريا . للمغرب العربى ايضا نصيب كبير من الجينات الإفريقية. وهكذا فإن الجغرافيا لعبت دور فى التشكيل البيولوحى لما يعرف اليوم بالشعوب العربية والتى اتضح انه ليس هناك جينات مشتركة بينها بل ان ما يجمع التركيب الوراثى لكل دولة عربية مع محيطها الجغرافى أكبر بكثير مما يجمع بينها وبين الشعوب العربية الاخرى.

وبذلك توضح الدراسات الجينية الحديثة عدم وجود شعوب عربية بالمفهوم البيولوحى، وأن كلمة عربى ذات مدلول ثقافى بسبب اللغة.
ولا ندرى موقف الباقر العفيف بعد اكتمال تلك الابحاث التى اوضحت ان العروبة مجرد وهم ثقافى ليس إلا. انشغل الرجل بسبب فى سنواته الاخيرة بسبب المرض وبعض النشاط السياسي هنا وهناك حتى أسلم الروح الى بارئها بالولايات المتحدة الأمريكية.
له الرحمة ولنا جميعا حسن العزاء فى فقده.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..