مجزرة “الصالح العام” رقم (2)

الفاضل سعيد سنهوري
اللجنة التي شكّلها وزير الموارد البشرية لمراجعة أوضاع العاملين في الخدمة العامة الإتحادية تعبر عن سياسة دولة فاشلة عجزت تماما عن معالجة أوضاع المواطنيين في ظروف الحرب.
وقرار اللجنة سيلحق ضرر مباشر ويمس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين والعاملات في الخدمة المدنية، خصوصا مع إنتشار المجاعة والجوع والعطالة وظروف الحرب الحالية، وإستمرار نزوح وهجرة ولجوء الملايين من الشعب السوداني الي الخارج.
ما لا يمكن ان يستوعبه عقل إنسان هو أن تقوم لجنة مراجعة أوضاع العاملين في الخدمة العامة الاتحادية من مراجعة كل سجلات الموظفين في الدولة خلال شهر واحد علما بان سجلات الخدمة المدنية حتي الان لا تعمل بالنظام الرقمي حتي تتيح لها هذة الفرصة والزمن.
اللجنة جهزت قوائم المفصولين مسبقا قبل ان تبداء عملها لتعلن بعد ذلك في التوصيات المسربة للإعلام فصل (57) ألف موظف في الحكومة الاتحادية أي ما يعادل (60%) من الخدمة المدنية، وخذا يعتبر تنكيل حقيقي بالعاملين بالخدمة المدنية بعد (4) سنوات من حرب لم يشاركوا فيها ولم يشعلوها.
الدعاوي الزائفة التي تتحدث عن ضرورة (الإصلاح الإداري) و(تقليل الترهل الوظيفي) في الخدمة المدنية عبر قرارات هذة اللجنة لا يمت للإصلاح بصلة، ولا يستند إلى أي معيار مهني أو اقتصادي أو قانوني، وإنما هو عملية تصفية وفصل جماعي للصالح العام في أبشع صورها، وهي سياسة معروف ظلت تتبعها الحركة الاسلامية منذ العام 1989 عندما سلطة علي السلطة بما يسمي بثورة الانقاذ الوطني بانقلاب عمر البشير، واليوم مازالت الحركة الإسلامية تستمر فيها وذلك بهدف لتصفية وتفكيك ما تبقى من الخدمة المدنية وتشريد العاملين وأسرهم وتجويعهم، وتحميل المواطنين ثمن الفشل السياسي والاقتصادي والإداري الذي صنعته السلطة نفسها.
هذا التوجه الغريب من حكومة الأمر الواقع ببورتسودان ورئيس الوزراء كامل أدريس سيضاعف من معاناة المواطنين والأسر أمام بفقدانهم لمصدر الدخل الضعيف المتبقي بعد فقدانهم لكل المدخرات، في وقت تنعدم فيه فرص العمل وتشهد البلاد إنهيار تام في الخدمات الأساسية وإستمرار نزوح السودانيين من مختلف الولايات ليبلغ (14) مليون مواطن، ومن تبقي منهم تحت نيران الحرب يعاني نصفهم من الجوع ومهددون بالمجاعة.
وذلك السلوك والقرار المريب يثير الشبهات ويوضح بأن هذة اللجنة في الأصل “سياسية” ووضعت لتصفية حسابات الاسلاميين مع الشعب السوداني لفصل الرافضين للحرب والذين انضموا الي المجموعات المسلحة المناؤئة للجيش والكتائب المتحالفه معها وكذلك السياسيين بالتحالفات الرافضة لاحرب، وممارسة مزيد من التمكين لمنسوبي الحركة الإسلامية في الخدمة المدنية، بإرتكاب مجزرة شبيهة بتلك التي كونتها الحركة الاسلامية سابقا وطردت الآلاف من موظفي الخدمة فيما سمي بالصالح العام.
د. الفاضل سنهوري
19 مايو 2026.


