أهم الأخبار والمقالات

تدفع نحو “السودان الجديد”.. اجتماعات نيروبي تحاصر سلطة بورتسودان

وسط تعقيدات المشهد السوداني، تتجه الأنظار نحو اجتماعات نيروبي التي تهدف إلى بلورة رؤية مشتركة لوقف الحرب، ووضع خريطة طريق تمهد لانتقال سياسي شامل يعيد بناء الدولة السودانية بعيداً عن منطق السلاح والصراع.

ويرى سياسيون سودانيون أن هذه الاجتماعات جاءت في توقيت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للدفع باتجاه تسوية سياسية، مؤكدين أن خيار الحسم العسكري لم يعد قابلاً للتطبيق، وأن تعنت بورتسودان ينذر بمزيد من الانهيار والتفكك.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز أهمية لقاء نيروبي في قدرته على تحويل توافق القوى المشاركة إلى قوة ضغط سياسية تدفع نحو فرض مسار السلام على أسس جديدة، رغم تمسك بورتسودان بموقفها المتشدد تجاه أي مبادرة سلمية.

وفي السياق، قال الناطق الرسمي باسم “تحالف” السودان التأسيسي، أحمد تقد، إن التحالف يدعم أي توجه للقوى السياسية الراغبة في التغيير بالسودان، كما يدعم كل جهد سياسي يهدف إلى توحيد الرؤى السياسية ومواقف الكتل والأطراف والأحزاب السياسية ضمن مشروع جامع للتغيير، مع الأخذ في الاعتبار أن التجارب السابقة للتحالفات السياسية في تاريخ السودان لم تسهم بالقدر الكافي في تحقيق النجاح.

شكل التحالفات السياسية
وأضاف تقد لـ”إرم نيوز”، أن طبيعة الصراع الحالي واختلاف الأدوات المستخدمة فيه يفرضان إعادة النظر في شكل التحالفات السياسية والوسائل المعتمدة لتحقيق الأهداف السياسية عبر هذه التحالفات، في ظل الوضع القائم.

وأكد تقد أن تحالف السودان التأسيسي يؤمن بشكل قاطع بأن “الإخوان” وسلطة بورتسودان لا تؤمنان بالتحالفات السياسية ولا بأي مسار للتغيير عبر الوسائل السلمية، مشيراً إلى أن الخيار الوحيد الذي تتبناه هذه السلطة هو الاستمرار في الحرب لتحقيق غاياتها المتمثلة في السيطرة على السلطة عبر الأدوات العسكرية والأمنية.

وأوضح تقد أن هذه المجموعة لا تستمع إلى القوى السياسية ولا تعير اهتماماً كبيراً للتحالفات السياسية، كما أنها لا تستجيب للنداءات المتكررة الصادرة من المجتمع الدولي، ولن تتعامل مع المبادرات المطروحة في الساحة السياسية.

وأشار إلى أنه، وحتى لا يهدر المزيد من الوقت، ينبغي على التحالفات السياسية استيعاب دروس الماضي، وتجاوز الأخطاء السابقة، وفتح صفحة جديدة لإعادة صياغة التحالفات بصورة تجمع القوة الفاعلة، وفي الوقت نفسه تسهم في تغيير أدوات النضال بما يمكن من مواجهة جماعة الإخوان والحركة الإسلامية في السودان.

واختتم تقد حديثه بالتأكيد على أن تحالف السودان التأسيسي يرحب بأي خطوة في هذا الاتجاه، لكنه يرى أن المجموعة المسيطرة في بورتسودان لن تستمع إلى الصوت المدني ما لم يكن مدعوماً بقوة عسكرية ضاربة داعمة للصوت المدني.

ومن جانبه، قال المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، وليد مكرم، إن اجتماعات نيروبي تأتي في ظل أزمة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ما يجعل مسار التسوية السياسية ضرورة وجودية لا خياراً سياسياً.

الاجتماعات امتداد لمسار 2025
وأضاف مكرم لـ”إرم نيوز”، أن اجتماعات نيروبي التي تنعقد يومي 22 و23 مايو 2026، تمثل محطة مفصلية في مسار القوى المدنية السودانية، نحو بناء موقف موحد وأكثر تماسكاً.

وأوضح مكرم أن هذه الاجتماعات تعد امتداداً طبيعياً لمسار بدأت تتشكل ملامحه منذ يناير 2025، عندما أطلقت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور مبادرة استضافت فيها نيروبي لقاءات تشاورية موسعة مع طيف واسع من القوى السياسية والمدنية، وأسفرت عن إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، الموقّع في ديسمبر 2025، والذي رسّخ إطاراً توافقياً يرفض الحلول العسكرية ويدعو إلى خريطة طريق سياسية شاملة.

وأشار إلى أن الاجتماعات تكتسب أهمية استثنائية بسبب مشاركة قيادات من مختلف مكوّنات المشهد السياسي السوداني، معتبراً أن هذا الحضور الموسع يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن القوى الرافضة للحرب تجاوزت مرحلة التشرذم، وتتجه نحو بناء جبهة مدنية أكثر انسجاماً.

وبيّن أن الاجتماعات تستهدف بصورة رئيسية تطوير إعلان المبادئ الموقّع في ديسمبر 2025، وتحويله من وثيقة مرجعية إلى إعلان سياسي تشغيلي يُرسّخ آليات التنسيق ويحدد خريطة طريق واضحة المعالم، متوقعاً أن تختتم الاجتماعات بالتوقيع على إعلان سياسي جديد يُعزز الزخم الدبلوماسي.

وأكد مكرم أن المشاركين يسعون إلى صياغة موقف مدني موحد بشأن وقف إطلاق النار، وتحديد الشروط التي يراها الطيف المدني مدخلاً حقيقياً لعملية سياسية ذات مصداقية، بعيداً عن المناورات العسكرية أو تجزئة المسارات.

واعتبر أن مشاركة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، باعتبارها قوة مسلحة فاعلة رفضت تاريخياً اتفاقيات اعتبرتها ناقصة، تضفي على هذه الاجتماعات بُعداً تمثيلياً مهماً، إذ إن الجمع بين القوى المدنية غير المسلحة والحركات ذات الثقل الميداني يمنح هذا المسار فرصة الانتقال من التوافق الخطابي إلى ممارسة الضغط الفعلي.

واختتم مكرم حديثه بالإشارة إلى أنه حتى في حال عدم تحقيق اختراق فوري، فإن وجود كتلة مدنية موحدة تحظى بقيادات معترَف بها دولياً، يُهيئ منصة تفاوضية يصعب تجاهلها متى ما نضجت ظروف الحل السياسي.

‫3 تعليقات

  1. الصورة أعلاه توحي باحباط عظيم ولكني اضف امر فيه زيادة كبيرة في احباطكم هي قبول الامارات بشروط البرهان للتفاوض بعد ما فشلت في تحقيق اي تقدم لملشياتها الدقلاوية عبر كل العملاء من جنوب السودان وتشاد وحتى اثيوبيا فكل محاولات بث الروح في المليشيا بعد انشقاق كبار قادتها وانضمامهم للجيش بائت بالفشل ..
    الخلاصة البرهان سوف يحكم السودان بالتعاون الكامل مع الوكلاء الاقليميين السعودية مصر قطر وتركيا بالتفاهم مع امريكا اذن لم يتبقى لاهل حقت غير الرجوع للبرهان نفسه وهذه المرة بشروط البرهان وليس بضغوط حميتي ولا مليشيا نعم البرهان سوف يبيع الكيزان ليكسب المجتمع الدولي وسوف يقبل بالقحاطة كديكور ارضاء للمجتمع الدولي كذلك
    الديكور افضل من عدم الكيزان
    اكتفوا يا اهل قحت بالمناصب والامتيازات واتركوا امر الحرية المدعاة حتى الحرية المدعاة هي عند كثيرين من اجل المناصب والامتيازات
    لا عزاء للمواطن البسيط ان لم يجد التعويض الكافي من الامارات وشركاء البرهان

  2. المؤتمرات والمقاولات يجب ان يكون بيدها أداة ضغط. طما هو حاصل الان في حرب مضيق هرمز. فبعد ما أعلنت إيران قفل المضيق. فرض عليها حمارا بحري. و هكذا تسير الأمور. أما مؤتمرات القوي السياسية. فهي للدعاية الإعلامية بدا بمؤتمر باريس. ومنيف. وبرلين و اخيرا نيروبي. هؤلاء الم،تمرين. كانت بيدهم ورقة الثورة. ولاكن استطاع الكيزان حرق هذه الورقة باشعال الحرب. و لم تعد لهم قواعد جماهيرية. واقسمت بين المحاربين. ولذلك. ضيعت صمود قوة الثورة الشعبية وتحولت باغلبية ساحقة الي تايد الكيزان و جيشهم. وهذا حدث نتيجة للحياد الظالم الذي وقفة قوة الثورة. وتردها من دعم الجانب المضيء من حملة السلاح وهي الدعم السريع الذي انحاز لااتفاق الاطاري واعتذر للشعب عن مشاركة البرهان في انقلاب ٢٥ اكتوبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..