دويتو الاشتر والمشاتر

صحيح ان اختلال المعايير ظاهرة لا تقتصر علي بلادتا فهي اصبحت عالمية وربما كان التفاوت نسبي وهي ولا شك نتيجة طبيعية لمرحلة الانحطاط التي تمر بها البشرية سيما في السياسة ولا يحتاج الامر لشواهد .
رزأت بلادنا في السنوات الاخيرة بمسؤلين يفتقرون لادني درجات الكفاءة التي يتطلبها المنصب ونعني الكفاءة بالمعني المطلق وان كنا معنين هنا بالدبلوماسية في التصريحات
في الموروث الشعبي “الاشتر” صفة تطلق علي كل من يسلك سلوكا غريبا سواء كان فعلا او قولا
يبدو لي ومن خلال الاهتمام والمتابعة للشان العام ان بعض الوزراء لا يفتقرون للكياسة والفطنة فقط انما تعوزهم حتي الدبلوماسية في الحديث وهذه لعمري مفارقة غريبة فالاصل في السياسة الكياسة واللباقة .
في الاونة الاخيرة ثمة تصريحات لبعض الوزراء في قضايا عديدة اقل ما يمكن ان توصف به انها “شتراء” والغريب انها تاتي في وقت يعاني فيه غالبية الشعب السوداني من اثار وتداعيات الحرب وبالتالي في ظل مناخ نفسي سيء للغاية يحعل من الممكن تاويل حتي التصريحات المتزنة التي تمتاز بالدبلوماسية وتحولها الي شرارة يمكن ان تندلع بعدها نيران الميديا دعك عن التصريحات التي هي اساسا يمكن ان تعتبر بمثابة رصاص طائش يصيب الناس بلا تمييز .
الادهي ان يكون صاحب التصريح مسؤلا عن قطاع خدمي هو اصلا منهك ومتردي حتي في زمن السلم دعك عن الحرب والاكثر غرابة ان ياتي تصريح مثير للجدل ممن يفترض فيه نظريا علي الاقل ان تصريحاته هي المرجعية الرسمية للجهاز التنفيذي للدولة بكامله.
في الايام الفائتة اثار تصريح السيد وزير الطاقة جدلا عاصفا واشعل الميديا ولم تهدا عاصفته بعد حتي خرج علينا السيد وزير الاعلام والذي هو الناطق الرسمي باسم الحكومة بحديث خلال حواره له في احدي الفضائيات جدد النقاش والحوار حول تصريحات المسؤلين وافتقارها للحساسية السياسية وعدها البعض بانها رصاص طائش اشد وقعا من تلك المنسوبة للسيد وزير الطاقة التي اعتبرت مستفزة
يبدو لي ان السادة الوزراء والمسؤلين عموما يتعاطون مع الشان العام من خلال الميديا لذلك اصيبوا بالعدو التي ينقلها “غزو البلهاء” وتلوث الاسافير .
صحيح ان البلاد تعاني من اثار التخريب الممنهح الذي مارسته المليشيا وهذا وضع يتفهمه الناس ويزيد من قدرتهم علي تحمل الكثير من المعاناة والافتقار لاساسيات الحياة من الخدمات ولكنه قطعا ليس سببا كافيا للصبر علي فشل المسؤل في ادارة المرفق ايا كان ففي هذه الحالة سيكون حال لسان الناس “لا نارا منك ودخانك يعمينا”
هذه البلاد تعيش في حالة حرب والحرب كارثة مجتمعية تتطلب حشد طاقات المجتمع بكل اطيافه ولا مكان ٧فيها لمن يعمقون الجراح او يستعدون المواطنين
هذه البلاد تخص كل اهلها ولا يملك احد شهادة بحثها او صك ملكيتها ومن يدافعون عنها لا ياخذون اذنا من مسؤل ولا هم معنيين به ولا يكتبون له شيكا علي بياض وان راوا ان سياساته عرجاء تفاقم الازمة عوضا عن حلها حينها سيقولون له احزم حقائبك وارتحل فهم قطعا لن يديروا له خدهم الايسر .
يا هؤلاء لتقولوا خيرا او اصمتوا



