مقالات وآراء
الأزمة داخل الحزب الشيّوعي السُوداني والطريق لحلها لصالح البلد”٥”

وكان الحزب ونتيجة لتقييم عمل التجمع في دورة اللجنة المركزية في ديسمبر ١٩٩٧ قد ساهم بتقديم رؤيته للتجمع الوطني الديمقراطي في ١٩٩٩ تحت مُسمي مبادئ الحل السياسِي السّلمي الشامل ، والتي كانت له أسس ترفض التسويات الثنائية وتنادي بالحل الشامل لوقف الحرب وتحقيق السلام وحل جميع القضايا والمشكلات من جذورها عن طريق مؤتمر دستوري وتفكيك النظام سلمياً وحكم الحزب الواحد إلي حكم تعددي والإنتقال للديمُقراطية ، وكانت رؤيته هذه تنادي بما يمكن تسميته بالتكامل مابين النضال المسلح والعمل السلمي لتغيير النظام ، كذلك التكامل مابين العمل المقاوم الجماهيري بالداخل والعمل الخارجي ( للتجمع ) وعدم الركون للعمل الخارجي او الدوباوماسي ، وظل الحزب ينادي في تلك الفترة ولاحقاً في الجزئية المُتعلقة بالتفاوض والحوار مع النظام بما أسماه تهئية المناخ للحوار ، بعمل تغييرات مثل إطلاق سراح كافة المُعتقلين و إشاعة الحريات من حرية للأحزاب والقوي السياسِية وحرية التعبير وإقامة الندوات ، والمحافظة علي حقوق الإنسان وغيرها من قرارات تخلق مناخ صحي للحوار من أجل التغيير.
من كل ذلك يتبين أن خط الحزب السياسِي كان يقرأ الواقع بعد دراسته وتقيّمه ولايترك فراغاً لايكون الحزب فيه موجوداً سواء في أشكال تحالفية أو تتسيق وإتصال سياسِي ، بل أن الحزب تاريخياً ورغم خطه المُنادي بإسقاط النظام بالإنتفاضة والثورة إلا أن هذا لم يمنعه في التواصل والإلتقاء مع المؤتمر الوطني وقيادته ، فقد إلتقي سكرتيره السياسِي في بدايات الإنقاذ وفي شدة قبضتها مع رأس النظام عمر البشير ماقبل إختفاء نقد في ١٩٩٣ والأ رجح أن ذلك تم في ١٩٩٢ بحسب الوسيط والوزير في ذلك الوقت ( عبدالباسط سبدرات) ، وبحسب نقد نفسه بعد خروجه في لقاء معه ، ولم يكشف الحزب رسمياً عن مادار في ذلك اللقاء إلي الآن ؟؟ ، كما إلتقي نقد بالبشير مرة أخري في ٢٦ يونيو ٢٠٠٥ بعد خروجه للعلن بحوالي شهرين وقبل التوقيع علي إتفاق يأتي بالحزب مُشاركاً للنظام ، وقد أشارت صحيفة الحزب لهذا اللقاء الذي تم بثه في تلفزيون السُودان بخبر ( مُقتضب ) دون الكشف أيضاً عن تفاصيله ، ثم لاحقاً مثل الحزب في ٢٠٠٩ المهندس صديق يوسف في إجتماع رسمي مع قيادة المؤتمر الوطني وفي دارهم ليقوموا بدعوتهم لمؤتمر للإتفاق علي رؤية مشتركة لضمان وحدة السودان والإنتقال الديمُقراطي ، وغيرها من لقاءات وتصريحات لقيادات من الحزب كالمرحوم التجاني و كالاستاذ يوسف حسين و ود.الشفيع خضر لاترفض الحوار مع النظام لكن تشترط تهئية المناخ كما ذكرت في عالي هذا المقال ،،،
الخُلاصة في هذا الجانب تقول بأن الحزب ظل يدرس الواقع من غير “جمّود” ويشارك مع الآخرين ولاينعزل ، ولايرفض بالمُطلق الحوار والتفاوض حتي مع النظام “السابق” والإسلاميين ، ويستخدم كافة أدوات النضال السِلمي لأجل التغيير ولأجل الأهداف التي هي في مصلحة البلد وشعبه وتعظيمها وعلي رأسها وحدة البلاد ووقف الحرب والسلام الشامل و التحول الديمقراطي.
ونواصل…



