القرارات المتحورة والمتناسلة

إبراهيم بخيت
في علم الاحياء والطب هناك مصطلح المتحورون أوالمتحولون الناتج عن الطفرات الجينية بين الفيروسات عندما تتكاثرفى انتقالها من شخص لاخرمع الزمن. وهذا ما يحدث تماما لجماعة الإسلام السياسي.
الذين سطوا على حكم السودان باكذوبة. فقد اسرفوا في التحورات و التحولات واتوا بالأعاجيب منها في خلال ظلام حكمهم الدامس الذى مازال يسود حياة السودانيين. فهى من الكثرة والغرابة والتفرد ما لا تستطيع معه أحدث واعظم العقول الالكترونية رصده. وهذه التحولات المتناسلة ليس في افعالهم و قراراتهم فقط بل حتى في عقيدتهم وافكارهم، واحكامهم، وأعمالهم، ومواقفهم. ولكن دعونا حتى لا نطيل المقال لنضرب بعض الأمثلة ببعض القرارات والاحكام التي صاحبت مسيرتهم القاهرة في السيطرة على عنق الدولة ورقبة العباد، وحتى في شئون حياتهم البسيطة واجتماعياتهم، بل وثقافتهم المرعية بأخلاقهم واعرافهم وعقائدهم ومعتقداتهم الدينية.
وكمثال ففى اخريات عام 2011 ظهر فى محلية الكاملين مسئولا عبقريا اسمه يوسف الزبير يوسف (عثمان)تفتقت عبقريته فاصدر مرسوما للجباية لو اضافه وزير المالية اليوم لقراراته لما اضطر لللجلجة فى تنفيذ رفع الدعم عن المحروقات، ولا في رفع الدولار الجمركى. هذا الجهبذ بعد عن عجم كنانته وراجع عقيدته و نظر في احوال محليته ورعيتها و البلهنية والرغد الذى تتمردغ فيه، وجد ان شوارع المحلية تتزاحم فيها الاسبلة والازيار التي تسقى المارة المتخمين مجانا، وقال لعقله مجانا لماذا؟ و المحلية هي التي توفر هذه المياه. لماذا يحصد أصحاب الاسبلة الحسنات بدون رسوم، ويقومون بوضعها (ببلاش)؟ وفى هذا استهانة بسلطات المحلية وتعد على صلاحياتها. فكيف للمواطن ان يجنى الحسنات دون اذن او رسم؟ والحال كذلك فلماذا لا تفرض المحلية رسما على كل صاحب سبيل وضع زيرا او زيرين امام بيته لسقاية ابناء السبيل؟ فاصدر قرارا متخذا مكتب الكهرباء أوالعوائد معبرا ليفرض رسماً مالياً قيمته 60 جنيهاً على “أزيار السبيل. وبرر ذلك بأنه مقابل “إشغال الطريق العام” لان الازيار في الشارع العام، وليس فى حدود الملكية الخاصة للمنازل. هل نقف تعظيما لهذه البدعة ام نبكى وطنا تتحكم فيه هذه العقليات المعاقة؟ الذى حدث هو ان أصحاب الاسبلة مندهشين كما بقية الاهالى من مثل هذه القرارات، فما كان منهم غير التوقف عن رعايتها ولملمة الازيار ولم يتركوا غير(الكيزان) معلقة يأرجحها الهواء. ولا نامت اعين العطشى. وعبقرى اخر جاد به زمن الإنقاذ هو والى غرب كردفان في عام 2013 هو اللواء الركن أحمد خميس.
لاحظوا علاقة يوم الخميس وعلاقته بقرار خميس اللواء الفطن. هذا الوالى مسنودا بتوجه الحكومة المركزية لرفع الدعم عن المحروقات. لم يتردد لحظة في ان يتعبر حطب الدخان واحدا من المحروقات التي يجب رفع الدعم عنها، خاصة وان استهلاكها يكثر في يوم الخميس – يا لهذا الخميس- مما يسبب عبئا ثقيلا على ميزانية الولاية، فاصدر قرارا واجب التنفيذ الفورى بفرض رسوم وضرائب على كل جوال اوكوم حطب انى يكون مكان عرضه او بيعه ثابتا اومتحركا. وليت المرسوم اقتصر على حطب الدخان وكفى، ولكنه تجاوز ذلك الى فرض رسوم على أدوات بسيطة جداً مثل (حزمة المطارق، سرج الحمار، وسرج الجمل) لقد اثارت هذه القرارات وقتها موجة واسعة من السخرية والاستياء. اما ما نحن فيه اليوم ونواجهه في كل لحظة وكل حين في الصحو او — حتى في عز المنام – من قرارات وهبالات يعجز اللسان عن نطقها وتستحى الأقلام وتعتذر عن تسطيرها. (ويا ام احمد دقى المحلب فوق توب احمد. احمد غايب في الركايب جانا كلب سنونو صفر حلب الناقة وما زال يحلب فينا معها.



