مقالات وآراء

تعريف المتعاون.. بعد “الضبح” والمؤبد يا مجلس الدفاع؟

تعريف المتعاونين؟ نعم، ما قرأتموه صحيح.

إذا كان تعريف الجريمة ما يزال محل بحث وتحريات، فالسؤال المشروع هو: بأي تعريف كانت، ولا تزال، تصدر الأحكام بحق “المتعاونين”؟ أم أن الأحكام نفسها تصدر بالمنطق ذاته الذي جرى به “ذبح الكيري” لبعضهم في الطرقات بلا قانون ولا قضاء؟

لا أبخس من شأن توجيه المجلس لتعريف المتعاون، فالرجوع إلى الحق فضيلة. لكن تهمة التعاون مع العدو ليست مفهومًا جديدًا يحتاج إلى اختراع أو إعادة تعريف.

ن. فموادها وبنودها المختلفة موجودة أصلًا في قانون القوات المسلحة، ولا تحتاج إلا إلى التطبيق. أما إذا لم يكن هناك تعريف قانوني واضح، فهل من العدل أو القانون إجراء محاكمات من الأساس؟ فالقاعدة المستقرة تقول: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

وحتى إذا افترضنا، جدلًا، أن المتهمين بالتعاون يُعدّون من الفئات الملحقة أو المرافقة للقوات ويخضعون لقانون القوات المسلحة، فإن ذلك لا يعفي جهة الاتهام من إثبات أركان الجريمة. فكثير من الأفعال المنسوبة إليهم لا تشكل جريمة أصلًا وفق نصوص قانون القوات المسلحة ذاته.

وأما المفارقة العملية، فهي أن المحاكمات تتواصل بحق من يُوصفون بالمتعاونين، بينما تتواصل في الوقت نفسه سياسة “الأحضان” لبعض من كان جزءًا من مليشيا الدعم السريع. وزير الإعلام يبرر بأن بعضهم كانوا “مغررًا بهم”. حسنًا، إذا كان بعض قادة المليشيا يمكن أن يكونوا ضحايا تغرير، فكيف تُجرجر امرأة أمام النيابة بتهمتي التعاون وتقويض النظام الدستوري لأن عملها كان نقش الحناء لزوجات الدعامة؟ وكيف يصبح النجار أو الحداد مسؤولًا جنائيًا عن تقديم خدمات مدنية أو بيع الطعام لمسلحين خوفًا من السلاح أو الجوع؟

هل كان مطلوبًا من بائعة شاي مثلًا رفض البيع لمسلحين؟ بينما غاب الجيش نفسه عن حمايتها؟ لقد وثّقت مقاطع نشرها أفراد المليشيا أنفسهم كيف أُجبر ضباط على قول “ميييع” و”باااع”. فإذا كان هذا الإذلال قد جرى لمن يحملون السلاح والرتب، فهل يُلام مواطن إذا نبح أو مواء أو فعل ما يُطلب منه كي ينجو؟

الحقيقة أن المشكلة ليست في تعريف “المتعاون”، بل في التوسع المتعمد في استخدام التهمة لتشمل الانتقام وتصفية الحسابات السياسية وغير السياسية، وفي ترهيب المحامين الراغبين في الدفاع. فالتعاون مع العدو جريمة محددة في القانون، أما تحويل آلاف المدنيين الذين عاشوا تحت سلطة الأمر الواقع إلى متهمين محتملين فليس تطبيقًا للقانون، بل إلغاء له.

فإذا كان الإكراه والتغرير عذرًا لبعض قادة المليشيا، فلماذا لا يُقبل العذر نفسه حين يتعلق الأمر بمدني أعزل؟

تعليق واحد

  1. التحيه لأفراد جهاز الأمن الوطني فقد نكلوا بالمتعاونين والمتعاونات خير تنكيل بعد هزيمة الجنجويد وانسحابهم من الخرطوم والجزيره وسنجه
    وفي الحقيقه ان المتعاونين يستحقون هذا التنكيل والتعذيب من أفراد جهاز الأمن لما قاموا به من أفعال قبيحه تجاه المواطنين الأبرياء ومساندتهم ومساعدتهم للجنجويد من سرقه ونهب واغتصاب للمواطن البسيط
    حتي اذا لم يوجد نص قانوني ينص علي تجريم المتعاون فلا تغضبي ايتها الحسناء صاحبة المقال فإن الأجهزة الأمنية والعدليه لها القدرة علي ايجاد النص القانوني والذي يحكم هذه الوقائع القبيحه أما بتشريعه أو استلافه من القوانيين العربيه والعالميه وتطبيقه علي هؤلاء الاوغاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..