أخبار السودان

تحالف تأسيس: أي حديث عن سلام بالسودان دوننا مجرد علاقات عامة

أكد تحالف “تأسيس” أن أي مبادرة أو عملية سلام بشأن السودان لا تأخذ التحالف في الاعتبار “ليست سوى مشروع علاقات عامة”، مشددا على أن تجاهل أحد الأطراف الرئيسية الفاعلة على الأرض لن يفضي إلى أي تسوية ذات مصداقية أو أثر حقيقي على مجريات الأزمة.

كما نفى وجود أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك عبر وسطاء، بينه وبين الجيش السوداني أو ما وصفه بـ”سلطة الأمر الواقع” في بورتسودان، مفندا ما يُتداول على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن وجود قنوات تواصل بين الطرفين، وواصفًا تلك الأنباء بأنها “إشاعات مغرضة”.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده التحالف مساء اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عقب وصول وفد من التحالف إلى المدينة بدعوة من الآلية الخماسية للتشاور بشأن تطورات الأزمة السودانية.

وقال أحمد تقد لسان، الناطق الرسمي باسم “تأسيس”: “ليس لدينا أي اتصالات أو لقاءات خارج إطار الآليات الدولية المعنية بالسلام في السودان”، مؤكداً أن التحالف يتمسك بالتعاطي مع المبادرات والجهود الدولية ذات الصلة عبر الأطر المعلنة والمعترف بها.

من جانبه، قال القيادي في التحالف والمستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع، محمد مختار، إنه لا توجد أي اتصالات مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن استمرار الحرب يعود إلى ما وصفه بدور الحركة الإسلامية في إطالة أمد الصراع.

وأضاف أن قوات الدعم السريع “فُرِضت عليها الحرب بعد انقلاب أكتوبر 2021”. كما وصف “الكتلة الديمقراطية” التي وقعت على “الرؤية المشتركة” مع القوى المدنية والسياسية الأخرى بأنها إحدى واجهات الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول.

وأكد لسان أن أي عملية سلام لا تشمل تحالف تأسيس، باعتباره أحد الأطراف الرئيسية في الصراع، لن تتجاوز كونها “تمريناً سياسياً” أو “مشروع علاقات عامة”، ولن تفضي إلى نتائج قابلة للتنفيذ على الأرض.

وجدد لسان رفض التحالف القاطع لمشاركة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما المختلفة في أي عملية سلام أو حوار سياسي مقبل، معتبراً أن أي مسار يسعى إلى إعادة هذه القوى إلى المشهد لن يسهم في معالجة جذور الأزمة.

وأوضح أن مشاركة تحالف تأسيس في أي مباحثات سياسية ترتبط بما ورد في بيان الرباعية الدولية؛ الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية ومصر، الداعي إلى التوصل أولًا إلى هدنة إنسانية قبل الشروع في أي عملية سياسية.

وقال إن رؤية التحالف في المرحلة الراهنة تقوم على التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف مؤقت لإطلاق النار، بما يسمح بمعالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، قبل الانتقال إلى مناقشة الترتيبات السياسية المستقبلية.

وفي هذا السياق، وصف تشكيل لجنة للحوار السياسي قبل معالجة الأزمة الإنسانية بأنه “أمر سابق لأوانه”، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تنصب على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحول تشكيل حكومة في نيالا ومسألة الاعتراف الدولي بها، قال لسان إن الاعتراف الدولي “ليس أمراً ضرورياً في هذه المرحلة”، مضيفًا: “هناك علاقات ممتدة مع العديد من الدول في المحيطين الإقليمي والدولي، ومع المنظومة الدولية ككل”.

وانتقد لسان بعض أطراف الآلية الخماسية، معتبراً أنها تفتقد إلى الحياد اللازم لإدارة عملية سياسية متوازنة، وخص بالانتقاد محمد بلعيش، ممثل الاتحاد الأفريقي ورئيس مكتب اتصاله في السودان.

وقال إن الاتحاد الأفريقي يمكن أن يشكل منصة مناسبة للحوار إذا التزم بالحياد في تحديد الأجندة والمشاركين، بما يضمن تمثيل مختلف الأطراف المعنية بالأزمة السودانية.

وتأتي تصريحات قادة تحالف تأسيس في وقت تتكثف فيه التحركات الإقليمية والدولية لإحياء مسار سياسي جديد بشأن السودان، وسط جدل متزايد حول الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي عملية تفاوضية مستقبلية، وإصرار التحالف على أن أي تسوية لا تشمل القوى الفاعلة على الأرض لن تكون قابلة للاستمرار أو التنفيذ.

سكاي نيوز

تعليق واحد

  1. 🖋مني أركو مناوي دومي
    جدل ” تأسيس والدعم السريع وجهان لمشروع واحد
    يخطئ كثيرون حين يتعاملون مع ” مليشيا الدعم السريع ” و” تأسيس ” بوصفهما كيانين منفصلين ، بينما تشير الوقائع إلى أنهما يمثلان وجهين لعملة واحدة ، تجمعهما الأهداف والمصالح و المسؤوليات السياسية والأخلاقية والقانونية ، فالدعم السريع هو التنظيم العسكري الذي نشأ في ظل نظام الرئيس السابق عمر البشير ، مستنداً إلى تجنيد ذي طابع قبلي وانتقائي ، من رحم الجنجويد تحت مسميات وألقاب جديدة تخفي الإرث الثقيل الذي ارتبط بالانتهاكات واسعة النطاق في دارفور وعلى مدى سنوات ، ارتبط اسم هذا التنظيم بجرائم موثقة شملت القتل والتهجير القسري والترويع ، الأمر الذي أدى إلى تشريد ملايين المواطنين بين معسكرات النزوح واللجوء والمهجر في مختلف دول العالم كما صدرت ضدها عددا من القرارت الدولية توجه بتجريدها و محاسبتها علاوة قرارت جنائية لقادتها وقادة الدولة ولم يكن لهذا التنظيم مشروع سياسي أو وطني واضح المعالم ، بل ظل نشاطه مرتبطاً بمنطق القوة والغنيمة والسيطرة على الأرض والموارد ، مع استعداد دائم لتقديم الولاء لمن يوفر له الدعم والحماية ، كما استفاد في بعض المراحل من ترتيبات إقليمية ودولية قدمت تحت ذرائع مختلفة ، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية ، رغم أن الأوضاع التي ساهم في صنعها كانت من أبرز أسباب موجات النزوح والهجرة نفسها ، أما ” تأسيس ” الذي يطرح بوصفه مظلة أو مشروعاً سياسياً جديداً ، فإنه لا يستطيع التنصل من الإرث الدموي للقوى والتنظيمات المنضوية تحت رايته فالكثير من مكوناته العسكرية متهمة بالمشاركة في أحداث موثقة شملت حصار مدينة الفاشر واستهداف المدنيين فيها ، وحصار معسكر زمزم وما صاحبه من انتهاكات جسيمة ، فضلاً عن اتهامات تتعلق بجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي ما تزال محل تحقيق وتوثيق من جهات مختلفة ومن ثم ، فإن محاولة الفصل بين ” تأسيس ” والدعم السريع تبدو محاولة شكلية أكثر منها حقيقة موضوعية ؛ إذ إن المسؤولية لا تسقط بمجرد تغيير الاسم أو إعادة صياغة الخطاب السياسي فالكيانات لا تُقاس بشعاراتها المعلنة ، وإنما بأفعال مكوناتها وسلوك القوى التي تمثلها على الأرض ،إن الجرائم والانتهاكات المنسوبة إلى الدعم السريع ، سواء في الجنينة أو ود النورة أو الخرطوم ، بما في ذلك أعمال النهب والتخريب وكسر السجون وإطلاق النزلاء والاستيلاء على المؤسسات والمصارف ، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن القوى الحليفة أو المشاركة أو المساندة التي ارتبطت به ميدانياً وسياسياً وعليه، فإن أي مشروع سياسي ينبثق من هذه القوى أو يوفر لها غطاءً سياسياً لا يستطيع الادعاء بالبراءة من تبعات تلك الأفعال ، إن العدالة لا تعرف ازدواجية المعايير والمسؤولية لا تتجزأ وما ينطبق على الدعم السريع من مساءلة ومحاسبة يجب أن ينطبق على كل الكيانات والتنظيمات التي شاركت أو ساندت أو وفرت الغطاء السياسي والعسكري للانتهاكات المرتكبة ، فالأسماء قد تتغير ، لكن الحقائق تبقى ، والجرائم لا تمحوها الشعارات ولا تسقطها إعادة التسمية و الأدلة ، كما يراها كثير من المتابعين والضحايا والجهات الموثقة ، ليست خافية ولا غامضة، بل تشكل أساساً لأي مسار جاد نحو العدالة والمحاسبة .

    بتاريخ 7/6/2026م الخرطوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..