أهم الأخبار والمقالات

أخطر تنظيمٍ إرهابيٍّ في القارة الإفريقية.. تفكيك الذهنية الجهادية للجبهة الإسلامية القومية… (اخوان السودان)

إبراهيم برسي

توطئة:
كل أمةٍ تخلق أساطيرها حول الخلاص، لكن حين تتحوّل تلك الأساطير إلى مؤسساتٍ أمنية، يبدأ زمن الرعب…
في السودان، حملت الجبهة الإسلامية القومية اسم الله على راياتها، وحملت السلاح باسم الشريعة، فابتلعت الدولة والناس والذاكرة.
لم تكن تجربتها مجرد انقلابٍ على السلطة، بل مشروعًا لاهوتيًا متكاملًا، صاغته عقولٌ اعتقدت أن الله يحتاج إلى حزبٍ يحكم باسمه. هكذا تحوّل الإيمان إلى سياسة، والسياسة إلى حربٍ مقدسة، والوطن إلى مختبرٍ لتجريب الخلاص بالعقيدة.
بين الدعوة والسيف، وبين المنبر والسجن، وُلد نظامٌ هو الأخطر في تاريخ السودان الحديث، لا لأنه استبداديٌّ فحسب، بل لأنه لبس وجه التقوى ليبني من تحته إمبراطورية الخوف… ومن هنا يبدأ تاريخ الجبهة الإسلامية القومية – التاريخ الأسود الذي لم يُحاكم بعد.
لم تكن الجبهة الإسلامية مجرّد حزبٍ يسعى إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، بل كانت منذ تأسيسها مشروعًا شموليًا لإعادة هندسة المجتمع والدولة والعقل العام معًا.
ومنذ انقلاب ٣٠/٦/١٩٨٩ الذي حمل عمر حسن أحمد البشير إلى الحكم بترتيبٍ دقيق صاغه حسن الترابي، وُلدت في الخرطوم دولةٌ بوجهين: وجهٌ رسميّ بوزاراتٍ ومجالس وبياناتٍ إذاعية، ووجهٌ خفيّ يمتد عبر جهاز الأمن والمخابرات، وهيئاتٍ حزبية ظلّية، وشبكات رجال أعمال ومصارف وواجهاتٍ خيرية ودعوية وطلابية، وأذرعٍ عسكريةٍ وشبه عسكريةٍ وآلةٍ إعلاميةٍ تتقن صناعة “الخطاب المقدّس” لتبرير العنف.
في هذا العالم السفلي، تناوبت أسماء مثل حسن الترابي، علي عثمان محمد طه، نافع علي نافع، صلاح عبدالله “قوش”، عوض الجاز، بكري حسن صالح، عبد الرحيم محمد حسين، أحمد هارون، والطيب إبراهيم “سيخة” على إدارة ما يمكن تسميته بـ”المركّب الإسلاموي – الأمني” الذي دمج الحزب بالدولة، والدين بالسلطة، والاقتصاد بالسلاح.
لم يكن الأمر مجرد تنظيمٍ سياسي، بل “نظامًا عقائديًا مؤسسيًا” يدير الولاء كعملةٍ سياسية، والخوف كأداة حكم، والإيمان كسلاحٍ نفسي طويل المدى.
في قلب هذا المركّب، تشكّلت العلاقة الأخطر: علاقة السودان بتنظيم القاعدة، حين انتقل أسامة بن لادن إلى الخرطوم بين عامي ١٩٩١ و١٩٩٦، وأسس شبكة شركاتٍ واجهة مثل “وادي العقيق” و”الهجرة للإنشاء” و”طابة”، وتعامل مع مؤسساتٍ مصرفيةٍ أبرزها بنك “الشمال الإسلامي”.
تحرّك بن لادن بحريةٍ نسبية في مشروعات المقاولات والزراعة والطرقات، وبنى اتصالاتٍ مع عناصر مصرية وجزائرية ويمنية. كان السودان آنذاك أشبه بـ”المنطقة الرمادية” التي تلتقي فيها الدعوة بالدم، والتجارة بالتمويل العقائدي.
تحت المظلة السياسية والأمنية للجبهة الإسلامية، ازدهرت شبكاتُ المال والسلاح والمعلومات. سمح النظام بوجود بيئةٍ آمنةٍ لتنظيمٍ كان ينقل رجاله ووثائقه عبر الخرطوم وجوبا وكوستي وبورتسودان، ويمرّ عبر كسلا والقضارف نحو الحدود الإريترية والإثيوبية، مستفيدًا من ضعف الرقابة على البحر الأحمر. لم يكن “إيواءً عابرًا” كما زعم الإسلاميون لاحقًا، بل تعاونًا لوجستيًا ورقابيًا مُمنهجًا… تغاضٍ قانونيّ مقصود هدفه توظيف الجهاد الدولي لخدمة مشروع الحكم المحلي.
في تلك السنوات، اختفى الفاصل بين “الدعوي” و”العنيف”. الدولة نفسها تحوّلت إلى ماكينة تعبئةٍ جهادية. صُنّعت أذرعٌ مسلحة تابعة للنظام ظاهرًا، لكنها في حقيقتها تنتمي للحركة الإسلامية عقيدةً وتنظيمًا: “الدفاع الشعبي”، “المجاهدين”، “الأمن الشعبي”، ثم لاحقًا “الجنجويد” الذين ظهروا في شمال دارفور بقيادة موسى هلال. كانت هذه الميليشيات أدواتٍ عقائدية تُدار بخطابٍ دينيّ صريح عن “الجهاد الداخلي”، لتسحق التمرّدات في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور.
ومنذ عام ٢٠٠٣، تحوّلت دارفور إلى جرحٍ مفتوح في الجسد السوداني. مدن مثل الفاشر ونيالا والجنينة وزالنجي وكُتُم والطينة شهدت عمليات “الأرض المحروقة” و”التهجير القسري” و”الاغتصاب الجماعي” و”تجنيد الأطفال”. وثّقت هذه الجرائم لجان الخبراء الأممية وتقارير “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”.

بعض القادة وُضعوا تحت العقوبات الدولية، وآخرون – كعمر البشير، أحمد هارون، وعلي كوشيب – صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لكن الجبهة الإسلامية لم تكن تقتل فقط داخل حدودها. فقد مدّت خطوط تسليحٍ وعبور نحو قطاع غزة عبر ممراتٍ امتدت من شرق السودان إلى سيناء.
في عام ٢٠٠٩ استهدفت طائراتٌ مجهولة قوافل يُعتقد أنها كانت تنقل شحنات سلاح إلى حركاتٍ فلسطينية. وفي عام ٢٠١٢ ضُرب “مجمع اليرموك للصناعات العسكرية” في الخرطوم، الذي وصفته تقارير استخبارية بأنه مركز لتجميع أو تمرير القدرات العسكرية إلى “حماس”. هذه الشبكات اللوجستية مرّت عبر بورتسودان وحلايب وشلاتين، وتقاطعت مع معلوماتٍ عن وجود ضباط ارتباطٍ من الحرس الثوري الإيراني في فتراتٍ مختلفة، قبل أن تتبدّل التحالفات بعد انفتاح النظام على الخليج.
لم تكن تلك العلاقات المعقدة مع القاعدة وحماس معزولة؛ فقد ربطت الجبهة الإسلامية نفسها بجماعاتٍ موازية في القارة الإفريقية والآسيوية. “حركة الشباب” في الصومال، التي خرجت من عباءة اتحاد المحاكم الإسلامية وأعلنت مبايعتها للقاعدة، شكّلت اقتصادًا حربيًا على التهريب والضرائب ونفّذت تفجيرات في مقديشو ونيروبي وكمبالا. وفي نيجيريا، تحوّلت “بوكو حرام” من جماعةٍ دعوية إلى تنظيمٍ مسلح أعلن بعض أجنحته مبايعة “داعش” تحت اسم “ولاية غرب إفريقيا”، واستخدم الخطف والذبح والتفجير ضد المدارس والكنائس.
لم يكن السودان غرفة عملياتٍ لهذه الجماعات، لكنه كان نموذجًا مُلهمًا لما يمكن أن تفعله “الدولة المؤدلجة” حين تمسك بكل مفاتيح القوة: الحزب، الاقتصاد، الأمن، الإعلام، والفتوى. ومن هنا انتقلت عدوى النموذج إلى هوامش إفريقيا وآسيا، حيث الهشاشة المؤسسية ووفرة المظالم تُغذّي الخطاب الجهادي العابر للحدود.

في الداخل، استخدمت الحركة الإسلامية الجامعات والنقابات والمساجد كحقول تجنيدٍ وتأطير. شهدت جامعات الخرطوم والجزيرة وعطبرة وشندي موجات عنفٍ طلابيّ دموي، أدارتها “الوحدات الجهادية” و”الأمن الطلابي” و”كتائب الظل”، وأُديرت الشبكات عبر “الأسر التنظيمية” المغلقة. كان الطلاب يتلقّون “دروس التعبئة” التي تمزج بين العقيدة العسكرية والنصوص الفقهية… وكانت المساجد تتحول مساءً إلى غرف تعبئة فكرية ليلتحق الشباب بمعسكرات الدفاع الشعبي.
اقتصاديًا، تمدّد رجال الأعمال المحسوبون على النظام في قطاعات النفط والذهب والمقاولات والاتصالات واللحوم المبرّدة والنقل النهري والبري. شركات مثل “جياد”، “صافات”، “زادنا”، “اليرموك”، و”سيتي بنك المحلي” كانت واجهاتٍ بين الاقتصاد الرسمي وشبكات التمويل السياسي والشراء العسكري. دارت الأموال عبر مصارف “فيصل الإسلامي” و”الشمال الإسلامي” وشركات الصرافة والجمعيات الدعوية التي مارست غسيل الأموال تحت غطاء الزكاة والبرّ. إنه اقتصاد ظلٍّ متكامل، يحكمه الولاء ويُكافئ الطاعة.

أما الحقل الاستخباراتي فكان العمود الفقري للمركّب الإسلاميّ. صلاح قوش، نافع علي نافع، محمد عطا، وغيرهم، شكّلوا بنية أمنية تولّت الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، كما أدارت “الحروب بالوكالة” في الأطراف. المفارقة أنّ هذا الجهاز تعاون لاحقًا مع وكالة الاستخبارات الأمريكية في ملفات “مكافحة الإرهاب” بعد عام ٢٠٠١، في الوقت الذي واصل فيه تغذية خطوط اتصالٍ مع جماعاتٍ مصنّفة إرهابية.

لقد أتقن الإسلاميون لعبة “الازدواجية”: خطابٌ براغماتي للخارج، وخطاب تعبويّ للداخل يشرعن القمع والقتل.
المدن السودانية كانت شاهدةً على هذا الازدواج… الخرطوم بأحيائها الراقية – الرياض، الطائف، المنشية، كافوري – احتضنت الاجتماعات الكبرى للقيادات.
أم درمان كانت معسكر التعبئة الأضخم قرب كرري وجبل أولياء. بورتسودان كانت الميناء الذي عبرت منه الأسلحة والذهب والبشر، وكسلا والقضارف كانتا بوابتي القرن الإفريقي. في دارفور، كانت الفاشر ونيالا مركزَي القيادة والتموين، والجنينة على الحدود الغربية شاهدًا على المذابح. وفي جبال النوبة والنيل الأزرق، كانت كادوقلي والدمازين والكرمك مسارح لحروبٍ “مقدّسة” ضد المواطنين الذين لم يشاركوا الولاء العقائدي ذاته.
إنّ الطابع الإرهابي للجبهة الإسلامية القومية لا يُختصر في السلاح الذي حملته، بل في “المنظور العقائدي” الذي أدار به قادتها علاقتهم بالعالم. فقد اعتبروا الدولة ملكًا لله، والحاكم نائبًا عنه، والمجتمع مادّةً قابلة لإعادة التشكيل.
هذه الفكرة البسيطة ظاهريًا كانت كافية لتحويل كل اختلافٍ سياسي إلى “ردّة”، وكل معارضة إلى “فتنة”، وكل حربٍ إلى “جهاد”. بهذا المنطق، صار القمع عبادةً، والفساد وسيلةً، والكذب مصلحةً شرعية.

من هنا يمكن فهم كيف تماهت أجهزة الدولة السودانية مع أنماط التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. فـ”الجهاد” لم يكن شعارًا تعبويًا فحسب، بل “هندسة نفسية متكاملة”: تجريد الآخر من إنسانيته، وتصوير الحرب كاختبارٍ إيماني، وخلق سرديةٍ خلاصية حول “التمكين”.
هذه الأبوكاليبسية السياسية – أي الإيمان بأن العالم في معركةٍ نهائية بين الحق والباطل – منحتهم شرعيةً رمزية لتدمير كل ما يخالفهم، باسم الله أو الوطن أو الأمة.
على مستوى الأفعال، يمكن تتبّع الخيط الدموي للجبهة الإسلامية في عشرات الحوادث التي لا تسقط بالتقادم: محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عام ١٩٩٥ التي شارك فيها ضباط من الأمن السوداني، والتفجيرات التي ضربت القاهرة في التسعينات وكانت على صلة بعناصر مصرية مرّت عبر السودان، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام ١٩٩٨، وضربة قوافل بورتسودان عام ٢٠٠٩، وانفجار “مجمع اليرموك” عام ٢٠١٢ الذي لم يكن سوى رأس جبل الجليد لشبكة السلاح الممتدة بين الخرطوم وسيناء وغزة.
تُظهر هذه الوقائع، الموثقة في تقارير أمنية دولية ومحلية، أنّ السودان لم يكن مجرّد حاضنةٍ فكريةٍ للتطرف، بل شريكًا فعليًا في بنيته اللوجستية. ما فعله الترابي والبشير ورفاقهما هو أنهم أسّسوا لما يُعرف في دراسات الإرهاب بـ”الدولة الموازية”، أي نظامٌ رسميّ يُخفي داخله منظومةً ظلّية تُمارس الإرهاب عبر أدوات الدولة ذاتها. لم يكن الأمر كما في طالبان أو داعش، حيث التنظيم يسيطر على الأرض ثم يقيم الدولة، بل العكس: الدولة نفسها تحوّلت إلى تنظيم.
ومن المفارقات أن النظام الذي صنع هذا المركّب العنيف هو ذاته الذي قدّم خدماتٍ استخباراتية لواشنطن بعد ١١/٩/٢٠٠١، زاعمًا أنه حليفٌ في “الحرب على الإرهاب”. في ذلك الوقت، كان صلاح قوش يجلس في اجتماعاتٍ مغلقة مع وكالة المخابرات الأمريكية، بينما كانت أذرع النظام تموّل وتدرّب كتائب “الدفاع الشعبي” في أطراف دارفور. هذا التناقض لم يكن صدفة، بل سياسة مدروسة لإطالة عمر النظام عبر اللعب على تناقضات العالم: تقديم نفسه كحائط صدٍّ ضد الإرهاب الخارجي، في الوقت الذي يمارس فيه إرهابًا داخليًا مؤسسيًا.
في الاقتصاد، امتلكت الجبهة الإسلامية ما يمكن تسميته بـ”الاقتصاد العقائدي”، أي منظومة مالية تحوّل المال إلى أداة تعبئةٍ وحمايةٍ سياسية. هذا الدمج بين المال والدين والدولة شكّل ركيزة المشروع الإسلاميّ، وجعل الاقتصاد أداةً للهيمنة لا للتنمية.
أما في المجال الثقافي والإعلامي، فقد أدرك الإسلاميون باكرًا أن السيطرة على “اللغة” لا تقل أهمية عن السيطرة على “الجيش”. أنشأوا أذرعًا إعلامية ضخمة، صحفًا وقنواتٍ وإذاعاتٍ أعادت صياغة المفردات العامة. صارت كلمات مثل “التمكين”، “الجهاد”، “الشريعة”، “الولاء”، “الطاعة”، تُستعمل لتجميل العنف وتخدير الضمير الجمعي. وفي الجامعات والمدارس، جرى “أسلمة المناهج” وتحويل التاريخ والفكر إلى أدوات دعاية. بذلك، لم تعد المساجد فقط منابر تعبئة، بل صارت الفصول الدراسية أيضًا ساحات استقطاب.

التحليل النفسي للحركة يكشف عن جذورٍ أعمق: “الاستلاب الجمعي” الذي يجعل الفرد يذوب في الجماعة بحثًا عن معنى. هذا الذوبان ينتج شخصيةً لا تعرف الشكّ ولا النقد، تتغذّى على الخوف من الخارج وعلى الشعور بالاختيار الإلهي. حين تتحول العقيدة إلى درعٍ نفسي ضد القلق الوجودي، يصبح العنف ضرورةً لتثبيت الذات. ولهذا لم تكن فظائع دارفور أو جبال النوبة أو جنوب السودان مجرد تجاوزاتٍ عسكرية، بل أعراضًا مرضية لنظامٍ يرى في الدم برهانًا على الإيمان.
ولأن الإرهاب لا يعيش بلا مالٍ ولا غطاءٍ سياسي، فقد صنعت الجبهة الإسلامية شبكة علاقاتٍ تمتد من الخليج إلى تركيا إلى ماليزيا. رجال أعمالٍ سودانيون وإسلاميون عرب، مثل يوسف عبد الفتاح، عوض الجاز، وآخرين أقل شهرة، أسّسوا شركاتٍ واجهة في كوالالمبور والدوحة ودبي وأنقرة، استخدمت لغسل الأموال وتمويل العمليات. بعض هذه الشركات ارتبط بمصارف إسلامية مثل “فيصل”، و”السلام”، و”البركة”، وبعضها بواجهاتٍ خيرية مثل “منظمة الدعوة الإسلامية” و”الوكالة الإسلامية للإغاثة”، التي أُدرج بعضها على قوائم المراقبة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
تضافرت هذه الشبكات مع تحالفاتٍ استخباراتيةٍ غامضة. فإيران، التي كانت تمد الخرطوم بالسلاح والخبراء في التسعينات، وجدت في السودان حليفًا ضد الحصار الدولي. وقطر، التي استثمرت في مشاريع زراعية ومصرفية ضخمة، استخدمت بعض واجهاتها الإعلامية لتلميع صورة النظام. أما تركيا، فقد قدّمت نفسها لاحقًا كملاذٍ آمنٍ للإسلاميين بعد سقوط البشير، حين لجأ بعض قادتهم إلى إسطنبول، حيث تدير اليوم واجهاتٍ إعلاميةً ناطقة بالعربية تمجّد الماضي وتُبرّر الحاضر.
هذا كله يُكوّن مشهدًا لا يمكن تفسيره إلا بوصفه “منظومة إرهابية مُعولمة”، تمتلك رأسًا عقائديًا في الخرطوم، وأذرعًا مالية في الخليج، وأصابع إعلامية في إسطنبول، وأجنحةً قتالية في دارفور وشرق السودان. لذلك فإنّ تصنيف الجبهة الإسلامية القومية كمنظمة إرهابية ليس مجرد مطلبٍ سياسي، بل استحقاق قانوني وأخلاقي. فالعناصر المكوّنة للتصنيف – من استخدام العنف ضد المدنيين، وتوفير الدعم المادي واللوجستي للتنظيمات الإرهابية، وامتلاك هيكلٍ تنظيمي ومالي موازٍ، إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية – كلها متحققة بوضوح في سجلّهم.
ما يضاعف خطورتهم هو قدرتهم على “إعادة التوليد”. فبعد سقوط البشير عام ٢٠١٩، لم تختفِ الحركة بل أعادت تموضعها داخل أجهزة الدولة وفي خطوط الحرب الجديدة التي اندلعت عام ٢٠٢٣ بين الجيش والدعم السريع. ظهرت من جديد كتائب ذات طابع عقائدي تحمل أسماء مثل “البراء بن مالك” و”اليرموك”، وشبكات خيرية توزّع المعونات في مناطق سيطرة الجيش وتبث خطاب الولاء، في إعادة إنتاجٍ دقيقةٍ للآليات التي حافظت على سلطتهم ثلاثة عقود.
المدهش أن النظام الدولي، رغم وفرة الأدلة، ما زال يتعامل مع هذه الشبكة ككيانٍ سياسي يمكن التفاوض معه… لكنّ كل الوقائع تؤكد أن “الاستمرارية البنيوية” بين الإنقاذ القديمة وما تبقّى منها اليوم تُحتم إعادة النظر. فالتصنيف الإرهابي ليس شعارًا انتقاميًا، بل أداةٌ لتفكيك بنيةٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ تعيد إنتاج العنف باسم الدين. من دون ذلك، سيبقى السودان رهينة دائرةٍ مغلقةٍ من العنف المؤدلج الذي يتبدّل وجهه دون أن يتغيّر جوهره.
ولعل السؤال الأعمق هنا ليس: “هل الجبهة الإسلامية إرهابية؟” بل: “كيف تحوّلت دولةٌ كاملة إلى ذراعٍ من أذرع الإرهاب؟” الإجابة تبدأ من لحظةٍ واحدةٍ في ٣٠/٦/١٩٨٩، حين أُطفئت أنوار الديمقراطية باسم الله، واستُبدلت مؤسسات الدولة بواجهات الولاء، وبدأت ماكينة العقيدة تلتهم الإنسان والمكان. منذ ذلك اليوم، لم يكن السودان يُحكم بجيشٍ أو حزب، بل بعقيدةٍ أمنيةٍ مطلقة ترى في الخوف وقودًا للسلطة، وفي الطاعة غايةً للوجود.
إنّ إدانة الجبهة الإسلامية لا تعني فقط محاكمة قادتها أمام المحاكم الدولية، بل تعني أيضًا تفكيك البنية الذهنية التي سمحت لمثل هذا المشروع أن يعيش عقودًا. فالقضية ليست في الأشخاص بل في “الفكر الذي قنّن الجريمة”، و”اللغة التي زيّنت القتل”، و”الاقتصاد الذي موّل الاستبداد”. ما لم يُفتح هذا الملف بجرأة، وما لم يُوضع اسم الجبهة الإسلامية القومية وشبكاتها على قوائم الإرهاب الدولي، سيظل السودان يدور في فلك المأساة ذاتها، من انقلابٍ إلى آخر، ومن دمٍ إلى دم.
واليوم، بعد كل هذا الفقد العظيم، لا يكفي أن نقول “كفى”، بل يجب أن نُسمّي الجناة بأسمائهم، ونُدرج تنظيمهم في قوائم الإرهاب، لا كعقوبةٍ بل كتحريرٍ للوعي من صورته المتحوّلة في الذاكرة الجمعية. إنه مطلبٌ إنساني لحماية المستقبل. فالأيديولوجيا التي جعلت من الله شريكًا في القمع، ومن الوطن مؤسسةً لإنتاج الطاعة على المقاس، لا تزال تعيد إنتاج نفسها في الخطاب وفي الميليشيا وفي السوق، كأنها لم تشبع بعد من خراب الروح والذاكرة.
لكنّ العدالة لا تنام إلى الأبد… وإن تأخّرت المحاكم، فثمة ضمائر تحفظ الأسماء كما تحفظ الأرض أسماء شهدائها. سيبقى هذا الملف مفتوحًا إلى أن تُذكر الأسماء كما تُذكر التواريخ، ويُكتب على جدار الوعي السوداني: “هنا سقطت دولةٌ باسم الله، وقام شعبٌ باسم الإنسان.”

‫10 تعليقات

  1. أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكاتب هذا المقال المتميز الذي تناول تاريخ الجبهة القومية الإسلامية بأسلوب موضوعي وسردٍ شيقٍ وممتع. لقد نجح الكاتب في توثيق الأحداث وكشف الكثير من الحقائق المتعلقة بالتجارب الدموية التي عاشها السودان خلال فترات مختلفة، مع تسليط الضوء على الآثار العميقة التي تركتها تلك الممارسات على الوطن والمواطن.

    ما يميز هذا المقال ليس فقط ثراء المعلومات ودقتها، بل كذلك الأسلوب الأدبي السلس الذي يجعل القارئ يتابع تفاصيله بشغف دون أن يشعر بالملل، رغم ثقل الموضوع وتشعب أحداثه. فقد استطاع الكاتب أن يجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الواعي والعرض الجذاب، مما أضفى على المقال قيمة معرفية كبيرة.
    إن ما تعرض له السودان من أزمات وصراعات نتيجة السياسات والممارسات التي ارتبطت بالجبهة الإسلامية يمثل جزءاً مهماً من تاريخ البلاد المعاصر، ومن الضروري أن تُوثَّق هذه التجارب وتُناقش بوعي ومسؤولية حتى تستفيد منها الأجيال القادمة وتدرك أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ووحدتها.
    كل التقدير والاحترام للكاتب على هذا الجهد الفكري والتوثيقي المميز، وعلى شجاعته في تناول هذه القضايا الحساسة بأسلوب رصين ومهني يستحق الإشادة.

  2. شكرا برسي على هذا التحليل الرائع. يا ليت الاخوة المعلقين و المطلعين على المقال توسيع نشره في قنوات اخرى حتى يعرف الشباب حقيقة هذا التنظيم

  3. خلاصة الأمر
    د. أحمد عيسى محمود
    عيساوي (٠١٢١٠٨٠٠٩٩*٠٩٠٦٥٧٠٤٧٠)

    (دولة دارفور)

    شرط أساسي لكي تكون قائدًا حمدوكيًا يشار إليك بالبنان أن تتحدث باسم الشارع بناءً على صك غفران حكومة فولكر (الشرعية الثورية). ولكي تكون في دائرة الضوء لابد أن تتبنى خطاب (ماعدا المؤتمر الوطني) وتدافع عنه. وليس بالضرورة أن تكون أسرتك الصغيرة (الوالد والوالدة والزوجة والأبناء) في السودان مقتنعة برأيك، بقدر ما يهم الكفيل أن تسير بتصريحاتك تلك قرى وحضر الميديا. هذه الأيام نلاحظ حملة ممنهجة من ذات (البراميل الفارغة) التي سئمنا طلتها عبر الشاشات تجاه البرهان كقائد عسكري وليس كرجل سياسة. وللأسف نجد بعض من الإخوة الصادقين قد انطلت عليهم تلك الحملة. وقد أبدى الحمادكة تخوفهم من انفصال دارفور. والشواهد في نظرهم (جيش وعملة وبنك وامتحانات شهادة ثانوية) في مناطق سيطرة الدعم، كل ذلك مؤشر خطير لفصل الإقليم. في تقديرنا ما تم عبارة عن عبث مشترك ما بين الحمادكة والدعم بأمر الكفيل. ويعلم الشارع بأن انفصال دارفور هدف إستراتيجي عند الحمادكة قبل الدعامة. أما التباكي الممجوج حول قميص عثمان ما هو إلا حيلة ماكرة لضرب التلاحم بين البرهان والشارع. وخلاصة الأمر نناشد الشارع بعدم الالتفات لمثل تلك الدعوات الكذوبة. دعوا البرهان وشأنه العسكري. فهو قادر من بعد الله سبحانه وتعالى على إعادة الدولة لسيرتها الأولى. شاء مَنْ شاء، وأبى مَنْ أبى، ولكنكم قوم تستعجلون.
    الأثنين ٢٠٢٦/٨

    نشر المقال… دع القيادة لصاحبها وتمتع برحلة عودة الوطن.

  4. ويبقى الود

    إلا المؤتمر الوطني..

    دكتور عمر كابو

    ** عظيم هذا الحزب الوطني العظيم في شموخه وعنفوانه وتاريخه وإنجازه ورموزه وكبريائه..

    ** فالمؤتمر الوطني أثر باقٍ في السودان ما بقى بعون الله وطنًا حصينًا محصنًا بآيات الله المحكمات..

    ** إنجاز لا تخطئه العين في كل مجال ومسافة ومحفل ،،طرقات ممتدة وكهرباء مضيئة وشوارع مسفلتة وجامعات شاهقة ومدارس سامقة وسدود فاعلة ومستشفيات منتشرة ومنظومة دفاعية (بطيرانها وذخيرتها ودباباتها) مدهشة ،، ونفط أوفر للصادر..

    ** مبانٍ متراصة لكل أسلحة الجيش والشرطة وجهاز المخابرات العامة وعواصم الولايات..

    ** ما أنجزته الإنقاذ حكومته عجزت كل الحكومات السابقة والتي أتت بعدها أن تنجز عشره ،، باختصار أتعبت وستتعب من جاء ويجيء بعدها..

    ** المعجزة الحقيقية أنها فعلت كل ذلك في ظل حصار ضرب عليها من ((قولة تيت)) فلم تحفل به لأنها توفرت على عقول ملكت رصيدًا هائلًا من الإرادة النافذة والحكمة الرشيدة والذكاء الوقاد والقدرة العالية على إحداث التغيير..

    ** من بإستطاعته أن يمحو مثابرة وعطاء وصدق وتجرد الرجال :— عوض الجاز وهو يخرج النفط ؟ وإبراهيم أحمد عمر وهو ينشر الجامعات ومأمون حميدة وهو يتيح الخدمة الصحية لكل مواطن مستشفى أو مركزًا صحيًا؟ وجنيف وهو يقترب من الاكتفاء الذاتي للبلاد قمحًا طاعمًا وأسامة عبدالله وهو يقيم السدود ومكاوي وهو يضيء السودان بكهرباء وعماد حسين وهو يقود أعظم ثورة اتصالات في افريقيا ومحمد عبدالماجد الصادق وهو يبث الإذاعات الولائية في كل حي وقرية وعبدالرحيم محمد حسين وهو يشيد للجيش والشرطة كل هذا العمران الفريد وعلى الحاج محمد وهو يرسي دعائم الحكم الفدرالي مشاركة للجميع مداولة السلطة وكمال عبداللطيف استخراجًا للمعادن وأحمد هارون وهو يبسط الأمن والأمان المواطن بشرطة مجتمعية مذهلة وعلى كرتي وهو يعبيء طاقات الأمة بقوات دفاع شعبي كسرت شوكة تمرد منذ استقلال السودان ؟؟؟

    ** من الذي يستطيع أن يتجاوز مشروعات تنموية في كسب محمد طاهر إيلا في بورتسودان وود مدني وشرف الدين بانقا وعبدالحليم المتعافي ومجذوب الخليفة الخرطوم وعبدالرحمن الخضر وعوض الله موسى على في القضارف وعبدالحميد كاشا في جنوب دارفور وإبراهيم محمود وجعفر محمد علي وآدم جماع في كسلا وإبراهيم الخضر في الشمالية وأنس عمر في الضعين ونور الله في النيل الأبيض وأحمد كرمنو في النيل الأزرق وأحمد عباس في سنار والهادي محمد علي معتمدًا في عطبرة ؟؟؟!!!

    ** من ذا الذي يستطيع أن يتجاوز قمة شهباء في مثل إبهار أحمد الشايقي في زادنا والحاج عطا المنان في شريان الشمال وعلى عثمان في بنك الطعام وبدرية سليمان في التشريعات والمراسيم والترابي في الدستور والقوانين وجلال محمد عثمان ومولانا أبوسن في القضاء وفتحي خليل في العمل النقابي وغندور في اتحاد العمال والرزيقي في اتحاد الصحفيين والطيب مصطفى في تلفزيون السودان؟؟؟!!

    ** لذلك لم ولن نستغرب عبارة ((إلا المؤتمر الوطني)) التي خططت لها الصهيونية العالمية بذكاء حاد لأنها تعلم أن ((الكيزان)) هم أخلص السودانين وأبرهم لوطنهم..

    ** هي تعلم أن مهمتها ظلت عسيرة في اختراقهم عبر جرائر العمالة والارتزاق والارتهان لأجندتها ولذلك عمدت واعتمدت خطة تقوم على اغتيال رموز المؤتمر الوطني سياسيًا بإلصاق أكذوبة الفساد بهم مع علمها أن فسادهم نسبة لا تذكر من فساد أي حكومة حكمت العالم..

    ** ذاك مبرر كاف لعودة الوعي الشعبي الواسع الذي أدرك أنه دفع ويدفع فاتورة باهظة التكاليف الآن بسبب مغادرتهم السلطة والتي أضحت البلاد بعد ذهابهم ضيعة تخبط واضطراب وبلبلة وفساد..

    ** راجعوا بهدوء وتريث سيرة الذين يرفعون هذا الشعار ستجدون أي واحد منهم لا يخرج عن كونه أداة طيعة للأجنبي أو ناقم على الإنقاذ التي لم ترفع من مكانته أو لم تمنحه فرصة الإثراء بلا سبب فطفق يناصبها العداء السافر..

    ** راجعوا الذين يتشبسون بشعار ((إلا المؤتمر الوطني)) ستجدون أنه ينطوي على رذيلة أخلاقية أو تنصل من قيم الإسلام أو يبغض شرع الله الحنيف حريص على شهواته ونزواته..

    ** لم ولن يقول عاقل بأن تجربة المؤتمر الوطني كلها إيجابيات فقد حملت من الخطايا ما حملت لكنها في كل الأحوال كانت الأعظم والأشمخ والأفضل من كل الحكومات التي سبقتها ،، أقلهن فسادًا وأعظمهن عطاءً..

    ** من حسن الحظ أن الشعب السوداني يقترب من عامه الثامن من بعد ذهاب حكومة المؤتمر الوطني فإذا به ينفتح على تجربة كلها خمول ودماء ونهب وعمالة وخيانة حتى بات الشعب بعض أصابع الندم على ذهاب رجل عظيم باذخ المروءة والوطنية في مثل البشير..

    ** أما وقد زعموا بأن المؤتمر الوطني ذهب بثورة شعبية دون تدخل من الخارج فنحن الآن نتحداهم تحدٍ ظاهرًا أن يخلوا بينه وبين الارادة الشعبية..

    ** ولنحتكم جميعًا للانتخابات فإن فاز أي هوانٍ تافه ممن يتشدق بشعار ((إلا المؤتمر الوطني)) فسأعلن انسحابي الكامل من الحياة العامة إعلامًا وسياسة ورياضة وثقافة ونقابة..

    ** نكرات أدمنوا الاجتراء على محارم الله والافتراء على المؤتمر الوطني وإنا لزيفهم بالمرصاد،، سنتعقبهم واحدًا نفضح خبثه ومكره للرأي العام..

  5. نقول شكرا للاستاذ ابراهيم برسي لهذا المقال العلمي الرصين االذي سرد تاريخ الكيزان القذر منذ ان استولى على الحكم في ١٩٨٩ ونود ان يرسل كل قاري هذا المقال في الاسافير كي يعلم المواطن السوداني خصوصا الشباب قذارة هذا الحزب الاجرامي الظلامي ؛ نرد ونقول للمدعو الكويز الجهلول عولايق ( اوشيك) ونقول له هذا المقال ارعبك رعبا شديدا حتي اثرت مقالا مناقضا ومضللا للقاري تمدح فيه حزبك المتامر الواطي ( المؤتمر الوطني) وحكومتك الانقاذيه الذي ذكرت فيه انها افضل حكومه مرت على تاريخ السودان ؛ فنرد ونقل لك انها ازرل حكومة مرت على تاريخ السودان والدليل على ذلك انها صنعت اكبر بلوى في السودان وهم الجنجا او الدعامه وصنعت كتائب ارهابيه مثل كتائب البراء والبنيان المرصوص التي ذبحت المواطنين الابرياء في كنابي الجزيره واكلت كباد المواطنين المدنيين من غير جريره ، كذلك اشعلت حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣ التي ابادت وجوعت وشردت المواطنين السودانيين حيث قتل في هذه الحرب مايقارب المليون مواطن و جاع مايقارب ال ١٠ مليون طفل ومات منهم مئات الالاف في الفاشر والجنينه وكادوقلي وتشرد حوالي ١٥ مليون سوداني من ديارهم مابين نازحين في الداخل ولاجئين في دول الجوار وهذه من تقارير منظمة حقوق الانسان ومجموعة الازمات الدوليه ؛ اذا يا عولايق كل هذا الذي ذكرته من انجازات لنظام الانتكاز والانتهاز الفاشل الفاسد الفاجر وواجهاته الحاليه واعوانه الحاليين من البلهان ( برهان ) وعلي كرته ( كرتي ) والضباح ( المصباح ) ، واحمد قارون ( احمد هارون ) لايسوى امام مارتكبوه من فظائع ضد الوطن الحبيب وشعبه الابي ، يقول المثل (اذا تعاركت مع الخنزير في الوحل فستتسخ انت بينما هو يستمتع به )

  6. ونسيت اهم نقطه اثرتها يا اوشيك وهو انك ذكرت اذا نزل المؤتمر الوطني انتخابات فسوف يفوز بجداره ، لكنه ان خسر فسوف يعتزل العمل السياسي و سوف يتوقف عن كتابة مقالات في الاسافير ؛ نرد ونقول لك حتى لو زورت الانتخابات فان مؤتمرك هذا لايمكنه ان يفوز وذلك لان الشعب لفظه في ثوره شعبيه عارمه وحتى الان الشعب يكره هذا الحزب واعوانه في الداخل لكنهم خائفون منه لانه حزب ارهابي يمتلك ادوات العنف من جيش وشرطه عنيفه وكتائب ارهابيه تذبح وتعذب المواطنين الابرياء وتملك اسلحه فتاكه مثل الكيماوي والمسيرات يمكنها ان تضرب بها اي موقع للمدنيين كما حدث في النهود باغتيال ناظر الحمر وكثيرا من اعيان القبيله و اهله بمسيره من كتائب البراء ، كذلك كما قامت باغتيال اسرة كيكل بمسيره ، كما قامت باغتيال صائمين في صالة انفنتي بعطبره بمسيره قتلت جميع من في الصاله ؛ اراهنك اذا سقط نظامكم العسكري الارهابي وصارت الدوله مدنيه خالصه ونزلتم انتخابات ستحصدون السراب والله واقولها لك بالفم المليان ، اذا كنتم صادقين وامينين اعملوا استفتاء سري نزيه و امين عبر الشعب السوداني تصوت لكم فيه بالثقه في حكم السودان او رفضكم فستكون نتيجة الاستفتاء قطعا رفضكم والدليل على ذلك في انتخابات ٢٠١٠ المخجوجه كانت نسبة التصويت ٣٠ % فقط مما يدل على مقاطعة الشعب لنظامكم بعدها لهذا السبب جمع الخنزير البشير مجلس الشورى الكيزاني بمجمع الزبير محمد صالح بشارع الجيش في اجتماع طاري يخص الانتخابات الفائته وذكر لهم بصراحه فقال ( يا جماعه اتضح احنا ما عندنا وزن وسط الشعب السوداني ولازم يا جماعه نرجع ثقة الشعب فينا ) اها رائك شنو يا اوشيك الكوريك ما تخمنا بطلسك وتضليلك ، نحنا عارفين جيدا ومن خلال تحليلتنا بالوضع في السودان ووضع السودانيين المزري من تردي امني واقتصادي وصحي انو الشعب مادايركم لكن خائف وبيخفي معارضته عليكم ، وبعد ان رجع بلهانكم ( برهانكم)
    الدعامه الفسده الكفره الفجره للعاصمه فقد زادت الطين بله وقلت مواكب البلهان التي كان الشعب يجامله فيها فقط او عبر شراء ذمم ضعيفي القلوب يخلقون هذه المواكب وهذا ديدن معروف للكيزان بشراء الذمم لحشد مواطنين لتاييدهم في موقف سياسي كما كان اعتصام الموز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..